الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أسباب نشوء التوهم في القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: أسباب نشوء التوهم في القرآن   الثلاثاء أكتوبر 16, 2007 6:13 pm

قد يتوهم قارئ القرآن الكريم أن بعض الآيات الكريمة تتناقض مع آيات أخرى، لكن هذا لا يعدو أن يكون وهماً، لا حقيقةً في واقع الأمر، وسرعان ما يتلاشى بمجرد الوقوف على الدلالات الحقيقية للآيات الكريمة، ولا بد لمن أراد إزالة هذا التوهم أن يوقن تماماً أن كتاب الله لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه، وأن يردّ توهم التناقض إلى فهمه القاصر، ثم يبحث عن حل الإشكال بموضوعية، وإلا فلن تتكشف له الحقيقة.

وقد بحث العلماء ـ كالإمامين الزركشي والسيوطي ـ الأسبابَ التي ينشأ عنها هذا التوهم، وردّوها إلى ما يلي:

* السبب الأول: وقوع المخبّر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى، كقوله تعالى في خلق آدم إنه: {مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] ومرة {مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [الحجر: 26و28 و33] ومرة {مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ} [الصافات: 11] ومرة {مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ} [الرحمٰن: 14] وهذه الألفاظ مختلفة ومعانيها في أحوال مختلفة، لأن الصلصال غير الحمأ، والحمأ غير التراب؛ إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهو التراب، ومن التراب تدرجت هذه الأحوال.

فمن يقرأ هذه الآيات يظن للوهلة الأولى أن تناقضاً بينها ـ حاشا لكلام الله ـ، فآية تخبر أن آدم ـ عليه السلام ـ خُلق من تراب، وأخرى تقول إنه خلق من طين، وثالثة تخبر إنه خلق من حمأ مسنون، هكذا ...
لكن بعد النظر في الآيات يتبين أن هذه مراحل خلق آدم، ولا تعارض بينها، وكل آية تخبر عن مرحلة، وأن المادة واحدة لم تتغير، وهي مادة التراب.

*السبب الثاني: اختلاف الموضوع، كقوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} [الصَّافَّات: 24] وقوله: {فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6] مع قوله: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمٰن: 39].
فالآيتان الأولى والثانية، تثبتان السؤال في يوم القيامة، بينما الآية الثالثة تنفي أن يُسأل الجن والإنس، وقيل في الجواب على هذا الإشكال: أن هذا يُحمل على اختلاف الأماكن؛ لأن في القيامة مواقف كثيرة، فموضع يسأل ويناقش، وموضع آخر يُرْحم ويُلْطَفُ به، وموضع آخر يعنّف ويوبّخ - وهم الكفّار - وموضع آخر لا يعنّف - وهم المؤمنون.

* السبب الثالث: اختلافهما في جِهَتي الفعل؛ كقوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ} [الأنفال: 17] أضيف القتل إليهم على جهة الكسب والمباشرة، ونفاه عنهم باعتبار التأثير؛ ولهذا قال الجمهور: إنّ الأفعال مخلوقة لله تعالى مكتسبة لآدميين، فنفيُ الفعل بإحدى الجهتين لا يعارضه إثباته بالجهة الأخرى.

فقد يُتوهم التعارض في الآية الكريمة، فالآية تنفي أن يكون القتل صدر من المخاطبين، وفي الوقت نفسه تثبت أن الكفار قد قُتلوا، ودفع إيهام هذا التناقض، بما قيل، وهو أن الفعل يصدر عن الإنسان بالمباشرة والكسب، لا بالتأثير والخلق.

* السبب الرابع: اختلافهما في الحقيقة والمجاز، كقوله: {وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ} [الحج: 2].
أي: وترَى الناسَ سكارى بالإضافة إلى أهوال القيامة مجازاً، وما هم بسكارى بالإضافة إلى الخمر حقيقة.

* السبب الخامس: بوجهين واعتبارين، وهو الجامع للمفترقات، كقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ} [الرعد: 28] مع قوله: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] فقد يُظَنّ أن الوجَل خلافُ الطمأنينة، وجوابه أنّ الطمأنينة إنما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد، والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوْجَل القلوب لذلك. وقد جمع بينهما في قوله: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ} [الزمر: 23] فإن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به، فانتفى عنهم الشك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسباب نشوء التوهم في القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى التفسير ... قسم يختص بالتفسير وعلوم القرآن-
انتقل الى: