الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 صحة حديث ابن حنيف في التوسل بالمقربين أحياءً وميتين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: صحة حديث ابن حنيف في التوسل بالمقربين أحياءً وميتين   الإثنين أكتوبر 01, 2007 8:48 am

بقلم المحدِّث الشيخ سلامة العزامي رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم


أخرج الأئمة الحفاظ ابن خزيمة في صحيحه _ وهو عند أهل هذا الشأن قريب من صحيح الإمام مسلم في الدرجة _ والنَّسائي في كتابه _ عمل اليوم والليلة _ والترمذي في جامعه وقال : حسن صحيح غريب يعني بالنسبة لتفرد أبي جعفر عمير بن يزيد الخطمي المدني ثم البصري وهو ثقة ، وابن ماجه ، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي :

عن عثمان بن حُنيف _ بالتصغير _ أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فشكا إليه ذهاب بصره فقال له صلى الله عليه وسلم : ﴿ [color=magenta]إن شئت صبرت فهو خير لك
﴾ فقال : يا رسول الله إنه قد شقَّ عليَّ فقد بصري ، وليس لي قائد ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن ينطلق فيتوضأ ويحسن الوضوء ويصلي ركعتين ، ثم يدعو بهذا الدعاء ولفظه عند الترمذي : ﴿ اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهمَّ فشفِّعه فيَّ ﴾ . قال عثمان : فوَ الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرٌّ قط .

فهذا حديث صحيح صريح في أمره صلى الله عليه وسلم لذوي الحاجات بالتوسل وندائه في مغيبه في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم منه ذلك فإنَّ أمره صلى الله عليه وسلم للواحد من أمته متوجه لكل الأمة في جميع الأزمنة مالم يقم دليل على التخصيص ، فكيف إذا قام الدليل على عدمه ؟

فقد روى الطبراني في معجمه الكبير والصغير أنَّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف رضي الله عنه فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصَّل فيه ركعتين ثم قل : اللهمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، ورح حتى أروح معك ، فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان رضي الله عنه ، فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة _ وهي بتثليث الطاء والفاء بينهما نون ساكنة _ والمراد بها هنا البساط الذي يجلس عليه الأمير خاصة وقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ! وقال : ما كانت لك من حاجة فأتنا ، ثم إنَّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيراً ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتى كلَّمته فيَّ ، فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ...وساق قصة الضرير .

قال الطبراني : والحديث صحيح ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة بسند جيد .

فهذا ابن حُنيف الراوي للحديث المشاهد للقصة يعلِّم من شكا إليه إبطاء الخليفة عن قضاء حاجته هذا الدعاء الذي فيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والنداء له مستغيثاً به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، ولمَّا ظنَّ الرجل أنَّ حاجته إنما قضيت بسبب كلام عثمان مع الخليفة بادر ابن حُنيف بنفي ذلك الظن وحدثه بالحديث الذي سمعه وشهده ليثبت له أنَّ حاجته إنما قضيت بتوسله به صلى الله عليه وسلم وندائه له واستغاثته به ، وأكَّد ذلك بالحلف أنه ما كلم الخليفة في شأنه .

ومما لاشك فيه أن يعلِّم هذا الرجل الدعاء لأحبائه ويشيع هذه البركات التي نالته بتوسله بالنبي صلى الله عليه وسلم واستغاثته به بعد وفاته ، والعهد عهد الصحابة والتابعين وتتابع أهل العلم ومن أخذ عنهم على العمل به ولم ينقل عن أحد من السلف والخلف أنه قال عن ذلك إنه شِرك بل ولا قال أحد بالكراهة فضلاً عن الحرمة بل ذكروا أنه من السنن ووضعوه في كتب السنن وعمل اليوم والليلة وغيرها ، وهذه الكتب متداولة بين أهل العلم رواية ودراية ، فهل يعقل أن يكون فيها الشرك مأثوراً عن الصحابة والتابعين ، ويسكتوا عن بيان وضع تلك وما أشبهها من الأثار ؟

وهؤلاء العلماء بفقه أصول الدين وفروعه قد بسطوا للناس ما يخرج عن الملة من اعتقاد وعمل ، فلم نر بينهم أحداً عدَّ التوسل بالأنبياء والصالحين بعد وفاتهم أو ندائهم على وجه الاستغاثة من قواطع الإسلام ، بل الذي نجده منصوصاً عنهم أنَّ التوسل من سنن الدعاء كالصلاة عليه أوله ووسطه وآخره وأنَّ الاستغاثة من موجبات تنَزُّل الرَّحمات وسرعة قضاء الحاجات .

أفيجوِّز عاقل أن يروِّج حماة الملة وفقهاء الأمة هذا الشِّرك الأكبر على الناس _ حاشا _ ولو جوَّز سفيه ذلك على العلماء حماهم الله أفيجوز ذلك على سيِّد المرسلين صلى الله عليه وسلم الذي جاء لمحو الشرك فيسكت عن التنبيه على أنَّ فعل ذلك بعد وفاته شرك ولا يقول : إياكم والتوسل بي بعد وفاتي ، وإياكم أن تنادوني فإنكم بذلك تخرجون عن الملة ، وهل مقام نبي الله صلى الله عليه وسلم يجوِّز عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وقد استقرينا طرق هذا الحديث الصحيح فما وجدنا فيها هذا النهي بل جاء في بعض طرقه زيادة مؤكدة لما قررنا وهي قوله صلى الله عليه وسلم لذلك الضرير : ﴿ وإن كان لك حاجة فمثل ذلك ﴾ أي فافعل مثل ذلك .

والذي نرجو أن يمنَّ الله تعالى على كل أخٍ في الدِّين في ألا ينخدع بما يكتبه المبتدعة ويزعمونه من الإجماعات المخترعة والنقول الكاذبة والأكاذيب المتتابعة على علماء الأمة بأنهم قائلون بأنَّ التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين بعد وفاتهم وزياراتهم للتبرك بهم بدع وكفر وشرك وغير مشروع وحرام ، وأمثال هذه الكلمات فإنك إذا استقريت كلام العلماء قبل أولئك المبتدعة وما هم عليه رأيتهم على اتفاق على أنَّ زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والصالحين ونداءهم والاستغاثة بهم والتوسل بهم إلى الله عزَّ وجلَّ وبما يتعلق بهم من أقوى الأسباب التي وضعها الحكيم العليم لاجتلاب البركات واستنْزال الرحمات واستجابة الدعوات وسرعة قضاء الحاجات .

اقرأ أيها الأخ صحاح السيرة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان تجدهم كانوا متوسلين متبركين بماء وضوئه صلى الله عليه وسلم ، ومن لم يصبه من الماء أخذ من بلل صاحبه ودلك به ما استطاع من بدنه ، ويتبركون بريقه وشعره وبعرقه ، وكان عند خالد بن الوليد رضي الله عنه شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم وضعهن في قلنسوة له إذا تعسَّر عليه النصر لبسها ، وكانوا يستشفون بغسالة ما ادخروه من ملابسه فيأتيهم الشفاء ، وهذا بحر لا ساحل له فاطلبه من مظانِّه ، وكل ذلك توجه إلى الله تعالى بما له تعلق به صلى الله عليه وسلم وهي ذوات لا أرواح فيها ، ولا يتصور منها دعاء للتوسل ولا شفاعة ، فإذا صحَّ استنْزال رحمة الله تعالى بما هو من الجمادات لتعلقها من قرب أو بعد بذاته الشريفة أفلا يصح بالأولى التوسل بذاته الشريفة وبذوات سائر أحباء الله عزَّ وجل ، ذلك مما لا يتوقف فيه غافل فضلاً عن محقق فاضل .

فقول العلَّامة السيد محمود الألوسي رحمه الله تعالى بمنع التوسل بالذات البحت وأنه غير معقول عند ذوي العقول زلة ذهن أزلقه فيها تمويهات تلك الشرذمة من المبتدعة وما كان يخفى على مثله هذا ولكنَّ القريب من نافخ الكير لا يسلم من ضرر .

وقد تعقبه معاصره العلامة الشريف محيي السنن وقامع البدع الشيخ داود بن سليمان البغدادي النقشبندي رحمه الله تعالى برسالة قيِّمة لم تدع غباراً على هذه المسألة إلا كشفته وهي من مطبوعات العراق ، وكذلك تعقبه العلامة الشيخ إبراهيم السمنودي أسبغ الله عليهم جميعاً شآبيب رحمته .

[color:6a5f=magenta:6a5f]والحمد لله ربِّ العالمين

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
 
صحة حديث ابن حنيف في التوسل بالمقربين أحياءً وميتين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى الفقه وأصوله ... قسم يختص بالفتاوى وأحكام الحلال والحرام-
انتقل الى: