الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 القلب السليم والسقيم في القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: القلب السليم والسقيم في القرآن الكريم   الأحد أغسطس 05, 2007 3:19 am

القلب السليم والسقيم


قال الله تعالى على لسان إبراهيم الخليل :

﴿ ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم (الشعراء : 87 ـ 88 ـ 89 )

إذا سألتكم : ما الذي تعنيه هذه الآيات ؟

أظن أن معظمكم سيقول: المعنى واضح، فلا مالَ ينفع ولا بنين، بل النافع يوم القيامة هو القلب السليم.

لكني أقول : إن كلنا يعلم أن المال قد ينفع، وأن البنين قد ينفعون أيضاً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو مال ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". رواه مسلم ، والصدقة الجارية مال... والولد الصالح من البنين !

إذن: ما الذي تعنيه هذه الآيات فعلاً ؟

ومن أجل الجواب أطرح سؤالاً جديداً: ما إعراب (مَنْ) في قوله تعالى:

﴿إلا من أتى الله بقلب سليم ؟

الإعراب يوضح المعنى، قال الآلوسي في تفسيره :

( من ) في محل نصب أي يوم لا ينفع مال وإن كان مصروفاً في الدنيا إلى وجوه البر والخيرات ولا بنون وإن كانوا صلحاء مستأهلين للشفاعة أحداً إلا من أتى الله بقلب سليم عن مرض الفكر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل منهما بالإيمان.

وقيل : هو استثناء من فاعل ( ينفع ) و( من ) في محل رفع بدل منه والكلام على تقدير مضاف إلى ( من ) أي : لا ينفع مال ولا بنون إلا مال وبنو من أتى الله بقلب سليم حيث أنفق ماله في سبيل البر وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباداً لله تعالى مطيعين شفعاء له يوم القيامة.

وقيل : هو استثناء مما دل عليه المال والبنون دلالة الخاص على العام أعني مطلق الغنى والكلام بتقدير مضاف أيضاً كأنه قيل : يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم وغناه سلامة قلبه وهو من الغنى الديني.اهـ



وللقلب في البدن منزلة عظيمة إذ هو الملك وباقي الأعضاء جنوده يأتمرون بأمره ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" .متفق عليه.

والمراد بالقلب ليس البَضعة الصنوبريّة الشكل المودَعة في الجانب الأيسر من الصدر، وإنّما اللطيفة الربّانيّة الروحانيّة المتعلّقة بهذا القلب، وهو المكلف والمخاطب والمعاقب.

قال الآلوسي :

القلب السليم عن مرض الكفر والنفاق هو المأثور عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن سيرين وغيرهم .

وقال الإمام : هو الخالي عن العقائد الفاسدة والميل إلى شهوات الدنيا ولذاتها ويتبع ذلك الأعمال الصالحات إذ من علامة سلامة القلب تأثيرها في الجوارح .

وقال سفيان : هو الذي ليس فيه غير الله عز وجل .

وقال الجنيد قدس سره : هو اللديغ من خشية الله تعالى القلق المنزعج من مخافة القطيعة.

وشاع إطلاق السليم في لسان العرب على اللديغ .

وقيل : هو الذي سلم من الشرك والمعاصي وسلم نفسه لحكم الله تعالى وسالم أولياءه وحارب أعداءه وأسلم حيث نظر فعرف واستسلم وانقاد لله تعالى وأذعن لعبادته سبحانه .

والأنسب بالمقام المعنى المأثور( وهو مرض الكفر والنفاق ).

والقلب السليم هو الذي خلا من كل الأمراض ومن كل شيء فلا يعرف سوى الإسلام.

ولأن الإيمان وظيفة القلب فقد عرفه العلماء بقولهم: هو ما وقر في القلب وصدقه العمل.

والقلب السليم هو القلب السالم من كل ما يضر الناس لأنه مشتق من الإسلام وقد قال عليه الصلاة والسلام : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) متفق عليه.



والجدير بالذكر في هذا المقام أن كلمة (سليم) وردت في القرآن الكريم مرتين فقط وكلاهما متعلقان بإبراهيم عليه السلام، إحداهما على لسان إبراهيم عليه السلام في هذه الآية من سورة الشعراء، والثانية في سورة الصافات، وقد جاءت هناك وصفاً لإبراهيم عليه السلام أيضاً من قبل الحق تبارك وتعالى إذ قال:


﴿ وإنّ من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم * إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون * أئفكاً آلهة دون الله تريدون (الصافات : 83-86 ).



قد يظن البعض أن على المرء أن يلزم بيته أو مسجده ويعتزل الناس ،من أجل الوصول إلى القلب السليم الذي هو محل نظر الله وبه نجاته.



إن الوصول إلى القلب السليم هدف، ولكن القلب السليم هو الذي أصبح يتلقى أوامر الله بمنتهى التسليم والرضا، ويسير الجسم به على حسب أوامر الله بكامل القوة والحيوية والجدية.


ومن هنا يتضح لنا أن كل أمر أو تكليف إنما هو غذاء ودواء للقلب ،وبإهمال أي تكليف فإنه بذلك يكون هناك نقصاً في سلامة القلب ،كمن كتب له الطبيب دواءين لما رآه يشتكي من مرضين ، فأخذ المريض دواءً واحداً فعوفي من مرضه وبقي الآخر، كذلك – ولله المثل الأعلى- أنزل الله التكاليف لتغذي القلوب ، وكل تكليف علاج لمرض.

وأنفع الأغذية غذاء الإيمان وأنفع الأدوية دواء القرآن وكل منهما فيه الغذاء والدواء.



وأما القلب السقيم : وهو القلب المريض ، وأمراض القلوب كثيرة منها : الحقد والحسد والبغضاء والشحناء والرياء والكبرياء والغل والشبهات، والشهوات، وغير ذلك ،قال الله تعالى : ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) ( الأحزاب : 32 ) وقال أيضاً : ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) ( البقرة: 10 ) .

فالقلب المريض : هو القلب الذي فيه حياة ولكن به علة.

أما علاج القلوب :

1 ـ ذكر الله تعالى :

فإنه يجلو صدأ القلوب، ويذهب ما ران عليها من آثام ومعاص، ويزيد من قرب الإنسان لربه.


يقول الله عز و جل ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) [سورة الحديد : 16]

ويقول عز و جل (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(10) [سورة الإسراء : 82]

وقد ذم الله المنافقين في كتابه لقلة ذكرهم لله، فذكر الله علاج حاسم لابتلاء القلب وامتحانه (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [سورة الرعد : 28].

ومن أعظم أنواع ذكر الله: قراءة القرآن، يقول الله تعالى ): أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [سورة محمد : 24].

ونحن نرى كثـيراً من المسلمـين يستغرق في قراءة، الصحف والجرائد، ومطالعة المجلات ووسائل الإعلام وقتاً طويلاً بلا تعب ولا كلل ولا ملل، بينما تجد الواحد منهم لا يقرأ ولو جزءاً يسيراً من القرآن الكريم.



2 ـ أن تحب للناس ما تحبه لنفسك :

فإذا وجدت في قلبك شيئاً من الغل فردد قوله تعالى ( ربنا لاتجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ) ( الحشر : 10) جرِّبْها فستجد بأمر الله وتوفيقه أن الغل الذي في القلب انقلب إلى طمأنينة ورضى.

قال عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى :
رأيت الذنوب تميت القلوب *** وقد يورث الذل إدمانها
وترك المعاصي حياة القلوب*** وخير لنفسك عصيانها


3 ـ التوبة النصوح :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتةٌ سوداء في قلبه فإن تاب و رجع واستعتب

( أي ندم ) صُقل قلبه وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) [رواه الترمذي والنسائي].



وقال بعض العلماء: دواء القلوب في خمسة أشياء:


قراءة القران بتدبر, وخلاء البطن, وقيام الليل, والتضرع وقت الأسحار، ومجالسة الصالحين.


وقال الشاعر:

دواء قلبك خمسة عند قسوته *** فدم عليها تفز بالخير والظفر
خلاء بطن , وقرآن تدبره *** كذا تضرع باك ساعة السحر
كذا قيامك جنح الليل أوسطه *** وأن تجالس أهل الخير والخبر

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
 
القلب السليم والسقيم في القرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى التفسير ... قسم يختص بالتفسير وعلوم القرآن-
انتقل الى: