الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الحب المقتضب ( في القرن الحادي والعشرين )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: الحب المقتضب ( في القرن الحادي والعشرين )   الأحد أغسطس 05, 2007 5:13 am

الحب المقتضب


ليلى رابح ـ الجزائر


سارع عنترة راكضا لا نحو جواده بل نحو جواله ، فعنترة هذا ابن القرن الواحد و العشرين و حبيبته عبلة قدأعيته برسائلها القصيرة عبر النقال ، يقرأ رسالتها ، يبتسم و يرّد عليها برسالة أخرى تبتسم هي الأخرى لها ، و ترد عليه و هكذا ....

فيض من الرسائل البسيطة القصيرة تحمل حبا و غراما يبدوان عظيمين عظم حب جده عنترة لعبلة زمانه مع الفارق المهول بينهما .

و غير بعيد عن عنترة ، يسكن جميل الذي لا يبرح شاشة الكمبيوتر، صحيح أنه كان يعد للبحث و الدراسة عبر شبكة الانترنت لكنه لم يكن يغفل عن مراسلة حبيبته بثينة التي تنتظر بريده الالكتروني المشحون بموجات كهربائية حارة تنقله إلى عالم آخر ، عالم افتراضي يسكنه كثيرون حولهم لكنهم لا يعرفون فيه أزمة السكن او ما شابه .

اما قيس هذا العصر فقد اختزل معلقات جده بالبطاقات الإلكترونية تارة و برسائل الجوال تارة أخرى ، و لم يكن قيس ليكتفي بذلك ، بل كان يزور ليلاه ليلا و يدردشان عبر الشبكة لساعات .

و في أحد الأيام ، أوقعت عبلة سهوا نقالها في سيارة الأجرة التي كانت تقلّها للجامعة ، التقط السائق نقالها و استولى عليه و راح يستمتع بقراءة رسائل عنترة ، بل و مضى يداعبه و يرد عليه بأسلوب عبلة الذي لمسه فيما كانت ترسل به إلى حبيبها عنترة .

لم يشك عنترة أبدا في الرسائل التي كانت تصله و التي ظنها من حبيبته عبلة ، و كيف له أن يعلم و لا يجمعه بها سوى هاته الرسائل ، لم يكن عنترة يكلّم عبلة و لا كانت هي تكلمه فقد اتفقا على أن يتبادلا الرسائل حتى يحدّدان موعدا للقاء الموعود الذي طالما انتظراه .

و مضت الأيام و سائق التاكسي يلهو بعنترة و يرسل له أضعاف ما كانت ترسل به حبيبته عبلة .

استاءت عبلة كثيرا من ضياع نقالها و بكت لأنه كان الخيط الوحيد الذي يجمعها بحبيبها عنترة ، فقررت أن تشتري غيره و اضطرت مكرهة لتغيير رقمها ، و لحسن حظها انها كانت تحتفظ في ذاكرتها برقم حبيبها و إلا لما عثرت عليه أبدا و راحت من جديد تراسله و تعاتبه لكن عنترة لم يأبه برسائلها فقد كان وفيا لعبلة ، و ظن أنها إحدى الفتيات تعاكسه فلم يرّد على رسائلها رغم أنها أوضحت له أنها هي عبلة و أن نقالها ضاع منها لكنه لم يكترث لحديثها فكثيرون يعرفون قصته مع عبلة ، و قد تكون الغيرة قد أعمت أحدهم لدرجة محاولة التفريق بينهما . و ظل يظن أن سائق التاكسي الذي يملك نقال و رقم عبلة الأول، هـــو عبلة نفسها و انقطعت حبال الود بينهما على الأقل في نظر عبلة ، و ما لبثت أن انقطعت أيضا في نظر عنترة فسرعان ما ملّ سائق التاكسي من مراسلته و لم تستهوه اللعبة طويلا .
أما سعادة جميل فلم تكن توصف فالبريد الإلكتروني لحبيبته هو هو ، و لا أحد يستطيع سرقته أو كشف مكنوناته و حتى لو تعطّل جهازها فبإمكانها التواصل عبر نوادي الانترنت التي تكتظ بها الشوارع و الأزقة . لكن الذي وقع لم يكن في الحسبان أبدا ، فقد نسيت بثينة كلمة السر و صارت لا تستطيع فتح بريدها أو هو ربما عطل تقني لعين حال دونها و دون حبيبها جميل ، فلم تستطع قراءة رسائله و ضاقت بذلك ذرعا حتى البكاء ، فتحت بريدا آخر و آخر و راسلت من خلاله جميل لكن جميلا الذي كان يرسل للعنوان السابق لم يكن يتلقّى ردا بل و لم تكن رسائله ترّد عليه فالجهازكان يؤكد له وصولها للعنوان الأول و لم يأبه بالرسائل التي كانت تصله من بثينة و ظن هو الآخر أنها من إحدى النساء اللاتي تحاولن الايقاع به . ظل جميل يراسل بثينة و هي لا ترد.على الأقل هذا ما اعتقده و أيقن يائسا أن بثيـنة هجرته و أحبت غيره فغرق في أحزانه و أشجانه و كذلك اعتقدت بثينة و اضطرت للخروج من حياة جميل الافتراضية من قبل حتى ان تدخل حياته الفعلية .

لكن قيسا كان الأذكى ، فلم يكن يكتفي بوسيلة واحدة في اتصاله بحبيبته ليلى ، و قد لبث في حبها فعلا عمرا أطول سعد فيه بمحادثتها تارة عبر النقال و أخرى عبر الدردشة بواسطة النت ، و لم يمل من مغازلتها عبر رسائل الجوال المتراقصة على ذبذبات الهيام و الوجد ، كما غمر جهازها بورود البطاقات الالكترونية المعبقة بطاقات الشوق و الحنين . كان قيس ينعم في حب ليلاه الى ان حلت الكارثة فالـخيوط و الأسلاك قد تجري بما لا تشتهيه سفن الحب . و تشاء الأقدار أن يحدث عطل جبّار في الكهرباء شمل حتى شبكات النقال و خيّم الظلام على بلدتي قيس و ليلى و قلبيهما و لبث اطول مما لبثه حبهما .

و احتار قيس في كيفية الاتصال بليلاه هو الذي احتاط لكل طارئ ، غفل عن السؤال عن عنوان حبيته التي ضاعت منه في ظلام الحضارة الزائفة . تحسّر قيس و تنّهد عميقا و كذلك فعل جميل و عنترة ، و تذكروا أجدادهم الذين قاسوا ويلات الحب و لوعاته ، و أدركوا أن قدر المحبين أن لا يلتقوا أبدا فقد تعددت الأسباب و الفراق كان واحدا. إلا أن حب أجدادهم كان واقعا ملموسا ، عايشوه بجوارحهم و ارواحهم اما حبهم اليوم حب القرن الواحد و العشرين ، فحب مترهل بترهل الأسلاك التي تحمله ، مهزوز بهزات الذبذبات التي تحركه ، حب مقتضب يقطعه التيار و يصله .

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
 
الحب المقتضب ( في القرن الحادي والعشرين )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى القصص ... يختص بالقصص الواقعية ذات العبرة-
انتقل الى: