الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تراجم لقراء بلاد الشام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 6:32 pm

الشيخ عبدالغفار بن عبدالفتاح الدروبي (سوريا)


ولد بحمص عام(1338=1920): ودرس فيها وعلى علمائها، فحفظ القرآن الكريم في الكتاب على يد الشيخ مصطفى الحصني، وتعلم الكتابة والحساب على الشيخ أحمد الترك، ثم التحق بالمدرسة العلمية الوقفية فدرس فيها على العلامة زاهد الأتاسي الفقه الحنفي والعلوم الاجتماعية، و الشيخ محمد الياسين بسمار، والشيخ أنيس الكلاليب، وأخذ عن الشيخ أحمد صافي، والشيخ سليم صافي، وأخذ أيضاً عن الشيخ عبدالفتاح الدروبي، والده، فدرس عليه القراءات العشر، وعن الشيخ عبدالعزيز عيون السود فقرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة، ودرس على العلامة عبدالقادر الخوجة الفقه والحديث والتفسير، وأخذ الفقه الشافعي عن العلامة طاهر الرئيس الحمصي. عين إماما في المساجد بقرى حمص، ومدرساً للعلوم الدينية في دار العلوم بحمص، ثم في المعهد العربي الإسلامي بحمص، ثم في المعهد العلمي الشرعي، فإماماً لمسجد سيدنا خالد بن الوليد الشهير بحمص.
انتقل إلى مكة المكرمة عام 1401 من الهجرة وطفق يدرس القرآن والقراءات العشر بجامعة أم القرى حتى عام 1418.
ومن الذين أخذو عليه القراءات:
محمد بن عبدالله الشنقيطي،
ويحيى عبدالرزاق غوثاني،
وهيثم الحبال،
وراضي اسماعيل،
وعبدالدائم المغربي،
وعبدالرحيم المغربي،
وحفيده عبدالغفار الدروبي،
وعلي السنوسي،
وأحمد باتياه،
وسعيد عبدالدائم،
ويحيى بلال الهندي،
وغانم المعصراني.

انظر ترجمته في امتاع الفضلاء-البرماوي-الجزء الثاني، ص 186-188.

المصدر:

http://www.yah27.com/vb/showthread.p...7755#post47755





الشيخ محمد سليم الحلواني (سوريا)


شيخ القراء في الديار الشامية

اسمه ومولده:

هو الشيخ العلامة المقرئ "محمدسليم" بن أحمد بن محمد بن علي بن علي الحلواني الرفاعي الحسيني الدمشقي الشافعي. ولد في دمشق عام 1285هـ.

حياته العلمية:

حفظ القران الكريم في العاشرة من عمره ، وأتم القراءات العشر في الرابعة عشرة وقرا ختمات كثيرة جمعا وإفرادا مشتركا مع غيره . ولما بلغ الخامسة عشرة من عمره كان قد أتقن القراءات ، وحفظ الشاطبية والدرة.كما قد تلقى العقلية والنقلية عن علماء عصره.

بدأ بالإقراء بإذن والده وهو في الثانية عشرة ، ولما توفي والده شيخ القراء خلفه في المشيخة عام 1307هـونشر هذا العلم ، وعلمه لكافة الطبقات وتخرج على يديه كثير من المقرئين والجامعين كما قرأ عليه جم غفير رواية حفص.

أقرأ في المدرسة الكاملية وفي جامع التوبة وسواهما من المدارس والمساجد وفي بيته.

شيوخه:

1- والده الشيخ المقرئ أحمد الحلواني الكبير ، حيث حفظ على يديه القران الكريم والشاطبية والدرة وقرأ عليه القراءات العشر ولما يبلغ الحلم.

2- الشيخ سليم العطار
3- الشيخ بكري العطار
4- الشيخ عمر العطار
5- الشيخ محمود الحمزاوي مفتي دمشق.
6- الشيخ محمد المنيني مفتي دمشق
7- الشيخ أحمد المنير


تلاميذه :

1- الشيخ محمود فايز الديرعطاني
2-الشيخ حسن بن حسن دمشقية البيروتي
3-الشيخ أحمد الحلواني الحفيد
4-الشيخ عبد الرحمن الحلواني
5-الشيخ محمد سعيد الحلواني
6- الشيخ عبد العزيز عيود السود الحمصي
7-الشيخة إسعاف بنت الشيخ محمدسليم الحلواني

سبعتهم قرؤوا عليه القران الكريم بالقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة.

8- الشيخ بكري الطرابيشي
9-الشيخ رضا القباني
10-الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت
11-الشيخ كريم راجح
12-الشيخ حسين خطاب

خمستهم قرؤوا عليه القرآن الكريم بالقراءات السبع من الشاطبية .

وفاته:
توفي بدمشق في شهر ربيع الأول عام 1363هـ


مصادر الترجمة :

1- إمتاع الفضلاء بتراجم القراء للشيخ الياس البرماوي ج2/ص290
2- تاريخ علماء دمشق ص 603
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 6:36 pm

الشيخ فائز عبد القادر شيخ الزور (سوريا)

الشيخ فائز عبد القادر شيخ الزور

ترجمة الشيخ فائز عبد القادر شيخ الزور

• الاسم : فائز بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر شيخ الزَّوْر
• ( ومعنى الزَّور : بفتح الزاي وإسكان الواو : مجموعة بساتين تسقى من ناعورة واحدة )
• شيخ الـزَّوْر : هو القائم بتوزيع مياه الناعورة على مجموعة البساتين المعروفة باسم الزَّوْر )
• مكان الولادة : حي العليليات بمدينة حماة في وسط سورية .
• تاريخ الولادة : 1357 هـ ( 1938 م)
• الحالة الاجتماعية : تزوج من السيدة الفاضلة ( نورية أحمد الحايك ) عام 1378 هـ ( 1959 م ) وهي أم أولاده ( المهندس عبد القادر ، والمهندس عبد الله ، والمهندس عبد الرحمن ، والأستاذ أيمن ) وهي والدة بناته الخمس اللواتي تزوجن من ( الشيخ عبد العظيم عرنوس ، والسيد ماجد محمد المنجد ، والسيد سمير سعد الدين ، والسيد عبد الرحمن إسماعيل العبد الله ، والشيخ صالح شيخ النجارين ) .
• توفيت زوجته المذكورة عام 1416 هـ ( 1995 م ) ، وتزوج في العام التالي ابنة الشيخ محمد منير لطفي وشقيقة الشيخ محمد موفق لطفي .
• الدراسة : أتم الدراسة الابتدائية والإعدادية في مدارس مدينة حماة ، ثم التحق بدار المعلمين الابتدائية في مدينة حلب عام 1372 هـ ( 1952 م) ، وتخرج فيها عام 1375 هـ ( 1955 م ) وبعد سنوات التحق بجامعة دمشق – قسم آداب اللغة العربية ـ ( انتسابا ) وتخرج فيها عام 1392 هـ ( 1972 م ) حيث نال الإجازة في آداب اللغة العربية .
• عين معلما في المدارس الابتدائية في مدينة عامودة - محافظة الحسكة من عام 1375 هـ ( 1955 م ) حتى عام 1378 هـ ( 1959 م )
• انتقل إلى محافظة حماة ( مسقط رأسه ) ودرَّس فيها المرحلة الابتدائية والإعدادية منذ عام 1387 هـ ( 1959 م ) وحتى عام 1395 هـ ( 1975 م ) .
• تعاقد مع دولة الإمارات العربية المتحدة معلما في مدارس وزارة الدفاع منذ عام 1395 هـ ( 1975 م ) حتى عام 1412 هـ ( 1992 م ) ثم موجها حتى عام 1415 هـ ( 1995 م )
• انتقل إلى دولة قطر عام 1415 هـ ( 1995 م ) حيث عين إماما وخطيبا في مسجد النعـمان بن بشير ، ومدرسا في مدارس الأندلس الخاصة ، وبعد انتهاء خدمته في مدارس الأندلس عين موجها شرعيا ومشرفا في قسم تحفيظ القرآن الكريم التابع لإدارة الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية .
• قرأ القرآن الكريم على شيخ القراء في مدينة حماة والمدرس في جامعة أم القرى في مكة المكرمة فضيلة الشيخ سعيد العبد الله المحمد - رحمه الله - وحصل منه على إجازات في القراءات الأربع ( عاصم ، ونافع ، وابن كثير، وأبي عمرو البصري ) .
• وقرأ على الشيخ سعيد رحمه الله تعالى العديد من الكتب والمتون في اللغة والفقه والحديث والتفسير ، وسجلها للشيخ على أشرطة ، كان الشيخ يستمع إليها ، ويسر بها : منها ( تفسير ابن جزي ، والـمزهر ، وألفية ابن مالك ، وشرح ابن عقيل ، والشاطبية ، وشروحها ، ومشكاة المصابيح ، وبهجة المجالس ، ونيل الأرب ، والمنتخب في غريب لغة العرب ) وغيرها ، وذلك منذ عام 1381 هـ (1961 م ) حتى وفاة الشيخ رحمه الله في الثامن من رجب 1425 هـ ( الرابع والعشرين من آب 2004 م ) ، وكانت الصلة بعد مغادرة المترجم له وشيخه مدينتهما حماة الحضور شخصيا إلى مكة المكرمة حيث يقيم الشيخ ، أو بواسطة التسجيلات والمكالمات الهاتفية .
• حضر دروسا عديدة لشيخ حماة العلامة محمد الحامد والشيخ صالح النعمان والشيخ بدر الدين الفتوى - رحمهم الله ـ ولكن يبقى الشيخ سعيد هو الشيخ الأول طيلة أربعين سنة أو تزيد .
• مؤلفاته : كتاب دروس في ترتيل القرآن الكريم : طبعته ( إدارة إحياء التراث الإسلامي في قطر ) أربع طبعات بإشراف الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري _ رحمه الله _ ، وطبعته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر أربع طبعات ، وكانت هذه الطبعات المذكورة توزع مجانا على طلبة العلم ، كما طبعته المكتبة الحديثة في العين ( الإمارات العربية المتحدة ) ومكتبة الفاروق في الطائف ، وطبعته عدة طبعات مؤسسة علوم القرآن في الشارقة .وقد سجل الكتاب وأذيع على ثلاثين حلقة في إذاعة القرآن الكريم في قطر .
• للمؤلف كتب أخرى في القراءات لم تطبع ، ولكنها موجودة للقراءة والتحميل في موقع (
www.tarteel.com ) الذي صممه وأشرف عليه أحد أبناء الشيخ ( أيمن فائز شيخ الزور ) .منها : توضيح المعالم في الجمع بين روايتي شعبة وحفص عن عاصم ، وطلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو ، والفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير ، والجدول العذب النمير في الجمع بين قراءات عاصم والبصري وابن كثير .
• تخرج على يديه آلاف التلاميذ في المراحل التعليمية المختلفة .
• وتلقى على يديه المئات علم التجويد ، وقرؤو ا عليه القرآن الكريم ، ونال العشرات منهم إجازات في القراءات التي أجيز فيها ، منهم :


الرقم الاسم الجنسية القراءة مكان القراءة التاريخ
1 الشيخ أحمد عرابي عروب سوري حفص عن عاصم حماة - سورية 1390
2 الشيخ ماجد الحموي سوري عاصم وابن كثير الشارقة 1411
3 الأستاذ محمد أديب يغمور سوري عاصم وابن كثير الشارقة 1411
4 الدكتور محمد سرحان سوري عاصم وابن كثير الشارقة 1411
5 الأستاذ محمد وائل دقماق سوري حفص عن عاصم الشارقة 1411
6 الدكتور غسان حمدون سوري حفص عن عاصم الشارقة 1411
7 الأستاذ عبد الوهاب عقل مصري عاصم وابن كثير الشارقة 1412
8 الأستاذ عادل شعلان مصري عاصم وابن كثير الشارقة 1412
9 الشيخ محمود الطيب شوالي مصري حفص عن عاصم الشارقة 1412
10 الأستاذ يحيى موسى باشا سوري عاصم وقالون أبو ظبي 1413
11 المهندس عبد القادر شيخ الزور سوري عاصم وابن كثير الدوحة 1418
12 الشيخ عبد العظيم عرنوس سوري عاصم وابن كثير الدوحة 1418
13 الشيخ يسري رشاد مصري عاصم وابن كثير الدوحة 1419
14 الشيخ محمد إسماعيل مصري عاصم وابن كثير الدوحة 1419
15 الشيخ بسام عبيد لبناني عاصم وابن كثير الدوحة 1420
16 السيدة أمل لطفي سورية عاصم وابن كثير الدوحة 1420
17 السيدة أمل لطفي سورية أبو عمرو البصري الدوحة 1420
18 المهندس غازي فيصل العبد الله سوري عاصم الدوحة 1420
19 الشيخ إبراهيم أبو شنب مصري عاصم وابن كثير الدوحة 1421
20 الأستاذ محمود حمدان مصري عاصم وابن كثير الدوحة 1421
21 الأستاذ جمال حداد مصري عاصم وابن كثير الدوحة 1421
22 الشيخ محمد موفق لطفي قطري عاصم وابن كثير الدوحة 1421
23 الدكتور محمد منير بكداش سوري عاصم وابن كثير الدوحة 1421
24 الأستاذ مصطفى بلال سوري عاصم وابن كثير الدوحة 1421
25 الأستاذ صلاح المغربي مصري عاصم وابن كثير الدوحة 1421
26 الشيخ حمود السعدي يمني عاصم وابن كثير الدوحة 1423
27 الدكتور محمد فضل مصري عاصم الدوحة 1423
28 الشيخ يسري رشاد مصري نافع وأبو عمرو الدوحة 1424
29 الشيخ محمد إسماعيل مصري نافع وأبو عمرو الدوحة 1424
30 الشيخ حمود السعدي يمني قالون عن نافع الدوحة 1424
31 الشيخ خالد السيد مصري عاصم الدوحة 1424
32 الشيخ محمد ثاني العروسي أثيوبي عاصم وابن كثير الدوحة 1424
33 الشيخ عبده عبد الله عبده يمني عاصم الدوحة 1424
34 الدكتور طارق ممدوح مصري ابن كثير الدوحة 1424
35 الشيخ محمد عبد الرحمن موريتاني عاصم الدوحة 1425
36 الشيخ محمد مهدي الحمودي يمني عاصم الدوحة 1425
37 الشيخ عمر نالييه صومالي عاصم وابن كثير الدوحة 1425
38 الشيخ عبد الباسط العبد الله سوري عاصم الدوحة 1425
39 عبد العزيز محمد خضر مصري عاصم وابن كثير الدوحة 1425
40 الدكتور طارق ممدوح مصري أبو عمرو البصري الدوحة 1425
41 الشيخ موسى العشملي يمني عاصم الدوحة 1426
51 محمود حسن صبري التميمي ابن كثير الدوحة 1426


ولا يزال الشيخ يقرئ القران الكريم بارك الله له في عمره ونفع به طلاب العلم

مصدر الترجمة
http://www.tarteel.com/fayez.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 6:39 pm

الشيخ بكري الطرابيشي (سوريا)

الفرقان تحاور الشيخ بكري الطرابيشي
أعلى القراء إسناداً في العالم
ضيفنا الكريم في هذا العدد هو فضيلة الشيخ بكري بن عبد المجيد الطرابيشي، ولد عام 1920م، والده فقيه من فقهاء دمشق وعالم من علمائها، اختاره الملك فيصل من بين عشرة علماء في دمشق متميزين، يقول ضيفنا عن والده : كان – رحمه الله – يتحسر دائماً أنه لم يحفظ القرآن ، غير أنه أفاد في سنّه الكبير من خلال نشاطه في التعليم، وقد أوجد فيّ رغبة في حفظ القرآن الكريم وتعلمه. يعدّ ضيفنا – 84 عاماً - أعلى القراء إسناداً على وجه الأرض. انتهزنا فرصة وجوده في الأردن فكان لنا معه هذا اللقاء، وذلك قبل ساعتين من موعد سفره عائداً إلى دمشق.
الفرقان : نرحب بكم ويسعدنا أن يكون فضيلتكم ضيف مجلة الفرقان.
الشيخ بكري : هذه ساعة سعيدة نقضيها بإذن الله.
الفرقان : في البداية حبذا لو تقدمون لنا نبذة عن نشأتكم القرآنية وبداية رحلتكم مع القرآن وشيوخكم، ليتعرف قراء الفرقان على فضيلتكم.
الشيخ بكري : لقد أوجد والدي فيّ رغبة كبيرة في حفظ القرآن الكريم وتعلمه، فحفظت القرآن وأنا في سن الثانية عشر من عمري، وعندما بلغت سن الخامسة عشر كنت متقناً له إلى حد ما ، إلى أن أصبحت قارئاً في سن العشرين فأخذني أبي إلى الشيخ (عبد الوهاب دبس وزيت) فبدأت أقرأ عليه، لكنه كان يشدّد عليّ، فالفاتحة والناس استغرقتا (15) يوماً، ثم بعد هذه المدة أقرأ سورة الفلق، فمللت منه وتركته، وكان هذا منذ (75) سنة تقريباً. ثم أخذني أبي إلى الشيخ عزالدين العرقسوسي وأنا في الثانية عشر من عمري، حيث أوجد فيّ رغبة في الحفظ وكان يتساهل معي عكس الشيخ عبدالوهاب دبس وزيت، فما إن أتممت العشرين حتى أخذت أسمع واحداً من قراء دمشق وهو عبد القادر الصبّاغ الذي أخذ القراءة على الشيخ أحمد الحلواني الكبير، فجزاه الله خيراً فلقد تحسنت قراءتي وأصبح حفظي متينًا، وأخذني إلى الشيخ محمد سليم الحلواني ابن شيخ القراء الذي أخذ القراءة عن أبيه الشيخ أحمد الحلواني الأول (الكبير)، وقد أخذ عن الشيخ أحمد الحلواني الكبير قراء العالم الإسلامي من أمثال أحمد مرزوقي وهو معروف، وقد بدأت أنا والشيخ محمد سليم الحلواني نحمل هذه الأمانة منذ (150) سنة: أنا منذ (65) سنة، وهذه المدة وما سبقها حملها الشيخ محمد سليم وأبوه.
أجازني الشيخ محمد سليم الحلواني سنة 1942 في القراءات السبع من طريق الشاطبية، وكان يحضر جلساتنا كلها شيخ مشايخ قراء دمشق محمود فائز الديرعطاني، وكان بصيراً، فقد أعطاه الله من البصيرة أكثر مما أعطاه من البصر، هو شيخ أديب، يحفظ متوناً كثيرة جدًّا، كان يُخرج القرآن من فمه كالدر المنثور، ومن حيث الأداء ليس له مثيل – رحمه الله -. وقد أعطاني الشيخ محمد سليم الحلواني من وقته فوق ما أستحق فكنت آخر من قرأ عليه، إذ بعد أن أجازني بمدة بسيطة توفي – رحمه الله - ، وبعد سنوات من وفاته أخذت القراءات العشر على قريني الشيخ محمود فائز الديرعطاني، الذي أجرى الله على يديه أن أنجب قارئين من قراء دمشق هما : الشيخ محي الدين أبوحسن الكردي، والشيخ محمد سكر، وعليهما انتشر علم القراءات أو حركة تحفيظ القرآن في دمشق. أما أنا فنشأت طالب علم وشيخاً للإقراء، وكانت الصفة المميزة لي أني تاجر في النهار وطالب علم في الليل، ولما كبر أولادي اتجهوا – غير اتجاهي في التجارة – صوب العلم فحازوا درجات في العلوم الشرعية والكونية، وتفرغت للإقراء، وبفضل الله فقد أنجبت عشرين قارئاً في القراءات العشر وأجزتهم بها، وهم بدورهم انجبوا عدداً كبيراً في العالم الإسلامي، أما عدد القراء العادي فقد تجاوزوا المئة ، ثم صاروا الألف عن طريق المئة، وأما الثوب الذي ألبسني الله وحده وليس لي فيه فخر إلا كمن حباه الله من أهل البيت فلا يستطيع أحد أن يكون منهم أو يتقرب منهم إلا بحبهم، أما أنا فأحمل أعلى سند على وجه الأرض، بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم (27) قارئاً، بنفس الدرجة التي أنا عليها الآن، حيث توفي آخر قرين من 28 سنة.
الفرقان : شيخنا الفاضل ، كيف ترى الواقع الحالي لعلم القراءات مقارنة به قبل سنوات ؟
الشيخ بكري : منذ أربعين سنة زرت الرياض – وكنت أحافظ على الصلاة في جماعة – ولم أجد أحداً هناك يحسن تلاوة القرآن، ولم أكن أصلي وقتها في جماعة إلا وراء الشيخ ابن باز فقد كانت قراءته مقبولة، وعندما يتخلف الشيخ عن الصلاة، كان يصلي خلفه من كبار علماء الرياض أو نجد وتكون قراءتهم تقريباً غير صحيحة. فمرة قلت لأحدهم - وكان معي عالم من مصر - : أنت على درجة عالية من العلم والتواضع ، لو أنك تتوّج فضلك بتحسين قراءتك، وأخذها عن أحد الأئمّة القرّاء الكبار. تقبّل الكلام مني، لكن الشيخ المصري قال لي : أتقول هذا لعالِم الرياض ؟! أما الآن فأنا أزور الرياض - التي أقرأت فيها الكثيرين وأجزت فيها نحو المئات الذين أقرءوا المئات أيضاً – وأصلي في مساجد كثيرة في السنوات الأخيرة أي من سنة 1995 فما فوق، ولا أنكر على قراءة أحد.
الواقع الآن عموماً مدهش، في الأردن لديكم قراء، منهم (توفيق ضمرة) وفي جرش (عصام عبد المولى) الذي أخذ القراءات عليّ وهو الآن يقرئ واحداً آخر.
والله وفقني ووفّق بي أناساً ممن أخذ القراءة عليّ ، أسسوا مدارس للإقراء، فالشيخ محمد شقرون في دبي أسس مدرسة كبيرة فيها، والشيخ حسام سبسبي أسس في الكويت في وزارة الأوقاف (مسؤولية الإقراء)، وفي لبنان كان الشيخ عمر ماروك، وفي الجزائر تعد شهادة الإقراء شهادة جامعية، وكذلك أنزلوا هذه المنزلة في الإمارات والكويت.
الفرقان: هل لكم أن تذكروا لنا موقفاً مؤثراً رافق مسيرتكم المباركة في مجال الإقراء وكان له تأثير في شخصكم ؟
الشيخ بكري : كنت أقرئ – في جامع الخير في منطقة المهاجرين في دمشق – أحد طلاب العلم، فجاءت امرأة ووقفت أمام الباب. أنا حركتي ضعيفة ، فأصرّيت عليها أن تأتي، أتت فقالت : أريد أن أقرأ عندك. قلت لها : أنا لا أقرئ النساء، وإنما يقرئهن متخصصات في هذا الأمر، والشيخ أبوالحسن الكردي له محل خاص لإقراء النساء، وكذلك الشيخ محمد كريّم راجح – شيخ القراء – الذي هيأ الله له بنات يشركهن في الإقراء ، وأنا لم يتيسر لي ذلك فاعتذرت لها، وانصرَفَتْ على وعد إعادة النظر في ذلك . أما طالب العلم الذي أقرئه فقال لي : هي شيخة أخذت القراءات العشر عن طريق الطيبة ، وتريد أن ترفع سندها عندك. فالذي يلفت النظر في هذا الموقف أنه عندنا في دمشق الآن نساءٌ لهن دور في النهضة الإسلامية وفي حفظ القرآن والمحافظة عليه. وقد رأيت كتاباً للأخت سمر حاووط هنا في الأردن وأعجبت به (يقصد كتاب صنعة التميز والإبداع – رسالة إلى معلم القرآن لؤلفه سحر حاووط).
الفرقان : بماذا تنصحون – فضيلتكم – من يريد أن يحفظ القرآن الكريم ويتعلمه ؟ وما هي أنجع الوسائل وأسهلها لتحقيق ذلك ؟
الشيخ بكري :
أولاً : إيجاد الجو الذي يكون فيه تنافس وتبارٍ في الخير .
ثانياً : السلوك الحسن والبعد عن المعاصي.
ثالثاً : أن يتقن الطالب ما يحفظ ويعاود مراجعته، فإذا زدنا اليوم نضمّ إلى ما حفظنا سابقاً.
رابعاً نظام المجموعات الذي وفقكم الله إليه في جمعية المحافظة على القرآن يزيد من الحفظ، ويحصل التباهي.
الفرقان : ماذا عن منهجكم في الإقراء والتدريس ومنح الإجازة ؟
الشيخ بكري : الإقراء الذي نعرفه من (الحمد) إلى (الناس) وهو الذي نجيز عليه. بالنسبة لي فقد كثر العدد وصار فوق طاقتي، فصرت أفحص من يأتي، وأسمع له آيات من القرآن، مثل إجازة أهل الحديث، وهي أن يسمع الشيخ من أخيه ولو حديثاً واحداً ويتبين له أنه طالب علم فكان يجيزه، فهؤلاء أهل الحديث. وأنا أستقرئ الطلاب القرآن وأسمع منهم الفاتحة وآيات من البقرة، وأسألهم عمّن أخذوا القراءة، فإن كانت قراءتهم حسنة ومشايخهم معروفون كنت أجيزهم أسوة بأهل الحديث – فالشرط أن تكون قراءتهم جيدة وأخذهم عن أهل العلم.
الفرقان : وماذا عن تلاميذكم ممن تعدّونهم من القراء الكبار ؟
الشيخ بكري : في الإمارات (محمد شقرون)، وفي الكويت (حسام سبسبي) وفي الجزائر (محمد بوركاب)، وفي لبنان (عمر داعوق)، وفي الأردن (عصام عبدالمولى)، وفي دمشق عشرة مشهورون.
الفرقان : ما هي صيغة الإجازة التي تمنحونها للطلاب الحافظين ؟
الشيخ بكري : لقد نظمت السند نظماً من أربعين بيتاً منها :
باسمك ربي كل خير بدأته لك الحمد من بكري الطرابيشي مرسلا
وأزكى صلاة مع سلام على النبي محمد الهادي وآلٍ ومن تلا
ويشكر بكري ربه إذ أعانه على نقله القرآن عذباً مسلسلا
ويشكره إذ قد أعان بنقله حروفاً أتت في الحرز للسبعة الملا
على ما حوى التيسير إذ كان أصله وعنه رواه الشاطبي معللا
رواها بختم متقن عن محمد سليم وهو شيخ الشيوخ إذا تلا
وفائزُ ذاك الدير عطاني مبجلٌ لقد كان يأتي درسنا متفضلا
وقد كان من قبلي تتلمذ عنده ففاز فما يحكيه شيخ مرتلا
سليم روى عن أحمد خير والد غدا الشيوخ الشام شيخاً مفضلا
وأحمد قد نال الفضائل جمة بمكة بالمرزوق لمّا له اجتلا
فأضحى له القرآن طبعاً وضبطُه لتجويده يا ما أحيلاه إذ حلا
على المقرئ الفذ العبيدي قد قرا وهذا له الأحهوري شيخ به علا
وقد أخذ الإجهوري ما شاء ربه على أحمد البقري فكان أخا حُلا
محمد البقري شيخ لأحمدٍ محمد عن ذاك اليماني قد اجتلا
وأخذ اليماني عن أبيه شحاذة وأحمد عبدالحق شيخ له علا
وناصر الطبلاوي شيخ لأحمد وناصر تلميذ للأنصاري ذي العلا
غدا زكريا فضله عم رتبةً ففيها عظيماً قارئاً ومبجلا
وللأنصاري تلميذ لرضوان متقن ورضوان عن ابن الجزري تحملا
هو العلم الفذ الجليل فضائلاً إذا ذُكر القراء كان المفضلا
وقد كان تليمداً على ابن مباركٍ ولبَّان شام في دمشق تبجلا
وقد كان عبدالله صائغ حَملة عليه تلا ابن المبارك ماتلا
وصهر للإمام الشاطبي شيخ صائغ بخير شيوخ الذكر وقد فاز واعتلا
هو الشاطبي الفذ ثامن عشرة شيوخ لبكري علمهم شاع وانجلا
فهم قد تلقوه عن شيوخ أكارم وفي النشر ما يكفي لتعرف من علا
الفرقان : ننتقل – لو سمحتم – إلى مناقشة بعض قضايا التجويد، هل ترون أن يبدأ المبتدئ برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية أم من طريق الطيبة ؟ وما رأيكم فيمن ينطق حرف الضاد ظاءً في (الضالين) ؟ وحول مسألة إطباق الشفتين أو فتحهما (الميم قبل الباء) هناك خلاف، ما رأيكم ؟
الشيخ بكري : أولاً الفرق بين الطريقين بسيط جدًّا، إلا مسألة التوسط في المد المنفصل، وقصر هذا المد وجواز قصره عن طريق الطيبة.
ثانياً: النطق بالضاد هو الصحيح، والظاء خطأ، والبت في ذلك يرجع إلى القراء.
ثالثاً: بخصوص إطباق الشفتين فقد بلغني عن الشيخ محمد كريّم راجح أنه بدون إخفاء، وأنا معه في ذلك، فالبحث عن الإخفاء متعب، والأفضل أن يرجع بذلك إلى القراء.
الفرقان : هل من تنبيهات أخرى تودون إيصالها لطلبة القراءات ؟
الشيخ بكري : من الأمور التي لاحظتها عند قراءة الكثير من القراء ، قلقلة النون، وهذا لا يجوز، ولقد سمعت هذا في الحرم المكي في آية (الحمد لله رب العالمين)، فنبهت عليه ونصحت الإخوة هناك، وقد أزيل تماماً.
الفرقان : شكراً لفضيلتكم منحنا جزءاً من وقتكم ، وأثابكم الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 6:42 pm

الشيخ ابراهيم بن محمد العمادي (سوريا)

شيخ القراء بدمشق في وقته

الشيخ ابراهيم بن محمد العمادي الملقب برهان الدين ابن كسبائى الفقيه الحنفي الدمشقي المقري المجيد المحدث شيخ القراء بدمشق في وقته ولد بدمشق وأخذ القراآت العشر من طريق النشر وغيره عن شيخ الأسلام البدر الغزى وأخذ عنه غير ذلك من العلوم وقرأ على شيخ القراء بالشام أحمد بن بدر الطيبي للسبع والعشر وعلى الأمام الشهاب أحمد الفلوجي ختمة كاملة لعاصم والكسائي ومن أوله إلى المائدة لأبي عمرو وابن عامر وعلى العلامة السيد الشريف عماد الدين على بن عماد الدين محمود بن نجم الدين بن علي القارىء البحر ابادي أصلا الجرجاني منشأ ثم القزويني قرأ عليه بدمشق إلى قوله تعالى أولئك هم المفلحون للعشرة وقرأ على المقرىء المسند المعمر بدر الدين حسن بن محمد بن نصر الله الصلتي الشافعي للسبعة جمعا ثم للعشرة إلى قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات في البقرة وعلى الأمام العلامة شرف الدين يحيى بن محمد بن حامد الصفدي إلى قوله تعالى وإذ قلتم يا موسى لن نصبر من طريق الشاطبية وقرأ النشر والشاطبية والدرة والمقدمة وغير ذلك على الطيبي ورحل إلى مصر وأخذ بها عن النجم الغيطي وغيره وكان يعرف العربية وغيرها وله شعر أكثره منحول من أشعار المتقدمين مع تغيير يسير ربما أخل بالوزن وكان له بقعة بالجامع الأموي وولي تدريس الأتابكية عن المحدث الكبير محمد بن داود المقدسي نزيل دمشق الآتي ذكره في حياته ثم أعيدت إلى الداودي ودرس بالعادلية الكبرى بطريق الفراغ من حسن البوريني لما درس بالمدرسة الناصرية الجوانية وخطب مدة طويلة بجامع سيبائي خارج دمشق بقرب باب الجابية وكان يعسر عليه تأدية الخطبة ويطيل فيها وكان فيه دعابة ومزاح ويغلب عليه التغفل قال النجم في ذيله قرأت بخطه نقلا عن خط والده أن مولده ليلة السبت خامس عشر شهر ربيع الثاني سنة أربع وخمسين وتسعمائة وتوفي يوم الأثنين ختام ذي القعدة سنة ثمان بعد الألف ودفن بمقبرة باب الصغير قباله المدرسة الصابونية

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر المحبي الصفحة 22


المقرئ محمد تميم الزعبي (سوريا)

ولد الشيخ محمد تميم الزعبي في مدينة (حمص) ونشأ بها, ودرس في مدارسها النظامية, وطلب فيها العلم عن مشايخها الأجلاء, ثم انتقل الى المدينة المنورة عام 1395هـ, حفظ القرآن الكريم وبعضا من متون القراءات وخاصة:

الفوائد المحررة, وطيبة النشر وعمره آنذاك 13 عاما تقريبا. درس علم الرسم العثماني والضبط وعد الآي. انتسب لجامعة الازهر بالقاهرة كلية الشريعة والقانون ثم التحق بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية في الرياض عام 1395 هـ, وتخرج فيها عام 1398هـ, له المام واسع بكل ما يتعلق بكتاب الله تعالى والقراءات. ويعتبر سنده في القرآن الكريم والقراءات أعلى وأقوى الأسانيد في المدينة المنورة على الاطلاق.

مشائخه في القرآن الكريم والقراءات:

أخذ الشيخ عن نخبة من شيوخ وقراء العصر فقرأ عليهم القرآن الكريم بالقراءات المختلفة فمنهم: الشيخ عبدالعزيز بن محمد عيون السود: قرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات العشر الصغرى والكبرى وقرأ عليه منظومة الفوائد المحررة في القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة للشيخ محمد هلالي الابياري, ومنظومة طيبة النشر وقد أجازه بذلك كله, والشيخ ابو الحسن محيي الدين الكردي: قرأ عليه ختمة كاملة برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية ثم قرأ عليه ختمة أخرى بالقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة في دمشق, الشيخ احمد عبدالعزيز الزيات: قرأ عليه القرآن ختمة كاملة بالقراءات العشر من طرق الشاطبية والدرة والطيبة سنة 1400 هـ ثم قرأ عليه في السنة التي تليها القراءات الاربعة التي فوق العشرة في القاهرة بمصر, ثم قرأ عليه القراءات السبع من طريق الشاطبية ختمة كاملة في المدينة المنورة, وقد أجازه بما قرأه عليه كتابة وصوتا مسجلا, الشيخ عبدالفتاح عجمي المرصفي: قرأ عليه القرآن ختمة كاملة في القراءات العشر من طريق الطيبة ثم قرأ عليه كتاب بدائع البرهان في تحريرات الطيبة للأزميري كاملا مع مقارنته بعدة نسخ ثم قرأ عليه كتاب الروض النضير كاملا وقرأ عليه شرح ناظمة الزهر للشيخ عبدالفتاح القاضي وشرح عقيلة أتراب القصائد لابن القاصح, وقرأ عليه ايضا شرح ضبط الخراز للمرغني وعزو الطرق للمتولي وقراءة حمزة من طريق الطيبة, الشيخ عامر السيد عثمان شيخ عموم المقارئ المصرية: قرأ عليه بعض القرآن الكريم الى أول سورة آل عمران من القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة والطيبة واجازه بذلك وبباقي القرآن الكريم كتابة وصوتا مسجلا, الشيخ ابراهيم علي شحاتة السمنودي: قرأ عليه بعض القرآن بالقراءات الاربع عشرة من طرق الشاطبية والدرة والطيبة والفوائد المعتبرة وقد اجازه بما قرأه عليه وبباقي القرآن الكريم كتابة وصوتا مسجلا, وقرأ عليه متن الفوائد المعتبرة في القراءات الاربعة التي فوق العشرة للمتولي كاملة مع التنبيه على بعض الاشكالات واجازه بها وبجميع كتبه التسعة والعشرين التي أعطاه اياها كتابة وصوتا, الشيخ فتح محمد شيخ القراءات في باكستان (نزيل المدينة المنورة): قرأ عليه متن الشاطبية والدرة والطيبة والفوائد المعتبرة في القراءات الاربع عشرة وشرحها في الحرم النبوي الشريف وقد أجازوه جميعا بكل ما تلقاه عنهم.


جريدة البيان الاماراتية

المقرئ حسن الصلتي (سوريا)

اسمه ومولده:
هو الإمام المقرئ ، المجود المتقن، الشيخ بدر الدين حسن بن محمد بن نصير وقيل ابن نصر الله الصلتي الأصل، الدمشقي الدار والمنشأ، القبيباتي، البدري، الشافعي.
كان مولده في أواخر القرن التاسع الهجري.



حياته العلمية:
حفظ الشيخ حسن الصلتي القرآن الكريم وجوده، وقرأه بالقراءات العشر، وأخذ الفقه والحديث والعربية وغير ذلك من العلوم عن شيوخه في دمشق . وقصد الشيخ للأخذ عنه من سائر الآفاق ، وألحق الأولاد بالأجداد والأحفاد، وكان رحمه الله ملازما لجامع كريم الدين بالقبيبات يقرئ الناس فيه ، وله بيت لصيق الجامع من جهة الشمال ، وكان يأكل من كسب يده بنسج القطن ، وكانت عليه نضرة القراء ، وأبهة العلماء ، ونورانية الأولياء – رضي الله عنه .



شيوخه:
1- أخذ القراءات عن شيخه الشمس إمام الباشورة .
2- شيخ الإسلام أبو بكر بن قاضي عجلون ، أخذ عنه الفقه والحديث وغير ذلك من العلوم حيث كان آخر من يروي عنه الشيخ حسن الصلتي.
3- الشيخ صالح اليمني.
4- الشيخ أبو الفضل بن أبي اللطف.
5- الشيخ البلاطنسي.
6- القاري .
7- الشيخ أبو العون الغزي .
8- الشيخ علي بن ميمون.
9- الشيخ محمد بن محمد بن أحمد الغزي .


تلاميذه:

1- شهاب الدين أحمد بن محمد الغزي الشافعي ، ولد سنة (931هـ) ، وتلاه للسبعة على والده وعلى الشيخ المقرئ حسن الصلتي.
2- نجم الدين الغزي صاحب الكواكب السائرة، قرأ عليه البقرة بقراءة الإمام عاصم الكوفي.
3- إبراهيم بن محمد العمادي المعروف ببرهان الدين بن كسبائي ، قرأ عليه للسبعة جمعا ثم للعشرة إلى قوله تعالى :" واذكروا الله في أيام معدودات.." البقرة.
4- محمد بن عمر بن سالم أبو البقاء القصير الموصلي الأصل، ثم الدمشقي الشافعي حفظ القرآن الكريم،وأخذ الحديث، والقراءات عن والده وعن ابن سالم، والشيخ حسن الصلتي، والطيبي، ووفاته سنة (988هـ).
5- إبراهيم بن محمد القدسي الشافعي، إمام جامع منجك بميدان الحصا، وخطيبه من ذرية القدسي كاتب المصاحف. كان رجلاً ساكناً له فضيلة. قرأ على الشيخ حسن الصلتي سافر إلى الحج في سنة ألف، ومات بعرفة رحمه الله تعالى.
6- محمد بن محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد الملقب شمس الدين الحموي الأصل الدمشقي المولد ، الميداني الشافعي ، الحافظ المتقن عالم الشام ومحدثها ، قرأ عليه القرآن الكريم.
7- شمس الدين المحبي محمد بن منصور بن إبراهيم بن سلامة الملقب بمحب الدين الدمشقي الحنفي ، محمدث مقرئ عمر كثيرا حفظ القرآن وجوده وأخذ القراءات عن الشيخ حسن الصلتي وعن الشهاب الطيبي.

وفاته:
كانت وفاته في أواخر سنة 991هـ ، وقيل أن وفاته في يوم الخميس 19 من محرم سنة 993هـ ، رحمه الله رحمة واسعة.


مصادر الترجمة:
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة ، لنجم الدين الغزي. بتصرف.



غاية الجود في ترجمة العلامة عبد العزيز عيون السود.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 6:43 pm

الشيخ عبد العزيز عيون السود (سوريا)

أمين الإفتاء وشيخ القراء علامة حمص

اسمه ومولده :

هو المقرئ ، المفسر ، الفقيه ، المحدث ، اللغوي ، أمين الإفتاء وشيخ القراء ، علامة حمص وعالمها ، فريد عصره ودرة زمانه الشيخ أبو عبدالرحمن عبد العزيز بن الشيخ (( محمد علي)) بن الشيخ عبد الغني عيون السود الحنفي الحمصي ولد في مدينة حمص ليلة الخميس في الثامن من شهر جمادي الأولى عام 1335 هـ الموافق للأول من شهر آذار عام 1917 م ، لأسرة عريقة في العلم والفضل فوالده الشيخ (( محمد علي)) عيون السود ، وعمه الشيخ عبد الغفار عيون السود من علماء حمص ومشايخها .


شيوخه وطلبه للعلم :

نشأ الشيخ عبد العزيز في بيت علم ودين ، وكان رحمه الله ذا همة عالية في طلب العلم حتى تخرج على كبار مشايخ وعلماء عصره عرفنا منهم :

1- والده الشيخ (( محمد علي)) عيون السود .
2- عمه الشيخ عبد الغفار عيون السود .
3- الشيخ عبد القادر خوجه .
4- الشيخ طاهر الرئيس .
5- الشيخ عبد الجليل مراد .
6- الشيخ زاهد الأتاسي .
7- الشيخ أنيس كلاليب .
8- الشيخ محمد الياسين .
9- الشيخ أحمد صافي .
10- المقرئ سليمان الفارس كوري المصري .
11- شيخ قراء دمشق (( محمد سليم)) الحلواني (1285-1363 هـ / 1868-1944 م)
12- المقرئ عبد القادر قويدر العربيلي (1318-1379 هـ / 1900-1959 م) .
13- المقرئ أحمد بن حامد التيجي المكي .
14- شيخ القراء في مصر المقرئ علي بن محمد الضباع .
15- المحدث الشيخ النعيم النعيمي الجزائري .

تلقى عن عمه الشيخ عبد الغفار ، وعن الشيخ عبد القادر خوجه ، والشيخ طاهر الرئيس ، والشيخ عبد الجليل مراد ، وغيرهم . كما تلقى في دار العلوم الشرعية التابعة للأوقاف عن الشيخ زاهد الأتاسي ، والشيخ أنيس كلاليب ، والشيخ محمد الياسين ، والشيخ أحمد صافي ، ووالده الشيخ (( محمد علي)) عيون السود وتخرج منها عام (1355هـ /1936م) .
أصيب بمرض قطعه عن الناس ، فاغتنم الفرصة ، فحفظ القرآن الكريم ومن ثمّ تلقى علم القراءات السبع بمضمن الشا طبية عن الشيخ المقرئ سليمان الفارس كوري المصري ، ثم نزل دمشق فقرأ على شيخ قرائها العلامة المقرئ (( محمد سليم)) الحلواني القراءات العشر الصغرى من الشاطبية والدرة . وفي وقت أخذه عنه كان يتردد إلى قرية عربين (عربيل) قرب دمشق ليأخذ عن الشيخ المقرئ عبد القادر قويدر العربيلي القراءات العشر الكبرى من طيبة النشر ، حيث بدأ القراءة على شيخه عبد القادر في 15 شوال 1361 هـ وأتم الختم في أربعة شهور بتاريخ 4 ذي الحجة 1361هـ.

وقرأ في مكة المكرمة بعد الحج على شيخ قراء الحجاز المقرئ أحمد بن حامد التيجي القراءات الأربع عشرة بمضمن الشاطبية والدرة والطيبة والفوائد المعتبرة .

استأذن والده ، فرحل إلى مصر ، وتلقى القراءات عن شيخ عموم المقارئ المصرية الشيخ العلامة المقرئ علي بن محمد الضباع ، فقرأ عليه القراءات الأربع عشرة من طريق الشاطبية والدرة والطيبة والفوائد المعتبرة . كما تلقى عنه المقدمة الجزرية وعقيلة أتراب القصائد في الرسم وناظمة الزهر في علم الفواصل وكلتاهما للشاطبي .

وقد أجازه علماء القراءات المذكورين كلهم . والشيخ عبد العزيز عيون السود من أصحاب الأسانيد العالية في علم القراءات سواء في العشر الكبرى من الطبية أو العشر الصغرى من الشاطبية والدرة ، وذلك بتلقيه عن علامة عصره المقرئ علي بن محمد الضباع القراءات العشر الكبرى ، وبتلقيه العشر الصغرى عن العلامة المقرئ محمد سليم الحلواني .

وإلى جانب علمه في القراءات كان عالماً في التفسير يحقق فيه . وله باع في علم الحديث ومصطلحه وقواعد الجرح والتعديل حفظ الكتب السته والمسلسلات ، وأجازه المحدث الشيخ النعيم النعيمي الجزائري . وعنده إجازات في رواية بعض الأحاديث .

تلقى الفقه الحنفي وأصوله عن والده ، وعمه الشيخ عبد الغفار ، وشيخه عبد القادر الخوجه ، وهم فقهاء بالتلقي بالسند المتصل بأبي حنيفه – رضي الله عنه . وكان متمكناً يرجع إليه في معضلات الفقه حتى غدا المرجع الأعلى في حمص بالفقه . واسع الإطلاع في علوم العربية ، ومحفوظاته كثيرة تبلغ نحواً من ثلاثة عشر ألف بيت من الشعر في العلوم المختلفة .


تلاميذه :

1- الشيخ المقرئ محمد تميم الزعبي الحمصي ، قرأ عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم والمقدمة الجزرية ومنظومة الفوائد المحررة في القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة للشيخ محمد محمد هلال الابياري ، ثم منظومة للشيخ عبد العزيز عيون السود زاد فيها على الفوائد المحررة للأصبهاني والأزرق عن ورش وحمزة ويعقوب من طرق الطيبة بمنظومة أولها يقول :
يقول راجي عفو ذي الودود * عبد العزيز عيون السود .
ثم قرأ عليه العشر من طريق الطيبة بتحريرات الإزميري والمتولي والعبيدي وغيرها ، وقد أجازه الشيخ عيون السود ثلاث مرات كتابة :
الأولى : إجازة بالقراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة عام 1391 هـ .
الثانية : إجازة في منظومة الشاطبية في القراءات السبع عام 1392 هـ .
الثالثة : الإجازة العامة لدور الإقراء والعلوم الشرعية عام 1394 هـ .

2- الشيخ المقرئ الدكتور أيمن بن رشدي سويد الدمشقي – صهر الشيخ عبد العزيز عيون السود – قرأ عليه القرآن الكريم كاملأً برواية حفص عن عاصم من طريق الطيبة ، ثم قرأ عليه العشر من طريق من طريق طيبة النشر جمعاً ، وقد أجازه بذلك كله . كما تلقى عنه المقدمة الجزرية والشاطبية والدرة المضية وطيبة النشر والفوائد المعتبرة للمتولي وعقيلة أتراب القصائد في الرسم لشاطبي وناظمة الزهر في عد آي القرآن للشاطبي ورسالة النفس المطمئنة في كيفية إخفاء الميم الساكنة للشيخ عبد العزيز عيون السود ومنظومة تلخيص صريح النص لعيون السود ومنظومة إختصار القول الأصدق لعيون السود ودرس عليه أيضا الفقه والحديث وغير ذلك ، وأجازه بذلك .

3- الشيخ المحدث المقرئ النعيم النعيمي الجزائري ، تلقى عنه القراءات العشر الصغرى الكبرى والأربع الشواذ وغيرها وأجازه بها في عام 1961 م ( حيث كان الشيخ عبد العزيز متفرغاً لإقرائه . والشيخ النعيمي صاحب حافظة قوية وهمة عاليه وهو من علماء الحديث ) .

4- الشيخ مروان سوار الدمشقي ، تلقى عنه القراءات العشر الكبرى من طيبة النشر .

5- الشيخ المقرئ سعيد العبدالله المحمد– شيخ قراء حماة – قرأ عليه القراءات الثلاث المتممة للعشر من طريق الدرة . و ذكر صاحب إمتاع الفضلاء الشيخ الياس البرماوي في ترجمة الشيخ سعيد العبد الله نقلاً عن الشيخ سعيد" أن الشيخ سعيد العبد الله قرأ بعض الأجزاء القرآنية على الشيخ عبد العزيز عيون السود من طريق الطيبة وأجازه بها وبكل القرآن من الطيبة" .

6- الشيخ عبد الغفار الدروبي ، قرأ عليه القراءات العشر الصغرى من الشاطبية والدرة .

7- الشيخ محمد حامد الأشقر المعروف بالغجري قرأ عليه القراءات السبع من الشاطبية.


وممن قرأ عليه بعض القراءات السبع هم :

8- الشيخ أحمد اليافي .

9- الشيخ علي قزّو .

10- الشيخ خالد التركماني .

11- الشيخ محمد مندو .

12- الشيخ عبد الرحمن مندو .

13- الشيخ نصوح شمسي باشا .

14- الشيخ محمد علي المصري الحلبي .

15- الشيخ المقرئ أبو الحسن محي الدين الكردي ، قرأ عليه القرآن برواية ورش من طريق الاصبهاني من طيبة النشر .

16- ولده الشيخ (( محمد عبد الرحمن )) بن عبد العزيز عيون السود قرأ عليه رواية حفص عن عاصم من الشاطيبة .

17- ولده الشيخ ((محمد المبشر)) بن عبد العزيز عيون السود قرأ عليه رواية حفص عن عاصم من الشاطبية .

18- الشيخ محمد علوي المالكي أخذ عنه القراءات السبع من الشاطبية وهو من أهل مكة.

قلت : وذكر صلاح الدين المنجد محقق كتاب دور القرآن في دمشق للشيخ عبد القادر النعيمي طبعة دار الكتاب الجديد في بيروت أن تلاميذ الشيخ عبد العزيز عيون السود هم :

1- الشيخ النعيم النعيمي من الجزائر أخذ القراءات الأربع عشرة.
2- الشيخ سعيد العبد الله – شيخ قراء حماة أنه أخذ القراءات الأربع عشرة ، وهذا الكلام غير دقيق فإنه الشيخ النعيم النعيمي هو الذي أخذ القراءات الأربع عشرة كما وضح سابقا .
3- وأخذ القراءات العشر ، وثلاثا فوقها الشيخ أحمد اليافي من يافا- وهنا خطأ طباعي أو كتابي فلعله أخذ القراءات الثلاث المتممة للعشر أو العشر كاملة والله أعلم .
ثم ذكر أن الذي أخذ القراءات العشر – ولم يحدد الطريق – من أهل حمص هم :
4- الشيخ محمد تميم الزعبي .
5- الشيخ علي قزو .
6- الشيخ خالد التركماني .
7- الشيخ محمود مندو .
8- الشيخ عبد الغفار مندو .
9- الشيخ عبد الرحمن مندو .
10- الشيخ نصوح شمسي باشا .
11- الشيخ عبد الغفار الدروبي .
12- ومن أهل حلب الشيخ محمد علي المصري .
13- وأخذ السبعة من أهل مكة الشيخ محمد علوي المالكي .
وهذا الأمر يحتاج إلى تحقيق والله أعلم .

مؤلفاته :

1- النفس المطمئنة في كيفية إخفاء الميم الساكنة .
2- رسالة في أحكام بعض البيوع والمكاييل والأوزان الشرعية .
3- منظومة تلخيص صريح النص في الكلمات المختلف فيها عن حفص (( شرحها وعلق عليها الشيخ أيمن سويد)) .
4- منظومة اختصار القول الأصدق فيما خالف فيه الأصبهاني الأزرق .
5- الفتن والملاحم وعلامات الساعة الصغرى والكبرى .


أخلاقه وشمائله :

جمع من العلم التواضع للعلماء والمتعلمين ؛ لكنه كان مع التواضع وقورا مهيبا ، محبوبا بين الناس ، حسن العشرة والصحبة ، يهتم بمرافقيه وطلابه ويعتني بهم ، ويرفع قدرهم. بارا بوالديه وأعمامه ، حريصا على خدمتهم في حياتهم ؛ يكثر من زيارتهم بعد موتهم ، ويذكرهم بالاحترام باراً بشيوخه وعلماء عصره ؛ يحرص على رضاهم ويتردد إليهم . يكثر من زيارة الصالحين .

كان قليل المزاح ، كثير الذكر والتلاوة والصلاة ، يحافظ على الصلوات لأوقاتها مع الجماعة ، وقد نقل أنه لم يصل ّ منفردا أبدا لا في سفر ولا حضر ، يديم التهجد ، ويثابر على الذكر بين العشاء ين ، وبين الفجر وطلوع الشمس . وكان يحرص على تطبيق السّنة في أعماله وعباداته .

وهو من أعلام العلماء إذا تحدث بينهم كان له قدره وجلاله ، ويجذب إليه الجالسين بكلامه ، وقد حدثوا في هذا الشأن أنه التقى في إحدى المرات مع شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود ، وضم المجلس نائب رئيس الجمهورية . وتطرق الكلام إلى أحاديث يوم القيامة ، وأخبارها ، ففصل صاحب الترجمة في الموضوع ، وتناول مستقصيا ما قاله العلماء ، وأدلى بدلوه ، فأثار إعجاب الحاضرين وعجبهم . فلما مضى سأل شيخ الازهر نائب رئيس الجمهورية : كيف رأيت الشيخ ؟ قال : لقد ملك عليّ نفسي .

أحب النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته ، واحترمهم ، وأنزلهم في نفسه منزلة شريفة عزيزة ، وكان يرى النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب لياليه .

بقي أن نسوق ما نقل عارفوه عن كرمه الذي كان قليل النظير ؛ فقد كان محبا للضيوف يكرمهم ويتولى شؤونهم ، وبنى لهم غرفا متصلة بمنزله ليؤمن لهم راحتهم ، وقد ينزل به الضيف ومعه زوجته وأولاده ، فجعل لهم غرفا غير الأماكن التي ينزل بها الرجال وحدهم ، ولا يزهد بأي ضيف منهم حتى لو كان صغيرا ، وقد ينزل عليه من لا يعرفه فيحسن ضيافته واستقباله .

ولم تكن أحواله المادية في سعة ، ولهذا فقد اضطر أحيانا لبيع بعض ما يملك ومنها كتبه للقيام بحق الضيافة ، ثم عوض الكتب التي باعها حين تيسر له المال .





في ذكر وفاته رحمه الله تعالى :

وبعد حياة حافلة مليئة بخدمة كتاب الله تعالى ، وتقديم العلم للمسلمين ، توضأ الشيخ عبد العزيز وبدأ في صلاة التهجد كعادته ، وتوفي في أثناء الصلاة وهو ساجد في الساعة الرابعة قبل الفجر من يوم السبت الثالث عشر من شهر صفر عام 1399 هـ الموافق الثالث عشر من شهر كانون الثاني عام 1979 م . عن عمر قارب الثلاث والستين عاما رحمه الله رحمة واسعة وأورده موارد الأبرار ، وقد شيعه خلق كثير وجمع غفير من علماء سوريا ووجهائها ورثاه غير واحد من الفضلاء منهم الأستاذ راتب السيد بقصيدة عظيمة مطلعها :



بكى عليك البيـــــان اليوم والقلم يا كامل الفضـــل والارشاد يا علم
بكت عليك عيـــون سال مدمعها دمعا هتوفا فسـال الدمــع وهــو دم
عبد العزيز عيون الســود واأسفا عليـه مات التقى والعـــز والشــمـم
بنى من العلــم صرحا لا يطاولـه بذاك من قرأوا القــرآن أو علمـــوا
شيخ جليـــل له في العلــــم منزلة جلّت عن الوصف لا يرقى لها قلـم
فإن أتيت عن التفســـــير تسألــــه وصلـــت فهو العلـــيم الحاذق الفهم
هو العلا والنّهى والفضل أجمعــه والعزم والحزم والإفصاح والحكــم
لقّنت ناشئـــة الأجيـــال كل هدى وكنت أعذب ورد في الهدى لهـــم
جاءوك يبغون علما فانبريت لهــــم معلمـــا منقــــذا ممــا يضلّهــــــــــم
نستودع الله شيخا كان شيـــخ تقي وكان في العلـــم وهو المفـــرد العلم


منقول
بقلم : إبراهيم بن عبد العزيز الجوريشي

منظومة تلخيص صريح النص في الكلمات المختلف فيها عن حفص للشيخ. هنا:

http://www.alqur-an.com/manthooma.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 6:46 pm

الشيخ أسامة بن ياسين حجازي (سوريا)

اسمه ونسبه:
هو أسامة بن ياسين بن محمود بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللطيف ابن محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن محمد أمين ابن محمد بن عبد القادر بن عبد الرزاق بن شرف الدين بن أ؛مد بن علي الهاشمي ابن شهاب الدين أحمد بن شرف الدين قاسم بن مُحيي الدين بن نور الدين حسين بن علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن سيف الدين يحيى ابن ظهير الدين أحمد بن أبي النصر محمد بن نصر أبي صالح عماد الدين بن قطب جمال العراقي عبد الرزاق ابن السيد القطب الشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي بن موسى ( جنكي دوست ) بن عبد الله بن يحيى الزاهد بن محمد بن داوود بن موسى الثاني بن عبد الله الصالح بن موسى الجون بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

مولده وأسرته:
ولد عام ( 1382هـ - 1962 ) بـ ( الحارة الجديدة ) بمنطقة ( الفخامة ) غرب حي ( باب سريجة ) بدمشق الشام ، لأسرة كيلانية عريقة مشهورة بحي ( قبر عاتكة ) بدمشق ، عُرفَ أجداده بالفضل و العلم.
وآخر من أشتهر منهم قائد الثورة ضد المستعمرين الفرنسيين بدمشق الشام وغوطتيها ، بل مُفتي الثورة السورية – ابن عم والد الشيخ أسامة ، البطل المغوار ، والفارس الكرار ، الشيخ الصوفي: محمد حجازي كيلاني.

نشأته وطلبه العلم بدمشق:
نشأ الشيخ أسامة يتيماً ، فقد توفي والده وهو في الرابعة من عمره ، فكفله أخوه الأكبر نادر ، الذي كان يدرس الطب في ( إسبانيا ).
ولما بلغه وفاة والده.... ترك دراسته ورجع إلى ( دمشق ) ؛ ليحوط إخوته ، وليكونوا جميعاً تحت رعاية والدتهم الحنون.
كانت أماراتُ النجابة بادية على محياه ، وكذلك علامات النباغة والذكاء والاهتمام بكتاب الله تعالى من ذلك الوقت ، حيثُ فتح عينيه بالمسجد العظيم قُربَ بيتهم مسجد الصحابي زيد بن مثبت الأنصاري – المشهود له ببراعة التوجيه ، وقوة الدعوة ، وصدق الهدف بتأسيس رائد العمل المسجدي في عصره الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله تعالى.
وذلك بدفع من أخيه السيد نادر ، وبدافع من رغبته في حفظ القرآن الكريم.
وانتظم في حلقاته يَعُبُّ من معينه في العلوم الشرعية والعربية.
فحفظ القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره.
وكان قد تلقى مبادئ علم التجويد وتصحيح التلاوة على يد الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد حفظه الله.
وقرأ ختمةً كاملة بالتجويد والإتقان برواية حفص عن عاصم مع حفظ الجزرية وحل ألفاظها على الحافظ المتقن الشيخ أبي فارس أحمد رباح.
ثم زاد حرصه واهتمامه بالقرآن الكريم ، فحفظ الشاطبية والدرة.
وقرأ ختمةً أخرى بالجمع – ولم يتجاوز عمره إذا ذاك ثمانية عشر عاماً تقريباً – وأجيز بها من الحافظ المتقن ، المقرئ الجامع ، الفقيه الورع ، شيخ مقارئ مسجد سيدنا زيد بن مثبت المقرئ: أبي الحسن محيي الدين الكردي.
درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في المدارس الحكومية ، ثم التحق بمعهد الفرقان ، فدرس فيه ثلاث سنوات في الصفوف العليا ، وتخرج بشهادته عام ( 1401هـ ).

رحلاتُهُ:
لقد حُببَ إليه طلب العلم والتزود منه ، فكان منذ صغره متفرغاً لهُ كلياً.
فذكرلشيخه أبي الحسن الكردي – حفظه الله – أنه يريد أن يتلقى الحديث الشريف قراءة بالسند والمتن عن المحدثين الكبار ، وهؤلاء لا يوجدون إلا في ( الهند ) ، وقد عزمً على السفر إلى هناك ؛ لأنهُ كان يسمع من الشيخ عبد الكريم الرفاعي – رحمه الله ، الذي كان يعطي اهتماماً بالغاً للشباب في مسجد زيد – أنهُ لا بُد من قراءة الحديث سنداً ومتناً مع الضبط والفهم ، حيث قل ذلك في بلاد ( الشام ) ، فأخذت منه الغيرة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مأخذها ، وهم بالذهاب إلى ( الهند ) ، فقال شيخه أبو الحسن في نفسه: لا بد له من مؤانس يكون معه ويعينه على شؤونه ، فعرض عليه ابنته ؛ لتكون زوجة خادمة لمن يخدم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فكان أن زاد إكرام الله تعالى لأخينا أسامة بزواجه من ابنة شيخه أبي الحسن فصار تلميذاً وصهراً ، بل كان – والله – ولداً باراً للشيخ حفظه الله.
ولكنه أراد قبل هذا أن يذهب إلى الحج والزيارة ، فقد تاقت نفسه إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشد الرحال إليها عام ( 1402هـ ) ، فجاور الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم ، فكانت نعمةً على نعمة.
فعمل بالقرآن الكريم تعليماً وتحفيظاً وتجويداً وإشرافاً ، بدءاً بسجون المدينة المنورة ، ثم بمساجد ومدارس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.
ومن دقة إتقانه لتعليم التجويد وضبطه لمخارج الحروف وملاحظته لأداء القراءة ، من الوقف والابتداء وغير ذلك مما له علاقة بأحكام – تلاوة كتاب الله تعالى.... عُين رئيساً للتفتيش في مساجد الجمعية المذكورة ، واستمر ذلك مدة ( 11 ) سنة إلى حين عودته إلى ( دمشق ).
وفي عام ( 1410هـ ) سافر إلى ( كراتشي ) في الباكستان ، وقدم امتحان شهادة العالمية – ماجستير – في العلوم العربية والإسلامية في الجامعة الفاروقية ، وحصل عليها بدرجة ممتاز.

طلبهُ للعلم في المدينة المنورة:
وعبر ثمانية عشر عاماً تقريباً قضاها الشيخ أسامة في ( المدينة المنورة ) تفرغ ( رحمه الله ) للمزيد من التعلم والتعليم.
أما التعلم: فقد كان له منه النصيب الأوفر من خلال احتكاكه بالسادة العلماء في ( المدينة المنورة ) ، فاتصل بعدد منهم ، واستفاد الفوائد العلمية الجليلة ، من نحو وصرف وفقه وتفسير وأدب ، وكذلك علم المواريث وعلم الحديث النبوي الشريف.
وكان قد تعرف على المحدث (مولانا محمد عاشقٍ إلهي البِرنيَّ المُظاهريَّ الباكستانيَّ) المجاور في ( المدينة المنورة ) ، وطلب منه القراءة عليه في الأماتِ الست ، فقبلهُ ولازمه الملازمة التامة ، وقرأ عليه (( صحيح البخاري )) قراءة ضبطٍ وإتقان ، وأجازه بما قرأ خاصةً وعامةً.
واستغل وجود غيره من أهل الحديث في ( المدينة المنورة ) وجُلهم من ( الهند ) و ( باكستان ).
فقرأ (( صحيح مسلم )) على المحدث الشيخ ( حبيب الله قربان علي المظاهري).
وقرأ (( سنن أبي داوود )) على المحدث الشيخ (عبد الحنان بن سيد طالب حسين).
وقرأ (( سنن الترمذي )) على المحدث الشيخ ( عبد الحنان بن شيد طالب حسين اللائلفوري ).
وقرأ (( سنن النسائي )) وبعضاً من (( مسلم )) على الشيخ المحدث ( جميل أحمد حسين المظاهري ).
وقرأ (( سنن ابن ماجه )) على المحدث الشيخ ( حبيب الله قربان علي المظاهري ).
وقرأ (( الموطأ )) برواية محمد بن الحسن الشيباني على الشيخ المحدث ( حبيب الله قربان علي المظاهري ).
وقرأ ( الشمائل المحمدية ) للإمام الترمذي على المحدثِ الشيخ ( عبد الحنان طالب حسين اللائلفوري ).
وقرأ (( الأحاديث المُسلسلة )) بشرائطها على الشيخ المحدث ( محمد عاشق إلهي البرني ).
واغتنم وجود بعض علماء ( الشام ) المجاورين بالمدينة المنورة – حرسها الله – فقرأ عليهم ، واستفاد منهم ، وهم:
- الشيخ العلامة الفقيه الأصولي اللغوي أحمد قلاش ، فقرأ عليه الفقه الشافعي ، وأصوله ، والنحو ، والبلاغة ، والتفسير.
- والشيخ العلامة نمر الخطيب ، فقرأ عليه التوحيد ، والمنطق.
- كذلك الشيخ ممدوح جنيد الحمصي ، قرأ عليه في الفقه الشافعي.
و أنه كان يطلب بإلحاح أن يقرأ على الشيخ أيمن رشدي سويد القراءات العشر الكبرى من طريق (( طيبة النشر )) ، فحفظ منظومة (( الطيبة )) وهي ألف بيت من بحر الرجز ، وفرغ من وقته يومين في الأسبوع ، كان يأتي فيها إلى مدينة ( جدة ) ليقرأ على الشيخ أيمن ، وفي هذا من المشقة ما فيه ، ولكنه يدل على علو همته رحمه الله ، وقد وصل في القراءة إلى أثناء سورة النساء ، وحال سفره إلى ( الشام ) بعد ذلك دون إكمال تلك الختمة ، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أما التعليم: فقد قام به الشيخ أسامة – رحمه الله – حق القيام ، وخاصةً تعليم القرآن الكريم والقراءات ، فقد فتح بيته – رحمه الله – لطلاب علم القراءة ، وقام بتعليمهم لله تعالى ، كما فعل ذلك معه شيخه الشيخ أبو الحسن الكردي حفظه الله ، مع التواضع لهم ، ولين الجانب ، والتشجيع المستمر لمزيد من التعلم والتعليم ، مما جعله محبوباً عند أهل القرآن وطلابه ، فاستفاد منه ومن علمه عدد كبير من شباب المسلمين المقيمين في ( المدينة المنورة ).
ولقد عرفت الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بـ ( المدينة المنورة ) للشيخ أسامة حجازي قدره ، بعد أن كان فيها مشرفاً على حلقات التحفيظ في مساجد ( المدينة المنورة )..... فرغته الجمعية لإقراء القرآن الكريم وقراءاته بالختمات الكاملات وبالإسناد المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وللحق والتاريخ ؛ فإن الشيخ أسامة – رحمه الله – يعد حق الرجل الذي أدخل قراءة القرآن الكريم بالأسانيد المتصلة إلى الجمعية الخيرية في ( المدينة المنورة ).

صفاته الخَلقِيةُ والخُلُقيةُ وسجاياه:
كان أبيض اللون ، أشقر الشعر ، كث اللحية ، طويل القامة ، مليء البدن ، مرح الروح ، عليه سمتُ القرآن ، ونضارةُ أهل الحديث ، مهيباً محبباً ، يهابهُ من يراهُ ، ويقع حبه في قلبه.
يضع على رأسه طاقية بيضاء ، وفوقها حطة مع تواضع جم ، وصمتٍ عند مواضع الجد ودعابة في محلها.
كان شُعلة من الذكاء ، ذا بديهية حاضرة ، وحافظة عجيبة ، يفيض بالحيوية والنشاط في العلم والتعليم.
وكان الشيخ أسامة – رحمه الله – بارع الخط ، متقناً لقواعده ، فكان يكتب بعض اللوحات من الآيات القرآنية ، ثم يأخذا إلى الأستاذ المِفَنَّ ( عثمان طه ) خطاط المصحف الشريف في ( المدينة المنورة ) فكان يُعجَب بها كثيراً ، ويستغرب ذلك ، حيث أن الشيخ أسامة لم يتعلم قواعد الخط عند أحد.
أما حسن أدائه للقرآن وتحقيق حروفه..... فإن القلم يقف عاجزاً عن وصف ذلك.
وقد ذُكرَ أن احد المتقنين المصريين ( المقرئ الجامع الشيخ سيبويه رحمه الله ) أنه لما سمع قراءته قال له باللهجة المصرية: ( القراءة دي منين ) حيث أُعجب بقراءته ؛ لقوة مخارج حروفه وروعة أدائه ، فوعده بأن يُقرئه ختمةً بطريق الطيبة ، ولكن توفي الشيخ سيبويه قبل ذلك.
وكان براً بأُمه ، حريصاً على رضاها ، لا يتوانى عما تطلبُ ، وفياً لإخوته ، حريصاً على ودهم.
تزوج عام ( 1404 هـ ) بابنة شيخه أبي الحسن محيي الدين الكردي ، وأعقب منها ثلاثة في ( المدينة المنورة ) ، وهم: محمد ، وشيماء ، وياسين ، وبنتاً بدمشق سماها : جمانة ، مات بعد أيام من ولادتها.
وكان حسن المعاملة لزوجه ، وقد أقرأها عدة كتب.

عودتُهُ إلى دمشق الشام:
وفي سنة ( 1418هـ- 1997م ) عاد إلى دمشق ، وقد اكتملت شخصيته العلمية ، ولكن شهرته كانت محدودة إلا في وسط حيه ومحيطه.
وكان سبب عودته – على ما ذكره – اهتمامه بخدمة أمه لينال مع إخوته من رضاها ، حيثُ بلغ – رحمه الله – الغاية في بره لأمه ، وليؤدي ما حصل عليه من الحديث الشريف ، الذي كان سبباً لذهابه خارج بلده.
وفعلاً ، فبمجرد استقراره في دمشق.... قرر أن يطبع إجازة في كتب الحديث بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما هو حالُ إجازة القرآن الكريم ، وليكون بذلك قد سبق إلى أمرٍ كاد أن يُفقدَ في بلاد ( الشام ) ، وليحقق أمنية الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله.
وفي عام ( 1419هـ ) أُسندَ إليه تحفيظ القرآن الكريم عليه ، وتلقينُ القراءات الشعر بجامع زيد ، وعرض (( صحيح البخاري )) عليه ، وهي الخطوة الأولى التي ينتهجها جامع زيدٍ في حياته ، بقصد تحصيل الرواية وإسماع الحديث وإعطاء الإجازة ، فأقبل عليه الطلبة ، ولمع ذكره ، وسطع نجمعه ، مع أنها أشهر.
وكان يشترط في (( البخاري )) حفظ ألف حديث مع السند، ووضع لهم الخطة في ذلك.
وأقام دورة لأئمة الجزء في تراويح رمضان أدهشت العقول، وجمع عليه طالبُ القراءات العشر بمدة أربعة أشهر ونصف ، وقد تبين أنه أعطى هذا الطالب من وقته في بيته أكثر من خمس ساعات في اليوم.
وتعرف بعد عودته على شيخ جامع للقراءات العشر من طريق الطيبة ببلدة (عربين) ، وهو الشيخ الحافظ الجامع محمد سيد إسماعيل ، فكان يذهب إليه كل يوم اثنين ، ويقرأُ عليه ، وقد لازمهُ مدة ثلاثة أشهر إلى حيث وفاته.
وقد رغَّبَ – رحمه الله – بعض الشباب بحفظ أبيات الشاطبية ؛ ليبدؤوا بجمع القراءات العشر ، وجعل لهم مجلساً يشرحُ لهم فيه تلك الأبيات ، ويدربهم على قراءة بعض الآيات جمعاً بالروايات.

تلاميذه:
اما عن تلاميذه فهم كثر فممن قرأ عليه ختمة كاملة بالقراءات العشرالصغرى من طريقي الشاطبية والدرة الإخوة:
1- الدكتور الجيلاني بن التوهامي مفتاح التونسي، من ( تونس ) ، قرأ الختمة في ( المدينة المنورة ).
2- عبد السلام حمادُ المغربي الإدريسي ، من ( المغرب ) ، قرأ الختمة في ( المدينة المنورة ).
3- بلال ابن الشيخ أسامة ابن الشيخ عبد الكريم الرفاعي ، وكان قد أتم الختمة خلال ثمانية أشهر في ( المدينة المنورة ).
4- إحسان مأمون جويجاتي ، قرأ الختمة خلال أربعة أشهر ونصف في ( دمشق ).
وغيرهم كُثُرٌ من الذين قرؤوا برواية حفصٍ عن عاصم.


مصنفاته:
1- جمع – رحمه الله – بعض المنظومات من أُماتِ العلوم في كتاب ، وعمره إذ ذاك ثمانية عشر عاماً تقيباً ، سماهُ: (( مجموعة مهمات المتون في سبعة من أماتِ الفنون )) فضبط ألفاظها ضبطاً تاماً ، وشرح بعض كلماتها ، ونشرها باسم دار الروضة العلمية قبل سفره إلى ( المدينة المنورة ) سنة ( 1399هـ ).
2- بعد عودته من ( المدينة المنورة ) صنفَ هذا الكتاب (( هل التجويد واجب )) ضمنهُ خلاصة تجاربه في التعليم ، فجاء ممتلئاً بالعلم بأسلوب سهلٍ مفهوم.
3- أفرد – رحمه الله – بعض الأحاديث من أبواب (( صحيح البخاري )) ، وذلك ليقوم الطلابُ بحفظها عن ظهر قلب ، ويُعدُ هذا العمل مختصراً لـ : (( صحيح البخاري )) ، على الكتب والأبواب حسب إرشاد مشايخه الذين أخذ الحديث عنهم.
4- سجل بصوته المبارك عشرة أجزاء من القرآن العظيم بطريقة الحدر، وذلك للمراجعة والصلاة.
كما أن له تسجيلات خاصة منزلية ؛ مثل: (سورة يس برواية قالون عن نافع المدني) سجلها سنة ( 1414هـ ) بـ ( المدينة المنورة ).
وكذلك ( سورة مريم برواية السوسي عن أبي عمرو ) – ايضاً – سجلها سنة ( 1414هـ ) بـ ( المدينة المنورة ).
وأيضاً ( جزء عم ) برواية حفص ، وهو تعليمي بمرتبة التحقيق.
عَمِلَ – رحمه الله – في دار السنابل بدمشق مديراً للتحرير ، وقد أشرف على مراجعه ( رُبعِ العبادات ) من كتاب (( البيان في مذهب الإمام الشافعي )).



وفاتُهُ:
وفي صبيحة يوم الأربعاء ( 16 ) جمادى الآخرةِ ( 1419هـ ) قام ليصلي الفجر ، وقد أسندته والدته ، فنزف وتقيأ دماً وأسلم روحه إلى البارئ جل جلاله شهيداً حميداً.
وكان خبر موته صدمة عنيفة عند عارفيه ومحبيه وطُلابه ، وقد غص بيته بالمشيعين ، وكأنهم غير مصدقين ، وكثر الحزن والبكاء عليه.
ثم بعد أن غُسل وكُفن صُلي عليه بجامع سيدنا زيد بن مثبت عقب صلاة العصر من ذلك اليوم.
وتكلم شيخُ جامع زيد فضيلة الشيخ سارية الرفاعي ، وفضيلة شيخ القراء الشيخ كريم راجح ، وصلى عليه فضيلة الشيخ صادق حنبكة.
وقد غص المسجد بالمصلين ، وبدا الأسى والبكاء في وجوه الناس ، وكانت دموع شيخه أبي الحسن تنسكب من عينيه مما زاد في الموقف ألماً وحسرة ، ثم شُيع على مقبرة الباب الصغير مروراً من حي قبر عاتكة في مشهد لم تشهده ( دمشق ) من زمن .
وكانت جنازته شرعية ، وأقيم عزاؤه في جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي ، وألقيت عدة كلمات عنه.
* * *
غاب الشيخ أسامة ، وقد ترك لوعة في القلب ، وغصة في النفس ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا على فراقك يا أخانا أسامة لمحزونون ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نسأل الله تعالى أن يرحم أخانا الشيخ أسامة رحمةً واسعةً ، وأن يرفع درجاته ويعلي مقامه ، وأن يجعله في الفردوس الأعلى من الجنة من غير سابقة حساب ولا عذاب ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحَسُنَ أولئك رفيقا ، وأن يلحقنا بهم على أحسن حال ، آمين يا رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين.
* * *

أقوال العلماء فيه:

قال عنه شيخه أبو الحسن الكردي شيخ مقارئ جامع زيد:
"أبكي علمكَ ، أبكي قراءتكَ ، أبكي حياءكَ وأدبكَ ، لم أسمع مثل قراءتكَ في حياتي".

قال عنه الشيخ محمدكريم راجح شيخ قراء الشام:
" كان – رحمه الله – قريباً في الوقت الذي ينبغي أن يكونَ فيه قريباً ، وكانَ غريباً في الوقت الذي كان ينبغي أن يكون فيه غريباً ، حتى وصفه البعض بأنه انعزالي ، وفعلاً كان كذلك ، كان يحب العزلة ويحبُ الخفاء ولا يحبُ الظهور ، وكذلك صفةُ الأتقياء الصالحين . ما رأيتُهُ مرة إلا وتذكرت الصلاح وأهله ، فكان بحق من الذين إذا رؤوا..... ذكرَ الله ، وهذه علامة أولياء الله تعالى" .

قال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي:
" ارتحل الشيخ أسامة من حياة إلى حياة ، ومن ثم فإن علاقته بهذه الحياة ستستمر بفضل الله تعالى ؛ فالفائدة التي كان الشباب يرونها ، والجهد الذي كان يبذله في سبيل سيسري مرة أخرى ، ولكن عبر نفق خفي آخر لا نستبينه ، ولا نعرف كيف نتعامل معه ؛ ذلك لأن الشيخ أسامة كان من حملة كتاب الله أولاً ، ثم كان ممن يخدم دين الله من خلال كتاب الله ثانياً ، ثم كان ممن يربي الشباب تحت مظلة كتاب الله عز وجل ثالثاً ، هكذا ارتحل إلى الله ، ومن خلال هذا الجهد... انتقل إلى رحاب الله ، فلذلك لن ينقطع رفده عن المساجد وعن أولئك الذين كان يقدم النفع والنصح إليهم ، ولكن من خلال نفق خفي لا نعلمه ، كما قلتُ".
مصادر الترجمة:
1- مقدمة كتابه هل التجويد واجب؟ بتصرف
2- إمتاع الفضلاء بتراجم القراء لالياس البرماوي


منقول:
بقلم: إبراهيم بن سعيد الجوريشي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 6:48 pm

الشيخ أبو الصفا المالكي (سوريا)

1245- 1325 هـ

هو الشيخ محمد أبو الصفا بن إبراهيم المالكي القارئ بالعشر الكبرى ‏
اسمه كنيته هكذا أبو الصفا وليس له ولد يقال له الصفا ومحمد يضاف تبركا ليصير اسما مركبا محمد أبو الصفا.‏
ولد بدمشق عام 1245 هـ ‏
أصل أجداده من بلاد الطائف ثم انتقلوا إلى تونس ومنها إلى الشام واستقروا فيها من زمن مضى. اشتهر كثير منهم هناك بمنصب فتوى المالكية. وسألت حفيده الأستاذ الفاضل محمد نديم بن عبد ‏الله بن أبي الصفا المالكي عما يقال عن كونهم منسوبين للسادة آل البيت فقال لي: لم أسمع بهذا من قبل.‏


جوانب من حياته:‏

عاش حياة زهد وتقوى وورع، لم يترك ثروة لأبنائه، ولم يمتلك بيتا طوال حياته، وكان كل ما يدخل له من مال يصرفه على طلبة ‏العلم عنده وعلى أهل القرآن. ‏
رزق من الأولاد الذكور أربعة، محمد ونديم وخليل وأخ رابع غير شقيق اسمه شاكر.‏
اثنان منهم كانا في صحيفة أبيهم، وماتا في حياته. أما عبدالله ومحمد فمنهم ذرية الشيخ أبي الصفا المالكي اليوم في الشام وخارجها. ‏

بركة هذا الإمام العظيم ظهرت بوادرها في أبناء الأحفاد، فأحدهم أجيز من الفقير كاتب هذه الأسطر، وآخر بلغني أنه حفظ القرآن في ‏‏3 أشهر، فعل ذلك في إجازة الصيف قبيل التحاقه بالجامعة، خشية أن يشغل عن القرآن فعمل لنفسه برنامجا سار عليه بعناية وتوفيق من ‏الله عز وجل، فتم له المراد، وأظهر الله فيه بركة الأجداد. ‏


حياته العلمية:‏

حفظ القرآن الكريم وأتقنه وجوده وكان عمره 12 سنة. ثم حفظ الشاطبية والدرة والطيبة. ثم قرأ القرآن بمضمنها.‏
كان يقرأ حصته من القرآن الكريم في مشهد الحسين بالجامع الأموي بعد صلاة العصر من كل يوم خلال شهر رمضان.‏
ومازال الناس يتناقلون اشتهاره بحسن صوته.‏
أقرأ كثيرا من الطلاب والحفاظ فعم نفعه واشتهر بإتقانه وحسن مخارج حروفه. وله طريقة خاصة في تلقين الطلاب وتعليمهم مخارج ‏الحروف في التلاوة ليتقنوا قراءة القرآن الكريم.‏
وأخبرني حفيده أن الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت -وكان أبوه صديقا حميما للشيخ أبي الصفا- أخبره أن الشيخ كان يحب أن يكثر ‏من عمل ختمة يهدي ثوابها لوالدته، وكان يجمع طلبته فيفتتح لها ختمة أول النهار، جاعلا كل اثنين من الطلبة في غرفة يقرأ واحد ‏ويستمع الثاني، ثم العكس، يوما كاملا يطعمهم فيه ويعتني بهم، وبين الحين والآخر يمر على جميع الغرف ليتأكد من أن الجميع يقرأ ثم ‏في آخر النهار يعطي كل واحد منهم مبلغا من المال يسد فيه حاجته. وكان الشيخ يقول للمقربين، اطمئناني على مراجعة تلاميذي ‏للقرآن أحب ما على قلبي في هذه الختمات.‏

شيوخه:‏
‏ ‏
الشيخ أحمد الحلواني الكبير
والشيخ حافظ باشا.‏

قرأ عليهما القرآن الكريم بالقراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة والكبرى من طريق الطيبة (هكذا في المصادر)‏
وعلق بعض المحققين على هذا بأن الأرجح أنه قرأ الصغرى على الشيخ الحلواني والكبرى على الشيخ حافظ باشا، لأن الحلواني مع ‏أخذه للكبرى لم يعرف عنه أنه أجاز بها أحدا، وقد كان يزيد من اهتمامه بأصول التجويد فوق أي شيء آخر، وكأنه خشي من غلبة ‏الخوض في تفاصيل التحريرات عن إتقان أصل القراءة بمخارجها وصفاتها، وتلحظ أثر ذلك ظاهرا عند قراء الشام مقارنة بمن سواهم.‏

تلاميذه:‏

للشيخ تلاميذ كثر كما يظهر من ترجمته، لكن لم يصلني أسماؤهم، ‏
ولعله بسبب تقدم وفاته، ووجود من هم في طبقته ممن عمر بعده طويلا. ففي طريق الصغرى نجد أن الشيخ محمد سليم الحلواني عاش ‏بعده 38 سنة . ‏
وفي الكبرى الشيخ العلبي عاش بعده 29 سنة. ولعلهما لم يقرئا أحدا بالكبرى لأن أسانيد الكبرى التي تصلنا ببحافظ باشا ‏‏(ت1307ه‍) لم تشتهر إلا من طريق حسين بن موسى شرف الدين المصري الأزهري (ت1327ه‍). ‏
والله أعلم.‏

مؤلفاته:‏

فتح المجيد في علم التجويد
قلت: وعندي نسخة منها تقع في 24 صفحة ألفها كما صرح في افتتاحيتها إجابة لطلب البعض لسد ما يحتاج إليه طالب علم التجويد مما ‏لا يجده في "الرسالة الميدانية"‏
وقسمها إلى مقدمة، وباب المد ، باب النون الساكنة والتنوين، الميم الساكنة، حروف القلقلة، لام التعريف، أحكام الراء، صفات ‏الأحرف، ونقل فيها 28 ييتا لشيخه أحمد الحلواني الرفاعي الكبير ، جمع فيها صفات كل حرف بتفاصيلها. أحكام الهمزة، الإشمام ‏والروم، كلمات ينبغي مراعاتها لحفص، باب الأحرف الزوائد، الياءات، المفصول والموصول، وانتهى من تأليفها في شهر رمضان عام ‏‏1325 هـ أي قبل وفاته بشهرين.‏
وأخبرني حفيده الأستاذ محمد نديم بن عبد الله بن أبي الصفا المالكي أنها طبعت بعد وفاته رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته في جنات النعيم.‏
كما وعدني ابنه بتزويدنا بنسخة على الوورد لعلنا ننشرها على الشبكة.‏



أثناء حياته قال بعض العلماء فيه وفي رسالته:‏

الشيخ عبد الرزاق البيطار رحمه الله تعالى في تقريظه على رسالة التجويد قال:‏
‏..حضرة الفاضل القارئ، الأستاذ، والحافظ المتقن الملاذ، من اشتهر فضله في الديار الدمشقية، وشهد له الكل بأنه من ذوي المعرفة ‏العلية، السيد محمد أبو الصفا أفندي المالكي الأفخم حفظه الله تعالى وأحسن إليه وأنعم، فجزاه الله على هذا الخير خير الجزاء وأناله ‏مرغوبه في الدنيا والآخرة وأذهب عنه كل كدر وعناء، وإني لراج منه دعاءه بنوال المرام والهداية إلى سلوك سبل السعادة وحسن ‏الختام.‏

وقال الشيخ محمد سليم الحلواني رحمه الله تعالى عن الرسالة :‏
‏..فقد تشرف إنساني بمطالعة هذه الرسالة التي أضحت لعلم التجويد هاله فألفيتها فريدة عقد ويتيمة دهر جمعت بدائع الغرر، وغرر ‏البدائع. لا عيب فيها سوى أنها كثيرة الأحكام ، متينة الإحكام، شاهدة لناسج بردها بالسبق، كيف لا وهو العمدة إذا عد النبلاء ‏والسيد في مصاف القراء رجل العلم الراسخ وعلم الفضل الشامخ السيد محمد أبو الصفا أفندي المالكي، لا زال علمه عاما وبدر فضله ‏تاما ما دار فلك وسبح ملك.‏

وقال الشيخ محمد قطب رحمه الله تعالى :‏
‏..فلله در دره ما أبهجه، ودر سبكه ما انتجه، حوى من الفوائد غررها، ومن الفرائد زهرها، ولم لا ومؤلفه النبراس الذي تستضيء به ‏القراء وبحر الفضل الذي تغترف منه النبلاء، مولانا العالم الأوحد، والفاضل الأمجد، السيد محمد أبي الصفا أفندي المالكي الحنفي عامله ‏الله بلطفه الخفي ، ومنحنا وإياه رضاه، ونجح لك منا قصده في دنياه وأخراه.‏

وقال الشيخ محمد المجذوب رحمه الله تعالى :
..رأيتها حاوية لنخب مسائل التجويد وفوائده السنية، كيف لا وجامع شتاتها القارئ الكامل، والمقرئ الفاضل سليل المجد والاحترام أبو ‏الصفا أفندي المالكي متع الله الأنام بحياته ونفعنا بصالح دعواته

وقال الشيخ عبد القادر بدران رحمه الله تعالى :
..تأملتها نصا ومفهوما وإشارة وتلويحا (و) ألفيت صافي جريانها يلمع من صفا أبي الصفا، ودرر فرائد مسائلها مستخرجة من بحر ‏صدره المتجلي بمحاسن الوفا، قد نشر طيب نشرها ما اقتناه عن مسك 70 عاما وأهداه لطلاب فن التجويد بعدما عانى فن الأداء ليالي ‏وأياما. واشتغل بإتقان حفظ الكتاب المجيد على قراءة حفص من سن الـ 12 وها هو في الـ 80 يهدي التيسير للطلاب وإتحاف ‏البشر
وقال:‏
وحلاها بالتقى والصلاح والفضائل والإفضال، وجعل الكرم لها سجية وطبعا، والاشتغال بتعليم هذه الفن لوجه مولاه الكريم غريزة لها ‏ووضعا، وما تلك الرسالة إلا شذرة من نفثات يراعه ونموذج لإتقانه لهذا الفن وطويل باعه، فالله المسؤول أن يجزل له الثواب الجزيل ‏ويلبسه ثوب العافية ليتمتع الطلاب من النفع العظيم منه الجميل.‏



وفاته:

توفي في 23 من شهر ذي الحجة عام 1325 هـ.‏ ودفن بين ولديه السابق ذكرهما.

‏===================‏

المراجع:‏

معجم المؤلفين لرضا كحالة ج5 ص 19
تراجم أعيان دمشق ص 113 لجميل الشطي
تاريخ علماء دمشق ج 1 / ص 230‏
وعنه نقل البرماوي ج 2 ص 13 في إمتاع الفضلاء
رسالة فتح المجيد في علم التجويد - المطبعة الأهلية في بيروت
الأستاذ محمد نديم بن عبد الله بن أبي الصفا المالكي- إفادات مباشرة
الأخ الفاضل صفا بن محمد نديم بن عبد الله بن أبي الصفا المالكي – إفادات مباشرة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:00 pm

الشيخ الحافظ الجامع المتقن محيي الدين الكردي أبي الحسن (ديار بكر/سوريا)

اسمه الكامل :

محيي الدين بن حسن بن مرعي بن حسن آغا بن علي الكردي الداري .والداري نسبة إلى دارة في ديار بكر ( تركيا ).

2_ مكان وتاريخ الميلاد :

ولد الشيخ أبو الحسن في دمشق الشّام ، في حي الحيواطيّة ، حيث دار والده[1] وذلك سنة 1912م.

3_ النشأة :

نشأ في حجر والديه وكان لهما الأثر الكبير في تربيته وخاصة والدته المرأة الصالحة التقية الورعة التي كانت كثيرة القيام والصيام.

أضف إلى ذلك فلقد كانت تسكن إلى جانب بيت والده امرأة صالحة اسمها _ فاطمة بنت علي الحجة[2]_ لم يكن عندها أولاد ، فكانت تحبه حباً شديداً ، حتى إنه ليقولُ عنها بأنها نفعته كثيراً إذ عندما بلغ من العمر أربع أو خمس سنوات تقريباً ، أخذته بيدها إلى الخجا _ وهو بيت لامرأة من أهل الحي تعتني بتربيةِ الأولاد وقتها _ وقد أغرتها بالمالِ الوفير إن هي اهتمت به ، فاعتنت به أشد عناية ، حتى لقنته القرآن كاملاً من المصحف _حاضراً_ فلما انتهى من ختم القرآن فرحت به فاطمة هذه فرحاً شديداً حتى إنها عملت له مولداً وجمعاً من الناس وكان عمره وقتئذٍ ست سنوات .

ثم إنها لم تكتف بهذا ، فأخذته إلى الكُتّاب فكان أحسن مكتب يقوم على تربيةِ الأولاد ويهتم بهم وبتعليمهم مكتب الشيخ عز الدين العرقسوسي ، وكانت أم الشيخ عز الدين صديقة حميمة لفاطمة فأوصتها أن يعتني به ، ولما سمع منه تلاوة القرآن سُرَّ به واعتنى به عناية فائقة .

4_ حفظ القرآن الكريم :

بدأ بحفظ القرآن الكريم عند الشيخ عز الدين وكان عمره 12سنة .ثم لم يجد والده بُداً للظروف التي كانت تمر به إلا أن يأخذه معه إلى العمل فكان يحفظ الصفحة في العمل ثم يذهب بعد ذلك إلى الشيخ عز الدين ليسمّعها له حتى وصل إلى سورة طه . اضطّرته الظروف ليسافر ويعمل في عَمّان، ثم عاد بعدها إلى دمشق وعاد لحفظ القرآن إلى أن انتهى وكان عمره سبعة عشر عاماً .

5_ مشايخه :

في الوقت الذي كان يحفظ فيه القرآن عند الشيخ عز الدين وكان قد قرأ عليه ختمةً كاملةً بروايةِ حفص وأجازه بها ، حتى إنّ الشيخ عز الدين كان معجباً بقراءتهِ كثيراً وكان يتدارس معه القرآن الكريم ، يقول الشيخ لقد مَرَّت بنا أيام كنا نقرأ في الجلسة الواحدة عشرة أجزاء ، وكان في حيّهم جامع الحيواطيّة وكان إمامه الشيخ رشيد شميس رحمه الله تعالى ، حيث أعطاه العوامل في النحو ليحفظها ولما حفظها بسرعة سُرَّ به الشيخ رشيد كثيراً وقال إن شاء الله سيخرج من هذا الحي عالم من علماء المسلمين . كما قرأ عليه شيئاً من الفقه الحنفي.



• ومن مشايخه الشيخ محمّد بركات ، كان إماماً في جامع العنّابي في حي باب سريجة ، فقرأ عليه أول كتاب عمدة السالك في الفقه الشافعي.

• من مشايخه الشيخ حسني البغّال إمام جامع عز الدين في حي باب سريجة ، فقرأ عليه كتاب ابن القاسم والأزهرية والقطر وأكثر من نصف شرح ابن عقيل ، وحفظ أثناءها متن الغاية والتقريب ، ويذكر الشيخ أنه كان معهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري حفظه الله تعالى وبارك في حياته ،والشيخ جميل الخوّام رحمه الله تعالى ، وبقي في جامع عز الدين حتى توفي الشيخ حسني رحمه الله.

• ومن مشايخه الشيخ العلامة الشافعي الصغير صالح العقاد رحمه الله .وقد قرأ عليه كتاب مغني المحتاج بشرح المنهاج مرتين وكتاب التحرير ، وقرأ عليه الورقات في الأصول ، وبقي ملازما للشيخ صالح حتى توفي رحمه الله تعالى.

6_ اجتماعه بالشيخ فايز :

وكان ذلك في درس الشيخ صالح العقاد حيث كان الشيخ فايز وشيخ آخر اسمه الشيخ عفيف العظمة _ و كان على معرفة قوية بالشيخ فايز_ يحضران الدرس أيضاً، فكان الشيخ عفيف كلما رأى الشيخ أبا الحسن يقول له لازم تقرأ على الشيخ فايز ، وكان للشيخ عفيف مكتبة في البزورية فمرة كان الشيخ أبا الحسن ماراً من جانب مكتبة الشيخ عفيف فقال له تعال معي الآن فأخذه بيده إلى الشيخ فايز حيث كان له غرفة بالمدرسة الكاملية بالبزورية وهي غرفة آل الحلواني ، وكان عند الشيخ فايز طلاب يقرءون القرآن فلما انتهوا قال الشيخ عفيف للشيخ فايز أتيت لك بواحد جديد فقال الشيخ فايز بلهجة عاميّة ( لسَّا بتلملم وبتجبلي ) فقال له : اسمع منه ، فلما سمع تلاوته سُرَّ به وحدد له موعداً للقراءة عليه ، فقرأ عليه ختمةً كاملةً برواية حفص وأجازه بها ، ثم شجعه الشيخ على جمع القراءات ،فجمع عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة. وكان أيضاً الشيخ محمد سكر حفظه الله قد بدأ بحفظ الشاطبية فبدءا معاً وكانا يسمعان للشيخ صحيفة أو أكثر بقليل على حسب وقت الشيخ ، فكان مرة يبدأ الشيخ محمد سكر ثم يعيد الشيخ أبا الحسن نفس الصفحة وفي الجلسة الأخرى يبدأ الشيخ أبو الحسن ويعيد الشيخ محمد إلى أن انتهيا من الجمع وكان قد استغرق الجمع معهما خمس سنوات ، وكان الشيخ أبو الحسن قد بلغ من العمر ثلاثين عاماً أو يزيد .

كما قرأ على الشيخ فايز في هذه الأثناء بعض كتب القراءات والشذور في النحو ولازمه ملازمةً تامةً حتى توفي الشيخ فايز رحمه الله تعالى.

• ومن مشايخه الشيخ العلامة المربي الكبير الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله تعالى .

اجتماعه به :

في أثناء جمعه للقراءات أسند إليه إمامة جامع الفاخورة في حي قبر عاتكة بالوكالة ، وعندما توفي الشيخ أبو عمر النداف رحمه الله تعالى إمام جامع الذهبية _ الإمام الذهبي حالياً _ أسند إلى الشيخ أبي الحسن بالأصالة الإمامة والخطابة في جامع الذهبية ، وفي هذه الأثناء كان الشيخ عبد الكريم الرفاعي يعطي الدروس في بيوت الحي ، فلما استلم الشيخ أبو الحسن جامع الذهبية كان الشيخ عبد الكريم يأتي إلى جامع الذهبية ويقرءا العلوم في غرفة المسجد فقرأ عليه الكثير من العلوم : الأصول والفقه والمنطق وعلم التوحيد واللغة العربية وغيرها .

ثم أسند للشيخ عبد الكريم إمامة وخطابة جامع زيد بن مثبت وأخذ يدعوا الناس. و لمّا توافد الشباب إلى مسجد زيد، فرَّغ الشيخ عبد الكريم الشيخ أبا الحسن لتقريء القرآن الكريم . وطُبعت بعد ذلك الإجازة في حفظ وتجويد وإتقان القرآن برواية حفص فقط _ وكان لطباعتها دورٌ كبيرٌ في استقطاب الشباب وحفظهم للقرآن الكريم _ ثم بعد ذلك طُبعت إجازة جمع القراءات العشر وكل ذلك بتوجيه ورأي الشيخ عبد الكريم رحمه الله وجزاه عن المسلمين خير الجزاء .

وهذه قائمة بأسماء الإخوة الجامعين للقراءات العشر على الشيخ :



الرقم المتسلسل حسب الترتيب
الاسم الأخ المجاز ولقبه
مكان الولادة
ملاحظات

1 يوسف بن ديب أبو ديل دمشق متوفى
2
أحمد بن طه
دمشق – زبداني متوفى

3
تميم بن مصطفى عاصم الزعبي
حمص

4
الشيخ ياسين بن أحمد كرزون
دمشق

5
عثمان بن عبد الرحمن كامل
دمشق

6 عدنان بن غالب الأبيض
دمشق متوفى

7
د.أيمن بن بهجت دعدع
دمشق

8
نعيم بن بشير عرقسوسي
دمشق

9
د.أيمن بن رشدي سويد
دمشق

10
درويش بن موفق جانو
دمشق متوفى

11
الشيخ راتب بن صبحي علاوي
دمشق

12
محمد كمال بن بشير قصار
دمشق

13
أسامة بن ياسين حجازي كيلاني دمشق متوفى - صهر الشيخ

14
محمد هيثم بن محمد سعيد منيني
دمشق متوفى

15
الصيدلي عبد المنعم بن أحمد شالاتي
دمشق

16
سامر بن بهجت الملاح
دمشق

17
موفق بن محمود عيون
دمشق - دوما

18
محمد بن أحمد بو ركاب
الجزائر

19 عبد الرحمن بن محمد حسن مارديني دمشق

20
أسامة بن محمد خير طباع
دمشق

21
خالد بن عبد السلام بركات
دمشق

22
محمد حسام بن إبراهيم سبسبي
حمص

23
محمد نزار بن محيي الدين الكردي
دمشق ابن الشيخ

24
زياد بن محمد حوراني دمشق

25
وئام بن رشيد بدر
دمشق




وهناك عدد من الأخوات النساء الجامعات للقراآت أيضاً وعددهن سبع نساء .



-6-

وهذه قائمة ببعض أسماء الإخوة المجازين في رواية حفص فقط:

الرقم اسم المجاز
ملاحظة

الرقم
اسم المجاز ملاحظة

1
عبد الفتاح السيد

31 بشار مرادني


2
أحمد رباح

32
ابراهيم علاوي


3
رضوان عرقسوسي

33
رمضان معتم


4
غياث صباغ

34
خالد موسى


5
ناظم الخولي

35
محمد بركات


6
رضوان العمري

36
ياسر العلبي


7
ياسين السائق

37
نزار الدقر


8
محمد هاشم رباح

38
فؤاد جباصيني


9
طه سكر

39
خلدون مرزوق الباشا


10
هشام سكر

40
أحمد الكردي
صهر الشيخ

11
زياد حورية

41
إحسان المصري


12
محمد دروبي

42
ياسين كردي
ابن اخ الشيخ

13
محمد خير نجيب

43
أيمن قاوقجي


14
عبد السلام العجمي
صهر الشيخ
44
غالب زريق


15
عمر أمغار

45
معاذ نعمان


16
معتز النوري

46
محمد طيب كوكي
حفيد الشيخ

17
عمر شاكر
صهر الشيخ
47
عبد اللطيف طرابلسي


18
منير خربطلي

48
عادل السنيد


19
منير أبو غيدة

49
عبد الرزاق بلهوان


20
عماد دهمة

50
عبد الرحمن نوفلية

21
فياض علي وهبة

22
سليم مولود المغربي

23
سمير الحلبي

24
فايز محضر
صهر الشيخ

25
محمد رجب آغا

26
ياسر القاري

27
أحمد هزيمة

28
بشار مكية

29
شمس الدين قسومة

30
عبد الله حمامي



7_ أولاد الشيخ :

للشيخ ستة أولاد ذكور وهم : حسن رحمه الله ، وصلاح الدين ، ومحمد أيمن ، ومحمد هشام ، ومحمد نزار_ كاتب هذه الترجمة_، وبدر الدين .

كما أن للشيخ تسع بنات . وأكثر أصهار الشيخ هم من أهل العلم وحفظة القرآن الكريم وهم : الشيخ درويش نقاشة رحمه الله ، والشيخ محمد سعيد كوكي ، والشيخ عبد السلام العجمي ، والشيخ عمر شاكر ، والشيخ أسامة حجازي كيلاني رحمه الله_وهو من أحد المتميزين في إتقان القرآن وجمع القراءات _ والشيخ أحمد الكردي ، والشيخ فايز محضر ، حفظهم الله تعالى جميعاً .


8_ وأختم هذه اللمحة بأبياتٍ من الشعر كتبها فضيلة الشيخ المقرئ الجامع الدكتور أيمن رشدي سويد حفظه الله تعالى ، وكان قد كتبها في مصر عندما كان يدرس اللسانس في الأزهر الشريف سنة 1401هـ والشيخ أيمن هو أحد الذين جمعوا القراءات العشر على الشيخ وهو أحد المبرّزين في هذا الفن حتى قال الشيخ أبوالحسن مرة في حقه إن الشيخ أيمن سابق فسبقنا ، وهذه أبيات القصيدة :


سموت يــاسيّدي فوق البريّـات

أضحيت قبلة أهـل الشـام قاطبةً

إذ هم فزعـوا يوماً لنائبةٍ في الـد

أن يكشـف الله إكرامـاً لجـانبكم

ماذا أقـول لكـم شيخي أبا الحسن

شكـوت لله بعـدي عن مجـالسكم

يا حسرتـايَ فلـم أعرف لقـربكم

شباب زيـد لمحيي الديـن فاغتنموا

قد اصطفاكم إله العرش فاغتنمـوا

قد خصكـم ربنا فضـلاً بشيخكـم

فقهـاً ونحواً وقرآنـاً ومعرفة الـ

يتوِّج الكـلَّ زهــدٌ زانـهُ ورعٌ

سألـت ربي لكـم موفـورَ عافيةٍ

وأن أُرَى خادمـاً في حمـل نعلكم

وزَورَ طيبـة في ذا العـام آمينـا

ولسـت مـن عصبة الشعر ولكني

ثم الصـلاة مع التسليـم بعـد على

والآل والصحـب والأتباع ما قُرِئَتْ




مذ قمـتَ تنشـر علمـاً للقراءات

في الفقه والتجويـد والروايــات

هرِ جـاؤوك يرجـون الكرامـات

كربـاً وهمّـاً وغمـاً و البليّـات

مقـدار حبـكـم قدر السمـاوات

في أرض مصـر وشوقي للّقـاءات

قـدراً ولم أستـزد فيه بطاعــات

شبـاب زيـد احذروا رفع القراءات

وحصِّـلوا وادأبوا في كـلِّ الاوقات

حبـرٌ جليلٌ حـوى شتَّى الكمـالات

مـرويِّ للعشـر منـه والدِّرايـات

وحسـن خلـْقٍ وخُلْـقٍ كالنبـوّات

وعمـرَ نـوح مليئـاً بالسعـادات

لحجّ بيـتِ إلـه العـرش كـرّات

ورؤيـةَ القبّـة الخضـرا ونخلات

قيّـدتُ ماجـاشَ في القلب بأبيات

مَـنْ بَعْثُهُ كـان ختمـاً للرسالات

سمـوتَ ياسيّـدي فـوق البريّات



ومازال الشيخ يُقرئ إلى الآن والحمد لله، وهناك عدد من الاخوة سائرين في جمع القراءات العشر على الشيخ حفظه الله وبارك في حياته وأدام نفعه آمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:01 pm

الشيخ المقرئ عبد الرزاق الحلبي (سوريا)

بقلم تلميذه: محمد أحمد ححود التمسماني- المغرب




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتفضل علينا بجليل نعمائه , والموهب لنا بعظيم إحسانه وآلائه , وصلاة ربي وسلامه على الذي نزل القرآن على قلبه فأوصله إلى آله وأصحابه , فنقلوه كما أخذوه ولقنوه، فأجازوا به من رأوه أهلاً لقراءة القرآن وإقرائه , إلى أن وصل غضاً طرياً إلى أهله وأحبابه.
جزى الله بالخيرات عنا أئمة لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا

فكان من بين هؤلاء الأئمة الأعلام , والمجازين في القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، شيخنا الفاضل الشيخ المقرئ عبد الرزاق الحلبي ـ حفظه الله.

اسمه ومولده:

هو العلامة الهمام الفقيه المقرئ المتمكن المشارك عبد الرزاق بن محمد حسن بن رشيد بن حسن الحلبي الأصل الدمشقي المولد والمنشأ والإقامة الحنفي-حفظه الله تعالى.

ولد بدمشق في عام (1343 هـ / 1925م) في دار والده بالقيمرية.

نشأته وطلبه للعلم:

نشأ الشيخ عبد الرزاق في بيت دين وعلم فوالده من طلاب العلم الملتزمين بمجالس العلماء .
ووالدته ابنة مفتي الشام الشيخ العلامة محمد عطا الكسم - رحمه الله. توفي والده صغيراً وعمره لما يتجاوز الثامنة، فكفلته أمه وعمه محمد عيد الحلبي - رحمه الله- وقرأ القرآن الكريم وختمه وهو في السابعة من عمره , ثمَّ دخل الابتدائية ونالها (1937م) فكان الأول في صفه، بعد ذلك دخل التجهيز فمكث فيها سنتين تقريباً, ثمَّ ترك الدراسة والتحق بالعمل الدنيوي, ثم أصبح مديراً للعمل من عام (1939-1952م) , وكان خلالها يحضر مجالس العلم. ومرّ بمسجد بني أميّة فرأى الشيخ محمدصالح الفرفور يدرس فيه , فلازم مجالسه إلى أن توفاه الله.

في سنة 1955م تزوج من آل الزبيب بدمشق ورزق بسبعة أولاد وقد حفظه الله تعالى بهم فهم من ذوي الشهادات العلمية ذكوراً وإناثاً.

واعتنى الشيخ بتحصيل العلم والأخذ عن المشايخ، فدرس الفقه والحديث واللغة والقراءات وغير ذلك من العلوم الشرعية، فحفظ القرآن الكريم ومتن الشاطبية والدرة وجمع القراءات العشر من طريقيهما، وقرأ تفسير النسفي وشرح مسلم للإمام النووي والترغيب والترهيب ونور الإيضاح والمراقي وحاشية الطحطاوي عليهما والقدوري , وشرحه , ومجمع الأنهر , والدر المختار , وحاشية بن عابدين , والمنار , وشروحه , والبيقونية وشروحها وتدريب الراوي والألفية , وبعد أن قرأ الألفية لابن مالك...الخ
والشيخ عبد الرزاق ملما باللغة التركية والفرنسية ، مع لغته الأم العربية.كما أنه حج بيت الله الحرام بضعاً وأربعين حجة.

شيوخه ومجيزوه:

تأثر الشيخ عبد الرزاق بعلماء عصره وأحوالهم مع الله , فرزقه الله تعالى الالتزام بمجالسهم , والنهل من علومهم ومنهم:

1- الشيخ العلامة المقرئ محمود فايز الديرعطاني،فقد حفظ عليه القرآن كما حفظ عنده متن الشاطبية .

2- الشيخ الدكتور محمد سعيد الحلواني ،الذي بدأ بجمع القراءات عليه فحصل أغلب القراءات عليه فتوفي الشيخ ولم يتم عليه.

3- الشيخ المقرئ شيخ قراء الشام حسين بن رضا خطاب ،الذي أتم عليه الجمع بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة وأجازه بذلك.

4- الشيخ العلامة المتفنن محمد صالح الفرفور , ويعد الشيخ صالح شيخه الخاص الذي أخذ عليه معظم علوم اللغة والشريعة , ومنذ رآه أحب درسه حباً عميقاً ولازمه طيلة حياة الشيخ، وكان إذا غاب ناب محله حتى عين مدرساً بالفتوى سنة 1958م فقرأ عليه تفسير النسفي وشرح مسلم للإمام النووي والترغيب والترهيب ونور الإيضاح والمراقي وحاشية الطحطاوي عليهما والقدوري , وشرحه , ومجمع الأنهر , والدر المختار , وحاشية بن عابدين , والمنار , وشروحه , والبيقونية وشروحها وتدريب الراوي والألفية , وبعد أن قرأ الألفية على الشيخ واسمعها له كافأه الشيخ صالح على عادته فلم يترك علماً إلاّ وسهله عليه.

5- الشيخ العلامة الدكتور أبو اليسر عابدين فقد أجازه إجازة عامة.

6- الشيخ أحمد القاسمي الذي نال منه إجازة علمية.

7- الشيخ الفقيه محمد العربي العزوزي الإدريسي الحسني الذي أجازه بما يحويه ثبته : إتحاف ذوي العناية .

8- الشيخ العلامة محمد بن علوي بن عباس المالكي الحسني فقد أجازه إجازة عامة وغيرهم ممن حظي بمعرفتهم ونصحهم كالشيخ أبي الخير الميداني والشيخ مكي الكتاني والشيخ إبراهيم الغلاييني ـ رحمهم الله .



تلاميذه:

تولى الشيخ تعليم المسلمين عامة وطلبة العلم مدة طويلة زادت على خمسين سنة , خرج خلالها المئات من طلبة العلم الشريف، وحفظة كتاب الله، وحاملي لواء الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، ونفع الله بعلمه،وألقى في قلوب الناس محبته،وكتب له القبول في الأرض،ومن تلاميذه:

1- الشيخ إحسان السيد حسن.

2- الشيخ محمد بدر الدين بن عزت الأغواني.

3- الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الخجا .

4- الشيخ غسان بن قاسم الهبا .

5- الشيخ زياد بن محمد الحوراني .

6- الشيخ رفعت علي ديب.

7- الشيخ محمد صادقة.
سبعتهم جمعوا عليه القراءات العشر الصغرى وأجيزوا منه .

8- الشيخ أبو نعيم محمد بن أحمد شابو، قرأ عليه ختمة برواية حفص عن عاصم

9- كاتب هذه السطور محمد أحمد ححود التمسماني،قرأ عليه ختمة كاملة برواية ورش عن نافع كما قرأ عليه الأربعين العجلونية وأجازه بكل ذلك.

كما أن الشيخ عبد الرزاق الحلبي –حفظه الله- أجاز لبعض تلاميذه إجازة عامة نذكر منهم:

10- الشيخ محمد وائل الحنبلي .

11- الشيخ المقرئ خالد حسن أبو الجود البورسعيدي.

12- الشيخ عبد الله بن أحمد التوم .

13- الشيخ أبو الإسعاد خالد السباعي.

14- الشيخ عمر بن موفق النشوقاتي.


نشاطات الشيخ:

بدأ التدريس في جامع الفتح الإسلامي وقسم التخصص فيه فكان جلّ تعليمه في هذين المكانين الشريفين , فقد أفنى فيهما حياته إرشاداً وتعليماً وإفتاء وإدارة وهو فيهما المرجع الأول والأخير لطلبة العلم والعامة. وقد درس فيهما كتباً كثيرة منها : صحيح البخاري ومختصره، والشفاء للقاضي عياض، وحاشية بن عابدين( أكثر من ثلاث مرات )، والقرطبي مرتين، والاختيار ، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ،والنسفي (أكثر من مرة)، وتفسير الخازن، وإحياء علوم الدين، ورياض الصالحين، وسنن أبي داوود، وجامع الأصول وغير ذلك من أمهات الكتب التي وعاها الشيخ وتمكن من عباراتها وسهل لطلابه فهم معانيها.

وعين خطيباً بعدة مساجد : في جامع القطط مدة 15 سنة،وفي جامع الجورة مدة 24 سنة ثمَّ في مسجد الصحابي سيدنا بلال.

وتولى إدارة الجامع الأموي وهو مديره إلى يومنا هذا , وهو إمام الحنفية فيه وحين توفي شيخ القراء الشيخ حسين خطاب نودي عليه شيخاً للقراء من على منبر الأموي لكنه قام خطيباً وتنازل عنها للشيخ محمدكريم راجح-حفظهم الله .

كماكان عضواً مؤسساً في جمعية الفتح الإسلامية مع الشيخ محمدصالح الفرفور ثمَّ ترأس هذه الجمعية بعد وفاة الشيخ.

وزار عدداً من البلدان منها مصر وليبيا وإيران وماليزيا وتركيا والخليج العربي والكويت والسعودية وفي كل البلدان كانت له مواعظ وخطب أفادت خلقاً كثيرين.

أخلاقه وشمائله:

جمع الشيخ إلى علمه الغزير صفات الصالحين , فهو صاحب علم وصلاح وتواضع ،يعرف ذلك من خالطه وجالسه،لم يعلق قلبه بالدنيا , يبذل الصدقات , ويطرق أبواب الخير , ملتزماً بالسنة المطهرة , سليم الصدر لا يحمل في قلبه على أحد ولو أوذي , حسن الظن بالناس , يعامل الناس كلا بما يليق به ويناسبه , حكيم يضع الأمور في مواضعها , ويعطي كل مجلس حقه ويكثر التودد للناس كافة، ويدخل السرور إلى قلوبهم , ويهتم بأمورهم رغم الإكثار من طلباتهم , فهو معظم ومحترم من كل فئات وطبقات البلد , وأحبه من حوله , فكانت صدورهم تنشرح إلى لقائه , وملازمته والاستماع إلى حديثه , حفظه الله من كل سوء , أدام الله عزه ونفع به إنه سميع قريب مجيب.

(منقول)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:02 pm

العلامة حسين خطاب (سوريا)

ت 1408هـ

هو العلامة حسين خطاب الميداني الدمشقي، ولد بدمشق، وبدأ حياته عاملاً في صنع دلات القهوة، ثم تلقفه الشيخ حسن حبنكة الميداني – رحمه الله – لما لمس فيه من أمارات النجابة، والذكاء فصار من طلاب العلم في جامع "منجك" في حي الميدان، وصار ينهل فيه من شتى فروع العلم والمعرفة.
وقد منحه الله فصاحة اللسان وحسن البيان، فكان من الخطباء البارزين منذ نعومة أظفاره، حفظ القرآن الكريم وجوده على الشيخ محمود فائز الدير عطاني (نسبة إلى دير عطية)، واتصل بشيخ القراء – في وقته – الشيخ محمد سليم الحلواني وحفظ الشاطبية تمهيداً لجمع القراءات، إلا أن وفاة الشيخ محمد سليم حالت دون ذلك، فاتصل بولده، الشيخ أحمد الحلواني الحفيد، وجمع عليه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، ثم جمع بعد ذلك العشر الصغرى أيضاً على الشيخ محمود فائز الديرعطاني، ثم اتصل بالشيخ عبدالقادر قويدر العربيلي( )، فجمع عليه العشر الكبرى من طريق طيبة النشر.
وكان رحمه الله حسن السمت، لطيف المعشر، على صلة بالمجتمع، يرشد الناس ويعظهم، لم يراء لحاكم ولم يكتم كلمة الحق على اختلاف اتجاه الحكام الذين عاصرهم.
قرأ عليه الكثير من أهل الشام، وجمعت عليه القراءات العشر الكبرى قبيل وفاته أختان من بنات دمشق( ) وأخذ عنه الشيخ عبدالرزاق الحلبي الدمشقي القراءات من طريق الشاطبية والدرة، وطريق الشاطبية وحدها كل من الشيخ حسين الحجيري والشيخ محمد الخجا الدمشقي( )، ولم يقرأ عليه جمعاً بالكبرى أحد من الرجال، أما من تلقى عنه التجويد، وتصحيح التلاوة فيخطئهم العد.
وكان له مجالس علمية في بيته وفي مسجد "منجك" في التفسير والتوحيد والتجويد والفقه والحديث والنحو والصرف وعلوم البلاغة وغيرها من العلوم الشرعية، وعينه القراء شيخاً لهم بعد وفاة شيخ القراء الدكتور الطبيب الجراح محمد سعيد الحلواني، وقد ألف العلامة حسين خطاب عدة مصنفات في القراءات( ). توفي رحمه الله 12 شوال ثمان وأربعمائة وألف من الهجرة. ( )

مصدر الترجمة:
العناية بالقرآن الكريم وعلومه
من بداية القرن الرابع الهجري إلى عصرنا الحاضر
د. نبيل بن محمد آل إسماعيل
قسم القرآن وعلومـه
كلية أصول الدين - بالرياض



انظر ترجمته في امتاع الفضلاء-البرماوي-الجزء الثاني، ص 186-188.

المصدر:

http://www.yah27.com/vb/showthread.p...7755#post47755
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:02 pm

الشيخ محمد سكّر (سوريا)


هو محمد بن طه سكر الصيّاديّ الرفاعي الحسيني، أبو هشام.
مقرئ، فقيه، جامع.
ولد في دمشق في حي العفيف، بمنطقة الصالحية سنة « 1335هـ ــ 1922م » نشأ يتيماً في حضن والدته الكريمة التي وهبته أحسن ما عندها، وهو كتاب الله تعالى، الذي حفَّظته إياه منذ نعومة أظفاره، وهو في السن العاشرة من العمر، وختمه في الخامسة عشرة . عكف الشيخ حفظه الله منذ صغره على حلقات العلم، فقرأ على الشيخ محمود فايز الدير عطاني ختمة كاملة برواية حفص عن عاصم، وكان خلال هذه الختمة يحفظ متون القراءات، فما إن ختم تلك الرواية حتى أسمعه الشاطبية والدرة كاملتين، وشرع في الإفراد لكل راوٍ ختمة كاملة، فقرأ نحو عشرين ختمة متنوعة الروايات، ثم شرع بالجمع الكبير، الذي انتهى منه في سنّ الخامسة عشرة . وكان خلال ذلك يقوم الشيخ الدير عطاني بالاستبيان منه ( مواطن الشاهد) تلك القراءة من الشاطبية أو الدرة، أو إثارة مسألة نحوية وغيرها من مسائل ذات أهمية في هذا المجال، وانضم مع قرينه الشيخ أبي الحسن الكردي إلى مجموعة القرّاء الذين كانوا تحت إشراف الدكتور سعيد الحلواني، فأقاموا جلسة للإقراء يحصل بها مدارسة القرآن الكريم ووجوهه ورواياته، وما زالت قائمة حتى الآن بما يُعرف بمجلس القرّاء.
حضر دروس العلامة الشيخ علي التكريتي، وقرأ عليه بعض العلوم، ومنها كتاب
( مشكاة المصابيح) للتبريزي في الحديث.
وأمّا منهجه في التعليم، فهو على طريقة وسنن شيخه في القراءة والإقراء، فهو محرّر مدقّق لا يرضى من القراءة إلا ما يَصحّ ويُقبل، لذا فإنّه يتشدّد في ضبط القراءة لتلامذته، فمنهم من يبقى ويعبر حتى يختم، ومنهم من تقصر همته عن ذلك.
وطريقته مع المبتدئ بإقرائه جزء «عمّ» يتمرّن الطالب على القراءة المجوّدة، ثم يبدأ من الأول، ويلقي أحكام التجويد ويصحّحها على الطالب دون تجزئة لها بل جملة واحدة، لا يترك له شيئاً، وإن استدعى الأمر إعادة شيء من ذلك أعاده، حتى يتقن القراءة . وعندما يدخل عليه الطالب للمرّة الأولى ميلي عليه الشيخ جميع ما تتطلبه منه القراءة من شروط كالالتزام بالأوقات والآداب والمحافظة على أحكام التجويد وغير ذلك.
وقد قرأ حفظه الله في أماكن متعددة، منها منزله المبارك في حي العفيف، ومسجد الشيخ محي الدين بن عربي، ومسجد الخياطين، ومسجد نور الدين الشهيد، زجامع التوبة.
وتخرّج به عدد كبير من حفظة كتاب الله تعالى وكثير منهم ممن جمع القراءات على يديه.






الشيخ محمد كريِّم راجح (سوريا)

محمد كريِّم بن سعيد راجح، أبو سعيد.
عالم، فقيه، جامع، أديب، شيخ قرّاء الديار الشاميّة .
ولد بدمشق في محلّة تعلّم القرآن الكريم لأطفال الحيّ، وخاصّة الفتيات، فكانت قراءتها لكتاب الله تعالى أوَّل طيف نبوغ هيمن على ذاكرة طفولته، وأخذ منها حيزاً هامّاً، جعله بعد ذلك مكبّاً على حفظ القرآن وجمعه والاهتمام به .
وفي العاشرة من عمره عمل في أعمال متعدّدة كي يعين أسرته الفقيرة، كان آخرها في المطبعة الهاشمية، إذ لفت انتباهه طباعة ( تفسير الجلالين) الذي أثّر به كثيراً، فعكف على قراءته، وكان قد تعلّم القراءة والكتابة عند شيخ الكتّاب.
وفي سن الثالثة عشرة، جّهته والدته بالذهاب إلى الشيخ حسين خطاب في جامع القاعة، ليتحمّل عنه العلم، الذي أخذ بيده إلى العلامة المجاهد الشيخ حسن حبنّكة الميداني، حيث أظلّه بكنفه، وشمله برعايته حتى وفاته رحمه الله تعالى.
حفظ القرآن الكريم، غاية التدريب في نظم حتى الغاية والتقريب ( في الفقه الشافعي، وألفية ابن مالك، وهو عند الشيخ حسين خطاب).
وكانت أوقات الحفظ المحببة إليه من بعد صلاة الفجر، وما بين المغرب والعشاء.
ثمَّ أرسله الشيخ حسن حبنّكة برفقة أستاذه الشيخ حسين خطاب ليجمعا معاً القراءات العشر . فحفظا الشاطبية على محمد سليم الحلواني، ثم بعد وفاته جمعا على ابنه الشيخ أحمد الحلواني الحفيد الشاطبية والدرّة ثم جمعاهما أيضاً على الشيخ عبد القادر صمادية الشهير بالعربيلي.
كما تلقّى العلم عن شيوخ آخرين منهم، الشيخ خير وياسين، والشيخ عبد القادر بركة، والشيخ صادق حبنّكة، والدكتور مصطفى سعيد الخنّ .
خطب وكيلاً في عدد من مساجد الميدان، ثم أرسله الشيخ حسن حبنكة ليخطب في جامع الجسر الأبيض في حيّ المهاجرين بدمشق، وفيه نبغت خطابته، ونضجت فصاحته، فكان يخطب ساعة من الوقت أو أكثر، فلا يملّه المصلّون ولا يضجر منه المقتدون . ثم استقرّت به الخطابة في جامع المنصور في حي الميدان، فبقي يخطب فيه زُهاء عشرين عاماً.
عُيّن بعد وفاة شيخه الشيخ حسن حبنكة خطيباً في جامع العثمان في حي الميسات، وبعد بضع سنين عُيّن خطيباً في جامع زين العابدين التونسي في الميدان.
حصل على شهادة الإجازة في الشريعة، فدرّس في مدارس دمشق وثانوياتها الشرعية، وهو أستاذ القراءات وعلوم القرآن في قسم التخصص والدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي .
بويع شيخاً للقراء بعد وفاة شيخه الشيخ حسين خطاب، وذلك حين تأبينه في الجامع الأموي، حيث قام العلامة الشيخ عبد الرزاق الحلبي، بمبايعته خلفاً صالحاً لشيخه رحمه الله.
نال شرف الحفظ والجمع على يديْه عدد كبير من طلبة العلم في بلاد الشام وبعض البلدان العربية والإسلامية.
أكرمه الله بتسجيل القراءات العشر بكلّ وجوهها من طريق الشاطبية والدرة.
يتردد على لسانه قوله:« الحمد لله فالفضلُ والخيرُ في هؤلاء الشباب، المقبلين على الله والمعتزين بإسلامهم فهم الذين ينهضون من حالنا، ويُقوّون عزيمتنا».




الشيخ خليل هبة (سوريا)

هو خليل بن أحمد هبا.
مقرئ، متقن، جامع من طريقيّ الشاطبية والدرة.
وُلد بدمشق في حي الحيواطية ( قبر عاتكة) سنة « 1342هـ ــ 1942م »، ونشأ في دار جده على الديانة والاستقامة، ثم التحق بالمدرسة التجارية التي كانت يُشرف على توجيهها محدّث الديار الشامية الشيخ بدر الحسني والشيخ علي الدقر، والشيخ هاشم الخطيب، وقد تأثّر الشيخ يهؤلاء العلماء على صغر سنِّه آنذاك أثناء حضوره دروسهم ومجالسهم في الجامع الأموي بفضل والده .
تلقّن القرىن الكريم عن الشيخ محمود الحبّال حفظاً وتجويداً، وعن الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت، بقراءة حفص.
وجمع القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة على يد الشيخ محمد كريم راجح.
اشترك في حلقات العلم بجامع العدّاس في منطقة الشابكلية بعد توسّعها سنة 1950م
وانتقلت الحلقات إلى جامع السباهية بعد هدم جامع العدّاس، وكان من زملائه في تلك الحلقات الشيخ عبد الرحمن الدقر، والشيخ بهاء الطباع، والشيخ جميل الزيناتي.
أقرأ القرآن وأجازه لكثير من طلاب العلم، وتدارسه مع أهله، وبعد وفاة الدكتور الحلواني شيخ القراء بالشام دعا الشيخ حسن حبنكة الميداني سبعة من القراء الأفاضل،وهم الشيخ حسين خطاب، والشيخ محمد كريم راجح، والشيخ أبو الحسن محي الدين الكردي، والشيخ عبد الرزاق الحلبين والشيخ محمد سكر، والأخوان الشيخ قاسم هبا، والشيخ خليل هبا، وأسسوا مجلس القرّاء بالشام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:03 pm

الشيخ محمد سعيد العرفي (سوريا)

من كتاب مذكرات حسن البنا
ويمضي فضيلته في مذكراته، فيقول عن خبرته مع أحد أعلام سوريا الشقيقة:
وبمناسبة معهد حراء الإسلامي وشعبته أذكر أن هذا الاسم من وضع الأخ المفضال العالم الفاضل المجاهد الشيخ محمد سعيد العرفي عالم دير الزور ونائبها السابق في مجلس النواب السوري، وثائرها على الظلم والاحتلال الفرنسي.. وقد صادر الفرنسيون أملاكه وكتبه وحكموا عليه بالنفي، فحضر إلى مصر، واستأجر حجرة متواضعة في زقاق ابن يونس بالسيدة عائشة بحي القلعة بالقاهرة أسماه القصر العالي، وتعرفنا إلى الرجل فعرفنا فيه صدق الدين وقوة اليقين، والعلم الواسع في المعقول والمنقول والشجاعة والنجدة، وعلو الهمة، فهو عالم وطبيب وضابط وعابد معا، تلقى العلم على شيوخه الأجلاء، والتحق بالجيش التركي، فرقي إلى ضابط، واتصل بالقسم الطبي بالجيش، فأفاد علم الطب، وكان رامية يرمي فيصيب عشرة في عشرة، وكان مع ذلك أديباً مؤرخاً، راوياً للمنظوم والمنثور، حلو الحديث، حسن الدعابة فكه المحضر، حاضر البديهة، صوفيا في تعبده وتقشفه، فيلسوفا في تفكيره ونظراته. وقد أفدنا من صحبته الكثير، وزار الإسماعيلية فقضى معنا فيها أياما كانت من أجمل الأيام وأسعدها، وعلم عزمنا على إنشاء المدرسة، وأخذنا نفكر في تسميتها، فقال: الإسماعيلية بلد الدعوة وهذه أول مدرسة تنشئها الدعوة والدعوة، دعوة قرآن، والقرآن أول ما نزل في حراء فأطلقوا عليها معهد حراء وقد كان.
كان الشيخ سعيد العرفي ينام أربع ساعات على الأكثر في الليل، ويستيقظ قبل الفجر، فيطرق علينا حجراتنا ويصيح: "فيقوا، فيقوا" إن بعد الحياة نوماً طويلاً، فنقوم ونصلي ونحمد الله ونشكر له هذا الصنيع.
كان يقول يا أخي سمّ، فأقول: وما أسمي يا سيد محمد؟ فيقول: سم إخوانك وأصحابك ومنشآتك، قل لهذا إنك تشبه أبا بكر، ولهذا إنك تشبه عمر، فإن ذلك يبعث فيهم الحمية، ويدفعهم إلى القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة فأقول: يسلقنا البناس بألسنه حداد، فيقول: مالك وللناس، كن مع الله وافعل كل ما فيه الفائدة وسم منشآتك: معهد حراء للبنين، مدرسة أمهات المؤمنين للبنات، نادي الخندق.. إلخ، لتبقى هذه الذكريات في النفوس.
كان يقول لي دائماً اسمع:
لا تتحرج أبداً من أن تضم إلى الدعوة المقصرين في الطاعات المقبلين على بعض المعاصي الحسيسة مادمت تعرف منهم خوف الله، واحترام النظام، وحسن الطاعة، فإن هؤلاء سيتوبون من قريب، وإنما الدعوة مستشفى فيه الطبيب للدواء، وفيه المريض للاستشفاء، فلا تغلق الباب في وجه هؤلاء، بل إن استطعت أن تجتذبهم بكل الوسائل فافعل، لأن هذه هي مهمة الدعوة الأولى. ولكن احذر من صنفين حذراً شديداً ولا تحلقهما لصفوف الدعوة أبداً:
1- الملحد الذي لا عقيدة له، وإن تظاهر بالصلاح فإنه لا أمل في إصلاحه وهو بعيد عنكم بأصل العقيدة، فماذا ترجو منه؟
2- والصالح الذي لا يحترم النظام، ولا يقدر معنى الطاعة، فإن هذا ينفع منفرداً، وينتج في العمل وحده، ولكنه يفسد نفوس الجماعة: يغريها بصلاحه، ويفرقها بخلافه، فإن استطعت أن تستفيد منه وهو بعيد عن الصفوف فافعل، وإلا فسد الصف واضطرب، والناس إذا رأوا واحداً خارج الصف لا يقولون خرج واحد.. ولكن يقولون صف أعوج، فاحترس من هذا كل الاحتراس.
كان يقول: العالم معلق بخيوط الوهم. وإنما يكشف الإيمان وحده الحقائق أمام المؤمنين، ولهذا ينتصرون وإن ضعفت قوتهم، ويهزم غيرهم وإن استعد، ومن هنا كان الإيمان أقوى أسلحة العاملين في الحياة.
وكان يقول إني أعرف إقبال الناس وإدبارها في كل شيء، فإذا أقبلت أقبل كل شيء، حتى أن اللص الداعر ليتقدم إليَّ ليسلمني نفسه بمجرد مروري في الطريق، وإذا أدبرت أدبر معها كل شيء حتى أن دابتي الذلول تجمح وتستعصي ولم يكن ذلك لها بخلق، ولقد دخلت مصر مرتين: مرة وأنا السيد محمد سعيد العرفي وجيه دير الزور وعالمها، فاستقلبني على إفريز القطار كبار بلدكم وعظماؤه حتى خجلت من نفسي، ومرة وأنا السيد محمد سعيد المحكوم عليه من فرنسا بالنفي، والمجرد من ماله وثروته وحوله وقوته، فلم أجد من ينتظرني، أو يتقدم إليَّ بكلمة، حتى أني خجلت من نفسي مع أني في الحالة الثانية أحوج إلى المواساة، وأحق بها مني في المرة الأولى.
ولكن الله جعل لي في معرفة الإخوان أجزل المثوبة وأعظم العوض وأفضل العزاء..
وكان أبياً عزوفاً كريماً جواداً عفيفاً آثر أن يشتغل بتصحيح الكتب طول إقامته في مصر ويأكل من عمل يده ولم يتناول من أحد معونة أو هبة وكل ما في بيته بعد ذلك لإخوانه وزائريه.
وعاد إلى سورية بعد فترة واختير نائباً عن دير الزور وحضر إلى مصر مرة ثالثة يحمل هذه الصفة ومع وفد من النواب لحضور المؤتمر البرلماني لقضية فلسطين فيما أذكر فترك حقائبه في الكونتننتال وهرع إلينا في دار الإخوان، وكان يقضي معهم وقت العمل الرسمي ومعنا ما بقي من وقته بعد ذلك.
وأظنه الآن بمنصب القضاء وفقه الله ونفع به وأرانا وجهه في خير.انتهى كلام البنا
علما أن الشيخ محمد سعيد العرفي مجاز من الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ حسين االأزهري العزاوي والشيخ محمد السحيمي الشرقاوي وله مؤلفات كثيرة منها المطبوع ومنها المفقود .




الشيخ عثمان الشمعة (سوريا)


1669-1714م

هو عثمان بن محمد بن رجب الشمعة .
ولد بدمشق سنة 1080هـ/1669م , ويلقب بأبي المجد نور الدين . اشتغل بطلب العلم على جماعة من علماء عصره الأجلاء , وكان من أساتذته الشيخ إسماعيل المفتي , نجم الدين الفرضي , حسن المنير, حمزة الدومي مدرس المدرسة اليونسية , عبد القادر العمري , العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي , العلامة الشيخ أبو المواهب الحنبلي الذي أخذ عنه علم القراءات , وأخذ علم الفلك عن خليل الموصلي , والفقه والمنطق عن إلياس الكردي الكوراني إمام مسجد العداس , والأصول عن الشمس ابن الطويل , والنحو عن ابن الحايك الحنفي المفتي , والطريق الخلوتي عن الحسيني الشافعي .
وصار له التمكن الكامل في أنواع العلوم , إضافة لما له من ذهن ثاقب وذكاء مفرط , قام بالتدريس في الجامع الأموي لأكثر من عشر سنوات , كما كان إماماً وواعظاً لجامع السنانية في محلة باب الجابية , كان يجلس للوعظ في جامع السنانية عقب صلاة الجمعة , وعلى ذلك ضمانة في الوقف تبلغ أربعين عثمانية , أقبل عليه الطلبة من كل حدب وصوب , فقد كان يقرأ في أكثر من عشرة من العلوم وفي أصول الدين والفقه وأصوله والفرائض والحساب والفلك والجبر والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والحديث والمنطق , كما كان بارعاً في التفسير والقرآن .
كان يجلس للتدريس من طلوع الشمس إلى الظهر غالباً , صيفاً وشتاءً , لا يضجر ولا يقوم من مجلسه حتى إذا جئته في أخر النهار عند نهاية الدروس وجدته في غاية النشاط وكانت هذه الحالة تعد من كراماته .
حج لبيت الله الحرام عام 1692م وكان في الرابعة والعشرين من عمره , وفي عام 1693م اختاره العلامة عبد الغني النابلسي مع ستة من تلاميذه للمشاركة في رحلته الكبرى في أرجاء البلاد الشامية وفلسطين ومصر والحجاز.
تتلمذ على يده بعض المشاهير منهم الشيخ إسماعيل العجلوني الذي تعلم منه الفقه والأصول , والشيخ محمد الغزي الذي تعلم منه النحو والفقه , والشيوخ أسعد المنير , أسعد الطويل , سعدي العمري , إبراهيم البهنسي , حسين البيتماني , عبد الغني بن رضوان , و مصطفى البكري , وقد سمعوا منه كتبً عدة ,وكذلك الشيخ كمال الغزي و الشيخ إسماعيل بن العلامة عبد الغني النابلسي .
وصفه المرادي بقوله : ( الإمام العلامة الحبر المفنن النحرير , رزقه الله تعالى الخلق الرضي والديانة التامة والعفة الكاملة والإنجماع عن الناس والقناعة بما رزق وطهارة اللسان ) , وقال عنه تلميذه كمال الغزي : ( كان فرداً من أفراد العالم فضلاً وذكاءً وجلالة ونبلاً ) .
لُقب بسيبويه زمانه وبأحد العثامنة الأربع , وذلك نسبةً لوجود أربعة علماء دين في وقت واحد أسمهم عثمان وهم : عثمان الشمعة , عثمان القطان , عثمان النحاس , عثمان بن حمودة .
توفي رحمه الله في دمشق بمرض الاستسقاء ليلة الثلاثاء 19/صفر / 1126هـ الموافق 6/3/ 1714م وصلّي عليه في الجامع الأموي ضمن جمع كبير كما قال تلميذه كمال الغزي الذي حضر الصلاة , ومرّ موكب جنازته بجامع سنان باشا , ثم تربة الباب الصغير حيث دفن هناك قرب ضريح أوس بن أوس الثقفي , ويعتقد أن قبره الآن هو الذي يحمل الرقم ( 2495) ومدفون به كل من سليم أفندي الشمعة ,صبحي بن سليم , عثمان بن صبحي , وليد بن عثمان . رحمهم الله .






الشيخ علي بن محمد بن عثمان الشمعة (سوريا) .

ولد بدمشق يوم الأربعاء 17/شوال/1158هـ الموافق 15/9/1745م , يلقب بأبي الحسن نور الدين , والدته من آل الكاملي , وجدته لأبيه من آل البهنسي . تعلم من والده الشيخ والأديب الكبير محمد الشمعة الذي توفي عام 1774م مبادئ العلوم , وتلا القرآن الكريم مجوّداً على الشيخ غانم أحمد البقاعي , ثم أخذ في طلب العلم مشمِّراً عن ساق الاجتهاد فأخذ علم العَروض والقوافي عن ابن خاله الشيخ خليل الكاملي ومنه أخذ الفقه والحديث دراية ًورواية , وأخذ المنطق وعلوم العربية عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن الكزبري الذي كان منه جلُّ انتفاعه, كما أخذ التفسير والحديث والأصلين و المعقولات عن الشيخ الكبير علي صادق الداغستاني , وأعاد له درس الحديث تحت قبة النسر في الجامع الأموي فترة من الزمن , وتعلم فقه الحنفية من الشيخين محمد أبي بكر جاويش وإبراهيم السايحاني كاتب فتوى دمشق , كما تعلم بعض العلوم من ابن خال والده عبد الحي بن إبراهيم البهنسي , وحضر مجالس الحديث على جماعة من أجِلَّة العلماء بدمشق وغيرها , وصار له التمكن الكامل بالعلوم , وجمع للسبعة من طريق الشاطبية وللثلاثة من طريق الدُّرَّة على مقرئ دمشق الشيخ إبراهيم عباس الحافظ , وبدأ التدريس عام 1176 هـ/1763م ولم يكن قد تجاوز الثامنة عشر من عمره , وانتفع الطلبة منه وأقبل على الاستفادة والإفادة .
كُلفَ بالتدريس في مدرسة إسماعيل باشا العظم الكائنة بسوق الخياطين وكلف بوظيفة محافظ الكتب الموقوفة بالمدرسة وذلك بعد وفاة مدرس هذه المدرسة الشيخ أبو الفتح محمد بن محمد العجلوني , فقام بالمهمة على أحسن وجه وأكمله , وقام بالتدريس بالمدرسة المذكورة وفي الجامع الأموي الكبير بكرة النهار وبين العشائين ,وصفه العالم كمال الغزي بقوله الشيخ الفاضل , العالم الكامل , المقري الفقيه اللوذعي الأوحد ) قام بالتنظيم والتعليق على بعض المؤلفات التي قرأها وبحث فيها ومنها :
- حاشية صغيرة كتبها على أماكن من شرح البخاري للقسطلاني , تحدث في معظمها عن رجال الصحيح .
- نظم رسالة أما بعد للشيخ التافلاني
- نظم مفردات قواعد الإعراب لابن هشام
- جمع الخلافيات الواقعة بين الشيخين ابن حجر الهيتمي ومحمد الرملي في شرحيهما على المنهاج .
وكلها مفقودة الآن .
كما عرف من مؤلفاته العناوين التالية :
المنهل المورود في أحكام المولود / ( مفقودة )
- رسالة رفع التعدي في رفع الأيدي - عام 1789م- / ( موجودة )
- رسالة فتح الكريم بشرح بسم الله الرحمن الرحيم- عام 1765 م / ( موجودة )
- كتاب انفتاق الزهر عن انفلاق البحر / ( مفقود )
تتلمذ على يده الكثير , وكان أحد كبار أئمة الشافعية بدمشق , عرف من تلاميذه الشيخ عبد اللطيف مفتي بيروت , والشيخ أحمد بيبرس والشيخ عبد القادر الميداني . كان شاعراً على غرار أبيه محمد الشمعة وله الكثير من الأبيات الشعرية منها أبيات في مدح الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله :

إن هذا النبيَّ فاق الأناما وتسامى جاهاً وعَزَّ مقاما

وله في وصف أنهار الشام وأشجارها قوله :

وبها الأنهارُ سبعٌ فاشربِ عَذْبَ ماءٍ سائغٍ فيه الهَنا
قد حَوَتْ ما يُشْتهى من مَطْلَبِ وجنا الأشجارِ فيها قد دَنا

وفي مدح دمشق قال :

صاحِ عُجْ نَحو دمشق وانْزِلِ بينَ هاتيكَ الرَّوابي والرياضْ
يا صَفا ماها الرَّحيق السلسل فوقَ حَصْبا الدّر والفضَّة فاض
نبّهتْ أيدي الصَّبا والشَّمألِ أعينَ النرجسِ هاتيكَ المراضْ
لا تَرمْ في غيرها من مأرَبِ فيها ما شئتَ من كلِّ مُنى
لَيْس في الشَّرقِ ولا في المَغْرِبِ مِثْلُها أكرم بها مُسْتَوطَنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:04 pm

الشيخ محمد مطيع الحافظ (سوريا)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله: يقول العبد الفقير محمد مطيع الحافظ بن محمد واصل بن الشيخ الحافظ عبد الرحيم الشهير بـ(دبس وزيت).
أروي "الأربعين العجلونية" بحمد الله ونعمته قراءة وإجازة عن الشيخ الشيوخ سيدي الشيخ محمد أبي الخير الميداني المتوفى سنة 1380 هـ. وهو يرويها عن شيخه الولي الزاهد الشيخ سليم المسوتي المتوفى سنة 1324هـ. عن شيخه المحدث الشيخ احمد مسلم الكزبري المتوفى سنة 1262 هـ. عن شيخه مسند عصره احمد بن عبد العطار المتوفى سنة 1218 هـ. عن مؤلفها الشيخ إسماعيل العجلوني محدث الشام رحـمه الله تعالى.
وأرويها أيضا قراءة وسماعا وإجازة عن شيخ المدينة المنورة ومحدثها ومسندها الشيخ محمد إبراهيم الختني ثم المدني المتوفى سنة 1389 هـ. بقراءتي عليه وسماعي وإجازته للأربعين العجلونية وغيرها وذلك سنة 1380 هـ. بدمشق خلال زيارته لها.
قال الشيخ الختني رحـمه الله: إني أرويها عن مشايخي الأجلة الكرام الشيخ محمد عبد الباقي الأنصاري المدني، والشيخ عمر حمدان المحرصي ثم المدني، والحافظ أبي الإسعاد محمد عبد الحي الكتاني وغيرهم، كلهم عن عالم المدينة المنوره السيد أبي الحسن محمد علي بن السيد ظاهر الوتري، عن صاحب (اللباب) الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني الدمشقي، وعن عالم مكة المكرمة السيد أحمد دحلان، كلاهما عن الوجيه عبد الرحمن بن محمد الكزبري، عن المحدث احمد بن عبيد العطار، عن مؤلفها العجلوني. وأرويها عن مولانا السيد عبد القادر بن عبد الحميد الشلبي الطرابلسي ثم المدني، وعن السيد عبد الحي الكتاني المذكور، وعن الشيخ عمر حمدان، عن العلامة القاضي أبي النصر الخطيب الدمشقي، عن والده السيد عبد القادر بن عبدالرحيم الخطيب عن الشمس محمد بن مصطفى الرحمي، والشمس محمد العاني والوجيه عبد الرحمن الكزبري ثلاثتهم عن الشهاب أحمد بن عبيد العطار، عن مؤلفها العجلوني، ويرويها الشيخ أبو النصر الخطيب، عن الشيخ محمد عمر الغزي سماعا عليه، عن الشهاب العطار والشيخ محمد سعيد السويدي البغدادي كلاهما عن مؤلفها العجلوني رحـمهم الله تعالى. ولي أسانيد أيضا.
ثم إن الشيخ الختني رحـمه الله أجازني بها مرة أخرى كتابة من المدينة المنورة في 4/11/1388 هـ.
وأرويها عن سيدي عمي فقيه الشام الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت الحافظ رحـمه الله المتوفى سنة 1389 هـ. سماعا وقراءة لبعضها وإجازة.
وهو يروي عن شيخه مفتي الديار الشامية الشيخ محمد عطا الله الكسم المتوفى سنة 1357 هـ. عن شيخه المعمر الشيخ عبد الله بن درويش السكري المتوفى سنة 1329هـ. عن شيخه الشيخ عبد الرحمن الكزبري المتوفى سنة 1262 هـ. عن شيخه الشيخ احمد بن عبيد الله العطار المتوفى سنة 1218 هـ. عن مؤلفها الإمام إسماعيل العجلوني رحـمهم الله تعالى.
وأرويها قراءة وإجازة على شيخي مفتي الديار الشامية الطبيب الشيخ محمد أبو اليسر عابدين المتوفى سنة 1401 هـ. وهو يروي عن والده مفتي الشام الشيخ محمد أبو الخير عابدين المتوفى سنة 1344 هـ. عن والده الشيخ احمد بن عبد الغني عابدين المتوفى سنة 1307 هـ. عن عمه فقيه عصره المسند الشيخ محمد ءامين عابدين المتوفى سنة 1252 هـ. عن شيخه الشيخ أحمد بن عبيد العطار المتوفى سنة 1218 هـ. عن مؤلفها الشيخ إسماعيل العجلوني رحـمهم الله تعالى.
وأرويها إجازة عن المعمر قاضي الشام المسند الشيخ عبد المحسن الأسطواني المتوفى سنة 1383 هـ. عن شيخه مفتي الشام السيد محمود أفندي الحمزاوي الحسيني المتوفى سنة 1305 هـ. عن مسند عصره الشيخ عبد الرحمن الكزبري المتوفى سنة 1262هـ. عن الشهاب أحمد بن عبيد العطار المتوفى سنة 1218 هـ. عن مؤلفها الشيخ عماد الدين إسماعيل العجلوني.
وأروي بعضها سماعا على سيدي الشيخ السيد محمد الهاشمي رحـمه الله تعالى المتوفى سنة 1381 هـ.
وأروي بعضها سماعا وقراءة على سيدي الشيخ محمد سعيد البرهاني رحـمه الله تعالى المتوفى سنة 1386 هـ. وهو يروي عن والده الشيخ عبد الرحمن البرهاني والشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ محمد صالح الآمدي، والشيخ محمد الهاشمي، والشيخ محمود العطار.
وأرويها عن سيدي الشيخ احمد نصيب الـمحاميد حفظه الله بحق قراءته وسماعه على الشيخ محمد بدر الدين الحسني، والشيخ علي الدقر رحـمهما الله تعالى.
وأرويها سماعا وقراءة لبعضها وإجازة باقيها على سيدي الشيخ محمد هشام البرهاني حفظه الله بحق إجازته وقراءته على والده سيدي الشيخ محمد سعيد البرهاني.
وأرويها إجازة كتابة ومشافه عن الشيخ محمد العربي التباني المكي المتوفى سنة 1390 هـ.
وأرويها عن الشيخ محمد صالح الفرفور المتوفى سنة 1407 هـ. رحـمه الله تعالى.
وأرويها عن الشيخ محمد صالح الخطيب المتوفى سنة 1401 هـ. رحـمه الله تعالى.
وأرويها عن مسند العصر الشيخ محمد ياسين الفاداني المكي المتوفى سنة 1410 هـ.
وأرويها عن الشيخ محمد زكريا الدهلوي.
وأرويها عن الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني حفظه الله.
وأرويها عن الشيخ علي البودليمي الجزائري رحـمه الله تعالى بحق إجازته من شيخه سيدي احمد بن عليوه رحـمه الله تعالى.
وأرويها عن الشيخ محمد إبراهيم اليعقوبي الدمشقي المتوفى سنة 1406 هـ. رحـمه الله تعالى.
وأرويها عن العلامة المحدث المفيد السيد عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغماري الحسني حفظه الله تعالى.
وأرويها عن الشيخ محمد المتوني المغربي حفظه الله تعالى.
وأرويها عن سيدي الشيخ السيد محمد بن علوي المالكي المكي حفظه الله تعالى.
جزا الله عني شيوخي خير الجزاء ونفعني الله بهم في الدنيا والأخرة. والحمد لله رب العالمين.
وكتب محمد مطيع الحافظ. دمشق 1417 هـ.

قال الإمام العجلوني في أول ثبته المسمى (حلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكمل الرجال) إني الفقير إليه تعالىأسانيد الشيخ المحدث إسماعيل بن محمد جراح بن عبد الهادي بن عبد الغني بن جراح، الجراحي نسبة إلى جراح المذكور. ثم قال: وقد اشتهر في بلادنا وبلاد عجلون أن أهلنا من ذرية أبي عبيدة بن الجراح والله اعلم بالواقع. وقال القاسمي رأيت في الكلام المحب الطبري في (الرياض النضرة ) "أن أبا عبيدة رضي الله عنه كان له ولدان في حياته ولم يعقبا" الفضل المبين 90-91. (الرياض النضرة 2/317).

مراجع ترجمته: الأنوار الجليه 216، حلية أهل الفضل والكمال للعجلوني (هو ثبته) حوادث دمشق اليومية 123، سلك الدرر 1/259 – 272،معجم المؤرخين الدمشقيين 350 - 454، معجم المؤلفين 2/290، والورد الأنسي للغزي (مخطوط) ق 80.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:09 pm

الشيخ المقرئ أحمد بن خالد بن مصطفى دهمان (سوريا)

هو الشيخ المقرئ أحمد بن خالد بن مصطفى دهمان الشافعي الدمشقي.
ولد بدمشق سنة 1260هـ
نشأ ودرس العلوم على عدد من العلماء . حفظ القرآن وجمع القراءات العشر الصغرى على الشيخ العلامة أحمد الحلواني الكبير .

أنشأ مدرسة لتعليم الطلبة في جامع السنانية، ثم مدرسة في بناء العادلية الصغرى.ونجحت هاتان المدرستان.

وكان له مجلس مع إخوانه حفظة القرآن وشيوخها يجتمعون في بعض البيوت يقرؤون ختمة مدارسة على عادة أهل القرآن بالشام .

جمع عنده القراءات عدد من الحفاظ الجامعين منهم الشيخ رشيد الحواصلي والشيخ محمد القطب ، وحفظ عليه على رواية حفص فقط: الشيخ عزي العرقسوسي والشيخ هاشم الخطيب والشيخ عبد الحميد القابوني.

من مؤلفاته: شرح الميدانية في علم التجويد ، وكفاية المريد ، و مؤلفات أخرى

توفي في دمشق في 3/رمضان /1345 هـ ودفن بمقبرة الباب الصغير قرب مدفن بلال الحبشي رضي الله عنه

مصدر الترجمة :
تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري 1/408
القراءات وكبار القراء في دمشق لمطيع الحافظ 223-224
امتاع الفضلاء بتراجم القراء للبرماوي 2/31-33
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:11 pm

الإمام أحمد الطيبي (سوريا)

هو الإِمامُ الْمُقْرِئُ الفقيه الشَّيْخُ: شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطِّيبِيُّ، اسمُه: أحمد، ووالدُه أحمد، وله ولدٌ من أهل العلم اسمُه أحمد، وللتفريق بينهم فإنَّ أهل التواريخ يُسَمُّون الأوَّلَ: أحمد الأكبر، والثاني -وهو النَّاظِمُ- أحمد الكبير، والثالث -وهو ابنُ النَّاظِمِ- أحمد الصغير، وكان ثلاثتُهم من العلماء.
وُلِد النَّاظِمُ في دمشق، في اليوم السابعِ من ذي الحجة، سنةَ عشرٍ وتِسعِمِائَةٍ، وقرأ القرآن الكريم والقراءاتِ المختلِفةَ على والده أَحْمَدَ بْنِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطِّيبِيِّ، كما قرأ عليه الفقهَ، وقرأ أيضاً على شمس الدِّين الكفرسوسيِّ، وتقيِّ الدِّين القاريِّ، وتقيِّ الدِّين البلاطُنُسيِّ.
تولَّى إمامةَ وخطابةَ الجامع الأُمويِّ، وصنَّف الخُطَبَ الفصيحة، وتولَّى تدريس المدرسة العادليَّة الصُّغرى، وكان شديدَ الشفقةِ علَى الطلبة وخاصَّةً الغرباء، يتلطَّفُ بهم في التعليم ويُكرمُهم.
جلس لإِقراء القرآن الكريم وتعليمِ التجويد والقراءاتِ العشر، وقد قرأ عليه عددٌ من الأعلام، منهم الشيخُ إسماعيلُ النابُلسيُّ مفتي الشافعيَّة في دمشق والشيخُ عمادُ الدِّين محمدٌ الحنفيُّ، والحسنُ بنُ محمدٍ البورينيُّ، والشيخُ أحمدُ بنُ المرزنات المُقرئُ الصالِحيُّ، وأحمدُ القابونيُّ، وغيرهم.
نظَمَ مناسكَ الحجِّ في رَجَزٍ رائق، ونظَم قصيدتنا هذه: "المفيد في التجويد" وقد شرَحها تلميذُه الشيخُ أحمدُ بنُ المرزنات السالفُ الذِّكر ونظَم بلوغ الأماني في قراءة ورش من طريق الأصبهاني، والزوائد السنيَّة علَى الألفيَّة، والإِيضاح التامّ في تكبيرة الإِحرام والسلام، وصنَّف في أشكال المنطق الأربعة، وله ديوان خُطَب في غاية الحُسن، وقد كان أكثرُ خُطباءِ دِمَشْقَ في عصره يَخْطُبون بخُطَبِه.
ومن شِعره قولُه ناظماً ما رُويَ عن الجُنيد: إنَّما تُطلَبُ الدُّنيا لثلاثةِ أشياءَ: الغِنى والعِزُّ والراحة، فمَن زَهِدَ فيها عَزَّ، ومَن قَنَعَ فيها استغنى، ومَن قَلَّ سعيُه فيها استراح، فقال الطِّيبِيُّ:
لِثَلَاثٍ يَطْلُبُ الدُّنْيَا الْفَتَـى لِلْغِنَى وَالْعِزِّ أَوْ أَنْ يَسْتَرِيح
عِزُّهُ فِي الزُّهْدِ وَالْقَنْعُ غِنـى وَقَلِيلُ السَّعْيِ فِيهَا مُسْتَرِيـحْ

كان في آخِر حياتِه قليلَ الأكل، ذَكر ولدُه أحمدُ الطيبيُّ الصغيرُ أنَّ والدَه في آخِر عُمُرِه كان يكتفي ببيضةٍ نصفِ مسلوقةٍ، وله من الدِّين والورع والزُّهد ما لا يُدرَكُ، وكان حالُه يُذكِّرُ بالسلف الماضين.
تُوفِّيَ -رحمه اللهُ- يومَ الأربعاء، ثامنَ عشرَ ذي القعدة، سنة تسع وسبعين وتسعمائة، ودُفنَ في تُربة مرجِ الدَّحداح، ظاهِرَ دمشقَ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:13 pm

الشيخ محمد بن درويش الخطيب (سوريا)

هو الشيخ محمد بن الشيخ درويش بن الشيخ محمد الخطيب بن الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد عرب بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسن بن الشيخ خضر من عشيرة الخرفان وهو حسينيين من آل البيت
ولد الشيخ عام 1901في قرية الجينة التابعة لمدينة حلب وسط عائلة متدينة تفخر بإرثها في خدمة الدين الاسلامي الحنيف اذا ان اجداده جميعهم مشايخ وعلماء
وقد حفظ القرءان الكريم صغيرا حتى انه كان يكرره اثناء رعيه الماشية
واحتضنه الشيخ العالم أخمد شهيد رحمه الله فعلمه القرءان والحديث بعد ذلك التحق بالمدرسة الخسروية في حلب لينهل العلوم الدينية وهذه المدرية :جامعة لعلوم الشرعية وكانت قبلة للطلاب وعلى غرار الازهر
وقد تلقى الشيخ العلوم الشرعية على عدد من مشايخ حلب ومنهم:
الشيخ احمد شهيد والشيخ سعيد الادلبي ومؤرخ حلب الشيخ راغب الطباخ والشيخ عمر مارتيني والشيخ فيض الله ايوبي والشيخ عبد الله حماد وغيرهم كثير.
والشيخ محمد بن درويش الخطيب تخرج من المدرسة الخسروية يحدوه الامل في غنارة الطريق بعدها انتقل ليدرس وينشر الدعوة اقصى شمال سورية بين الاكراد في منطقة عين العرب فاوجد بينهم الحب والكرامة
ثم انتقل الى المعرة فاحبه اهلها كما احبها فوجد بينهم دفء المعاشرة وكان لوجوده بينهم الاثر الواضح في ترسيخ المفاهيم الاسلامية
ثم عاد ليستقر في حلب فنذر نفسه لتوعية من يسكن اطرافها ويمحو العصبية والقبائل والجهل فمكث بينهم يشجع الاباء على تدريس الابناء ذكورا واناثا ايمانا منه بان العلم ركيزة الدين وتحقق له ما يصبوا اليه اذ تخرج على يديه جمع غفير من اهالي تلك المنطقة
ومنذ ان وطأت قدماه حلب استلم التدريس في جامعها الاموي الكبير ليصبح مدرس حلب وليقوم بالافتاء على المذهب الشافعي وتحال اليه جميع القضايا وخصوصا مسائل الميراث فيحلها على الفور بما حباه الله من ذاكرة قوية .

والشيخ كان يحب مجالسة الفقراء يواسيهم ويناصرهم ويشد من ازرهم ويفتح امامهم آفاق الامن
كما كان له دور بارز في مناصحة الاغنياء من التجار واصحاب الاموال بالا يغتروا بالدنيا التي وهبها الله لهم وليشكروا الله على ما رزقهم مبينا لهم حق الله في اموالهم من زكاة وصدقات
والشيخ لم يال جهدا في الدعوة بين غير المسلمين مما دفع بعضهم لاعتناق الين الاسلامي عن قناعة ورغبة صادقة
والشيخ كان يعمل بالزراعة وتربية النحل ليكفي نفسة وعائلته الكبيرة ومن حوله
وكما قال لنا الشيخ :فقد تزوج في حياته خمس نسوة بعد ان توفيت له الاولى والثانية والثالثة
وله اكثر من 150ولد بين الاحفاد والاولاد حفظه الله ورعاه
نسال الله ان يمد في عمره ويعافيه ويشافيه انستزيد من علمه وتوجيهاته وفتاواه



(منقول)
كتبه :ابو الفضل محمد بن احمد ححود التمسماني الطنجي المغربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:15 pm

الشيخ أحمد بن أسعد بن عبد القادر الحلبي (سوريا)

الشيخ أحمد بن أسعد بن عبد القادر الحلبي الحنفي الشهير بالضحاك
العالم الفقيه، والإمام النبيه، الدين التقي والصالح النقي، مولده أواخر رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف. قرأ القرآن العظيم وحفظه وقرأ القراءات وحفظ الشاطبية وانتفع بشيخ القراء أبي عبد اللطيف محمد ابن مصطفى البصيري التلحاصدي الحلبي ولازمه مدة أربعين سنة وجل أخذه عنه، وقرأ بعض العلوم على البدر حسن بن شعبان السرميني ولازمه وحضر دروسه وسمع عليه، وقرأ على أبي عبد الفتاح محمد بن الحسين الزخار وسمع عليه صحيح الإمام البخاري بطرفيه وأجاز له مروياته وكتب له بخطه على مشيخته بعد أن قرأها عليه، وسمع على أبي عبد الله محمد بن أحمد عقيلة المكي مع والده وحضره في مجالس تسميعه وإلقائه الحديث لما قدم حلب عام أربعة وأربعين ومائة وألف، وأخذ الفقه عن أبي العدل قاسم بن محمد النجار وسمع عليه صحيح البخاري بطرفيه، ولما قدم حلب أبو عبد الله محمد بن محمد الطيب الفاسي المغربي المالكي سمع عليه البخاري وغيره من الكتب الصحاح والآثار، ورافقه لما حج تلك السنة سنة سبع وستين ومائة وألف من حلب إلى مكة، ودخل دمشق واجتمع بعلمائها، وبالشيخ أبي سليمان صالح بن إبراهيم بن سليمان الجينيني الحنفي، والشيخ أبي إسحق إبراهيم بن عباس شيخ القراء، وبالشيخ أبي البركات ديب بن خليل بن المعلا المقري، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم الحلبي المقري نزيل دمشق وآخرين. وأخذ عن البعض، ولما قدم حلب سنة أربع وثمانين ومائة وألف غرس الدين خليل بن عبد القادر الكدك المدني نزل داره وعقد بها مجلس التحديث والسماع، وسمع منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية جماعة من العلماء، وأقرأ صحيح الإمام البخاري بطرفيه، وحضروه من الابتداء إلى الانتهاء وأجاز لهم روايته، ورواية ما تجوز له روايته، وأحال أسانيده وذكر شيوخه وكان من جملتهم صاحب الدار المترجم السراج أحمد الضحاك فإنه شابكه وصافحه وأسمعه حديث المصافحة والمشابكة ومسلسل سورة الصف والمسلسل بسورة الفاتحة وغيرهما من المسلسلات وأجاز له الباقي، وكتب له إجازة بخطه حافلة أطنب عليه بها وأسهب، وذكر البعض من أسانيده بها منها سماعه للأولية وأنه سمعه من جمع وهم من أبي سالم عبد الله بن سالم البصري المكي، ومنها روايته للقراءات وغيرها عن أبي عبد الله شمس الدين المصري نزيل المدينة المنورة عن أبي السماح أحمد البقري وأبي عبد الله محمد بن قاسم البقري الكبير وعن أبي عبد الله محمد القلعي عن أحمد البنا الدمياطي وأحمد الإسقاطي والأول معلوم، والثاني عن أبي النور الدمياطي عن سيف الدين الدمياطي عن سلطان بن أحمد المزاحي المصري. وأكب المترجم على قراءة القرآن العظيم والإقراء والإفادة والاستفادة، وكان صالحاً ديناً تقياً نقياً متعبداً قليل الاختلاط بالناس. وقد أخذ عنه وسمع منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية خليل أفندي المرادي مفتي دمشق كما رأيته بخطه سنة خمس ومائتين وألف ومات في حدود الألف ومائتين وعشرة.

المصدر: حلية البشرفي تاريخ القرن الثالث عشر للشيخ عبدالرزاق البيطار






الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط (كوسوفا-سوريا-لبنان)

الشيخ عبد القادر الأرناؤوط

توفي فجر الجمعة 14 شوال 1425 هـ في دمشق فضيلة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط بنوبة قلبية مفاجئة عن نحو ست وسبعين عاما قضاها في التعلم والتعليم والتحقيق والدعوة، وأديت الصلاة عليه في جامع زين العابدين بحي الميدان في دمشق بعد صلاة الجمعة.

والشيخ عبد القادر الأرناؤوط أحد العلماء الذين اختاروا طريق مرافقة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بخدمة الحديث النبوي الشريف. وقد منّ الله تبارك وتعالى على الشيخ ففتح له في هذا العلم، وجعل له فيه قدما راسخة، ونفع الله به نفعا عمّ أرجاء العالم الإسلامي، وكانت له مع السنة رحلة ممتعة مع مشقتها.

"قدري في طريق العلم"

اشتهر شيخنا في عالمنا الإسلامي بالشيخ "عبد القادر الأرناؤوط"، واسمه الحقيقي كما تقول البطاقة الشخصية "قدري"، وشهرته "الأرناؤوط" جاءت من اللقب الذي أطلقه الأتراك على كل ألباني.

كان ظلم الصرب واضطهادهم للألبان في كوسوفا قد بلغ أوجه عندما قرر "صوقل" (والد الشيخ) الهجرة من قريته فريلا ( Vrela) إلى الشام مع زوجته وأولاده، وكان "قدري" الطفل الصغير آنذاك (1352هـ-1932م) لم يتجاوز بعد سنواته الثلاث.

وعندما استقر في دمشق لم يلبث أن توفيت زوجته (والدة الشيخ) وقدري ما يزال صغيرا، وقرر والده الذي فر بدينه أن يعلم ولده الدين منذ نعومة أظفاره، فأدخله مدرسة "الإسعاف الخيري" حتى أنهى الصف الخامس الابتدائي سنة (1363هـ-1942م)، وكان الصف الخامس آنئذٍ هو نهاية المرحلة الابتدائية. في وقت كانت الحاجة إلى المال تضغـط على أسرته؛ مما اضطره إلى ترك العلم من أجل العمل لسد حاجته المالية، فعمل في تصليح الساعات في محلة "المسكية" بدمشق، لكنه ما زال شغوفا بالعلم.

وهكذا كان يعمل في النهار ويدرس القرآن والفقه في المساء. ولحسن حظه أن صاحب العمل (الشيخ سعيد الأحمر التلي) كان رجلا أزهريا محيطا بالعلم الشرعي فكان أيضا يعلمه الدين واللغة، ولما رأى نبوغه وشدة حفظه للقرآن والحديث النبوي الشريف قرر أن يرسله إلى حلقات العلم، وقال له: "يا بني أنت لا تصلح إلا للعلم". فسلمه إلى الشيخ عبد الرزاق الحلبي -الذي ما زال إلى اليوم مديرا للجامع الأموي الكبير في دمشق- لينضم إلى حلقة من حلقاته العلمية.

يحكي الشيخ عن نفسه: "كنت في فترة الاستراحة بين الحصص المدرسية أحفظ خمسة أحاديث، كنت متمتعا بذاكرة طيبة، وقدرة على الحفظ كبيرة بحمد الله تعالى وعونه".

وبالرغم من أن الشيخ لم يتابع تعليمه المدرسي بعد ذلك، فإنه تلقى علومه على يد علماء عصره في الشام؛ فقد درس على بعض الشيوخ الألبان الأجلاء، منهم الشيخ "سليمان غاوجي الألباني" رحمه الله حيث درسه الفقه وعلم الصرف، وقرأ القرآن وجوده على الشيخ "صبحي العطار" رحمه الله، ثم على الشيخ "محمود فايز الديرعطاني" رحمه الله، وقرأ على الشيخ "محمد صالح الفرفور" رحمه الله اللغة العربية والفقه الحنفي والتفسير والمعاني والبيان والبديع، ولازمه فترة من الزمن تقارب عشر سنوات مع طلابه، وغيرهم من شيوخ الشام. والشيخ لا يعدد أحدا من تلامذته، ويظهر تواضع شيخنا أنه يعتبر الذين درسهم طوال السنين السالفة هم إخوة له يتدارس معهم العلوم الشرعية.

رباه والده على ألا ينسى بلده، وهكذا علمه الألبانية منذ صغره، وهي إلى اليوم لغة منزله؛ فهو يتحدث مع أهله وأولاده بالألبانية كما لاحظت، وقد يسرت له هذه اللغة التواصل مع أقربائه وأبناء بلاده؛ مما جعله يرتحل إليها في كل عام للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فترك آثارا لا تمحى في الإحياء الإسلامي هناك.

زار الشيخ بلدانا عدة من العالم الإسلامي داعيا وعالما يدرس في المساجد ويشارك في المؤتمرات والندوات العلمية.

خلافه مع الشيوخ

بات معروفا أن ثمة خلافا حادا قام بينه وبين عدد من شيوخ الشام، وبالرغم من أن ظاهر خلافه معهم يعود إلى عدم التزامه مذهبا معينا في الفتوى؛ فهو يرى أن "العالم الحقيقي لا يتقيد بقول عالم واحد مهما كان شأنه"؛ بل يتبع الدليل "ولا يحق أن يكون مقلدا"، وإن كان يرى أن العامي لا مذهب له، ومذهبه مذهب مفتيه؛ فالتزامه بالمذهب أمر ضروري طبيعي، وبالرغم من أن الشيخ لم يدَع الاجتهاد؛ فإنه لا يرضى بالتقليد دون معرفة الدليل.

والحقيقة أن اللامذهبية وحدها لم تكن المشكلة الأساسية، وإنما نزوع الشيخ "السلفي" (وانتقاده للغلو في التصوف) الذي يتضارب مع روح التصوف السائدة في بلاد الشام رغم أنه لا يرى مانعا من التصوف عندما يكون "بمعنى الرقائق التي تلين القلوب وتهذب النفوس". وقد حققت له سلفيته المعتدلة وشخصيته المرحة وجرأته ووضوحه شعبية كبيرة، فأثارت حسدهم.

جهوده في التعليم

فيما عدا دروسه الكثيرة في المساجد عمل الشيخ مدرسا لعلوم القرآن والحديث النبوي الشريف بين عامي 1952-1959م في مدرسة "الإسعاف الخيري" التي تخرج فيها من قبل، وأدرك فيها شيخه صبحي العطار رحمه الله، وفي عام (1960م =1381هـ) انتقل إلى المعهد العربي الإسلامي بدمشق؛ فدرس القرآن والفقه، وقد كان إلى فترة يدرس في معهد "الفرقان" بالمزة، ومعهد المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسيني، لكنه الآن وقد ضيق عليه فجرد من كل هذه الوظائف لم يبق له سوى درس أسبوعي واحد في أحد جوامع دمشق.

كان خطيبا لمدة 15 عاما في جامع "الديوانية البرانية" بدمشق القديمة منذ عام 1948هـ (1369هـ) ثم انتقل إلى جامع "عمر بن الخطاب" في "القدم" الذي كان الشيخ نفسه وراء بنائه بمساعدة أهل الخير، وبقي فيه خطيبا لمدة 10 سنوات، ثم أصبح خطيبا لعشر سنوات أخرى في جامع "الإصلاح" وفي منطقة الدحاديل، ثم أصبح خطيبا لجامع "المحمدي" بالمزة لثماني سنوات، أعفي بعدها من الخطابة بشكل كامل بتداعيات خلافه مع الشيوخ، كما مُنع من الحديث في المناسبات الرسمية، ورغم ذلك فهو لا يفتأ يخالط الناس ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم فبقي قريبا من قلوبهم.

جهوده في الحديث الشريف

ليس للشيخ اجتهاد خاص في علم مصطلح الحديث، وإنما يفضل العمل بآراء علماء الحديث وشرطه، وهو لذلك يأخذ برأي الإمام النووي رحمه الله في تصحيح الحديث وتضعيفه الذي يقول فيه: "يجوز لمن ملك خبرة بهذا الفن وقويت معرفته أن يصحح ويحسن حسب قواعد مصطلح الحديث عند العلماء"، ففي الحديث المرسل -مثلا– يصف منهجه فيقول: "أعمل برأي الإمام الشافعي رحمه الله الذي يقول بأن المرسل ضعيفه لا يُعمل به إلا إذا وجد للحديث طرق وشواهد، فعند ذلك يعمل به".

وفي حكم الأخذ عن أصحاب البدع والأهواء يقول: "وقد احتج بعض الأئمة برواية المبتدعة الدعاة وغير الدعاة؛ فقد احتج البخاري بعمران بن حطان وهو من دعاة الشراة، وبعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء.. والحق في هذه المسألة -كما قاله العلامة محمد بخيت المطيعي في حاشيته على: نهاية السول- قبول رواية كل من كان من أهل القبلة يصلي بصلاتنا ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا، فإن من كان كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة، إلا وهو متأول فيها، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بتأول رآه باجتهاده، وكل مجتهد مأجور وإن أخطأ، أما إن كان ينكر أمرا متواترا من الشرع مثبتا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة معلومـا من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه، كان كافرا مجاهرا فلا يقبل مطلقا…".

ويؤكد الشيخ على أن "سلامة المعتقد" شرط ضروري عند المحدث لأنه يؤثر في منهجه، وعلى ما سبق تأسس منهجه في تحقيق الحديث؛ فهو يحرص كل الحرص على بيان درجة كل حديث مما لم يرد في أحد "الصحيحين" (البخاري ومسلم)، من حيث الصحة والضعف، حسب الأصول والقواعد المتبعة في علم المصطلح، فيذكر ما يقال في رجال الحديث ممن تُكلم فيهم، مسترشدا بأقاويل جهابذة الحديث ونقاده.

وإذا كان الخبر ضعيفا فإنه يبحث في طرقه المختلفة وشواهده، فإذا تقوى بتعدد الطرق، أو بالشواهد حكم عليه بالصحة أو الحسن تبعا لمنزلة تلك الطرق والشواهد، وما لم يجد له ما يقويه يحكم عليه بالضعف معززا ما ذهب إليه الحفاظ من أئمة الحديث الذين عُنوا بذلك.

وكان منهجه في تحقيقه لكتاب "جامع الأصول" الذي اشتهر به أنه يقتصر على تصحيح النص وضبطه ومقابلته مع الأصول الخطية التي حصل عليها، والأصول الستة التي جمع المؤلف كتابه منها؛ حيث بدأ بترقيمه وتفصيله، ثم ألمّ بمذاهب الأئمة المجتهدين، وذكر جملا من الاستنباطات الجديدة، وتتبع الأحاديث التي لم يلتزم أصحابها إخراج الصحيح (كأبي داود والترمذي والنسائي) وتكلم عن كل حديث من جهة الصحة والضعف؛ لأن المؤلف (ابن الأثير) لم يتطرق إلى ذلك، واستشهد بأحاديث من خارج الكتاب (المسانيد والمصنفات الأخرى)، وقد أعاد الشيخ مؤخرا النظر فيه من جديد، فزاد عليه رواية ابن ماجه وغير ذلك وهو بصدد إصداره.

يعرض الشيخ عموما عن التأليف لأنه يجد نفسه أمام مهمة يؤمن أنها أهم منه، وهكذا يبرر ذلك بقوله: "… المؤلفات كثيرة، والتحقيق أولى، وذلك حتى أقدم الكتاب إلى طالب العلم محققا ومصححا حتى يستفيد منه...".

لأجل ذلك نجد ندرة في مؤلفاته التي لم تتجاوز أصلا بعض الرسائل الصغيرة، منها رسالة بعنوان "الوجيز في منهج السلف الصالح" وما دعاه إلى كتابتها هو عدم فهم كثير من الناس العقيدة السليمة فهما صحيحا، وكثرة من يتكلم في هذا الموضوع وهو لا يحسنه، وله أيضا رسالة بعنوان "وصايا نبوية" شرح فيها خمسة أحاديث نبوية، مطبقا بذلك قول بشر بن الحارث الحافي رحمه الله حيث قال: "يا أصحاب الحديث، أدوا زكاة الحديث من كل مائتي حديث خمسة أحاديث"، وقد اختارها في العقيدة والأخلاق.

تحقيقاته لمصنفات الحديث

كان باكورة أعماله تحقيقه لكتاب "غاية المنتهى" في الفقه الحنبلي، وكان الشيخ جميل الشطي رحمه الله قد بدأ به ولم يتمه، فطلب من الشيخ إتمامه.

وفي بداية الستينيات انتظم الشيخ للعمل مدرسا لقسم التحقيق والتصحيح في المكتب الإسلامي بدمشق، وذلك بصحبة الشيخ شعيب الأرناؤوط -حفظه الله- واستمر في عمله هذا حتى عام (1968-1389هـ) تقريبا.

ومنذ تلك الفترة قام الشيخ بالاشتراك مع الشيخ المحقق شعيب الأرناؤوط بتحقيق وتصحيح العديد من الكتب الإسـلامية التي صدرت عن المكتب الإسلامي، وأهمها:

- زاد المسير في علم التفسير- لابن الجوزي (9 مجلدات).

- المبدع في شرح المقنع - لابن مفلح ( 8 مجلدات).

- روضة الطالبين وعمدة المفتين - للنووي (12 مجلدا).

- زاد المعاد في هدي خير العباد - لابن القيم (5 مجلدات).

- جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام - لابن القيم (مجلد).

يقول الشيخ عن نفسه: "إني بعونه تعالى قد حققت أكثر من خمسين كتابا كبيرا وصغيرا في الفقه والحديث والتفسير والأدب وغيرها، وهي موجودة في العالم الإسلامي…".

ومن أهم الكتب التي حققها الشيخ بمفرده: كتاب "جامع الأصول" لابن الأثير الذي أشرنا إليه سابقا، وقد استغرق عمله في هذا التحقيق مدة خمس سنوات كاملة، كما أنه كان سببا لشهرته، ومن بين الكتب الأخرى نجد:

- مختصر شعب الإيمان - للبيهقي.

- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان - لابن تيمية.

- كتاب التوابين - لابن قدامة المقدسي.

- كتاب الأذكار - للنووي.

- كتاب الشفا في تعريف حقوق المصطفى - للقاضي عياض.

- كفاية الأخيار - للحصني.

- شمائل الرسول - لابن كثير.

- الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة - لمحمد صديق حسن خان.. وغيرها.

رحم الله الشيخ وأجزل له المثوبة.

اقرأ أيضًا:

البخاري.. رحلة مع الخلود
علماء أضاءوا الطريق بنور القرآن
"الجزولي".. عظام لا تعرف الراحة!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:17 pm

* نقلا عن موقع الشبكة الإسلامية بتصرف يسير.


لقاء مع الشيخ أجراه د.طارق بن محمد الخويطر

هو أحد المحققين الضليعين والعلماء القديرين في الشام، الذي أنجز عدداً من الكتب المحققة في الحديث والفقه والآداب بلغت أكثر من خمسين كتاباً، فضلا عن الكتب الأخرى التي قدم لها، وقد شارك الشيخ الألباني- رحمه الله- في تحقيق كتاب (مشكاة المصابيح) للتبريزي، كما عمل مع الشيخ شعيب الأرناؤوط في عدة كتب في الحديث والفقه...
ذلكم هو الشيخ المحقق عبدالقادر الأرناؤوط، الذي ولد بإحدى قرى إقليم كوسوفا في يوغسلافيا، وهاجر مع أهله صغيراً إلى الشام، وتلقى تعليمه منذ الصغر على يد عدد من المشايخ، وتتلمذ على يد الشيخ صبحي العطار والشيخ محمد الحلواني الكبير في دمشق- رحمهما الله تعالى.
وفي اللقاء التالي مع فضلية الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط نسمع منه الكثير عن مسيرته العلمية وجهوده التأليفيه. ومشايخه الذين تلقى العلم على يديهم منذ البداية، وذلك من منطلق تقديم القدوة الطيبة لشباب المسلمين الذين يحتاجون إلى الوقوف كثيراً أمام سير العلماء والدعاة وأصحاب العزائم العلمية والهمم الدعوية.

من كوسوفا إلى الشام
وقد رأينا أن نبدأ اللقاء مع فضيلة الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط بالحديث عن سيرته الذاتية، منذ أن ولد في كوسوفا إلى أن هاجر إلى الشام، وكيف تغير اسمه من (قدري بن صوقل) إلى (عبدالقادر الأرناؤوط) حيث قال:
- ولدت في قرية فيرلا (verla) من إقليم كوسوفا(1) في يوغوسلافيا، سنة 1928م، وكان اسمي (قدري بن صوقل الأرناؤوط) ثم أصبحت معروفاً باسم (عبدالقادر الأرناؤوط). وقد خرجت مع أهلي وأنا صغير من كوسوفا، سنة (1931م) وكان عمري وقتها ثلاث سنوات، ونشأت في دمشق الشام منذ ذلك الوقت حتى الآن، وكانت لي جولات وزيارات إلى كوسوفا، ولأني أتكلم اللغة الألبانية فكنت أخطب وأدرّس وأعظ الشعب المسلم في كوسوفا، وكانت آخر زيارة لي منذ ثلاث سنوات تقريباً.
ودرست في صغري في مدرسة ابتدائية تسمى مدرسة الإسعاف الخيري، وكانت في ذلك الوقت خمس سنوات ونلت الشهادة الإبتدائية، وقرأت على عدة مشايخ وأنا صغير.
س.. كيف بدأت علاقتك بالقرآن الكريم تلاوة وحفظاً؟
- قرأت القرآن وتجويده على الشيخ صبحي العطار -رحمه الله- ثم قرأته مرة أخرى من أوله إلى آخره على الشيخ محمود فايز الديرعطاني تلميذ الشيخ محمد الحلواني الكبير في دمشق- رحمه الله- وقرأت شيئاً من علم الصرف على الشيخ سليمان غاوجي الألباني- رحمه الله- وأراد مني والدي- رحمه الله- أن أتعلم مهنة الساعات عند الساعاتي الشيخ سعيد الأحمر- رحمه الله-، وكان قد درس في الأزهر، فرضي الشيخ سعيد الأحمر أن أشتغل عنده في مهنة الساعات. ولكونه درس في الأزهر وتخرج فيه، أراد أن يمتحنني فطلب مني أن أقرأ شيئاً من القرآن، فقرأت عليه بعض الآيات، فأعجبته قراءتي، فقال لي: على من قرأت القرآن ودرست التجويد؟ فقلت له: على الشيخ صبحي العطار- رحمه الله- ثم الشيخ محمود فايز الديرعطاني تلميذ الشيخ محمد الحلواني الكبير- رحمه الله- وسألني: هل درست شيئاً من الصرف والتجويد على المشايخ، فقلت له: نعم درست شيئاً من الصرف والنحو على الشيخ سليمان غاوجي الألباني -رحمه الله.
فقال لي الشيخ: نحن الآن في شهر رمضان، من الذي يجب عليه الصيام في رمضان، ومن لا يجب عليه الصيام؟ وكنت قد حفظت بيتين من الشعر في الفقه الحنفي من الشيخ صبحي العطار وأنا صغير، فذكرتهما للشيخ الساعاتي:
وعوارض الصوم التي قد يُغتفر
للمرء فيها الفطر تسع تُستطر
حَبَل وإرضاع وإكراه سفر
مرض جهاد جوعه عطش كِبَر
فطلب مني أن أذكر معناهما، فذكرته له ففرح كثيرا وقال لي: أنت ينبغي أن تكون طالب علم، فشجعني على ذلك.
وأخذت أدرس على المشايخ، وكان من جملة المشايخ الذين درست عليهم (الشيخ محمد صالح الفرفور) في دمشق وسمعت على عدة مشايخ في جامع بني أمية الكبير وأتقنت مهنة الساعات عند الشيخ سعيد الأحمر وكنت أعمل في مهنة الساعات وأدرس على المشايخ في الصباح بعد صلاة الفجر، وبعد المغرب والعشاء، ثم طلب مني أن أدرس في المدرسة الابتدائية التي تخرجت فيها، ثم درست في المدارس الإعدادية والثانوية القرآن وتجويده والفقه.
علاقتي بالشيخ الألباني وبعض العلماء
س.. ما أول ما قرات من الكتب،ومن العلماء الذين عملت معهم؟
- حُبب إلي حفظ الحديث النبوي الشريف، وأول كتاب قرأته في الحديث صحيح مسلم، وكنت أحفظ عده أحاديث في كل يوم ثم قرأت صحيح البخاري، وكتب السنن الأربعة، وهكذا إلى أن طلب مني أن أعمل في المكتب الإسلامي مع الأستاذ زهير شاويش، فعملت عنده مع الشيخ شعيب الأرناؤوط، عشر سنوات في المكتب الإسلامي وكان في ذلك الوقت يعمل معه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- فاشتركت معه بكتاب (مشكاة المصابيح) للتبريزي في ذلك الوقت وعملت مع الشيخ شعيب الأرناوؤط في عدة كتب في الحديث والفقه الشافعي كروضة الطالبين للإمام النووي، والكافي في الفقه الحنبلي لموفق الدين قدامة المقدسي وغيرهم وقد عملت في تحقيق كتاب جامع الأصول لابن الجزري والآن أعيد تحقيقه مرة أخرى وسيطبع في دمشق إن شاء الله.
التحقيق والتأليف
س.. لماذا اخترتم التحقيق دون التأليف؟
- اخترت التحقيق على التأليف لأن التأليف عبارة عن جمع معلومات دون تمحيص ودون تحقيق، أما التحقيق فإن طالب العلم يقف فيه في المسألة على صحتها أو عدم صحتها، لأن المحقق عليه أن يبين الحديث وصحته وحسنه وضعفه أو وضعه فيكون طالب العلم على بينة من أمره.
الإجازات المفتوحة
س.. ماذا تقولون في الإجازة العلمية وفائدتها:
- لم أهتم بالإجازة من المشايخ، لأني أرى أن الإجازة الصحيحة، هي: (مجيز ومجاز ومجاز به) يعني أن يكون (الشيخ المجيز، والطالب المجاز، والكتاب المجاز به)، هذه هي الإجازة الصحيحة. وأما القول: "أجزت لك ولعقبك من بعدك وللمسلمين جميعاً"، فهذه إجازة مفتوحة لا يقبلها كثير من العلماء.
والإجازة كالشهادة في زماننا رجل درس في جامعة وتخرج فيها ودرس الدراسات العليا وأخذ بها شهادة هذه هي الشهادة المقبولة، وقد وصل الأمر في زماننا، هذا أيضا إلى شهادات كالإجازات المفتوحة فإن طالب العلم يشتري شهادة، بالمال ويصبح مدرساً بها، وهو ليس أهلاً لذلك، فمثل هذه الشهادة كالإجازة المفتوحة لا يستطيع طالب أن ينفع بها.
حققت 50 كتاباً
س.. كم بلغ عدد الكتب التي حققتموها؟
- قمت بتحقيق عدد كبير من كتب الحديث والفقه والآداب، وقد بلغ عدد هذه الكتب أكثر من خمسين كتاباً، وهناك كتب قدمت لها، وهي كثيرة أيضاً.
الحكم على الحديث
س.. كيف الحكم على الأحاديث صحة وحسناً وضعفاً؟
- أما الحكم على الأحاديث صحة وحسناً وضعفاً فهو مفتوح لطالب العلم في كل وقت إذا كان أهلاً لذلك، كما قال بذلك جمع من العلماء، وذلك يكون حسب القواعد المصطلح عليها عند علماء فن مصطلح الحديث، ولا بأس أن يستعين بأقوال العلماء المتقدمين، كالحافظ العراقي والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ السخاوي وغيرهم من العلماء المحققين في هذا الفن ومن المتوسطين الذين ليسوا من المتشددين ولا من المتساهلين، ثم إذا لم يجد في الحديث أقوالاً للمتقدمين، عليه أن يصحح أو يحسن أو يضعف حسب قواعد مصطلح الحديث، فهي عمدة المتقدمين والمتأخرين.
كلمة إلى طلبة العلم
س.. كلمة توجهونها إلى طلبة العلم...
- أوجه كلمة لطلاب العلم في هذا العصر أن يدرسوا قواعد مصطلح الحديث المتفق عليه عند علماء هذا الفن، وأن يرجعوا إليها عند التحقيق، وألاّ يلعب الهوى في النفوس فنصحح الأحاديث التي تروق لنا، أو نريد أن نطعن ببعض الناس فيأخذنا الهوى النفسي فنتلاعب في الألفاظ والقواعد كما نريد، وإنما علينا أن نتقي الله تعالى في ذلك ويكون قصدنا الوصول إلى الحق في كل مسألة ونرضي الله عز وجل بها.
لاحاجة لحفظ الأسانيد
س.. مارأيكم في حفظ الصحيحين أو الكتب الستة،و الأسانيد؟
- اقتصار بعض طلاب العلم على حفظ الصحيحين فقط، أو على حفظ السنن الأربعة فقط، هذا لا يكفي المحدّث، وربما بعضهم يحفظ الأسانيد، فهذا ضياع للوقت، لأن أسانيد الأحاديث موجودة في الكتب ولا حاجة إلى حفظها، وقد كان المتقدمون يحفظونها لأن الكتب لم تكن مطبوعة، فيحتاج إلى نقلها من مخطوطة، ولا يوجد غيرها.
التحقيق عن طريق الحاسوب
س.. ما رأيكم بتخريج الأحاديث عن طريق الحاسوب؟
- الحاسوب آلة تسهل على الإنسان الرجوع الى المصادر ومعرفة وجود الحديث في الكتاب الفلاني، ولكن الحاسوب يرجع في الحديث الى الألفاظ، فقد يكون الحديث الذي وردت فيه الكلمة غير الحديث المطلوب، وليس في هذا الموضوع، لذلك لابد من الرجوع إلى أهل هذا الفقه في معرفة الحديث والحكم عليه. إلا إذا كان الحديث بلفظه ومعناه وقد حكم عليه بعض أهل الفن المعروفين في هذا العصر، فلا بأس بالأخذ به.
س.. كم المدة التي يحتاجها طالب العلم ليتمكن من الحكم عن الأحاديث ؟
- المدة تختلف من شخص إلى آخر، فربما درس طالب علم في خمس سنوات، ما لم يدرس غيره في خمسين سنة.
المحّدث والفقيه
س.. ما الفرق بين المحدّث والفقيه؟
.- هناك فرق، فقد يكون طالب العلم محدّثاً، ولا يكون فقيهاً، وليس معنى ذلك ألا يفهم في الفقه شيئاً أو يفهم بعض الشيء، ولكن لا يصلح أن يكون مرجعاً في الفقه. فمثلاً: الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي -رحمه الله- صاحب كتاب (المغني) الذي قال فيه بعض العلماء: (اقرأ المغني واستغنِ) وقال بعضهم فيه: (أُلين له الفقه كما أُلين لداود الحديث) فهو مرجع في الفقه، ولكنه ليس مرجعاً في الحديث، فعلى طالب العلم أن يأخذ كل فن من أهله: الفقه من علماء الفقه، والحديث من علماء الحديث... والذين جمعوا بين الفقه والحديث منّ العلماء قليلون... وعند ذلك يستفيد ويفيد، وليس لنا غنى عن هؤلاء وبارك الله فيهم جميعاً، فهم عمدة طالب العلم.

الهامش:

(1)نحن الألبانيين نقول لها: (كوسوفا)،والصرب يقولون: (كوسوفو.

http://www.tedll.com/upload/uploading/wel056.gif




هو الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، ولد في كوسوفا بيوغسلافية 1928م، وقدم به أبوه إلى دمشق 1931، فتعلم بها ودرّس، وهو محدث محقق في علم السنة النبوية، له مصنفات مختلفة تحقيقاً ومراجعة وإشرافاً منها: جامع الأصول لابن الأثير، وشذرات الذهب لابن العماد، وزاد المعاد في مختصر شعب اليمان، والمنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد وغيرها

مؤلفات الشيخ:

تذكرة أولي البصائر في معرفة الكبائر - تقديم

الرهص والوقص لمستحل الرقص - تقديم

القول المختار في شرح غاية الاختصار المسمى شرح ابن قاسم الغزي (فتح القريب المجيب) - مراجعة

القول المختار في شرح غاية الاختصار المسمى شرح ابن قاسم الغزي (فتح القريب المجيب) - تقديم

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم - تقديم

الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة - تحقيق وتعليق وتخريج

الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة - تقديم

العمليات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها. - تقديم

المنتقى من الأحاديث الضعيفة والموضوعية على المصطفى (صلى الله عليه وسلم) - مراجعة

تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم مذيلاً بكتاب لباب القبول في أسباب النزول للسيوطي - تقديم

تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم مذيلاً بكتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي - تقديم

تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم مع لباب النقول في أسباب النزول - تقديم

جمهرة الأجزاء الحديثية، يحتوي على جزءاً حديثاً نادراً - تقديم

جواهر الأصول في علم حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم)- تقديم

شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه - عناية وتخريج

كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار في الفقه الشافعي - تحقيق وتعليق وتخريج

الأذكار - تقديم

المسند لموطأ الإمام مالك بن أنس 1-2 - تقديم

ذم الحرص على المال والجاه في شرح حديث : ما ذئبان جائعان - تخريج وتعليق وتحقيق

مكفرات الذنوب وموجبات الجنة - اختصار وترتيب وإضافة

آداب صحبة الأبرار - مراجعة

الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية - تحقيق وتعليق

الدعاء المستجاب من السنة والكتاب - تخريج وتعليق وتحقيق

الإيمان بين الروح والجسد - مراجعة

الإيمان بين الروح والجسد - تخريج الأحاديث

الرياض الناضرة، والحدائق النيرة - تحقيق

بلوغ المرام من ادلة الأحكام ج1 ج2 - تقديم

تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها. تصدير

تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم مذيلاً بكتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي تقديم

كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار في الفقه الشافعي تحقيق

الحديث النبوي المصور للأطفال مراجعة

الحديث النبوي المصور للأطفال 3-4 مراجعة

القول الفصيح في الزواج الإسلامي الصحيح مراجعة

مدخل إلى الحديث النبوي المصور للأطفال مراجعة وتقديم

الوصية المباركة تقديم

معجم مصطلحات الحديث تقديم

وصايا نبوية من هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تأليف

زاد المعاد في هدي خير العباد تحقيق

فتح المجيد - شرح كتاب التوحيد تحقيق وتخريج الأحاديث

كتاب التوابين تحقيق وتعليق

مختصر شعب الإيمان للبهيقي تخريج وتعليق وتحقيق

إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم/ صغير تقديم

اتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيبمن أحاديث البخاري ومسلم تقديم

الفرج بعد الشدة تحقيق وتخريج الأحاديث

النهي عن سب الأصحاب، ومافيه من الإثم والعقاب مراجعة

جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام تخريج وتعليق

عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مراجعة

فيض المنعم من صحيح مسلم تقديم

مختصر منهاج القاصدين تعليق

متن الأربعين النووية مراجعة

وصايا العلماء عند حضور الموت تحقيق وتعليق

التبيان في آداب حملة القرآن تحقيق

تاريخ فنون الحديث النبوي تقديم

رسالة الأحاديث الأربعين من أمثال أفصح العالمين مراجعة

مجالس في سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) مراجعة

جزء في تفسير الباقيات الصالحات وفضلها مراجعة

جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام تحقيق

كتاب الشكر لله عز وجل مراجعة

مجموعة التوحيد 1-2 مراجعة

مختصر شعب الإيمان تحقيق

الأمصار ذوات الآثار إشراف

الفرقان بين الحق والباطل تحقيق


وفي الختام لا يسعنا إلا الدعاء بالرحمة والمغفرة لشيخ المحققين المرحوم عبد القادر الأرناؤوط


(منقول: منتدى البحوث والدراسات القرآنية)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:18 pm

المقرئ أسامة حجازي (سوريا)

المقرئ أسامة حجازي
(1382- 1419 هـ = 1962- 1998م)

هو الشيخ المقرئ الحافظ المتقن صهر الشيخ أبو الحسن الكردي ؛ أبو محمد أسامة بن ياسين حجازي كيلاني الدمشقي المدني .

ولد في مدينة دمشق الشام عام (1382هـ = 1962م).

حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية صغيرا ، وأجيز بها في 20/جمادى الأولى/1399هـ.

حفظ المقدمة الجزرية في التجويد والشاطبية والدرة في القراءات ، ثم شرع في تلقي القراءات العشر الصغرى وأجيز بها في 16/ذي القعدة / 1401هـ .

خلال ذلك درس الدراسة النظامية بمدارس بلدته ، وحصل على شهادة الدبلوم من معهد الخدمات الجامعية.

كما وقد حصل الشيخ على الشهادة العالمية في العلوم الإسلامية والعريبة من الجامعة الفاروقية بكراتشي في 27/شعبان/1410هـ. وحصل أيضا على الشهادة العالمية في علوم الشريعة الإسلامية من الجامعة نفسها في 22/محرم/1411هـ .

ارتحل الشيخ أسامة حجازي رحمه الله في مطلع القرن الخامس الهجري إلى المدينة النبوية واستقر به المقام فيها ، والتحق بجماعة تحفيظ القرآن الكريم فيها ، فقام بتدريس القرآن والقراءات فيها وفي منزله ، واستفاد منه خلق كثير.

عين الشيخ أسامة رحمه الله رئيسا للتوجيه في الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، وعين كذلك مقرئا فيها ، وظل يقرئ القرآن بتجويده وقراءاته فيها حتى عام 1418هـ ، ولظروف قاهرة سافر إلى دمشق وبها كانت وفاته رحمه الله تعالى ولما يزل في ريعان شبابه.

شيوخه:

1- الشيخ أحمد رباح ، قرأ عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية ، وقرأ عليه ايضا المقدمة الجزرية غيبا من حفظه.
2- الشيخ المقرئ العلامة أبو الحسن محي الدين الكردي الدمشقي قرأ عليه القراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرة المضية ، وقرأ عليه أيضا ختمة برواية ورش من طريق الأصبهاني من الطيبة.
3- المحدث الكبير الشيخ محمد عاشق إلهي البرني ، قرأ عليه صحيح البخاري.
4- المحدث الشيخ حبيب الله قربان ، قرأ عليه موطأ الإمام مالك.
5- الشيخ أحمد القلاش ، درس عليه التفسير.
6- الشيخ محمد نمر الخطيب.
7- الشيخ صفوان عدنان داوودي ، قرأ عليه كتاب قطر الندى وبل الصدى ، وشذور الذهب ، كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن ، ومنظومة البيقونية .

وللشيخ أسامة رحمه الله تعالى كتاباً بعنوان:
هل التجويد واجب
دار المنهاج - جدة

وقد تزوج من ابنة الشيخ أبو الحسن الكردي
وتأثر الشيخ أبو الحسن جداً بموته
رحمه الله تعالى وأدخله فسيح جناته




الشيخ أبو بكر الطرابلسي (سوريا)

الشيخ أبو بكر الطرابلسي الحنفي ، شيخ الإقراء بالشام.
أخذ القراءات عن المقرئ الكبير إبراهيم العما دي المعروف بابن كسباي، وبرع في علومها، وكان له مشاركة في غيرها من الفنون ، وكان دينا صالحا وقورا منزويا عن الناس وتولى إمامة السباغوشية داخل باب الشاغور وهو آخر المقرئين بدمشق.
وكانت وفاته رحمه الله في 9/8/1026هـ ودفن بباب الصغير .

انظر خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ج1ص112

وامتاع الفضلاء في تراجم القراء ص7 ج2





الشيخ شكري لحفي (سوريا)

هو الشيخ المقرئ الفقيه الأديب الخطاط الشاعرالزاهد شكري بن أحمد بن علي بن أحمد لحفي الحنفي-حفظه الله تعالى-
ولد في حي القنوات بدمشق سنة 1338هـ الموافق لـ:1920م فنشأ في كنف والديه،وكان والده يعمل حذاء ويتكلم بالحكمة،
وكان متسامحا لأبعد حد، وكانت والدته من آل الجزائري من الشام وكانت من الصالحات،وأصل أسرته من كلس- بطرف حلب-
نال الابتدائية والإعدادية سنة 1944م حرة وبينهما سنة واحدة،ثم نال الثانوية بعد أربع سنوات.
بدأ حفظ القرآن الكريم وهو في سن التاسعة،كما انتسب إلى الكلية الشرعية التي أسسها الشيخ تاج الدين الحسني لمدة ثلاث سنوات،
عمل مدرسا في المدارس الابتدائية في حلب ودرعا ودمشق وفي مدارس شتى،ثم أصبح مدير مدرسة في أشرفية الوادي بالجديدة لمدة سنتين
ثم انتقل إلى مديرية التربية على عدد من المديريات.
والشيخ يتقن الفارسية ويدرسها،ونظم دورات في الحفظ لعدد كبير من المعلمين والمعلمات،واستفادوا من خبرته وإجادته للخط العربي لأنه أتقن
ذلك ودرسها على ثلاثة من الخطاطين وهم:الأستاذ ممدوح الشريف،والأستاذ بدوي الديراني،والاستاذ حباب.
تزوج من آل الحسني وأعقب أربعة أولاد. وحج مرة واحدة.
- شيوخه وأساتذته-
1)الشيخ المقرئ يوسف أبو ديل- رحمه الله-: قرأ عليه القراآت العشر من طريق الشاطبية والدرة وأجازه بذلك وهوعن الشيخ المقرئ أبو الحسن الكردي-حفظه الله-.
2)الشيخ المقرئ كريم ين سعيد راحج- حفظه الله-:أجازه بالقراآت العشر من طريق الشاطبية والدرة.
3)الشيخ عز الين العرقسوسي-رحمه الله- حفظ عليه القرآن الكريم وأجازه برواية حفص عن عاصم.
4)الشيخ أبو الخير الميداني-رحمه الله- قرأ عليه الأربعين النووية وأجازه أجازة عامة.
5)الشيخ لطفي الفيومي -رحمه الله-أجازه إجازة عامة.
6)الشيخ محمود بعيون الرنكوسي-رحمه الله-قرأ عليه الفقه والللغة العربية.
7)الشيخ عبد الرحمن الشاغوري -رحمه الله-قرأ عليه التوحيد.
8)الشيخ عبد الحميد كيوان -رحمه الله- قرأ عليه الفقه الحنفي.
وغيرهم.
-مؤلفاته-
للشيخ -حفظه الله-تأليفين وهما:
1) تحفة العصر في القراآت العشر الصغرى والكبرى والأربع الشواذ
2) المروج الخضر في براعم الشعر(كتاب في شعره)
-أهم الأحداث التي مرت بحياته-
ولنترك الشيخ المترجم له يحدث عن بعض الأحداث والوقائع التي جرة في حياته فيقول:
وكانت عناية الله تتجلى في كل مرحلة ففي عام:
1923م حيث كنت في الثالث من الولادة ظهرت أول تجربة في وقفتي الجريئة أمام خروف هاجمني بعنف وتلته تجربة والدي المرحوم
بحية من المطاط لم أعر لها اهتماما.
1925م معاناتي من مظالم شيوخ الكتاتيب والثورة السورية الكبرى وأهوالها وكيف نجوت من طلقات رصاص المستعمرين.
1926م الصف الثانيالابتدائي ومعلوماته الكثيفة بالنسبة لهذا اليوم،أضف إلى هذا اللغة الفرنسية الإلزامية.
1927م سنة يبرود والصف الثالث والجو اللطيف والمدرسة الريفية الممتعة النائية التي منحتني الانطلاق وصقل الذهن بحيث أرسلت رسالة بلسان أبوي إلى أهلي في دمشق،وفوجئت يوما بذئب يداهمني واكتسب شجاعة محمودة،ويوم الثلج وأولوانه العابسة إذ ذاك وقد ألفت قصته الممتعة.
1929م وجد والديّ الاستعداد لحفظ القرآن الكريم فبثا فيّ الميول له وقضيت مع والديّ وأخي المرحومين سنة في حلب الشهباء وكان للصف
الثالث والرابع مكثف المعلومات ولم يفتني الاطلاع على آثار حلب كالقلعة التاريخية التي تركت عندي عاطفة حب الآثار ومفاهيمها المؤثرة في مجال التفكير والإبداع...
1930م دمشق والصف الخامس- تجلت فيه هواية الرسم والخط والزخارف بما أبهى أرباب الفنون الجميلة...
1931م احترافي عند أخي المرحوم السيد علي ومخالطة الشعب في البيع والشراءوانسجامي مع الزبائن على مختلف اتجاهاتهم وغرائزهم
1932م بدأ نشاطي بكتابة لوحات المخازن وعناوين الكتب إلى جانب معاملة الناس لي أسوأ معاملة يمل السامع من سردها
1933م _1935م الحركة التحريرية ضد فرنسا ومآسيها وعيش مع أحداثها الرهيبة كمواطن غيور وطموح ووطني...
1936م بدأت بإصدار عدد من جريدة النبأ المحلية والعالمية،وبدء الحرب الثانية العالمية وأهوالها،وبدأ التزامي الفعلي لحلقات العلوم الدينية تحت إشراف كبار علماء العصر،وسجلت في الكلية الشرعية قرب جامع السيدة رقية،وكان من نتائجها تحصيل العلوم الدينية والكونية واللغة الأجنبية واكتسابي من عرق جبيني في كثير من الأشغال المرهقة كنجار ودهان وسروجي وخطاط ونساج...
1946م _1950م بدأت كمعلم ابتدائي في حلب ودرعا ودمشق وفي مدارس شتىلوّنت لي نماذج الشعب المهذب والمنحرف معا مع الصبر الجميل...
1951م1955م الزواج وياله من ظاهرة اجتماعية تظهر أشخاصا وتخفي آخرين ترفع أقواما وتضع آخرين وتحيي جيلا وتميت أجيالا.
كمدير مدرسة ناجح خدوم نظامي متسامح وممارسة تدريس اللغة العربية لأي أراد ذلك،وتضلعي بالقواعد الإفرنسية وإنشاء مواضيعها....
1962م انتدابي لمديرية التربية ومن ثم إلى وزارة التربية حيث أصبحت الموظف الفني الذي شهد بذلك جل الموظفين والموظفات بابتكاري أساليب وفرت عليهم الوقت والتعب
1963م_1965م دورات الخطّّّ للمعلمين والمعلمات والمديرين والمديرات...
1966م_1970م بدء جمع القرآن الكريم على أهل الأداء ولمست صعوبة لدى الراغبين في علم القراآت فأعددت العدة لأقوم خدمة لهواة القراآت كان النجاح التام تحت عنوان : تحفة العصر....
بعد تأليف الكتاب ساقته رياح التوفيق إلى مصر حيث قررته دار التنمية الثقافية بمصر الشقيقة فكانت الطبعة الأولى وكانت الطبعة الثانية والثالثة والرابعة وكان كل ذلك بمحض توفيق الله تعالى .....اهـ
- مقتطفات من أشعاره -
المقدمة
الحمد لله هادي كل محتسب .......... ثم الصلاة على خير الورى النجب
هذا الكتاب كلام الله أنزله .......... للمتقين هدى ما فيه من ريب
تدعو إلى الرشد أيات مبينة .......... بالعدل تأمر والإحسان والقرب
كفاك معجزة حفظ الإله له .......... فليس يأتيه من إفك ولا كذب
فيه شفاء لكل المؤمنين به .......... وفي تدبره أعلى ذرا الرتب
حوى معاني كتب الوحي أجمعها .......... ففيه غنيتنا عن سائر الكتب....
القراء والرواة
جاءت قراآته كالسور شامخة .......... تذود عن حوضه مستهدف اللعب
قراؤها عشرة نالت مراتبهم .......... قدرا يفوق كنوز التبر والذهب
جزهم الله خيرا مع رواتهم .......... من هم بتبيانها للناس كالشهب
فنافع عنه قالون روى وكذا .......... أبو سعيد وذات ورش أخو الدأب
روى عن ابن كثير التابعي لنا البـ .......... ـزي قنبل يقفوه على كتب
وضابط عن أبي عمرو روايته الد .......... دوري حفص كذا السوسي ذوا العجب
عن ابن عامر الشامي جاء لنا .......... هشامه وابن ذكوان ذوا الرغب
عن عاصم شعبة يتلو روايته .......... حفص أبو عمرو المصداق في الطلب
عن حمزة خلف البزار يتبعه .......... خلاد يزهو بأثواب التقى القشب
عن الكسائي فالليث بن خالد الد .......... دوري يكملها الدوري ذو الرجب
وعن أبي جعفر يروي قراءته .......... عيسى كذاك ابن جماز لمرتغب
يعقوب عنه رويس اللؤلؤي كذا .......... روح أبو الحسن النحوي ذو الأدب
وجاء عن خلف إسحاق يصحبه .......... في منهج الصدق إدريس لمرتقب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
مبادئ علم القراآت
علم القراآت له تعريف .......... قرره مقامه المنيف
فحده علم لبحث أشمل .......... عن صور لنظم آي المنزل
من حيث أوجه الخلاف فيها .......... تواترا لا يقبل التشويها
موضوعه القرآن من حيث اختلا .......... ف النطق في فرش الحروف المجتلى
أول واضع له الدوري .......... حفص وابن عمر التقي
أول من دون فيه العالم .......... أبو عبيد بن سلام القاس
وحكمه الوجوب إلأا أنه .......... يبدو كفائيا لدى من سنه
سماه أهل الجمع باتفاق .......... علم القراآت ارتضاه الباقي
وفضله من حيث ما تعلقا .......... به اعتلى بالقدر أعلى مرتقى
ونسبة لطابع تميزت .......... به ارتقت أوجا به تفردت
مسائل له غدت قواعدا .......... كلية مثبتة مع المدى
كقولنا ورش له في البدل .......... ثلاثة لمدود نحو ما يلي
كآدم آزر والايمان .......... تخيرا فيهن عن إيقان
وجاءنا استمداده منقولا .......... عن الصحاح مصدرا مقبولا
فوائد له بدت دعائما .......... للحفظ آي الذكر حفظا دائما
من كل تحريف وذا برهان .......... أن الكتاب المعجز القرآن
وصل يارب على المختار .......... محمد وآله الأخيار
والصحب والأتباع ما بدر بدا .......... أو أشرقت شمس بها الكون اهتدى
القرآن المعجزة الكبرى
إن كان للمرء أن يعتز في نسب .......... فلي اعتزاز بطه خاتم الرسل
محمد عمت الأكوان بعثته .......... يدعو إلى الله بالتبيان والمثل
محمد رحمة قد أرسلت وهدى .......... للعالمين فحدث دونما وجل
محمد جاء بالقرآن معجزة .......... فيها ارتداد لدعوى صاحب الجدل
محمد جاء بالأحكام عادلة .......... فليس في غيرها للناس من سبل
صلى عليه إله العرش ما سطعت .......... شمس ولاح بريق من سنا زحل
وآله والصحاب الغر سادتنا .......... والتابعين لمسرى منهج الأول
مكانة المعلم
أفضل أستاذي على فضل والدي .......... وإن نالني منه المعزة والشرف
فذاك مربي الروح والروح جوهر .......... وهذا مربي الجسم والجسم من صدف
التواضع
تواضع تنل عند المهيمن رفعة .......... فما زاد قدر المرء إلا التواضع
كنجم تبدى منه في الماء صورة .......... وفي الأفق يسمو عزة وهو ساطع
وما ينفع الكبر امرأ بات قومه .......... لهم ألسن في ذمة تتسارع
كمثل دخان يملأ الجو سحبه .......... وما ثم إلا خفة الوزن رافع
الصبر
أبدأ بلطف الله فيما قدرا .......... نفسي أذكرها لكيلا تضجرا
وأزيدها صبرا فتكسب أجره .......... ويجيئها وجه الهناءة مسفرا
وأروم من مولى البرية صحة .......... اجني بها عملا مفيدا مثمرا
نصر موعود
إذا الشعب يوما أراد الحياة .......... فذلك مما ارتضاه القدر
ولا بد لليل أن ينجلي .......... ولا بد للقيد أن ينكسر
ولا بد للقدس ان يستعاد .......... وشعب فلسطين أن ينكسر
وترفع للمجد أعلامه ......... وللدهر بالعز ان يفتخر
إلى غير ذلك مما هو مسطور في كتابه مروج الخضر
وبحمد الله قد من الله علي فتشرفت بزيارته عدة مرات فقرأنا عليه الأربعين النووية مرتين بسنده الموجود في الملتقى كما ٌرانا عليه بعضا من أشعره وأجازنا بالباقي وأجازني إجازة عامة،
كما قرأت عليه الفاتحة وأوائل البقرة بالقراءات العشر فأجازني بها وبكامل القرآن بالقراآت العشر
أطال الله في عمر شيخنا وجزاه عن المسلمين خير الجزاء،والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


(منقول)
بقلم / محمد أحمد ححود التمسماني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:19 pm

الشيخ عبد الله بن سليم المنجد (سوريا)

هو العلامة الشيخ عبد الله بن سليم المنجد أبو الحسن رحمه الله تعالى التوفى سنة 1359ه _1940م
قرأ الشيخ المنجد العشر الصغرى على الشيخ المقرئ أحمد دهمان المتوفى سنة 1345ه تلميذ الشيخ أحمد الحلواني الكبيرالمتوفى سنة 1307ه وقد قرأ الشيخ المنجد رحمه الله تعالى طرفا من القران الكريم على الشيخ الحلواني نفسه .
ولم تكن طيبة النشر معروفة في دمشق الا قارئا مصريا مشهورا هو الشيخ حسين شرف الدين الأزهري نزيل المدرسة البدرائية في دمشق المتوفى في بيروت سنة1327ه وكان الشيخ المذكور قد أخذ القراءات العشر الصغرى علىالشيخ المتولي شيخ مقارئ مصرر الشهير ، وأخذ العشر بمضمن طيبة النشر على الشيخ أحمد خلوصي باشا ابن السيد علي الاسلامبولي الشهير بحافظ باشافجمع بين طريقي مصر واسلامبول .
وقد وفق الله تعالى الشيخ المنجد لتلقي العشر الكبرى عن الشيخ المذكور وأتم ذلك يوم الثلاثاء لسبع خلت من شهر شعبان سنة 1314ه .ثم خلصت اليه رياسة الاقراء بعد انتقال شيخه ، وبهذا يكو ن أول من تلقى العشر البكرى من أهل دمشق .
كان الشيخ أحمد رحمه الله تعالى ثقة ضابطا متقنا أوفر الله له المواهب التي لابد للقارئ منها كسلامة مقاطع الحروف وصحة النطق من غير تكلف ولاتعسر في مخرج الحرف .
وقد اجتهد رحمه الله تعالى أن يعلم الناس طريقة الطيبة فأخذ عنه العشرالكبرى الشيخ توفيق بن راغب البابا وقد انتقل الى بيروت وكان شيخ قرائها وتوفي بها ،

واخذ عنه كذلك الشيخ عبد القادر قويدر العربيلي العشر الكبرى وكان اتمامه اها سنة 1347ه ثم أخذ العشر الصغرى وكان الفراغ منها سنة 1348
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:21 pm

الشيخ محمود فائز الديرعطاني (سوريا)

فقيه ، قارئ بصير، جامع
1312ـ1385هـ=1894ـ1965م.
إعداد: مجد مكي
ودلاته ونشأته وتلقِّيه القراءات:
ولد بدمشق سنة 1312هـ، حفظ القرآن الكريم في شبابه على المقرئ البصير الشيخ محمد بن صالح القطب(ت1346)، فقرأ عليه ختمة كاملة بالتجويد والإتقان برواية حفص لقراءة الإمام عاصم، ثم حفظ عليه نظم الشاطبيَّة في القراءات، وقرأ بمضمنها ختمة كاملة عليه.وتلقَّى عن شيخه هذا أيضاً علم النحو فحفظ ألفية ابن مالك، وقرأ شرحها ، ثم قرأ كتاب "مغني اللبيب" لابن هشام.
قرأ كذلك ختمة كاملة بالقراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة على شيخ قراء دمشق الشيخ محمد سليم الحلواني(ت1363)، كما قرأ ختمة كاملة بالقراءات العشر بمضمن "طيبة النشر" على الشيخ محمد ياسين الجويجاتي(ت1384).
تلقيه الفقه الشافعي:
أخذ الفقه الشافعي عن الشيخ محمد صالح العقاد(ت1390)، عرض عليه كتباً كثيرة منه، فحفظ ( متن الغاية) للعمريطي، وحفظ غيره، وقرأ كتاب( مغني المحتاج) للخطيب الشربيني ، وكتاب ( البهجة) لزكريا الأنصاري ،وغيرهما من كتب المذهب.
إمامة جامع التوبة:
تولَّى إمامة جامع التوبة في صلاة الفجر.
تلاميذه :
له تلاميذ كثر تخرَّجوا به، وأفادوا منه، واشتهروا من بعده، فأحيوا ذكره، وأبقوا أجره، منهم الدكتور محمد سعيد الحلواني(ت1389)، والشيخ محمد سكر حفظه الله، الذي أسمعه ختماً بقراءة حفص، ثم حفظ عليه الشاطبية، والدرة، والقراءات العشر إفراداً وجمعاً بمضمنهما.
ومنهم الشيخ حسين خطاب(ت1408)، والشيخ كريِّم راجح، اللذان حفظا الشاطبيَّة على الشيخ محمد سليم الحلواني(ت1363) ، وأفردا القراءات وجَمَعاها على الشيخ أحمد الحلواني ( الحفيد)(ت1384) ، وقرأ على المترجم القراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة، وقرأا ختماً كاملاً بمضمن الطيبة والنشر على الشيخ ياسين الجويجاتي(ت1384).
كان مرجعاً في علم القراءات والنحو يقول عنه شيخه في الفقه الشافعي الشيخ صالح العقاد:" الشيخ محمود فائز حُجَّتنا في العربية".
وفاته:
توفي بدمشق عام 1385هـ عن ثلاثة وسبعين سنة ، ودفن بمقبرة الباب الصغير قريباً من المحدِّث الشهير الشيخ بدر الدين الحسني رحمهما الله تعالى.
تاريخ علماء دمشق2:789ـ790.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:24 pm

الشيخ إبراهيم اليعقوبي (سوريا)

هو إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الحسن اليعقوبي الحسني. جزائري الأصل هاجر جدّه محمد الحسن إلى دمشق مع بعض المشايخ سنة 1263هـ. وُلِدَ رحمه الله بدمشق ليلة الأضحى سنة 1343 هـ وقد أخذ العلم عن مشايخ كثيرين: منهم وقد كان أولهم والده الشيخ إسماعيل: فقد لقنه وهو صغير مبادىء العقيدة والقرآن الكريم, والشيخ مصطفى الجزائري الذي لقنه مبادىء العلوم, والشيخ محمد علي الحجازي الذي حفظ عليه أكثر القرآن الكريم, والمرشد الشيخ محمد الهاشمي الذي أجازه بخطه إجازة عامة, والشيخ محمد المكّي الكتّاني الذي روى من طريقه الأحاديث المسلسلة كحديث الرحمة والمشابكة والمصافحة وحديث معاذ بن جبل: -والله إني لأحبك-, وأجازه بخطه مرتين.

كما قرأ على الشيخ محمد صالح الفرفور مؤسس معهد الفتح الإسلامي قرأ عليه علوماً كثيرة مثل: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك, وجواهر البلاغة, وعلىالشيخ عبد الوهاب الحافظ الشهير بدبس وزيت, ولقد أجازه شفهياً مرات, وتوفي الأخير رحمه الله قبل أن يجيز الشيخ كتابياً, وكان الشيخ عبد الوهاب يقول: إذا أردتم أن تسألوا عن حكم في المذهب الحنفي ولم تجدوني فاسألوا الشيخ ابراهيم اليعقوبي في محراب المالكية بالجامع الأموي, وعلى الشيخ محمد أبي اليسر عابدين قرأ بعض رسائل ابن عابدين وقال: إن خليفتي في الفقه والأصول الشيخ إبراهيم اليعقوبي.

حفظ متوناً كثيرة زاد مجموعها على خمسة وعشرين ألف بيت منها: الألفية لابن مالك الجوهرة الوحيدة في التوحيد, البيقونية في المصطلح, الرحبية في الفرائض. وكان قد بدأ بالتدريس دون العشرين في جامع سنان باشا, ودرّس في معهد الفتح الإسلامي وغيره , شغل إمامة المالكية ثم الحنفية بالجامع الأموي, ودرّس وخطب مدة تزيد على خمسة وثلاثين عاما حجّ الفرض مرة واحدة سنة 1392هـ عن طريق البر, ولم يحج سواها.

وقد ترك عدداً كثيراً من الكتب والمؤلفات منها:العقيدة الإسلامية, الفرائد الحسان في عقائد أهل الإيمان وهما مطبوعان, النور الفائض في علم الميراث والفرائض, ومنظومة في آداب البحث والمناظرة. كما حقق مجموعة من المخطوطات منها: الحِكَم العطائية, هدية ابنالعماد في أحكام الصلاة, الأنوار في شمائل النبي المختار للبغوي, قواعد التصوف للشيخ أحمد زرّوق ومن مخطوطاته الكوكب الوضاء في عقيدة أهل السنة الغراء, معيار الأفكار وميزان العقول والأنظار في المنطق, التذكرة وهي ثبت في أسانيده وشيوخه وله ديوان شعر, بالإضافة إلى أبحاث نشرت في بعض الدوريات ولمحمد عبد اللطيف فرفور رسالة صفحات مشرقات وظلال وارفات من حياة العلامة الشيخ إبراهيم اليعقوبي

كان رحمه الله يجذب الناس إليه ويؤلّفهم نحوه, عليه تواضع العلماء وسَمْتهم, ليّن الحديث, ولا يميز نفسه عن الآخرين, يقبل عليهم بكلّيّته إذا زاروه ويمتّعهم بأحاديثه العذبة, ولا يملّ منهم, ولا يتململ من أسئلتهم التي يجيب عليها بوضوح وتفصيل جواب العالم المتقن الشافي. ومع هذا فهو يحبّ العزلة ويميل إليها, ويقول: لولا العلم وطلب العلم, لما قابلت من الناس أحداً. أحبّ الأوقات إليه ساعتان, ساعة درس يتلذّذ فيها بالعلم, وساعة نجوى يقضيها بذكر الله تعالى. كان شيوخه الذين درس عليهم يجلّونه ويحترمونه ويحبونه ويسألونه رأيه في بعض المعضلات التي تشكُل عليهم. كان صاحب الترجمة مصاباً بضيق الصّمّام التاجي نتيجة الإرهاق والتعب. ولما زاد مرضه بقي في داره متفرّغاً للتأليف والإفتاء.

وقبل وفاته بأيام ازداد مرضه فنُقِلَ إلى المستشفى وتوفي ليلة الجمعة في 26 ربيع الأول عام 1406هـ, في المستشفى حيث غسّله أبناؤه وصلى عليه ولده الأكبر محمّد أبو الهدى في الجامع الأموي, وشُيِّع في جنازة حافلة إلى مقبرة باب الصغير.

(منقول)
أحباب الشيخ أحمد العلوي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:29 pm

السيدة ميمونة بنت الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة (سوريا)

كريمة الشيخ العلم عبد الفتاح أبو غدّة رحمه الله تعالى، مجازة في القرآن الكريم وتعمل في تدريس القرآن منذ العام 1413 هـ، وهي متزوجة من المهندس فاروق أبو طوق المولود في حماة والذي يعمل مهندسا في مكة المكرمة، ولهما ولد واحد من الذكور هو المهندس أسامة.

ترجمة الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة

ولد الأستاذ الشيخ عبدالفتاح بن محمد بن بشير بن حسن أبوغدة -يرحمه الله تعالى- في مدينة حلب الشهباء شمالي سورية، في 17 رجب 1335 الموافق 9 مايو 1917 في بيت ستر ودين، وكان هو الأخ الثالث والأصغر بين إخوته الذكور، فيما تكبره أخته الحاجة شريفة وتصغره أخته الحاجة نعيمة أمد الله في عمريهما.

وكان والده محمد - يرحمه الله - رجلاً مشهوراً بين معارفه بالتقوى والصلاح والمواظبة على الذكر وقراءة القرآن، وكان يعمل في تجارة المنسوجات التي ورثها عن أبيه، حيث كان الجد بشير- يرحمه الله تعالى- من تجار المنسوجات في حلب، والقائمين على صناعتها بالطريقة القديمة، أما والدة الشيخ فهي السيدة فاطمة مزكتلي المتوفاة سنة 1376-1956.

وينتهي نسب الشيخ رحمه الله تعالى من جهة والده إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان لدى أسرة الشيخ شجرة تحفظ هذا النسب وتثبته أما اسم أبوغدة فهو حديث نسبيا و من فروع العائلة فرعان يحملان اسم صباغ ومقصود.

وقد عمل الشيخ في حداثته بالنسيج مع والده وجده رحمهم الله ثم عمل أجيراً مع الحاج حسن صباغ في سوق العبي، وكان من زملائه الحاج عبد الرزاق قناعة أمد الله في عمره، ولا تزال الدكان التي عمل بها موجودة يعمل فيها آل أبو زيد أصهار الشيخ عبد الباسط أبو النصر.

عائلته

كان والد الشيخ وجده رحمهما الله يعملان – كما أسلفنا في النسيج وصباغته – وقد تزوج من السيدة فاطمة مزكتلي، وقد توفي جد الشيخ بشير عام 1355/1935 عن عمر يناهز 95 سنة ويقال أنه لم يسقط له سن ، فيما توفي والد الشيخ رحمهم الله جميعا عام 1360/1940 عن 63 عاما، وللشيخ أخوان من الذكور و أختان من الإناث، هم :

عبد الكريم 1322–1 شعبان 1402/1905-24/5/1982 : و من أولاده محمد سعيد رحمه الله وهو من أوائل الصناعيين بحلب، والدكتور عبد الستار الحائز على شهادة الدكتوراه في الفقه من الأزهر والذي عمل مع الأستاذ مصطفى الزرقا في موسوعة الفقه الإسلامي في الكويت ويعمل مستشارا شرعيا لكثير من المصارف الإسلامية وعلى رأسها شركة دلة في جدة، وكان الشيخ قد وجهه لطلب العلم الشرعي وأدخله في نشأته دار الحفاظ في جامع العثمانية، وعبد الهادي الذي توفي في 25 محرم 1384 المصادف 5/6/1964 في حلب بسرطان الدم وأهداه الشيخ كتابه (رسالة المسترشدين).
عبد الغني 1328/-28 ذي الحجة 1393/1907- 22/1/1974: و من أولاده أحمد تاجر العقار في حلب، والشيخ الدكتور حسن أبوغدة الأستاذ في جامعة الملك سعود، وله من الأحفاد الشيخ الناشئ معن حسين نعناع وفقه الله ويعمل أمينا للمكتبة في المدرسة الكلتاوية في حلب، والتي يديرها فضيلة الشيخ محمود الحوت.


السيدة شريفة زوجة السيد محمد سالم بيرقدارالمتوفى سنة 1398/1978 عن 73 عاما، وقد ولدت – أطال الله في عمرها ومتعها بالعافية – عام 1332/1914 ولها من الذكور الأستاذ عبد المعطي رجل الأعمال المعروف في مدينة حلب والمولود فيها عام 1365/1944.


السيدة نعيمة زوجة السيد علي خياطة والمولودة عام 1920: ولها من الأولاد محمود ويعمل في صناعة البلاستيك، وسعد الدين ومحمد، ولها من الأحفاد غياث طالب العلم الشرعي في المدرسة الكلتاوية في حلب.

تزوج الشيخ من السيدة فاطمة دلال الهاشمي اخت صديقه الدكتور علي الهاشمي، ووالدها المرحوم عبد اللطيف هاشمي ووالدتها المرحومة السيدة نبيهة كبه وار، فكانت له نعم الزوجة الصالحة، نهضت عنه بعبأ البيت وتربية الأولاد ليتفرغ للدعوة والعلم الشرعي، ووقفت بجانبه في الشدائد والأمراض خير زوجة وأنيس . وللشيخ ثلاثة أبناء و ثمان بنات، هم على التوالي:

محمد زاهد (محرم 1372=25/9/1952): أسماه الشيخ على اسم والده وأستاذه، وقد حاز شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة الرياض ثم الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة تورنتو حيث يقيم الآن في كندا، وله بعض المشاركات في العلم الشرعي والأدب. وهو متزوج من السيدة نجوى ناصر آغا ولهما أربعة أبناء أكبرهم عبد الفتاح.

السيدة ميمونة وهي متزوجة من المهندس فاروق أبو طوق المولود في حماة والذي يعمل مهندسا في مكة المكرمة، ولهما ولد واحد من الذكور هو المهندس أسامة.

السيدة عائشة وهي متزوجة من المهندس صلاح الدين مراد آغا المولود في حماة والذي يقيم الآن في فانكوفر بكندا، ولهما أربعة أولاد من الذكور، و تحمل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية.

الدكتور أيمن المتخصص بأمراض القلب والذي يعمل طبيبا في مدينة ريجاينا إلى جانب عمله في إدارة المدرسة الإسلامية، و هو متزوج من السيدة منى عبد الحسيب الياسين المولودة في حماة، وله من الأولاد صبيان و أربع بنات.

السيدة فاطمة ولها أربعة أولاد من الدكتور أحمد البراء الأميري وهو نجل الأديب الشاعر الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري رحمه الله. و تحمل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية.

السيدة هالة المتزوجة من المهندس عبد الله المصري الذي يعمل في ميدان المقاولات بالمملكة العربية السعودية، و تحمل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية.

السيدة حسناء وهي متزوجة من الدكتور بشار أبوطوق المولود في حماة والذي يعمل جراح أطفال في مستشفى الأطفال بالرياض، ولهما أربعة أولاد من الذكور.

السيدة لبابة وهي متزوجة من المهندس عمر عبد الجليل أخرس المولود في حلب والذي يقيم الآن في تورنتو بكندا، وتحمل شهادة الماجستير في أصول الدين.

الشيخ سلمان وهو متزوج من السيدة نهى غازي شبارق حفيدة السيد عبد الجليل شبارق أحد أحباء الشيخ القدامى في حلب، ولهما ولدان وبنت، ويحمل الشيخ سلمان شهادة الماجستير في الحديث ويعمل باحثا في مجمع الفقه الأسلامي في جدة.

السيدة أمامة وهي متزوجة من الدكتور عبد الله أبوطوق المولود في حماة والذي يقيم في تقويم الأسنان بجدة، و تحمل شهادة البكالوريوس من كلية الدعوة بجامعة الإمام.

السيدة جمانة وهي متزوجة من المهندس محمد ياسر عبد القادر كعدان المولود في حلب والذي يعمل مهندسا كيميائيا في مجال تحلية المياه في تورنتو بكندا

ولزوجة الشيخ أخوان هما :

الدكتور محمد علي الهاشمي: أستاذ الأدب العربي في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض والكاتب والأديب المعروف.

الدكتور محمد عادل الهاشمي أستاذ الأدب الإسلامي في جامعة عجمان وصاحب المؤلفات المعروفة في هذا المجال.

طلبه العلم

شعر جده أن الشيخ سيكون له شأن آخر ولمس ذكاءه وتطلعه لطلب العلم فألحق الشيخ بالمدرسة العربية الإسلامية في حلب، حيث درس فيها أربع سنوات ثم التحق من تلقاء نفسه سنة 1356ِ/1936 بالمدرسة الخسروية التي بناها خسرو باشا أحد ولاة حلب أيام الدولة العثمانية، والتي تعرف الآن باسم الثانوية الشرعية وتخرج منها سنة 1362/ 1942، ومما يجدر ذكره أن الشيخ عندما تقدم للمدرسة كانت سنه تزيد سنة على السن القانونية، وكان زوج أخته السيد محمد سالم بيرقدار على علاقة طيبة بالأستاذ مجد الدين كيخيا مدير أوقاف حلب آنذاك، فحدثه في أمره فاستثناه من شرط السن.

شيوخه و أساتذته

شيوخه في مدينة حلب:

الشيخ راغب الطباخ (1293-1370/1877-1951) الذي كان عالما في الحديث والتاريخ، ألف ونشر كتباً عديدة من أبرزها "إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء" في سبعة مجلدات

الشيخ أحمد بن محمد الزرقا (1285-1357/1869-1937) العالم ابن العالم، الأصولي الفقيه الحنفي المتفنن، والد فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا رحمها الله .

الشيخ عيسى البيانوني: (1290-28 ذي الحجة 1362/1874-26/12/1942) العالم الفقيه الشافعي، كان مسجده يعرف بمسجد أبي ذر - وهو في كتب التاريخ دار سبط ابن العجمي - ويقع في الجبيلة بالقرب من بيت والد الشيخ، فكان الشيخ يتردد عليه قبل طلبه العلم وبعده، وقد تركت تقواه وصلاحه أثرا لا يمحى في نفس الشيخ، وكان ولده الشيخ أحمد المتوفى سنة 1394/1974 من أقرب الأصدقاء للشيخ وألف معه كتابا اسمياه "قبسات من نور النبوة"، أما أحفاد الشيخ عيسى الشيخ الدكتور أبي الفتح و الشيخ أبي النصر فقد تتلمذوا على الشيخ في كلية الشريعة بدمشق.


الشيخ محمد الحكيم (1323-1400/1904-1980): الفقيه الحنفي ومفتي الحنفية في حلب.

الشيخ أسعد عبجي (1305-1392/1895-1972) : الفقيه الشافعي ومفتي الشافعية بحلب.

الشيخ أحمد بن محمد الكردي (1299-1377/1885-1957) :العلامة الفقيه الحنفي البارز

الشيخ محمد نجيب سراج الدين (1292-1373/1876-1954) : العلامة الرباني الفقيه المفسر الواعظ، والد الشيخ عبد الله سراج الدين زميل الشيخ والعالم المرموق رحمه الله تعالى.

الشيخ مصطفى الزرقا (1321-19 ربيع الأول 1420/1901-3/7/1999) ابن العلامة الشيخ أحمد الزرقا والفقيه الأصولي المتفنن، فقيه عصره لا سيما في المعاملات والفقه المقارن، وهو إلى جانب ذلك ضليع باللغة العربية والأدب، تتلمذ على يديه ألوف من المشايخ والحقوقيين خلال تدريسه في جامعة دمشق 1944-1966، ولا يزال كتابه المدخل الفقهي العام مرجعا أساسا في فهم علم

الفقه ودراسته

دراسته في الأزهر


بعد تخرجه من الثانوية الشرعية، رحل الشيخ في طلب العلم إلى مصر عام 1364/1944 للدراسة في الأزهر الشريف، فالتحق بكلية الشريعة ودرس فيها على يد نخبة من كبار علمائها في القترة ما بين 1364-1368/ 1944-1948، ثم تابع دراسته فتخصص في علم النفس أصول التدريس في كلية اللغة العربية في الأزهر أيضاً وحاز على شهادتها سنة 1370/1950.

شيوخه في الأزهر:

الشيخ محمد أبو زهرة (1316-1395/1898-1974): العلامة، الأصولي، الفقيه، كتب أكثر من أربعين كتابا في أصول الفقه و تاريخه ومقارنته، أثنى ثناء عاطرا على الشيخ عبد الفتاح في رسائله إليه.

الشيخ محمد الخضر حسين (1292-1377/1876-1958): علامة التفسير والفقه في زمانه لاسيما الفقه المالكي والفقه المقارن، انتهت إليه إمامة الأزهر.



الشيخ يوسف الدجوي (1310-1383/1893-1963): الفقيه العلامة .

الشيخ عبد المجيد دراز: الفقيه العلامة.

الشيخ أحمد محمد شاكر (1310-1383/1893-1963) : المحدث العلامة

الشيخ محمود بن محمد شلتوت (1310-1383/1893-1963) : المفسر والفقيه وشيخ الجامع الأزهر

الشيخ مصطفى صبري (1286-1373/1869-1954) : شيخ الخلافة العثمانية سابقا، هاجر إلى مصر هربا من اضطهاد أتاتورك، وعاش عيشة كفاف وكرامة، كان عالما بالحديث والأصول والفقه الحنفي والفقه المقارن، والفلسفة والسياسة، من أبرز كتبه

الشيخ عبد الحليم محمود (1328-1398/1907-1978): المفسر، الأصولي، الفقيه، المتصوف، الأديب، انتهت إليه إمامة الأزهر

الشيخ عيسى منون (1306- 4 جمادى الثانية 1376/1889-1956) : الفقيه الأصولي الشافعي ولد بفلسطين و توفي بالقاهرة.

الشيخ زاهد الكوثري (1296-1371/1879-1952) أمين المشيخة في الدولة العثمانية هاجر إلى مصر هربا من اضطهاد أتاتورك، وعاش عيشة كفاف وكرامة ، كان عالما بالحديث والأصول والفقه الحنفي والفقه المقارن،ورث عنه الشيخ عبد الفتاح معرفته وولعه بالكتب والمخطوطات و أماكنها، حقق ونشر كثيرا من الكتب والمخطوطات.

الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي (1301-1375/1885-1958) والد الإمام حسن البنا، كان عالما بالحديث والفقه الحنبلي.

الشيخ عبد الوهاب خلاف (1305-1375/1888-1956): المحدث، الأصولي، الفقيه، الفرائضي ألف ونشر كثيرا من الكتب، من أبرزها : أصول الفقه .


زملاؤه في الدراسة في مصر

درس مع الشيخ في مصر لفيف مبارك من علماء الأمة الإسلامية نذكر فيما يلي بعضا منهم وقد أشرنا بنجمة * لمن توفاه الله:

الشيخ محمد الحامد* : العالم التقي الصالح توفي بحماة في سورية

الشيخ محمد علي المراد*: العالم الفقيه ولد بحماة في سورية توفي بالمدينة المنورة

الشيخ محمد علي مشعل: ولد بحمص في سورية و يعيش بجدة في المملكة العربية السعودية

الشيخ محمود صبحي عبد السلام: من ليبيا، وكان أول أمين عام لجمعية الدعوة الإسلامية العالمبة عندما تأسست عام 1972 في ليبيا

الشيخ د. محمد فوزي فيض الله : ولد بحلب ودرس في كليات الشريعة بجامعتي دمشق والكويت
الشيخ سيد سابق*: الفقيه المعروف صاحب كتاب فقه السنة ولد وتوفي بمصر.

كان الشيخ عبدالفتاح أبوغدة بشخصيته القوية المتميزة، شخصية العالم المسلم العامل المجاهد، فهو واسع العلم، رحب الإطلاع، يعيش قضايا أمته وعصره، يضع هموم المسلمين نصب عينيه، مدركاً كل الأبعاد التي تحيط بهم وهو مع اتصافه بكل ما تقتضيه شخصيته العلمية، من رزانة وهيبة ووقار، حلو الحديث، رشيق العبارة، قريب إلى قلوب جلسائه، يأسرهم بحسن محاضرته، وطيب حديثه، وبُعد غوره، مع حضور بديهة، وحسن جواب، فلا غرو بعد ذلك أن تلتقي عليه القلوب ، وتتعلق به النفوس، وأن يكون موضوع الحب والتقدير والثقة لدى جميع من خالطه من إخوانه وأحبابه، وهو إلى جانب ذلك كان بعيداً عن الغلو والانفعال، يزن الأمور بميزانها الشرعي الدقيق، وقد أخذ بذلك نفسه وتلامذته، ولا أدل على ذلك ، من أن يستشهد الإنسان بموقف الشيخ رحمه الله تعالى، من العالم الجليل الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقد كان الشيخ يدرس ويعلم في بيئة فيها كثير من التحفظ تجاه الإمام ابن تيمية، وإذا أضفنا إلى ذلك تتلمذ الشيخ على الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله، وكان هو الآخر شديد الازورار عن الإمام ابن تيمية، إلا أن كل هذا وذاك لم يمنعا الشيخ عبدالفتاح أن ينصف شيخ الإسلام، وأن يذكره في مجالس علمه في مدينة حلب في الخمسينيات والستينيات، بما هو أهل له، وأن يغرس في نفوس أجيال الشباب من الدعاة والعالمين حبه واحترامه، على أنه العالم المجاهد وأن يفعل الشيء نفسه بالنسبة لتلميذه الإمام ابن القيم رحمه الله غير عابئ بما يجره ذلك من مخالفة من الوسط العلمي، أو مخالفة شيخ له، يحبه ويجله ويرى في ابن تيمية ما لا يراه.


وعلى الصعيد الشخصي كان الشيخ مثالا لا يجارى في الأخلاق والذوق والكياسة، تأثر به كل من احتك به، كان رفيقا شفيقا يفضل التلميح على التصريح، متأسيا بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان شامة بين العلماء، ويحب للمسلم أن يكون شامة بين الناس اتباعا لهدي المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، وكان يحب اللباس المتوسط النظيف البعيد عن المغالاة، ويحرص على نظافة ملابسه وحذائه، لا يفارقه الطيب في كل أحيانه يشتريه من حلب من محل كرزة وفتوح أو ينفحه به محبه الحاج عبد الغني بوادقجي، و من قرأ كتابه (من أدب الإسلام) أدرك الذوق الرفيع والخلق السامق الذي تمتع به رحمه الله .

كان خط الشيخ مثالا في الإتقان يعجب به كل من رآه، وكان حريصا على انتقاء أٌقلامه من أجود الأقلام ليبقى خطه متسقا منسجما، وكان يستعمل في أول أمره قلم حبر من صنع ألماني Tropen ثم استعمل قلم باركر ثم استعمل في السنين الأخيرة من حياته قلم الحبر الجاهز، وكان رحمه الله يرغب في الحبر السائل ويعرض عن الحبر الجاف، ويستعمل قلم الرصاص للتعليقات والملاحظات السانحة، حيث كان لا يفارقه قلم صغير و أوراق يقيد بها الخواطر والأفكار.

عمله في التدريس بسورية

بعد أن أكمل الشيخ دراسته في مصر ، عاد إلى سورية وتقدم سنة1371/1951 م لمسابقة اختيار مدرسي التربية الإسلامية لدى وزارة المعارف فكان الناجح الأول فيها، ودرس مادة التربية الإسلامية أحد عشر عاماً في أبرز ثانويات حلب: هنانو، والمأمون، والصنائع، كما شارك في تأليف الكتب المدرسية المقررة لهذه المادة، ودرّس إلى جانب ذلك في المدرسة الشعبانية ، وهي مدرسة شرعية أهلية متخصصة بتخريج الأئمة والخطباء، ودرّس في الثانوية الشرعية "الخسروية" التي تخرج فيها، ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة في جامعة دمشق، ودرّس فيها لمدة ثلاث سنوات "أصول الفقه" و"الفقه الحنفي" و "الفقه المقارن بين المذاهب" وقام بعد ذلك بإدارة موسوعة "معجم فقه المحلى لابن حزم" وكان قد سبقه للعمل فيه بعض الزملاء فأتمه، وأنهى خدمته، وطبعته جامعة دمشق في ضمن مطبوعاتها في مجلدين كبيرين..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:31 pm

نشاطه الدعوي في سورية

بعد أن عاد الشيخ إلى بلده سورية ، حمل على عاتقه عبء الدعوة إلى الله تعالى، فكان له نشاطه الدعوي، وتعلق الإخوان بدورهم بالشيخ رحمه الله تعالى ووثقوا به،

منذ عودته إلى سورية من مصر، كان الشيخ إلى جانب عمله في التدريس، نشيطا في الدعوة إلى الله، فنال ثقة العامة والخاصة، واحترام أقرانه، لورعه وتقواه وعلمه ورجاحة عقله وحكمته، فكان مرشداً وسنداً وموئلاً،. بل و كان بشخصيته المتميزة وسلوكه السامق مدرسة دعوية حية متحركة، تتلمذ عليه فيها ثلاثة أجيال أو أكثر من الدعاة العاملين، كلهم يفخر بأنه قد نال شرف الاغتراف من بحر فضيلته رحمه الله تعالى وأفسح له في جناته، وكانت دروس مادة التربية الدينية التي يدرسها من أحب الدروس للطلبة وموضع إقبالهم واهتمامهم، بعد أن كانوا يعرضون عن أمثالها.

وفي مسجد "الخسروية" حيث كان يجتمع أسبوعياً آلاف المصلي لحضور خطبة الجمعة، كان الشيخ يطرح على منبره قضايا الإسلام والمسلمين المعاصرة متصدياً للاستبداد، وللنزعات العلمانية، غير عابئ بما قد يناله من أذى، مرددا بجرأة العالم المسلم المجاهد قولة الصحابي الشهيد خباب بن الأرت:

ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي

أما دروسه فقد كانت تغص بها المساجد ويتحشد لها المستمعون، وكان للشيخ الأنشطة التالية:

خطبة الجمعة الأسبوعية، التي كان يلقيها على منبر الجامع الحموي أولا، ثم جامع الثانوية الشرعية "الخسروية"

جلسة للتفقه في الدين بعد خطبة الجمعة فيها أسئلة وأجوبة، تغطي حياة المسلمين الخاصة والعامة ، يجيب الشيخ فيها عن جميع التساؤلات بمنهج رشيد سديد، يربط الفتوى بدليلها الشرعي، وبالعصر الذي يعيشه المسلمون، ممعناً في الترغيب والترهيب والتوجيه

درس في الحديث والتربية والتهذيب بين مغرب وعشاء يوم الخميس في جامع سيف الدولة

درس في الفقه بين مغرب وعشاء يوم الإثنين في جامع زكي باشا المدرس، بالإسماعيلية حيث كان الشيخ يغمر الحاضرين بواسع علمه، في المقارنة بين المذاهب وذكر الأدلة والترجيح بين الأقوال

درس متقطع في السيرة في جامع الصديق بالجميلية


إلى جانب هذا الدروس كان للشيخ لقاءات دورية مع علماء حلب ومدرسي التربية الدينية فيها للتشاور فيما يهم المسلمين في المدينة ومايتعلق بالتعليم فيها، وهو في كل ذلك عمدة الميدان والمشار إليه بالبنان.

انتخب الشيخ سنة 1382/1961م نائباً عن مدينة حلب، بأكثرية كبيرة، فنال بذلك ثقة مواطنيه، على الرغم من تألب الخصوم عليه من كل الاتجاهات، ومحاولاتهم المستميتة للحيلولة بينه وبين الوصول إلى مجلس النواب، وفي مجلس النواب السوري، قام الشيخ عبدالفتاح مع إخوانه بنصرة قضايا الإسلام والمسلمين في سورية، وقد أشار الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في مذكراته لبعض مواقف الشيخ إزاء محاولات من جهات شتى لإغفال الإسلام دينا للدولة من الدستور السوري، وفي عام 1965 بعد عامين على حل المجلس النيابي ، غادر الشيخ سورية ليعمل مدرسا في كلية الشريعة بالرياض، ولما عاد إلى بلده في صيف 1386/1966 أدخل السجن مع ثلة من رجال العلم والفكر والسياسة ، ومكث في سجن تدمر الصحراوي مدة أحد عشر شهرا، وبعد كارثة الخامس من يونيو/حزيران سنة 1967 م أفرجت الحكومة آنذاك عن جميع المعتقلين السياسيين، وكان الشيخ رحمه من بينهم.

كانت عضوية الشيخ في جماعة الإخوان المسلمين مبنية على قناعته بضرورة العمل الجماعي لنصرة الإسلام والمسلمين لا جريا وراء المناصب والمسميات، فقد كان التفرغ للعلم والتحقيق الرغبة الدائمة التي رافقته طوال حياته، ومع رغبة الشيخ الملحة في الانصراف بكليته إلى الجانبين العلمي والدعوي، فقد اضطر أكثر من مرة، أن يستجيب لرغبة إخوانه، فيتحمل معهم بعض المسؤوليات التنظيمية، فكان أن تولى – على غير رغبة منه أو سعي - منصب المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية مرتين، ثم تخلى عنه في أقرب فرصة مناسبة متفرغاً للعلم والتأليف.



حياته في السعودية

بعد خروجه من السجن انتقل الشيخ ثانية إلى المملكة العربية السعودية، متعاقداً مع جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض حيث عمل مدرساً في كلية الشريعة ثم في المعهد العالي للقضاء الذي أسس حديثا، وأستاذاً لطلبة الدراسات العليا، ومشرفاً على الرسائل العلمية العالية، فتخرج به الكثير من الأساتذة والعلماء، وقد شارك خلال هذه الفترة 1385-1408/1965-1988 في وضع خطط جامعة الإمام محمد بن سعود ومناهجها، واختير عضواً في المجلس العلمي فيها، ولقي من إدارة الجامعة ومدرائها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ، و الدكتور عبد الله عبد المحسن التركي كل تكريم وتقدير، ولقي مثل ذلك من فضيلة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى الذي ترجم له الشيخ في كتابه "تراجم ستة من علماء العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر"، كما كان محل احترام و تقدير من وزير المعارف المرحوم حسن بن عبد الله آل الشيخ.

انتدب الشيخ أستاذاً زائراً لجامعة أم درمان الإسلامية في السودان ولجامعة صنعاء في اليمن، ولمعاهد الهند وجامعاتها، وشارك في الكثير من الندوات والمؤتمرات الإسلامية العلمية، التي تعقد على مستوى العالم الإسلامي، وكانت له جهود طيبة في جميع هذه المجالات حيث درس في الأردن والباكستان وتركيا والجزائر والعراق وقطر، وعمل فترة في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض ثم انتقل للعمل متعاقداً مع جامعة الملك سعود في الرياض وقبل وفاته بسنوات تفرغ من العمل وعكف على العلم والتأليف حتى وافته المنية رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

كذلك اختير الشيخ لتمثيل سورية في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بعد شغور مقعدها بوفاة الشيخ حسن حبنكة الميداني، فقام بذلك خير قيام مع الأعضاء الآخرين لنشر الدعوة إلى الله ومتابعة قضايا المسلمين في العالم حتى توفاه الله تعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:32 pm

الشيخ عبد الوهاب بن عبد الرحيم الحافظ الشهير بـ"دبس وزيت" (سوريا)

اسمه ونسبه:
هو العلامة الفقيه الحافظ المتقن المتمكن عبد الوهاب بن عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد القادر الحافظ الملقب بـ "دبس وزيت " وينتهي نسبه الى الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى .لقبت اسرته بـ"الحافظ" لان اكثر افرادها كانوا من حفظة كتاب الله عز وجل .
مولده ونشاته:
ولد رحمه الله في حي العقيبة من ابوين كريمين سنة 1311هـ ، وبدأ بتلقي القران الكريم عن والده الذي كان من شيوخ القراءة المشهود لهم بالاتقان ، ثم اعاد تلاوته على شيخ قراء الشام الشيخ محمد سليم الحلواني ، وتهيأ لطلب العلم الشرعي فاتصل بكبار علماء عصره بهمة ونشاط فريدين ، واخذ عن جهابذة دمشق انذاك كالشيخ محمد ياسين ، الشيخ امين سويد والشيخ محمود العطار والشيخ بدر الدين الحسيني، والشيخ سليم المسوتي والشيخ عبد الرحمان البرهاني وشيخ عيسى الكردي والشيخ عبدالحكيم الافغاني والشيخ عبدالقادر الاسكندراني والشيخ احمد الجوبري، اضافة الى استاذه الاول مفتي الشام الاكبر عطا الله الكسم الذي كانت له انظار خاصة عليه ومودة تفوق التلمذة، وكان معيد درسه ونائبه في تدريسه وهو الذي اشار عليه بالتفقه على مذهب الامام الاعظم ؛ بعد ان اهداه نسخته الخاصة من حاشية ابن عابدين ، وأقرأه فيها فورا من باب الاجارة ، كما شرع فيها مصنفها ، وكان المترجم له وفيا به ؛ لم ينقطع عنه الا ليلة زفاف شيخه فعاتبه على ذلك.
شخصيته العلمية:
بين يدي هذه الثلة الكريمة والكوكبة النيرة لمع نجم الشيخ وتكاملت شخصيته الفذة ؛ من تجويد وحفظ ؛ الى فقه وفتيا ، مع تربية وسلوك ، واصول الحديث، ولغة عربية ، وصار مرجع اهل الشام ومحط انظارها ، و توجت اليه وظيفة فتوى الجمهورية صاغرة فأباها مرارا ، واكتفى بان يكون بيته ومسجده وحلقاته محجا للمسترشدين وملاذا حصينا للمستفتين ، ومئلا امنا للطالبين ، وابتهج المسجد الاموي بدروسه ، وفاخر جامع التوبة بحلقاته ، وتباهى جامع سيدي شركس باحتضان مجالسه ؛ حتى الزمته الشيخوخة منزله..ولم تمنع عطاء.
وفاته:
وافته المنية فلقي ربه ؛ راضية نفسه مرضية اخلاقه واحواله وعباداته وعلومه..في يوم الاربعاء عاشر رمضان المبارك لسنة1379وصلي عليه في الاموي ، ودفع في ضريح والده بمقبرة الدحداح ، وقد خرجت دمشق من ضيوفها لتشييع الراحل الجليل ، تغمده الله بفيض رحمته ، واعلى في الفراديس نزله ، والحقنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
تصانيفه:
لم يترك رحمة الله الا هذه الرسالة التي وضعها مقررا لطلاب المرسة التجارية التي كانت تعلم ابناء المسلمين مجانا ولقد طبع منها عشرات الالوف .
ومن ابرز معالم حياته العلمية انه كان يجود القران تجويدا فريدا ويطبع بقراءته مخارج الحروف طبعا ؛ بما لا منافس له فيه ..حتى قيل لقراءته "القراءة الدبسية" ، وكان له تقرير دروس الفقه منهج غريب فهو يطلب منهم تحضير الدرس القادم ، وحين يقرر درسه يلاحظ قراءة المعيد بدقه وسلامة ثم يناقش كل طالب ويساله ؛ ان كان فهم ..ماذا فهمت ؟ حتى يتاكد من انه فهم بشكل صحيح ، ولذا كثر عليه طلبة القران الكريم وقل طلبة الفقه ؛ لما في تقريره من تحليل ودقة ومناقشة ، فلايثبت فيه الامن ثبته الله من اكفاء العلم الفحول الذي كانوا اهلا.
واما من حفظ عليه القران الكريم ..فكانوا لا يجارَون في ضبطهم ومخارج حروفهم وتمكن احكام التجويد لديهم.
ومن ابرز معلم حياته الشخصية الزد الاصيل والورع المكين والنفس الابية والفتيا الحاضة ؛ مع البديهة الوقادة والذاكرة الفريدة..الى علم غزير وتواضع عزيز وهيبة ووقار ؛ مع ادب وانس ورزانة ودوء بما يندر ان يجتمع لغيره تغمده الله بفيض رحمته امين
مقتبس من رسالته هداية الرحمان الى تجويد القران
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:32 pm

الشيخ حسين خالد حسين عشيش (سوريا)

من مقابلة مع الشيخ
(منقول)


حسين خالد حسين عشيش ، الميلاد – إذا صدق الدفتر – 1950م ، لكنني أتهم الدفتر أنه قد جاملني ، على كل حال ولدت في قرية ( كُِِرناز ) من أعمال مدينة حماة السورية ، ومعنى (كُرناز) في اللغة العربية هو الكيل الطافح ؛ الكُر هو الكيل ، والناز هو الطافح .

أما عن مراحل طلبه للعلم يقول الشيخ :

الحمد لله قد منَّ الله عليَّ بحفظ كتابه وأنا دون العاشرة من عمري ؛ فأكملته في مدة لا تتجاوز سبعة أشهر .. وكان ذلك في مسقط رأسي (كُرناز) كما سلف آنفاً ، وبعدها بثلاث سنوات التحقت بمعهد الإقراء المسمى في حماة بدار التحفيظ التابعة لثانوية العلوم الشرعية ، والتي كانت تحت رئاسة جمعية العلماء يومها في عام 1962م ، وهناك في تلك الدار الميمونة المباركة منَّ الله عليَّ بصحبة أستاذي العلم العلامة الشيخ ( سعيد العبد الله ) الذي نهلت من معينه في شتى العلوم ، ولكن كان أكثرها لي نفعاً – ولا زال- هو القرآن الكريم ؛ حيث درست عليه القرآن الكريم إتقاناً ، ثم أتحفني الرجل بأن قرأتُ عليه القرآن الكريم بالقراءات العشر المتواترة ،وأجازني في ذلك إجازة إسنادية؛ يتصل فيها إسناده بالنبي صلى الله عليه وسلم..

وقد أخذ الشيخ عشيش إجازة من الشيخ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي شيخ مشايخ المقاريء المصرية في القاهرة ..

وقد التقى الشيخ بعلامة الشام المحدث محمد ناصر الدين الألباني..

يقول الشيخ :

ثم في عام 1965م منَّ الله عليَّ أيضاً بمعرفة الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله وهو مدرستنا ، ومنهاجنا ، وأستاذنا ، وشيخنا.. عليه رحمة الله .. التقيته في مدينة (حماة) ، وجالسته زهاء الأربعة عشر عاماً ؛ بمعنى أنه كان يأتي كل شهر ثلاثة أيام أو أربعة أيام ؛ فكنت أجلس معه تلك المدة ، وأقتبست من نوره ضياءاً لا أزال أهتدي به في حياتي من علوم السنة ، وصفاء العقيدة ، والذب عن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم...

حفظ الشيخ عشيش في النحو ألفية ابن مالك ، وفي مصطلح الحديث ألفية السيوطي ، وفي القراءات الشاطبية والدرة ، وكذلك حفظ في علوم الحديث كتاب (بلوغ المرام) ، وكتاب (عمدة الأحكام) .. وغيرها من المتون .. ثم استمرت رحلة الشيخ العلمية في تصاعد ..

عمل الشيخ مدرساً في الثمانينات في المملكة العربية السعودية لعدة سنوات.. عمل فيها مُدّرساً لمادة التوحيد والتجويد في دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة حرسها الله لمدة سنة تقريباً ، ثم كان عمله الرئيس في المدرسة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في جامعة الأمير أحمد بالرصيفة..

وللشيخ ختمة مرئية برواية السوسي عن أبي عمرو في قناة الفجر الفضائية..

وكانت لشيخنا علاقة خاصة بشيخه المقريء العلامة سعيد العبد الله رحمه الله رحمة واسعة وأنزل على قبره شآبيب الرحمة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:33 pm

الشيخ عاشور خضراوي (الجزائر - سوريا)


هو أبو عبد الرحمن عاشور خضراوي الحسني ، ولد في شهر محرم من عام 1379 هـ . ببلدية الهـامل* ضاحية بوسعادة في الجزائر، من أسرة شريفة نسبا ، معروفة بالعلم و خدمة القرآن .

تلقى القرآن و التعـليم الابتدائي ببلده الهامل ، و تدرج في تعليمه المتوسط و الثانوي ببوسعادة ، ثم رحل إلى دمشق الشام حيث التحق بمعهد الفتح الإسلامي فأخذ علوم اللغة العربية و الشريعة الإسلامية .
. و تنقل بين حلق العلم في المساجد و البيوتات يحدوه النداء العلوي الكريم : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ).
ثم رجع بإجازة في قـراءة القرآن و لقـرائه بالقراءات العشر المتواترة ، و بإجازة في الشريعة الإسلامية و اللغة العربية من معهد الفتح الإسلامي .

شيوخه :

أخذ الـقرآن تلقينا و رسـما عن شيخه الورع أحمد بن عبد القادر الجودي الشريف الهـاملي ـ رحمه الله ـ و أخذ الـقراءة عرضا برواية حفص عن عاصم عن شيخه السـلفي حالا و مقالاً الشيخ المقرئ أبو سلـيمان سهيل الزبيبي الدمشـقي ، و أخذ القراءات العشر المتواتـرة عن طريق الشاطبـية و المدرة عرضا مع أحكام التلاوة و التحريرات من شيخه و أستاذه الشيخ الحيي الكريم القارئ المقرئ ريـحان إمام جامع الدلامية و شيخ مدرستها و أجازه بذلك .

بدأ دراسة الفقه عن شيخه الفـقيه الحاج ساعد حرزلي الشريف الهـاملي ، و عن أستاذه حسن رمضان فحله الحموي ، و عن أساتذة معهد الفتح الإسلامي : الأستاذ ولي الدين فرفـور ، و الشيخ أبو حميد ، و العلامة الفقيه أديب الكلاس و العلامة الفقـيه المقرئ الشيخ عبد الرزاق الحلـبي .

أخذ عـلوم الحديث عن الشيخ أبي حامد الدمشـقي ، و العلامة المحدث أبي عمر موفق نشوقاتي و الدكتور حسام الدين فرفـور .

و أخذ عـلم الفرائض عن شيخه العـلامة الفرضي أبي رضوان نور الدين خزنا كاتبي .

و أخذ عـلوم اللغة العربـية عن أسـاتذته الأستاذ الطيب بن علـيه الشريف الهاملي و الأسـتاذ محمد سعيد المؤس العراقي و العلامة الشيخ سهيل التبيبي و الأستاذ علي فروجي الجزائري و الدكتور عبد الفـتاح البزم والعلامة الشيخ عبد الرزاق الحلبي .

كـما درس كتاب الموطأ عن شيخه العلامة الفقيه الشافعي نايف عباس رحمه الله بجمعية أرباب العشائر الديـنية بدمشق، و درس الحكم العطائية و التفسير عن أستاذه الدكـتور محمد سعيد رمضان البوطي بجامع السنجقدار بدمشق ، و درس أجزاء من صحيح البخاري و أصول الفقه على أسـتاذه الدكتور مصطفى ديب البقا .
تشرف بالجـلوس تحت قبة النسـر بالجامع الأموي الكبير بدمشق في حلقات الشيخ العلامة الفـقيه المقرئ عبد الرزاق الحلبي حيث سمع منه تفسير القرطبي من سورة البقرة إلى سورة الكهف ، و قرأ علـيه أجزاء من القرآن بـرواية ورش عن نافع ، كما قرأ علـيه الإتقان في عـلوم القرآن للسيوطي و مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لإبن هشام بالغزالية بالجامع نفـسه .

حظي بمقابلة الفـقيه الأصولي الأديب الشيخ محمد صـالح زفور مؤسس معهد الفتح الإسلامي و المثول بين يديه . و جالس العلامة المحدث عبد القادر الأرناؤوط و أفـاد مـنه . و الدكـتور نور الدين عز و العلامة الفـقيه المقرئ الشيخ كريم راجح شيخ القـراء بالديار الشامية ، و العلامة الأصولي الدكتور عبد اللطيف فرفور .

حضـر حلقات الشيخ أبي بكر جابر الجزائـري ، و الشيخ الفـقيه شيبه الحمد ، و بعض الأساتذة و المدرسين في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة ، كما نال شرف الجـلوس في حـلقات أهل العـلم في المسجد الحرام بمكة المكرمة زادها الله تشريفا و تكـريماً في مواسم الحج و العمرة .


مـؤلــفاتـه

منـها ما هو مطبوع و منها ما هو تحت الطبع ، و منها ما يزال مخطوطا .

ــ المدخـل في عـلم القـراءات

ــ المهذب في عـلوم القـرآن

ــ الوجـيز في علم الفـرائض

ــ أقاويل أهل السنة و الجـماعة في حكم قـراءة القرآن بالإدارة و الجـماعة .

ــ أحـكام التجويد برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق .

ــ أحـكام التجويد برواية قـالون عن نافع من طريق أبي نشيط ,

ــ العـهدان فتحي و الفـتح من حـياة العلامة الشيخ محمد صالح فرفور .

ــ تـبذ العقود .

ــ اقرأ باسـم ربك .


* الهامل تقع الهامل إلى الجنوب من مدينة بوسعادة ( ولاية المسيلة - الجمهورية الجزائرية ) على القمم الأخيرة لجبال أولاد نايل ، في السفح الشرقي لجبل عمران من السلسلة المعروفة بجبل امساعد ، تحيط بها جبال و مرتفعات عارية .



(منقول)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:34 pm

الشيخ محمد السيد إسماعيل (سوريا)



الشيخ المقرئ العلامة محمد السيد إسماعيل علم في مدينة عربين
أكرمني الله بزيارته ووفاء لفضيلته أود أن أذكر هنا ما حصل في هذه الزيارة وشيئا من شيمه وترجمته
ففي صباح يوم الثلاثاء 14 رجب 1427هـ صليت الفجر في مسجد بني أمية الكبير بدمشق ثم انطلقنا إلى مدينة عربين مع جمع من أهل العلم ودخلنا على الشيخ حفظه الله وسلمنا عليه وصافحناه وقبلنا رأسه وإذا به يسكن في بيت عربي قديم متواضع ويلبس لباسا متواضعاً فرحب بنا ترحيبا كثيراً وكان بجواره إبريق ضخم من الشاي وشيء من الكعك والمعمول فاضافنا بيده ... وهذا من مزيد إكرامه للضيوف

وطلبت أن أقرأ عليه فاستجاب بكل تواضع وسماحة فقرأت الفاتحة بالعشر فسر بذلك ثم قرأت عليه حديث الرحمة وسألته هل لك سماع لهذا المسلسل بشرطه فلم يؤكد لي أن له فيه رواية بالأولية الحقيقية واسمعنا العديد من الأحاديث في فضائل القرآن
وأسمعنا قسما كبيرا من الشاطبية والدرة من أولها وأخرها

وكذلك قرأ مقدمة طيبة النشر وآخرها فلما وصل عند قول الإمام ابن الجزري :

كذا أجزت كل من في عصري ..... ابتسمت فقال : هذا كلام كبير
فقلت شيخنا الكريم أجزنا كما فعل الإمام فقال لي بالحرف الواحد أجزتك كما أجزت الشيخ صفوان داوودي في الروضة هل تعرفه ؟؟؟

قلت نعم كيف لا أعرف الشيخ صفوان فهو حبيبي وصديقي وهو الذي عرفني بكم قبل 30 عاما تقريبا عندما كان يقرأ عليكم وبالضبط عام 1979 م حيث كنا نتردد على شيخنا الشيخ عبد الرحمن النعسان في المليحة قال نعم
بلغه سلامي
ثم سمعنا من الشيخ أبياتا كثيرة جدا من قصيدة طويلة اسمها :
المحبوك في الحلي المسبوك للشيخ علوان الحموي وهي قصيدة من الف بيت يحفظها الشيخ عن ظهر قلب وهي قصدية شاملة لمعان كثيرة
والشيخ مغرم بها
أخبرنا أنه حفظها عن طريق مؤذن وجدها عنده في قرية الحتيتة ولم تكن مشهورة ولا معروفة فحفظها بعد أن سمعها منه
وشرح لنا الكثير منها ورأيته عالما متواضعا محباً للعلماء مقدرا لشيوخه معززا لهم مكرما لهم معترفا بفضلهم
واخبرنا أنه تجاوز التسعين من عمره
وحدثني بعض تلاميذه أنه لم يدخل دمشق منذ 25 سنة حتى لا يرى المتبرجات ... تورعا ... حفظه الله ورعاه وبارك فيه وفي وقته
فتح بيته منذ سنين طويلة للقراءة والإقراء وكل من في عربين من الحفاظ له عليهم فضل فهم إما من طلابه أو طلاب طلابه
ثم ودعنا الشيخ وغادرنا


منقول
د. يحيى الغوثاني
منتدى البحوث والدراسات القرآنية



إجازة الشيخ من نفس الموقع

[نصُّ الإجازة]

بسو الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي أنعم علينا بالإيمان، وألهمنا رشدنا بالقرآن ، وشرَّفنا بتلاوة كتابه ، وكرَّمنا بحلاوة خطابه وأجراه على ألسنتنا بواسطة الحروف ، ووفقنا للحفظ بالترتيل والوقوف، ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقررة ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل : (إن الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد : فإن من أجَلِّ مِنَح الله على عبده ، طهارة قلبه ، وسلامة فطرته، فإنه بذلك يلقن الحكمة في معرفة ربه ، ويحي بلده الطيب، بغيث الهدى والعلم، فيَخْرُج بإذن ربه كشجرة طيِّبة، أصلها مثبت وفرعها في السماء ، تُؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها ، ويسلك بنحل أفكاره سبل الاستقامة، فَيَخْرُج من بطونها شرابٌ مُختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، وقد كان للصحابة (رضوان الله عليهم) من هذا المشرب ؛ أصفاه وأعذبه ، ومن العلم بالكتاب والسنة أزكاه وأطيبه،وكيف لا يكونون كذلك وقد تليت عليهم آيات الله، وفيهم رسوله ، ولهم من الاعتصام بالله ما ضمن له ولهم الهداية والاستقامة، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ، فسبحان من أعطاهم ، وفضَّلهم على سائر الأمة رضوان الله عليهم وهنَّأهم بما أثابهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصّدِّيقين، أَدُّوا إلينا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاهدوه والوحي ينزل عليه ، فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عاماً وخاصا ُ، وعزماً وإرشاداً ، وعن التابعين والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين هذا ولَمَّا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل نبي أُرسل ، كان المُنزَّل عليه أشرف كتاب أنزل ، فإنه أصل الدين القويم ، و الشرع المستقيم ، وقد ورد في فضله وشرف أهله من الآيات عموما قوله تعالى : ] يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ [وخصوصاً قوله سبحانه :
] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْـفَـقُوا مِمَّا رَزَقـْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ. لِيُوفِّـيَـهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ[.ومن الأخبار ما رواه الخطيب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(آل القرآن أهل الله) وروى البخاري عنه أنه قال : (إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه) وروى ابن ماجه عن سعدرضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية، ببقاء اتصال الأخذ والإسناد ، حفظا للشريعة المطهرة في يوم التناد . قال : عبدالله بن المبارك :(الإسناد من الدين) . هذا ؛ ولما جاد الزمان بصاحب العصر والأوان ، الحافظ المجدّ المجتهد الشيخ : محمد بن السيد إسماعيل ابن إسماعيل من قرية عربيل التابعة إلى دمشق الشام ، وطلب مني أن يقرأ عليَّ ، هذا العبد الفقير الراجي عفو ربه القدير ختمة العشرة بما تضمنته طيبة التقرير والنشر الكبير، على طريق العراقيين والمغاربة ، وطريق المناسبة وأتم تلك الختمة ، بالجد والسعي الوافر ، فَلمَّا شاهدت فيه من الاقتدار على الإقراء والإفادة للطالبين ، وأن يجيز بذلك لمن يراهم من المستعدين الأخذين ، أجزت له بذلك طلبًا لمرضات العزيز الغفار، إنه كريم ستار، وأخبرته بأني قرأت هذه الختمة الشريفة، بقرية عربيل التابعة إلى دمشق، على زهرة القراء، وثمرة العلماء من انتهت إليه رئاسة الإقراء بما في الطيبة والنشر، في سائر البلاد السورية العبد الصالح السيد:عبد القادر ابن أحـمد سليم الشيخ قويدر العربيلي (تغمَّده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فسيح الجنان) وأخبرني أنه قرأها على شيخه المقرئ المحقق، والأمين المدقق،فذّ الشمائل المطهرة ، الشيخ : عبدالله أفندي المنجد ابن السيد سليم المنجد (رحمه الله) وأجزل له المثوبة والأجر ، وأخبرني أنه قرأها على شيخه الهُمام السيد الشيخ : حسين أفندي شرف الدين المصري الشافعي الأزهري وأخبره بأنه قرأها على شيخه السيد : أحمد خلوصي بن السيد علي الإسلامبولي المدعو بـ حافظ باشا في المعسكر السلطاني(رحمه الله على مدى الزمان) وهو على شيخه الإمام الأول ، بجامع نور عمانية ، بدار السلطنة العلية الشيخ : سليم أفندي ، وهو على الشيخ : عمر ابن خليل البلوي البستاني ، المدعو : بـ قره حافظ بستاني ، وهو على الشيخ الحاج : حسن الفهمي الوديني، الخطيب بجامع السلطان بايزيد ، وهو على رئيس القراء صاحب المسلك الشيخ : أحـمد أفندي الصوفي القسطموني ، وهو على صاحب المسلك الثاني الشيخ : محمد النعيمي الشهير بابن الكتاني، وهو على الشيخ الحاج : حسين ابن الحاج مراد الأرض رومي ، وهو على شيخ القراء والمحدثين الشيخ: علي المنصوري ؛ بقسطنطينة ، وهو على أئمة الهدى ، وأعلام الدين ، شيوخ مشايخ القاهرة ، الشيخ: محمد البقري وسلطان المزاحي وأبي النور علي الشبراملسي ، وقرأه الشيخ : سلطان المزاحي على الشيخ: سيف الدين الفضالي ، وهو على الشيخ : شحاذه اليمني ، وقرأه الشيخ : محمد البقري والشبراملسي ، على عبد الرحـمن اليمني ، وهو على والده الشيخ : شحاذة، وقرأ الشيخ : أحـمد الصوفي صاحب المسلك على الشيخ : محمد أفندي ، المعروف: بجلبي أفندي ، وهو على الشيخ: شعبان أفندي ، وهو على الشيخ : محمد بن جعفر ، المعروف بأولياء أفندي وهو على الشيخ : أحـمد المسيري المصري صهر ناصر الدين الطبلاوي ، وقرأه الشيخ : أحـمد المسيري والشيخ : شحاذة اليمني على : ناصر الدين الطبلاوي،وهو على القاضي : زكريا الأنصاري ، وهو على الشيخ : العقبي والنويري وفخر الدين الضرير ، وهو على إمام القراء والمحدثين : شمس الدين محمد بن الجزري ، وقرأ ابن الجزري على: أبي محمد عبد الرحـمن البغدادي ، وهو على الإمام:أبي عبدالله محمد ابن عبد الخالق المصري، وهو على : أبي الحسن علي بن شجاع العباسي، وهوعلى الإمام : القاسم بن فيرَّة الشاطـبـي الـرعيـنـي ، وهو على : أبي الحسن علي بن هذيل، وهو على : أبي سليمان ابن القاسم الأموي، وهو على إمام القراء : أبي عمرو الداني ، على أبي الفتح فارس بن أحمد ، على عبد الباقي بن الحسن ، على إبراهيم بن عمر ، على ابن بويان ، على ابن الأشعث ، على أبي نشيط : ابن الأشعث. على: أبي نشيط . على : قالون.على الإمام : نافع المدني. على الإمام : أبي جعفر يزيد بن القعقاع، و عبد الرحـمن بن هرمز الأعرج ، ومسلم بن جندب وشيبة ابن نصاح، وقرأ عبد الرحـمن بن هرمز على : ابن عباس،وقرأ ابن عباس على : أُبَيِّ بن كعب الخزرجي، وهو على: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أمين الوحي سيدنا جبريل عليه السلام ، عن رب العزة سبحانه ، وعظمت آلائه . وبقية أسانيد القراء العشرةرضي الله عنهم مبسوطة في النشر ، فليراجع ثمة ، وأوصيته فيما قرأه عليَّ ، وتلقاه مني ؛ بشرط أن لا يتخطاه ، ولا يخلطه بسواه ، وأن يسير به بأمانة الله ، وأن لا ينشر العلم إلا لله ، وأن لا يجعل اعتماده إلا على الله ، وأن لا ينساني من صالح دعواته ، في خلواته وجلواته، ولمشايخي ولوالدي ولإخواني المسلمين، أحياءً ومنتقلين ، إجازة صحيحة ، مقرونة بالنية والتلفظ، مشحونة بالتحرز والتلفظ ، وأن يقول الحق ، وهو يهدي السبيل . سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمي قاله الفقير إلى ربه محمد ياسين ابن المرحوم الحاج وحيد الجويجاتي ، غفر الله له ، ولوالديه ولمشايخه ، وللمسلمين أجمعين. ووقع الختام في اليوم السابع عشر من شهر ذي القعدة ، سنة ألف وثلاثمائة وتسعة وسبعون ، من هجرة من له الثناء الحسن من ربه (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وحزبه) وذلك في دمشق الشام بالمهاجرين، بسفح جبل قاسيون، والحمد لله رب العالمين{
أقول : هذا هو النصُّ الحرفي للإجازة التي أخذها شيخي ، الشيخ المُعَمَّر: محمد بن إسماعيل السيد إسماعيل ، الدمشقي ، العربيلي (أمدَّ الله في عمره) من شيخه الشيخ : محمد ياسين بن وحيد الجويجاتي (رحمه الله) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:34 pm

الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد (سوريا)

حاصل على الدكتوراه في القراءات العشر

مقيم بجدة وهو مستشار في الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم التابعة لرابطة العالم الإسلامي .


http://www.mazameer.com/vb/showthrea...200#post182200
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:36 pm

العلامة المحدث الشيخ محمد عوامة الحلبي (سوريا)

منقول من مقابلة مع الشيخ
اللجنة الإدارية
منتدى البحوث والدراسات القرآنية



الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:

فاللقاءُ بعلماءِ الأمةِ مُبْهجٌ للأرواحِ، ففيه الاستفادة العلمية، واكتساب الآداب، لذا حَرِصَ العُقَلاءُ قديماً وحديثاً على مجالسةِ العلماءِ والصالحين.

وقد قامت (مجلة الشريعة بالمنارة) بالالتقاءِ بالشيخِ العلامةِ المحدث الناقد محمد عوامة (حفظه الله ونفع به).

وهذه بعض فصول هذا اللقاء،وكان ذلك اللقاء بتاريخ 30/9/1427هـ) بمنزله الكائن بالمدينة النبوية المنورة، وسنتبعه بلقاءات أخرى وأسئلة متعددة متنوعة، بعون الله تعالى.

كما سنقوم بإمداد هذا الموقع بكثير من اللقاءات العلمية الهامة لعلماء مبرزين في العلم والتحقيق والدعوة والتربية.



` المحور الأول: البطاقة الشخصية:

فضيلة الشيخ عرفنا على البطاقة الشخصية لكم:

س: اسمكم؟

ج: محمد بن محمد عوامة.

س: مكان الميلاد؟

ج: من مواليد حلب من سوريا.

س: تاريخ الميلاد؟

ج: 14/ 12/ 1358هـ، الموافق 1/ 1/ 1940م.

س: كم عدد الأبناء؟

ج: ستة.

س: عدد الزوجات؟

ج: واحدة.



` ثاني المحاور: السيرة العلمية:

س: لو تذكر لنا مشايخكم الذين درستم عليهم؟

ج: المشايخ كُثُر والحمد لله، ولكن أجلُّهم يداً وفضلاً عليّ في طلب العلم: الأستاذ الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله تعالى وجزاه الله عنا كل خير، العالم العامل المحقق الحافظ للسنة النبوية باللقب العلمي، المفسر المتكلم الصوفي الذي يدعم كلامه من التصوف بالكتاب والسنة، ولسان حاله يقول: لا تأخذوا مني كلمة إلا بشاهديْ عدل من الكتاب والسنة.

وكذلك الرجل الثاني: هو فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، وجزاه الله عنا وعن الإسلام كل خير، العالم المحقق المدقق في الفقه والأصول، والحديث الشريف وعلومه، واللغة العربية وآدابها.

والرجل الثالث من أول نشأتي العلمية: هو فضيلة الأستاذ الشيخ محمد السلقيني رحمه الله تعالى.

س: لو تذكر لنا بعض طلابكم الذين درسوا عليكم؟

ج: بدأت التدريس منذ خمس وأربعين سنة، فالطلاب كُثُر، والحمد لله، ومن الذين تابعوا مسيرتهم العلمية، ولهم كتابات وأبحاث: الأستاذ الدكتور محمد عبد الله حياني، أستاذ الحديث الشريف في جامعة الملك فيصل بمدينة الأحساء، والأستاذ الدكتور سائد بكداش، أستاذ الفقه والأصول في جامعة طيبة بالمدينة المنورة، والأستاذ الباحث الشيخ مجد أحمد مكيّ في مدينة جدة، والدكتور عبد الحكيم الأنيس مدير تحرير مجلة الأحمدية، في دبيّ، والقاضي الشرعي والمفتي في طرابلس وعكار الدكتور أسامة الرفاعي، وغيرهم.

س: الجامعات التي تخرجتم فيها؟

ج: أول دراستي كانت في مدرسة بحلب اسمها المدرسة الشعبانية، ثم أُلغيت ونُقلنا في المراحل الأخيرة من الدراسة إلى الثانوية الشرعية، ثم أتممت في كلية الشريعة في جامعة دمشق، في هذه الفترة سافرت إلى مصر لفترة شهرين، ويسر الله تعالى اللقاء بعدد من المشايخ منهم الشيخ أحمد الصديق الغماري في بيته، وأخوه الشيخ عبد الله الصديق الغماري رحمهما الله تعالى، أيضاً في بيته، ولكن سرعان ما توفي الشيخ أحمد وسجن الشيخ عبد الله، وبعد أن أُفرج عنه كان بيني وبينه مراسلات علمية كثيرة، ثم صار يجيء إلى المدينة المنورة وألتقي به في العمرة كثيراً، وزارني في بيتي.

س: لو ذكرتم لنا حفظكم الله شهاداتكم العلمية وإجازاتكم؟

ج: الشهادات العلمية الرسمية من جامعة دمشق، وأما الإجازات فمن هذين الشيخين أولاً ثم من الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، ثم من الشيخ عبد الله سراج الدين، ثم من غيرهم كثير، من أجلِّهم الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي من علماء الهند، والشيخ محمد عبد الرشيد النعماني من علماء باكستان، والشيخ أبو الحسن الندوي، رحمهم الله، وذكرت أسماء أكثرهم في آخر الطبعة الثانية من "سنن أبي داود"، وأزيد عليهم هنا: السيد الشريف إدريس الكتاني حفظه الله، نجل السيد محمد جعفر الكتاني رحمه الله، والعلامة القاضي إسماعيل الأكوع من اليمن حفظه الله تعالى.




` ثالث المحاور: المسيرة التعليمية (والدعوية) :



س: لو ذكرتم لنا كتبكم التي خرجت للساحة؟

ج: أول كتاب أخرجته: هو مسند "عمر بن عبد العزيز" للباغندي من علماء القرن الثالث، ودخل الرابع، وعملت له تكملة، وكانت والحمد لله من حيث عدد الأحاديث أكثر من الأصل، ومعه كانت الطبعة الأولى من كتاب "أثر الحديث الشريف"، كلاهما تقريباً صدر في وقت واحد، وصدر معهما أيضاً قسم يسير من "الأنساب" للسمعاني عملت فيه من حرف الشين إلى قسم من حرف القاف.

وبعد ذلك أكرمنا الله وجئنا إلى المدينة المنورة، وعملت في الجامعة الإسلامية في مركز البحث العلمي في تأسيسه وتقعيد أموره وبداية "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر، ثم بدأت أعمل لنفسي فأول كتاب أخرجته في هذه المرحلة "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر وطُبع عدة طبعات، وآخرها كان معه حاشيتان للإمام عبد الله بن سالم البصري، وتلميذه محمد أمين ميرغني، ثم أخرجت عدة كتب منها "الكاشف" للذهبي مع حاشية الإمام سبط ابن العجمي وكان من توفيق الله أن هذه الكتب التقريب والكاشف مع حواشيها كلها من خطوط مؤلفيها، وكذلك "القول البديع" للسخاوي، عن أصل مؤلفه أيضاً، ومجالس ابن ناصر الدين الدمشقي من أصل مؤلفه كذلك.

وبعد ذلك أخرجت "سنن أبي داود "الأصل للحافظ ابن حجر، وأصول أخرى كذلك كان فيها أصل يعتبر أصل الأصول القديمة النفيسة جداً بخط أحمد بن السلطان صلاح الدين قرأه على ابن طبرزد الإمام المحدث المشهور، وأصول أخرى. ومنها كتاب "من صحيح الأحاديث القدسية"، وهو عمل خاص وليس تحقيقاً، وهو مئة حديث صحيح مع شرحها في مجلد.

وأتبعت كتاب" "أثر الحديث الشريف"" ببحث يتعلق به، حيث إن "أثر الحديث الشريف" يتعلق بالاختلاف، فأتبعته ببحث فيه أدب الاختلاف، اسمه :"صفحات في أدب الرأي. أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين"، وفي الطبعة الثانية حذفت الجملة الأولى وأبقيت الثانية: "أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين". وهما كتابان يتممان بعضهما البعض.



س: هل لكم مخطوطات؟

ج: كل ما أعمله أحرص على إتمام خدمته وإخراجه، إلا ثلاثة أبحاث:

الأول منها: كتابة شرح على مقدمة النووي لشرحه على صحيح مسلم، وعلى مقدمة مسلم لصحيحه بشرح النووي عليها أيضاً، وكنت بدأت بكتابته عام 1391هـ، مع تدريسي لصحيح الإمام مسلم بشرحه للإمام النووي، وعرضته على فضيلة سيدي الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عام 1393، وكدت أنتهي منه، فأعجبه وشجعني على طبعه، وسماه لي.

وبدأت بالثاني منها عام 1394هـ، وكان موضوعه الردّ على بحث الشيخ ناصر الألباني في الذهب المحلَّق، كتبت نحو نصفه، ولم أُتمّه.

وثالثهما: خدمة كتاب لطيف الحجم، غزير العلم والفائدة: طُبع بمصر رسالة ابن بدر الموصلي رحمه الله: "المغني عن الحفظ والكتاب"، وهي من المؤلفات في الأحاديث الموضوعة، وعليها استدراكات كثيرة للعلماء، فطبع أستاذنا البحّاثة حسام الدين القدسي رحمه الله رداً عليها باسم "انتقاد المغني وبيان أنْ لا غَناء عن الحفظ والكتاب"، واستأذنته بطبعه وخدمته والتعليق عليه وتخريج نقوله، فأذن رحمه الله، وبدأت بهذا في عام 1403هـ، وخدمت نحو ثلثه، ثم توجهت لخدمة "تقريب التهذيب"، ولم أرجع إلى الثلاثة بعد.



س: ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

ج: آخر عمل عملته وصدرت طبعته الأولى هو" "مصنف ابن ابي شيبة""، كان صدوره أول شهر رمضان المبارك في هذا العام 1427هـ في ستة وعشرين مجلداً، واحد وعشرين مجلداً أصل الكتاب، وخمسة مجلدات فهارس ومعها قرص مدمج (ليزر) للبحث الكلمي في الكتاب. وسنن أبي داود طبعت الطبعة الأولى والثانية ومعها القرص أيضاً.

والآن بعد فراغي من المصنف أعزم على إعادة النظر في كتبي السابقة لأنها فقدت من السوق، فأريد أن أخدمها الآن، وإعادة طباعتها، وكانت وصية شيخنا الشيخ عبد الفتاح رحمه الله تعالى أن الكتاب لا يعاد طبعه كما هو، فلا ينبغي أن تكون الطبعة الثانية كالأولى، فلو كانت كالأولى كان معنى ذلك أن يد العالم ما عملت في الكتاب، والواجب أن يكون في الطبعة الثانية زيادات وتصحيحات، وهكذا، وأنا إن شاء الله على هذا النهج أعمل على تنقيح وزيادة في الكتب السابقة.



س: هل من وصايا وتوجيهات لفهم بعض كتبكم؟

ج: فيه نقاط كثيرة، كنت أكتب عنها جملة واحدة أشير إليها إشارة خفيفة لا أحب أن أكثر من الكلام فيها مثلاً، في "أثر الحديث الشريف" أنبه إلى ضرورة التزام ما عليه علماؤنا رضي الله عنهم في العلم والفكر والرأي والعمل، دائماً نسير على منهج الأئمة القدامى ولا نتأثر بالمعاصرين والطرق المتبعة، أذكر أنني قلت جملة في "أثر الحديث الشريف" عن بعض المعاصرين: إن ما عندهم من صواب هو من فتات موائد أئمتنا، وخطأهم من عندهم ولا حاجة لنا به، فأحرص دائماً على أن نأخذ من العلماء السابقين.

حينما أقول: قال الإمام العراقي، قال ابن حجر، أو النووي، يكون هذا سند ودعم للقول الذي أريده وأدعمه بكلام هؤلاء الأئمة أكثر بكثير من أن أقول: الأمر الفلاني، الحكم الفلاني قال به فلان من المعاصرين، فألفت بها نظر طلاب العلم إلى السير وراء أئمتنا، وكلما علت الطبقة كان أفضل، وسيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: عليكم بالعتيق، فكما نرى حرص المحدثين على علو السند، وكلما نزل بهم السند تحاشوه، فكذلك في مسائل العلم كلما حرصنا على النقل من إمام متقدم فهو الأفضل.



س: هل هناك أسباب دعتكم لتأليف بعض كتبكم؟

ج: أهم كتاب كان له سبب هو "أثر الحديث الشريف"، كنا نعاني في بلدنا من هذه التشويشات في هذا المجال، وذكرت في مقدمة "أثر الحديث الشريف" قصة شاب عامل نسيج جاء يناظرني في أصل فرغ منه الأئمة رحمهم الله، وهو الوضوء من لحوم الإبل، ولا بدّ إلا أن يخضع الأمة كلها إلى إلزامها بالتوضئ من لحوم الإبل، وهو عندما يريد أن ينقل عن الإمام اللكنوي يقول: اللَكَنَوي، وعن ابن الهُمَام يقول: ابن الهَمّام، فلا يعلم كيف ينطق اسم عالم، ويناقش في أمور يرغمنا أن نقول بقوله هو، فهذه الفوضى في بلدنا جعلتني أكتب هذا البحث للشباب هناك، فأصله الأول كان محاضرة، ثم نما وازداد في المدينة المنورة.

فعندما وجدت الفوضى في العلم وأن الصغار جعلوا أنفسهم كباراً، ويحكمون على من هو أكبر منهم، وصغار الصغار يتطاولون على الكبار، فهذه الظروف هي التي جعلت من أمثالي أن يكتب مثل هذه الكتابات.

وهذا خاص في كتابي أثر الحديث وأدب الاختلاف. أما الكتب الأخرى فأمرها عام، وهو أن أصول السنة: الكتب الستة مثلاً حتى الآن ما حُقق منها كتاب واحد تحقيقاً علمياً يليق بها، فالطبعة البولاقية لصحيح البخاري متقنة جيدة ومؤصلة، ولكن أين سماعاتها وأين سندها، أنا الآن أريد توثيق طبعات كتب السنة لا أريد تحقيقها، وذكرت هذا في مقدمة سنن أبي داود، وسنن أبي داود هو الأصل الثالث عند أهل السنة، ومع ذلك ما حُقّق تحقيقاً علمياً موثقاً محققاً مدققاً، فأنا الذي شرفني الله به ووفقني إليه إنما هو نواة لهذا الأمر، إذ ينبغي أن يكون معه توثيق آخر أعلى، ليس الهدف الآن التحقيق بل التوثيق، والتوثيق له أصوله لا كما هو موجود على بعض الكتب، يكتب فلان: حققه ووثقه، وهو بعيد عن التوثيق العلمي، نريد تحقيق وتوثيق طبعات كتب السنة على أصول محققة موثقة مضبوطة حتى إذا قرأها المسلم أو غير المسلم ازدادت ثقته بكتب السنة، لما أقرأ في سنن أبي داود كلمة يضبطها السلطان أحمد بن السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى وقرأها على شيخه ابن طبرزد أجد هذه الكلمة مكونة مثلاً من أربعة حروف كل حروفها تضبط بوجه واحد وحرفٌ منها يضبط بوجهين، هذا الضبط بوجهين يزيدني ثقة أن هذه السُّنة نقلت نقلاً دقيقاً مضبوطاً مسموعاً على العلماء وليس عبثاً، وهذا الجانب فوق أنه علمي هو إيماني يزيدني إيماناً بكتب السنة، لا كما يُشيع جماعة ذكرتُ خبرهم في مقدمة سنن أبي داود دخلوا على أحد الحكام فصار يناقشهم: إنكم تقولون هذا الحديث في البخاري، ما أدراكم أنه في البخاري، لعل قارئاً من القراء قرأ في مخطوطة من مخطوطات صحيح البخاري، كُتب على الحاشية حديث وجاء ناسخ آخر فأدخل هذا الحديث على البخاري فصرتم تقولون: رواه البخاري!!.

نعم هذا احتمال صحيح، ولكن لما نقرأ ونصحح ونطبع حديثاً على نسخة مقروءة بالحرف على الإمام فلان، عن الإمام فلان، كل ما يمر عشرين صفحة نجد بلاغات محققة وَصَفَتْه بالحرف، فإنه هذا الاحتمال يذهب أدراج الرياح كما يذهب كل افتراء وهَوَس.

ومن نوادر ما وقفت عليه في سنن أبي داود كلمة واحدة ضُبطت في نسخة ابن طبرزد بضبطين غريبين "تشترى، وتُشَيّر" أي: لتنتقى وتستحسن، هكذا الرواية عن أبي داود، ورسمت في النسخة: تُشَْيَّراْ، ينظر رقم الحديث (3325 = 3332).

ولأهمية الضبط في كتب السنّة أقصّ هنا وأسجل ما كنت كتبته في كتاب "أثر الحديث الشريف"، نقلاً عن شيخنا الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمه الله تعالى، وسمعته من لسانه، كان الشيخ جالساً في مسجده الذي بناه ملاصقاً لبيته ينتظر صلاة الظهر، فدخل رجل ينتظر الصلاة أيضاً، فقال المؤذن: اللهُ أكبرَ اللهُ أكبرَ، بفتح الراء، فانتفض الرجل الداخل وقال: هذا خطأ، هذه بدعة، فقال له الشيخ رحمه الله: ما هو الخطأ، وما هي البدعة؟ فكرر المؤذن قوله: الله أكبرَ الله أكبرَ، فكرر الرجل كلامه: هذا خطأ، هذه بدعة، فكرر الشيخ السؤال، فقال هذا الرجل: هذا مخالف لما في صحيح مسلم، قال شيخنا: وماذا في صحيح مسلم؟ قال له: الله أكبرُ الله أكبرُ، فقال له شيخنا: تلقيتم صحيح مسلم عن شيوخكم عن شيوخهم إلى الإمام مسلم أن الرواية بالضم، أو هو ضبط المطبعة؟ فسكت الرجل، فقيل لشيخنا بعد انصرافهم من الصلاة: هذا هو الشيخ ناصر الدين الألباني!. هذا الرجل مع شهرته في العالم الإسلامي، وأنه الإمام المجتهد في علم الحديث الشريف يعتمد على ضبط المطبعة، ولا يدرك أمر الرواية وأهميتها، فما هو حال غيره وغيره من صغار مدرسته؟!.

فحينما نحقق ونوثق صحيح البخاري ومسلم على نسخ موثوقة مقروءة على الأئمة يكون لنا حجة في أحكامنا، ودحض لافتراءات وشبهات الآخرين، لذا يجب إخراج كتب السنة على منهج التوثيق لا على التحقيق فقط، وعارٌ علينا أن تبقى كتبنا الأصول في السنة النبوية على هذا الوضع الموجود الآن، وأحسن ما بين أيدينا صحيح البخاري الطبعة البولاقية وينقصها هذه الخدمات الثانية، وأيضاً صحيح مسلم طبعة الدار العامرة الطبعة الإسطنبولية، ولكن لا نعرف أصلها، كما هو حال معرفتنا لطبعة البخاري البولاقية، وهذا عار علينا.




س: ما هي نظرتكم لواقع الأمة؟

ج: الحمد لله، نظرتي أني متفائل لها بالعاقبة الحسنة، وكل الذي نجده على الساحة من أمور: فوضى علمية، وفوضى فكرية، أو واقع سياسي مؤلم كلها مؤشر لخير عظيم لهذه الأمة إن شاء الله تعالى.

فالأمر مرتبط بعلمائها، فإن كان خط علمائها سليماً في تحمّل هذا العلم الشرعي، ثم في أدائهم العلم والدين إلى الأمة بأمانة وصدق وإخلاص، فالأمة على خير، وهناك كلمة موجزة للإمام محمد بن سيرين يقول: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" هذه الكلمة العظيمة منهج للأمة في تعاملها مع من يقوم في مقام الدعوة، فواجب الأمة أن تتعامل مع العالم الذي ينطبق عليه هذا الوصف.

س: ما هي نظرتكم لواقع الطلاب في هذا اليوم؟

ج: طلاب العلم شريحة من شرائح هذه الأمة، وإذا كانت النصيحة للأمة: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، فهذه النصيحة تتوجه لهذه الشريحة بوجه أخص، يجب على كل طالب علم أن يتقي الله في دينه، ولا يُسلم قياده العلمي والديني والفكري إلا لمن يثق بعلمه ودينه تماماً ويتحرى ذلك، وقد كان السلف رضي الله عنهم يتحرون هذا جداً.

الإمام مالك بن أنس من جملة أخباره أنه التقى بالإمام أيوب السختياني رضي الله عنهما مرات، وما كتب عنه، ولم يأخذ عنه الحديث إلا لما رآه في مكة المكرمة عند بئر زمزم قاعداً إذا ذُكر له النبي صلى الله عليه وسلم بكى، فحينئذ أقدم الإمام مالك على الأخذ عنه.

هذا الانتقاء دستور ومنهج لنا نحن طلاب العلم عمن نأخذ ديننا، وثمة ملاحظات قد تكون جزئية ولكني لا أعتبرها جزئية في العلم، وهي ـ التلقي والتدرج في التلقي ـ والبحث والمتابعة وراء النقول من مصادرها الأصلية، ولا أطمئن إلى شيء إلا بنفسي أراجعه في مصدره الأصلي، وأدقق في المعنى، لأرى هل تصرف الناقل أو لم يتصرف... إلى آخره، ومهما كانت إمامته فهو على الرأس والعين ولكن أريد أن أتثبت بنفسي.

وهناك صفتان أركز عليهما كثيراً مع إخواني طلاب العلم: يجب أن تكون هاتان الصفتان مع كل طالب عالم متكافئتين متوازنتين لا تطغى إحداهما على الأخرى: هما النقد والأدب، فالنقد معناه: حينما أقرأ هذه العبارة لهذا الإمام أقرأها بتمعن وأستعمل في قراءتي لها علمي وفهمي وعقلي والثوابت التي عندي من قبل، لا آخذ هذا الكلام بالتسليم والانقياد وأنا مغمض عينيَّ وفكري وعلمي، بل يجب أن أكون يقظان، ويجب أن يكون معها أدب عند النقد: لعله سبقه قلمه؟ لعله خانته الذاكرة، لعل في نسخته التي ينقل منها تصحيفاً؟ ولا أتطاول على العالم ولا أنقص من مقامه، بل كل شيء محفوظ، ولكني أريد أن أتفهم الحقائق، فإن طغى النقد على الأدب زللت، وكذا العكس.

وفي التاريخ لنا عبر، يوجد في علماء القرن الثامن من علماء دمشق عالم بلغ الخمسين من العمر ووصف بالإمامة، يقال له أبو الربيع الياسوفي، أدرك تلامذة الإمام النووي، وكان مُقدِّساً للنووي جداً جداً إلى حدّ أنه كان يكفّر من يقول: أخطأ النووي، فانقلبت به الأمور وصار يضلل فلاناً وفلاناً، وخرج عن الدائرة متأثراً بأحد العلماء الآخرين الذين كانوا في دمشق في زمنه، ما كان في نقده ولا أدبه اتزان، ولذلك اضطرب في حياته، فدائماً النقد نقد، والأدب أدب، ولا أنسى أحدهما مع الثاني.

والوصية الأخرى: أن يكون العلم وسيلة لا غاية، فإن الغاية من العلم هي العمل، وقد ألَّف الإمام الخطيب البغدادي رسالته البديعة "اقتضاء العلم العمل"، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لفت نظرنا إلى هذا الدعاء الذي كان يدعو به صبيحة كل يوم بعد صلاة الفجر: "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً"، وفي رواية "رزقاً واسعاً". وعلى طالب العلم أن لا يغتر بأنه طالب علم، وأنه جاوز القنطرة! فالفتن لطالب العلم قد تكون أكثر من غيره، لذلك أوصي إخواني طلاب العلم بالإضافة إلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفجر بدعاء سيدنا الصديق رضي الله عنه، وذلك بعد قراءته للفاتحة في الركعة الثالثة من صلاة المغرب، كان يدعو: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}، ثم يركع، ونقل هذا أيضاً عن سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه.

وتوجيه ذلك أنه كان يرى أنه دعاء قنوت، لأن صلاة المغرب هي وتر لصلاة النهار، والوتر يحتاج إلى قنوت، فاختار الصديق هذا الدعاء من بين الأدعية القرآنية والنبوية لأهميته لكل مسلم وطالب علم، ونحن نجد بعض الطلاب كانوا على هدى واستقامة، ولكن تجاذبتهم الأهواء فضلّوا وأضلوا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:42 pm

س: ما هي نظرتكم لواقع العلماء في هذا الزمان؟

ج: هي الجماعة التي يريد الله منها أن تكون حُججاً لله في دينه، وهي موجودة والحمد لله في كل زمان ومكان، يوجد علماء عاملون صالحون مخلصون، ولكنهم يقلُّون، وحتى لا تكون للعباد على الله حجة يوم القيامة يقولون لله: ما رأينا عالماً نستهدي به ونسأله عن ديننا، فإن الله يقيم في كل زمان ومكان عالماً حجة حتى تقوم الحجة لله على خلقه، فهم موجودون، ولكن صارت تظهر في الأيام المتأخرة ثلة على غير هذا الهدي، فواجب المسلم أن يكون بصيراً، وأن يلتزم الطائفة الأولى ويحذر الثانية.

وأيضاً: الخير في هذه الأمة في علمائها ومتعلميها إن شاء الله لا ينقطع، فأوصي نفسي وغيري أن نخلص لله في تعليم هذه الأمة، وفي دعوتها إلى الله بصدق وأمانة وإخلاص مع تقديم الأولويات في دعوتهم وتعليمهم، فعلينا أن لا تفوتنا لحظة واحدة في غير الاشتغال في العلم لأنفسنا أو للأمة.

وكان أحد مشايخنا ـ الشيخ محمد علي المراد ـ، وقد توفي من خمس سنوات ونصف ـ رحمه الله تعالى على كِبَر سنّه وشيخوخته وأمراضه، كان حريصاً على إيصال الفائدة والتعليم في أي لحظة، حتى إنه كان حين النوم يضع الهاتف بجانبه بالليل يقول: ربما احتاج إنسان إلى مسألة علمية دينية في وقت متأخر من الليل، يفعل ذلك ليجيبه ولا يبخل عليه، فنشر العلم واجب العلماء.

ومن الطُرف في المذهب الحنفي: أنهم يعتبرون من أسباب الردة إذا دخل إنسان كافر ليسلِمَ على خطيب جمعة على المنبر، فقال له الخطيب: انتظر إلى ما بعد الخطبة، قالوا: هذا من أسباب الردة، يجب أن يعلّمه الإسلام فوراً، ولا يجوز لك أن تتأخر عن تعليم أحد أيَّ حكم من أحكام الإسلام.

لكن، على العلماء أن يتقوا الله في الأمة، وذلك بتلقينهم العلم الصحيح الصافي الذي ورَّثه إلينا سلفنا وأئمتنا الأقدمون.

س: ما هي نظرتكم لواقع المؤلفين؟

ج: هم على أقسام، فمنهم من يكتب ما يتصل بواقع الأمة وتحتاجه عملياً أو عقدياً أو فكرياً، فهؤلاء موجودون والحمد لله، ومنهم من يكتب المكرور، وهذا إن شاء الله فيه خير، ولكن ليس كأصحاب الدرجة الأولى، وأما الثالثة فتكتب الغث والسمين، وتكتب ما فيه النفع، وما ليس فيه نفع، فهؤلاء لهم وجود في زماننا، ووسائل الطباعة والإعلام والإعلان لها دور في إشاعة هذا النوع من التأليف غير المفيد، يجب على العالم أن يتحين الفرص والمسائل والأبحاث الهامة التي تنهض بهذه الأمة علمياً وعملياً وفقهياً وفكرياً حتى نمشي خطوات إلى الأمام، وينبغي أن نُحذر إخواننا الآخرين أن يسيروا على طريقهم هذا فلا ينفعهم في دنياهم ولا في آخرتهم، والأمر ينكشف سريعاً.

أما المحققون فصار بلاؤهم أكثر وأشد، يوجد من يكتب بصدق وإخلاص، ويتعب ويتحرى الصواب والحق، ويُمضي في تحقيق الكلمة والمسألة الواحدة الأيام الطوال، وقد قال لي الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى: إن هذه الكلمة صار لي ثلاثة أشهر وأنا أبحث وراءها، وهي كلمة (الإحالة أو الإخالة) من أجل نقطة، وسألت عنها من المشايخ فلاناً وفلاناً، وراجعت كذا وكذا، والآن انحلت معي!. فالمهم أن هناك طائفة تعمل هذا العمل والحمد لله، ولكن غيرهم يخرج تراثاً أسهرَ فيه أئمتنا لياليهم وأفنوا أعمارهم وقواهم في خدمة الكتاب الواحد، ويأتي من يعبث به ولا يتقي الله عز وجل، إما لأنه دخيل على العلم كله فهو صيدلي أو هو مهندس، وإما لأنه طالب علم في اللغة العربية، ضعيف الصلة بالعلوم الشرعية، وإما لأنه طالب فقه فيتطاول على كتب السنّة، وما شاكل ذلك.

فعلى أصحاب هذه الأعمال أن يتقوا الله في دينهم، والإمام حماد بن سلمة رضي الله عنه يقول: "من طلب الحديث لغير الله مُكر به"، وبما أن الحديث الشريف هو العلم الرائج في تلك الأيام خصه حماد بن سلمة بالذكر، وإلا فمسائل التوحيد والفقه ليست دون ذلك، فمن طلب هذا للمتاجرة في الدين، ولأن هذا الكتاب سوقه رائجة، فأنا أبادر إلى طبعه كيفما كان، هذا حرام، لأنه متاجرة بدين الله.

وملاحظة ثانية: هذا الزخم الكثير من الكتب في المكتبات وبطبعات متعددة وتيسير الكتاب الكبير لطالب العلم الصغير فيه ضرر على العلم وهو من أسباب فوضى العلم التي نعيشها.








س: من ترى من العلماء من يكونون مشاعل للهدى في هذا الزمان مثلاً في الإقليم الهندي وإقليم الشام ومصر وتركيا والإقليم المغربي وليبيا وفي الخليج والمدينة المنورة واليمن؟

ج: رحلتي في البلدان منعدمة، ومعرفتي بالناس خفيفة، ومع ذلك فإني أعرف جماعة مباركة من ذوي العلم والعمل والصلاح والدعوة إلى الله بحق، أذكر منهم من يحضرني ـ مع الاحتفاظ بكرامة مكانتهم وألقابهم، ومع اعتذاري إلى من فاتني ذكره، فإنه عند الله معلوم مذكور. ففي كراتشي من باكستان: فضيلة الدكتور الشيخ عبد الرزاق إسكندر مدير جامعة البنوري، وله جهود دعوية كبيرة في باكستان وغيرها، وفضيلة الشيخ محمد عبد الحليم الجشتي، وهو الأخ الشقيق لشيخنا محمد عبد الرشيد النعماني رحمه الله، وفضيلة الشيخ محمد تقي العثماني، وجهوده العلمية كبيرة في باكستان وغيرها، وشقيقه الأكبر الشيخ محمد رفيع، مدير جامعة دار العلوم ـ كراتشي، وآخرون.

وفي الهند: علماء كبار أجلاء، ذوو جهد علمي ودعوي، ولاسيما من رجال الجامعتين العظيمتين دار العلوم ـ ديوبند، ومظاهر العلوم ـ سهارنفور، ومن رجال الجامعة الأولى: فضيلة الشيخ أرشد مدني، نجل شيخ الإسلام: حسين أحمد مدني، وقد أصدر حتى الآن سبع مجلدات ضخام من شرح الإمام العيني "نخب الأفكار" بشرح شرح معاني الآثار للطحاوي.

ومن رجال الجامعة الثانية: فضيلة الشيخ محمد عاقل نجل العلامة المحقق المدقق الشيخ محمد أيوب السَّهارنفوري صاحب "تراجم الأحبار" في ترجمة رجال "شرح معاني الآثار"، ومن رجال هذه الجامعة أيضاً وكبارها: فضيلة الشيخ حبيب الله قربان، وهو مقيم معنا في المدينة المنورة، من تلامذة مولانا الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي رحمه الله، وهو منقطع للإقراء والكتابة.

وفي بنغلاديش: فضيلة الشيخ محمد عبد المالك، أحد من تخرج في هذا العلم ورسخ فيه على يد شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ محمد عبد الرشيد النعماني رحمهما الله تعالى، وله جهود في التعليم والتأليف مشكورة.

أما إقليم الشام، ففي حلب: فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ إبراهيم السلقيني، وهو مفتي حلب، وهو عالم ابن عالم ابن عالم، وله أثر عظيم طيب في حلب خاصة، وسوريا عامة، والأستاذ الدكتور نور الدين عتر أهل علم وفضل واستقامة ودعوة، وأولاد شيخنا الشيخ عبد الله سراج الدين أيضاً هم قائمون في المدرسة الشعبانية، وهم أهل علم وفضل، ومعهم نخبة صالحة كريمة من الأساتذة تربَّوا كلهم على يد شيخنا تغمده الله برحمته.

وفيها: فضيلة الشيخ محمود حوت، حفظه الله، وله أثر مشكور عند الله وعباده في مقاومة بعض البدع الرائجة في البلاد.

وفي دمشق: أصحاب الفضيلة من رجال الطبقة الأولى في العلم والعطاء: الشيخ مرشد عابدين، والشيخ عبد الرزاق الحلبي، والشيخ وهبي سليمان غاوجي، والشيخ أديب كلاس.

ومن رجال العلم والدعوة والفضل: الشيخ أسامة الرفاعي، وأخوه الشيخ سارية الرفاعي على علم ودعوة وحكمة، والشيخ حسام الدين فرفور وأعوانه في معهد الفتح الإسلامي، كلهم رجال علم وخير، ومن الشيوخ القراء الشيخ محيي الدين الكردي، والشيخ محمد كريِّم راجح على علم وفضل، وفي مدينة حمص: الشيخ عدنان السقا، والشيخ محمد سعيد كحيل، وأبناء الشيخ محمود جنيد، من ذوي الفضل والعلم والأثر الطيب.

وفي الأردن: الشيخ فضل حسن عباس من أهل العلم والفضل.

وفي مصر: سماحة المفتي الدكتور الشيخ علي جمعة، والدكتور أحمد معبد عبد الكريم، والدكتور عبد المهدي عبد القادر، والشيخ الدكتور العجمي دمنهوري خليفة.

والمسلمون فيهم خير عظيم، وإمداد الله تعالى للأمة الإسلامية بالرجال الصادقين، والعلماء العاملين لا ينقطع أبد الدهر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال الله عز وجل يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته".

وفي لبنان جماعة الآن، منهم الدكتور الشيخ أسامة الرفاعي، وهو القاضي الشرعي، وأسند إليه الآن فتوى عكار، وله نشاط علمي مرموق، إلى جانب ثقل عمله الوظيفي، والشيخ حسن قاطرجي وله أثر دعوي كبير، عنده جمعية اسمها جمعية الإتحاد الإسلامي، ومن أنشطتها مجلة: منبر الداعيات، وافتتح عدة دور لتحفيظ القرآن الكريم، وافتتح داراً للحوار مع غير المسلمين، دخل بسببها في الإسلام عدة أشخاص يقارب عددهم الثلاثين.

وفي تركيا: العالم الفاضل المجاهد الصامت: الشيخ محمد أمين سراج حفظه الله، وأنا لا أسميه إلا المجاهد الصامت، يعمل بحكمة وصمت، هو الآن الوجه العلمي الأصيل القديم الحديث في إسطنبول، ويستحق أن يُرحل إليه وإن كان لسانه لا يسعفه، وأعوانه معه في أعماله العلمية يكونون خلفاً صالحاً له إن شاء الله تعالى.

وفي اسطنبول أيضاً: عالم فاضل صالح تفرغ لتربية أصحابه على السنة وتطبيقها، رجالاً ونساء وأطفالاً، هو فضيلة الشيخ محمود أفندي أوغلو، ورزقه الله القبول الكبير، بسبب إخلاصه في عمله ودعوته، سلمه الله تعالى وجمع قلوبهم على الخير.

وفي المغرب: الشيخ عبد الله التليدي رجل علم وتربية وسلوك، وله مؤلفات كثيرة.

وأخونا الأستاذ الدكتور فاروق حمادة، له مناصب ومكانة مرموقة جداً في المغرب، وأثر علمي وتوجيهي وفكري جيد جداً، ومؤلفاته وتحقيقاته كثيرة والحمد لله.

وفي ليبيا: الدكتور صادق عبد الرحمن الغرياني، وعمل شهادتين دكتوراه في الحديث والأصول، وآل الغرياني عائلة عريقة جداً في العلم وخدمة القرآن خاصة قال لي: نحن في خدمة القرآن من مئتين وخمسين سنة أباً عن جدّ.

ومن رجال العلم والدعوة والاستقامة في الكويت: شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور مربي الأجيال الشيخ محمد فوزي فيض الله، وأخي الحميم الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني، والدكتور عبد المجيد معاز، والدكتور أحمد الحجي الكردي، والأمين العام للوقف فيها الدكتور عبد الغفار الشريف.

وفي قطر: فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي الله يحفظه، على ما عنده من شوارد في الفتاوى، لكنه رجل فاضل عالم داعية عاقل حكيم، وحكمي عليه أن له شوارد في الفتاوى هذا من زاويتي الضيقة التي أعيشها ضمن حدودي في المدينة المنورة، أما هو الذي يعيش في أمريكا وكندا ومنفتح على العالم كله، فنظرته للفتوى غير نظرتي، معذور في كثير من فتاواه، ولا يعذر في بعضها، لكن أهم ما فيه أنه لم يُشتر لا من سلطان ولا من وجيه، إنما هو حر الفكر والضمير، وهذا نادر في زماننا.

وفيها أيضاً: فضيلة الشيخ عبد العظيم الديب، أحد المتخصصين في الفقه والأصول وفي دراسة إمام الحرمين الجويني رحمه الله خاصة، وقد فرغ الشيخ من تحقيق "نهاية المطلب" لإمام الحرمين، أحد أعظم كتب المذهب الشافعي، والحمد لله.

وفي المدينة المنورة: أحد مشايخنا العلماء الأجلاء الفضلاء وهو من أصل فلسطيني، وهو الأستاذ الشيخ محمد نمر الخطيب حفظه الله وعافاه، والآن يبلغ من العمر مئة، وممتع بقواه، ومع دخوله على الملوك والأمراء لم يُشتر من أحد منهم، وما باع دينه لا لكبير ولا لصغير، لا لدنيا ولا لجاه، وهذا أمر نادر في زماننا، وله العديد من المؤلفات الدعوية، والأمل منعقد على ولده الأخ العزيز الدكتور الشيخ أحمد حفظه الله ونفع به.

وفيها أيضاً: فضيلة الشيخ خليل ملا خاطر، أحد علماء الحديث الشريف، المتقنين المتفرغين لخدمته، ورَبَّى أجيالاً كثيرة فيها من طلاب العلم، وسبق أن درّس طويلاً في جامعة الإمام في الرياض، وهو مكثر من التأليف والحمد لله، وعدد منها يتعلق بجناب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان في المدينة المنورة عالمان جليلان لهما أثر علمي طيب وكبير، رحمهما الله تعالى، هما فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي، وهو والد الأخ الكريم العالم الداعية الدكتور محمد الشنقيطي، حفظه الله تعالى، والعالم الثاني: فضيلة الشيخ عطية محمد سالم، وكانا على استحضار جيد جداً للعلم، وكانت دروسهما في الحرم النبوي الشريف مقصودة الحضور.

وفي مكة المكرمة عالمان محققان، فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد محمد نور سيف حفظه الله، وهو عالم متمكن في الحديث الشريف وعلومه، وله تحقيقات متخصصة بالإمام يحيى بن معين، وله جهود مشكورة في دبيّ.

وفضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان، أحد أعضاء هيئة كبار العلماء بالمملكة، ومؤلفاته ومشاركاته الفقهية عامة، وفي الفقه المالكي خاصة معروفة، حفظهما الله تعالى.

وفي مدينة الإحساء: بقية السلف الصالح شيخنا العالم العامل القدوة المعمَّر الشيخ أحمد دوغان حفظه الله وعافاه، ربّى أجيالاً خلال عدة عقود، يُعتمد عليهم في الفتوى في الفقه الشافعي، أقرَّ الله عين الشيخ بهم.

وفيها: فضيلة الأستاذ الشيخ السيد إبراهيم خليفة، المعلِّم المربي، وله أثر طيب في شباب البلد.

وفيها من آل الملاّ ـ حاملي المذهب الحنفي ـ، وآل المبارك ـ حاملي الفقه المالكي ـ عدد كريم وفير، حفظ الله الجميع.

وفي مدينة الرياض من علماء الحديث المتمكنين فيه وذوي الخبرة الممتازة، وربَّى الأجيال على التمكن فيه: فضيلة السيخ محمود أحمد ميرة، حفظه الله وعافاه، وهو مقلّ في الإنتاج، لكنه غزير العطاء والإفادة لطلابه، أقرَّ الله عينه بإنجاز تحقيقه للمستدرك.

وفيها أيضاً: من العلماء العاملين، الدعاة عبر سنين متطاولة، فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور الشيخ محمد أديب الصالح، من الرعيل العلمي الأول بيننا، حفظه الله تعالى، وهو قدوة في فكره وسلوكه وصلابته في الحق، وقد وفقه الله تعالى لكتابة مؤلفات مباركة نفع الله بها.

وفي اليمن: أخونا الدكتور الشيخ الشريف حسن الأهدل حفظه الله، وهو على استقامة ودعوة وتحرُّق للعلم والعمل والسلوك والتربية، وله صلات مع جامعات اليمن: صنعاء والإيمان وغيرهما.

س: مَن من المحققين لكتب الحديث والرجال حاز على رضاكم؟

ج: من المعاصرين الذين يعملون بأناة وروية وتثبت: فضيلة الأخ الدكتور أحمد محمد نور سيف، ويعمل الآن الدكتور أحمد معبد على تهذيب التهذيب، وهو من ذوي الخبرة والمراس في هذا المجال، وإخواننا الآخرون الذين يعملون في الحديث من أهل مصر جلُّ عملهم في شروح الحديث، وأما علوم الحديث والجرح والتعديل والرجال فلا أعرف منهم غيره.

وجهود فضيلة الشيخ شعيب الأرناؤوط في خدمة كتب السنة ـ ومعه إخوانه وتلامذته ـ تذكر وتشكر، وإن كانت تنقصها بعض الخدمات.

وكذلك مثله جهود زميله ـ مع أعوانه ـ الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف، وخاصة في المجلدات الأولى من "تهذيب الكمال" للمزي، ثم جهوده في "تحفة الأشراف" لولا أنه أضاع على القراء فوائد "النكت الظراف"، وعسى أن يوفقه الله تعالى إلى إخراجه مع "التحفة" في طبعة لاحقة




س: ما هو موقفكم من السلفية؟

ج: السلفية: انتساب إلى السلف الصالح عقيدة وفقهاً وعملاً وتطبيقاً وسلوكاً، وهذا انتساب محبَّب إلى نفوس المسلمين، كأيّ كلمة وشعار يرفع: الإصلاح، العدالة، الخير، المحبة، المساواة، لذلك أصبحت السلفية مبدأ تتجاذبه الأطراف، وينطبق على الجميع قول القائل:

وكلٌّ يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا

إذا اتصلت دموع في خدود تبيَّن من بكى ممن تباكا

وكما أننا نحاسب دعاة الإصلاح على ما حققوه من إنجازات إصلاحية، ونحاسب دعاة العدالة على ما أوجدوه بينهم بين الأمة من العدالة، فهكذا نحاسب كل مدَّع للسلفية على مطابقة أقواله وأفعاله لما كان عليه السلف الصالح في أحواله كلها، وبقدر هذا التطابق يكون القرب من السلفية والبعد عنها، والله وليّ التوفيق.

س: ما هو موقفكم من التصوف؟

ج: التصوف كغيره من العلوم، فما كل من تعاطى التصوف صوفي، دخل عليه الدخلاء الكُثُر وخاصة من المتأخرين، فأما أصله ومنشؤه فهو روح الإسلام، لا ينكر هذا أحد، فابن تيمية رحمه الله صوفي كبير، واقرأ كتابه "العبودية"، وابن القيم صوفي كبير واقرأ "مدارج السالكين"، فعلماؤنا كلهم صوفية، لكن التصوف ثلاثة أقسام: تصوف هو الصحبة للشيخ، فالشيخ والمريد وآداب السلوك هذا قسم.

والقسم الثاني: التصوف الأخلاقي، تهذيب النفوس، والتربية، كمنهج الإمام الغزالي في الإحياء، والشعراني في كتبه كلها.

وقسم ثالث: يسمونه علم الحقائق والعرفان، هذا الذي كان عليه الشيخ محيي الدين بن العربي وعبد الكريم الجيلي وأمثالهما. وهذا القسم فيه الأخذ والرد الكثير، أما الأول والثاني فلا أحد من علمائنا ينكره، ولو قلت: إن كل علماء الإسلام على القسم الأول والثاني ما كنت مبالغاً ولا مخالفاً للحقيقة، فأنا أتحدى أن يثبتوا أن أحداً من علماء المسلمين كان على خلاف هذا الخط، أما القسم الثالث: فأنا معهم، فيه وفيه.

س: ما هو موقفكم من الأحباش؟

ج: الأحباش على شذوذ وانحراف، شيخهم أعرفه حق المعرفة: الشيخ عبد الله الحبشي، زرته مراراً في دمشق، وزارني في بيتي في حلب، ومكث شهراً كاملاً في حلب، وكنت أزوره، وفي المدينة المنورة أول ما جئت ما كنت أسمع عنه شيئاً، وزرته عند أحد طلابه هنا، وهو محدث وفقيه شافعي وأصولي، أعرفه جيداً، لكن همّ أصحابه واهتمامهم ويبذلون الأموال والأرواح والأوقات لتمزيق المسلمين، والذي فاتَ الألبانيَّ أن يمزقه جاء الأحباش ومزقوه وكملوا عليه، ففي البلاد الكافرة المسلمون يصلون في مسجدهم نحو هذا الاتجاه، وهم يصلون باتجاه معاكس، وفي مجالسهم تختلط فتياتهم وشبابهم في مجالس يزعمون أنها مجالس فقه وحديث.. إلخ.

وهم غُلاة حتى في المسائل التي هم فيها على حقّ، فهم مأوِّلة ولكن بعنف وتكفير وتسلح، وقد رفعوا السلاح في بعض المساجد في لبنان، نسأل الله أن يجمع قلوب المسلمين على الخير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:44 pm

س: ما موقفكم من الضعف العلمي الذي دخل على الأزهر وأهله؟

ج: سببه الحكام والسلطة.

س: ما موقفكم ممن انتقدكم مثل المنتقد لكم على تحقيقكم لكتاب تقريب التهذيب لابن حجر؟

ج: المنصف منهم منصف على الرأس والعين، والمغرض مغرض ولا كرامة، ولكن أنا أسأل سؤالاً واحداً: قبل طبعتي للتقريب كانت هناك طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله، وطُبع منها عشرات الآلاف، وفي طبعته أخطاء كثيرة، فلما خرجتِ الطبعةُ التي انتقدتني طبعة دار العاصمة قلت لولدي محيي الدين: أمسِكْ نسخة الشيخ عبد الوهاب من التقريب التي قابلتُها بنسخة المؤلف وصححتُ عليها بالقلم، وعُدَّ الأخطاء التي كتبتها على الجزء الأول، فوصل به العدد إلى ألف ومائتين وخمسة وثلاثين خطأ مطبعياً في المجلد الأول، ولنفترض أن الجزء الثاني كان بهذا القدر، وأنا أعتقد أن العدد أكثر، فمجموع الأخطاء في الكتاب ألفان وخمس مئة غلطة أو أكثر، فلماذا لم ينتقد هو وغيره طبعة الشيخ عبد الوهاب بحرف واحد؟! ومسَّني ومسَّ طبعتي بكل انتقاد، وهو أَخَذَ عليَّ مئةَ غلطة فقط، فلو سلَّمت له بكل ما يقول، فعندي مئة، والشيخ عبد الوهاب عنده ألفان وخمس مئة، فلماذا يكيل لي بالصاعين والثلاثة، والشيخ عبد الوهاب لم يذكره أبداً، أي إنصاف هذا! وأي خُلق! مع أن الأخطاء التي أخذها عليَّ منها الصحيح ومنها الخطأ، ولم يلتفتْ إلى ما تداركته في طبعات لاحقة، بل تعنَّت ووقف عند الطبعة الأولى التي أصدرتها سنة 1406هـ، وصدرت طبعته سنة 1416هـ!!، وقد صدر لطبعتي بين هذين التاريخين عدة طبعات!.

وأنا أعرف لماذا تسليط الضوء عليَّ وترك الشيخ عبد الوهاب، السبب هو لأنني كتبت ثلاثة أرباع الصفحة دفاعاً عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، فجريمة محمد عوامة دفاعه عن أبي حنيفة فقط.

وعيَّرني الواشون أني أحبُّها وتلك شكاة ظاهرٌ عنك عارها

وعند الله الملتقى.

وبمناسبة حديثي عن "التقريب" أقول: ذُكر لي أن بعض الطلبة المشتغلين كتب في منتدىً حديثيّ مقالاً عن أخطاء صاحبي "تحرير تقريب التهذيب"، فبلغت 231 موضعاً، وكتب بجانب الأكثر الأغلب منها أنهما وقعا في ذلك الخطأ تقليداً لي، وبالضبط: إنه نَسَب إليهم تقليدي في 217 موضعاً، فيكون قد نَسَب إليّ الغلط في 217 موضعاً، في حين أنه لا يسلم له منها إلا ستة مواضع فقط، هي أسقاط مطبعية، وسائرها 211 موضعاً فأغلاط في دعاويه، ولاسيما فيما يوهم بدعواه أنه يعتمد في توهيمي على مراجعته لأصل الحافظ ابن حجر ولغير ذلك: (جميع النسخ الخطية والمطبوعة)، ولقد تقبَّلت هذه الملاحظات بقبول حسن، وبدأت أنظر فيها تنبيهاً تنبيهاً، وأرجع إلى أصل الحافظ رحمه الله بدقة، فلم أر ما يؤيد مدّعاه، وما أهون دعوى الإجماع عنده إذ كثيراً ما يقول: جميع النسخ الخطية والمطبوعة!! فأيّ دعوى عريضة أغلظ من هذه الدعوى!!.

س: هل من وصية مختصرة للعلماء وطلبة العلم والمحققين؟

ج: الوصية الموجزة المختصرة: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، وإن هذا العلم أمانة تحمّلوها بصدق، وأدُّوها يا أيها الناس بصدق، وتقبَّلوها بصدق، وعلينا أن نحرص على أن نؤدي هذه الأمانة بصدق وسلامة نقيةً قبل أن تأكلنا المبتدعة، وعلينا أن نجتمع قبل أن تأكلنا المبتدعة، ونعي وندرك واقعنا وحياتنا وما حولنا.

فالشيخ أحمدو الشنقيطي حفظه الله ـ مثلاً ـ يشقُّ الشعرة في العلم ـ هذه كناية عندنا للدقة المتناهية ـ لكنه ابن عصره من ثلاث مئة سنة، فهو معاصر للذين كانوا من ثلاث مئة سنة، وليس ابن عصره اليوم، هذا نستفيد منه إلى حد ما، أما علماؤنا المعاصرون فيجب أن يكونوا أبناء عصرهم واعين لما حولهم، يؤدون هذا الواجب بيقظة ووعي وتوعية أيضاً، ولا يقصرون في أداء هذا الواجب.

وأقول لطلاب العلم: طالب العلم والكتاب مثل الجندي والسلاح في أرض المعركة، فطلاب العلم يعيشون في معركة مع الجهل وأعداء الإسلام، والجندي إذا رمى سلاحه في أرض المعركة، ما حكم هذا الجندي؟ حكمه مجرم حرب، يقام له محكمة عسكرية ويقتل، وكذلك طالب العلم إذا ألقى الكتاب من يده فهو مجرم معركة وحرب، يجب أن يكون الكتاب صاحبه ليل نهار، ولكن مع التلقي، لا الكتاب وحده، بل مع صحبة العلماء.

فعلينا بالعلم، وتقوى الله فيه، وسلوك المنهج الصحيح السليم في تحصيله وطلبه، هذا أهم ما أقوله لنفسي ولإخواني طلاب العلم، والله هو حسبنا ومعيننا.

اللهم صل وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ونسأل الله علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً، والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:46 pm

الشيخ عبد العزيز الشامي (سوريا)

الشيخ عبد العزيز من مواليد مدينة حلب سنة 1957م، درس الابتدائية في المدرسة الهاشمية ، ثم انتقل إلى دار نهضة العلوم الشرعية(الكلتاوية)،وتخرج فيها عام 1974، ثم سافر إلى مصر والتحق بكلية الشريعة والقانون بالأزهر الشريف، وتخرج في الكلية المذكورة عام 1979، ثم حصل على درجة الماجستير عام1988، والدكتوراه عام 1995من جامعة لاهور بباكستان، ومارس التدريس في مدارس حلب في إعدادية الأمين وثانوية المأمون، وانتخب عضواً في مجلس الشعب السوري عام1990، في الدور التشريعي الخامس، عن فئة المستقلين ، وبقي عضواً في البرلمان السوري لمدة خمس دورات متتاليات.

وهو رئيس هيئة الصداقة الباكستانية السورية، والأندنوسية السورية، شارك في عدة مؤتمرات في الهند وباكستان وإيران وأندونيسيا، وأسس جمعية الشهباء الخيرية في حلب عام2005 للميلاد ، واختير رئيساً لها، وهو خطيب جامع السلطانية بحلب لسنوات عدة، وبقي خطيباً إلى أن وافته المنية، ودفن في ذات اليوم بعد صلاة المغرب إلى جوار والده ـ رحمه الله تعالى ـ في جامع السلطانية بحلب.

والفقيد ـ رحمه الله تعالى ـ معروف بعطائه على كل صعيد، وفعله للخير ، والسعي في مصالح الناس دون تمييز، وحبه للفقراء والمساكين، والسعي عليهم، ومد يد العون إليهم ، إلى جانب ما كان يتمتع به من أدب جم ودماثة خلق، ولطف معشر، وتواضع . وكان ـ رحمه الله تعالى ـ محط أنظار أهل بلده في أعمال الخير والسعي في مصالح مدينته.

توفي إثر حادث أليم وهو في السيارة في طريقه إلى دمشق ، حيث انقلبت السيارة فيه وفي صحبه عند مدينة سراقب، وتوفي لساعته ـ رحمه الله تعالى ـ .


بقلم الدكتور خلدون الأحدب
عن موقع علماء سورية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:46 pm

الشيخ كامل بدر الحسيني (سوريا)


بقلم ولده الشيخ: محمود أبو الهدى الحسيني


اسمه ونسبه:

هو الشيخ محمد كامل بدر الدين الحسيني نسباً، البابي مولداً، المنبجي ثم الحلبي مسكناً، الشافعي مذهباً، الأشعري عقيدةً، النقشبندي طريقةً ومنهجا.

والده هو العارف بالله الشيخ الجليل التقي الورع محمد بدر الحسيني البابي، بن السيد عبد الرزاق ابن السيد مصطفى بن السيد عبد الرزاق بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد عبد الستار الرفاعي الحسيني بن السيد فاضل بن السيد هاشم بن السيد حاتم بن السيد إلياس بن السيد أحمد بن السيد اسماعيل بن السيد محمود بن السيد محمد السيفكاري بن السيد خليل بن السيد أحمد البطائحي بن السيد الحسين بن السيد حيدر بن السيد أحمد الكبير بن أبي الحسن الرفاعي الحسيني بن السيد محمد ابن السيد يحيى بن السيد حازم بن السيد علي بن السيد الحسين بن السيد المهدي بن السيد محمد بن سيدنا الحسين الأصغر بن سيدنا يحيى بن سيدنا ابراهيم بن سيدنا الإمام موسى الكاظم بن سيدنا الإمام جعفر الصادق بن سيدنا الإمام محمد الباقر بن سيدنا الإمام علي زين العابدين بن سيدنا الإمام السبط الحسين عليه السلام بن الإمام أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورضي عنه وفاطمة الزهراء عليها السلام ورضي الله تعالى عنها بنت سيد الكائنات الأعظم شمس الوجود سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.

ولادته ونشأته ودراسته:

ولد في مدينة الباب عام /1913/ ألف وتسعمائة وثلاثة عشر ميلادية، نشأ في بيت علم وتقوى في رعاية والده الشيخ بدر الذي كان من شيوخ مدينة الباب وأعلامها وصالحيها، وكان له الأثر الكبير في التوجيه والتدريس والإرشاد في المساجد والبيوت، فأخذ ولده الفتى عنه هذا التوجه، وما كاد الشباب يدب فيه حتى توجه بإذن والده إلى مدينة ((حلب)) ليدرس فيها العلم الشرعي، وانتسب هناك إلى الكلية الشرعية ( الخسروية )،كان دؤوباً مجداً في تعلمه جاداً في تحصيله، فأقام في الخسروية يواصل الليل بالنهار ملازماً لشيوخه ومعلميه، حتى تمكن من علوم الآلة، وتألق في علوم الشرع الشريف.

شيوخه وقراءاته:

وكان شيوخه ومعلموه آنئذ هم مشايخ زمانه في العلم ، فقرأ النحو على الشــيخ التقي العلاّمة: (( ابراهيم السلقيني ))، وقرأ كتاب (( الدرر )) في الفقه الحنفي على الشيخ الجليل (( أحمد الزرقا )) وبعض الدروس على ابنه العلامة الشيخ (( مصطفى الزرقا )) الذي كان ينوب عن والده أحياناً، وقرأ الحديث والسيرة على الشيخ المحدث والمؤرخ العلامة ((محمد راغب الطباخ)) ومما قرأه عليه سيرةَ (( ابن هشام )) و (( اتمام الوفاء للخضري )) وأجازه الشيخ ((راغب الطباخ )) بصحيح البخاري، وقرأ على الشيخ العلامة (( أسعد العبجي )) الفقه الشافعي و أصول الفقه الشافعي، وقرأ (( المنار )) في أصول الفقه الحنفي على الشيخ العلامة (( أحمد الكردي ))، وقرأ في علم التصوف كتاب (( الطريقة المحمدية بشرح الشيخ عبد الغني النابلسي )) على الشيخ العارف الولي ((عيسى البيانوني ))، وقرأ في علم التوحيد على الشيخ العلامة (( فيض الله الكردي)) كتاب ((العقائد النسفية )) و(( أسغوجي في المنطق ))، وقرأ على الشيخ الولي العلامة ((محمد نجيب سراج الدين )) (( تفسيَر البيضاوي ))، وقرأ على الشيخ (( أبي الورد )) القرآنَ والتجويد، وقرأ على كلٍّ من الشيخين (( عبد الله المعطي )) و (( نجيب خياطة )) مادة الفرائض.

أقرانه:

كان يحب أقرانه العلماء من معاصريه، وكان يذكرهم بخير، منهم الشيخ ((كامل السرميني )) رحمه الله، ومنهم الشيخ (( بكري رجب )) رحمه الله، ومنهم الشيخ (( محمد بلنكو )) رحمه الله ، ومنهم الشيخ (( عبد الله سراج الدين )) رحمه الله، ومنهم الشيخ (( عبد الرحمن الشاغوري)) الحمصي مولداً الدمشقي مسكناً شيخ الطريقة الشاذلية رحمه الله، ومنهم الشيخ (( عثمان بلال )) رحمه الله، ومنهم الشيخ (( محمد درويش الخطيب )) حفظه الله، ومنهم الشيخ ((عيسى الخطيب)) رحمه الله، ومنهم الشيخ ((سعيد المسعود )) رحمه الله، ومنهم الشيخ ((محمد علي المسعود)) رحمه الله تعالى، ومنهم الشيخ ((أحمد القلاش)) حفظه الله، ومنهم الشيخ ((محمد الحجار)) رحمه الله، ومنهم رفيقاه وحبيباه في حمص: الشيخ ((أحمد الكعكة)) رحمه الله، والشيخ ((عبد العزيز عيون السود)) رحمه الله ، ومنهم ساكنا المدينة المنورة على شمسها أفضل الصلاة والتسليم: الشيخ العلامة((محمد نمر الخطيب)) حفظه الله ، والشيخ ((محمد علي المراد)) رحمه الله ، ومنهم الشيخ الدمشقي ((محمد دلعين)) وغيرهم من أهل العلم والفضل والصلاح كثير، وقد اجتمع في مكة المكرمة بالعلامة ((محمد علوي المالكي ))، وطلب منه السيد المالكي إجازة بعلومه التي تلقاها عن مشايخه فأجازه بذلك إجازة خطية.

تخرجه وزواجه:

تخرج في الكلية الشرعية عام /1936/ ، ورجع إلى بلدة منبج ، حيث تزوج من ابنة العالم المرشد الشيخ عبد القادر اللبني شيخ والده وأستاذه، وعمل في التجارة أول الأمر، وكان يجمع في آن واحد بين عمله في التجارة ونشره للعلم.

أولاده:

توفيت زوجته بعد ست سنين مخلفة له طفلةً واحدةً، فتزوج من ابنة أختها التي أنجبت له ستة من الذكور هم محمد إياد، ومحمد أغيد - الذي استشهد في معارك تشرين 1973 - وأحمد وائل، ومحمد أسعد، ومحمود أبو الهدى، وعبد الله أبو الفضل ، ( وهو عضو جديد معنا هنا في منتدى البحوث والدراسات القرآنية ) واثنتين من الإناث.

صحبته للمرشد أبي النصر خلف النقشبندي:

كانت له في شبابه صحبة طيبة كريمة للشيخ المربي (( أبي النصر )) الحمصي شيخ الطريقة النقشبندية، بن الشيخ العارف الجليل (( سليم خلف ))، وكان والده يحثه على زيادة مواصلة الشيخ أبي النصر وعليه فقد كان يرافق الشيخ كثيراً إذا خرج من حمص يجوب البلاد الشامية داعياً إلى الله دالاًّ إياهم على ذكر الله، كما يسافر إليه في حمص ليكون في صحبته، وكان الشيخ أبو النصر يحبه حباً شديداً ويقدمه للدرس في مجلسه، ثم أجازه الشيخ (( أبو النصر خلف )) بأوراد الطريقة النقشبندية، وأجاز معه في نفس الوقت السيد (( محمد علي الحميد ))، وكان الشيخ (( أبو النصر)) يأمره بإلقاء الدرس وفي المجلس الشيخ الولي (( عيسى البيانوني )) حاضر، فكان الشيخ (( كامل )) يعتذر مشيراً إلى شيخه العلامة (( عيسى البيانوني )) أدباً معه واحتراماً له، لكن الشـيخ المربـــي ((أبا النصر )) كان يصيح به: << ترجم ياشيخ كامل >>.

كان في شبابه قد زار المحدث الجليل الشيخ العلامة ((بدر الدين الحسني)) بصحبة شيخه أبي النصر، وتناول بصحبتهما طعام الفطور في منـزل الشيخ المحدث الحسني رحمه الله، وزار الشيخ العارف الكبير ((محمد الهاشمي))، وكان يتحدث بحب وإكبار عن الشيخ الولي ((الملا رمضان البوطي )) رحمه الله، ولكم زاره متبركاً ومنتفعاً، وكان له مع الشيخ ((السباعي)) رحمه الله أكثر من لقاء.

حجه:

سافر إلى الحج عام /1942/ أول مرة، ثم سافر مرات ومرات من بعد ذلك.

أعماله ووظائفه:

لم يجد الشيخ نفسه في العمل التجاري، بل كانت همّته تتطلع للتفرغ في نشر العلم الشرعي والدعوة إلى الله، وكان والده الشيخ محمد بدر يدعو له بذلك.

عين مأموراً للأوقاف في بلدة الباب عام /1949/ فسكن فيها مدة سنة. ثم نقل إلى بلدة ((أعزاز)) ليكون فيها أيضاً مأموراً للأوقاف، وكان نقله من بلدة الباب بسبب صداماته مع بعض الذين كانوا يتجاوزون فيهاحقوقَ الأوقاف، وكان يريد إعادة الحق إلى نصابه غير مكترث بكيد المبطلين أياً كانوا وكيفما كانوا، ثم عاد إلى مدينة الباب عام /1954/، وعين مدرساً دينياً بعد نقله من ملاك الأوقاف إلى ملاك الفتوى، ثم نقل ثانية وفي نفس العام /1954/ إلى مدينة ((أعزاز))، عاد بعد ذلك إلى مدينة منبج بعد اجتياره مسابقة لوظيفة مدرس ديني تقدم إليها الكثير في الوزارة في دمشق، وكان اختباراً في العلوم الشرعية صعب المنال حتى أن أحدهم علّق بعد الفراغ من الكتابة بقوله: هل الوظيفة لإفتاء البلاد .. و أمضى الشيخ أكثر حياته مدرساً دينيا في منبج، وإماماً وخطيباً في مسجد الشيخ الولي ( عقيل المنبجي ) رحمه الله ورضي عنه.

كان مرموقاً بين سكان البلدة ومهيبا، وكانت له فيها مواقف اجتماعية وسياسية كبيرة، إذ شارك في دفع الفرنسيين عن البلاد، وحارب بشدة بالغة موجة الإلحاد التي حملها إلى البلدة بعض الغرباء .

قبيل انتقاله إلى حلب شارك في تأسيس المدرسة الشرعية في منبج ( دار الأرقم )،وكان يدرس فيها أيضاً.

انتقل في أواخر السبعينات إلى مدينة (( حلب )) ليكون مدرس محافظة فيها، وبقي ما يزيد على عشر سنين ينشر فيها العلم الشرعي .

ثم حبب إليه في السنوات الأخيرة من عمره السفر إلى البلاد الحجازية رائحاً وغادياً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأقام مدةً من الزمن مجاوراً رياض المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في المدينة المنورة.

أخلاقه وصفاته:

كان عُمَريّاً في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، شجاعاً عند الملمات والمهمات.

وكان كثير الرؤيا المنامية للنبي صلى الله عليه وسلم، كثير الحضور معه، بكَّاءً شديد الخشية لله تعالى.



ومن مزاياه: أنه كان يشجع الدعاة - لاسيما الشباب منهم - ويثني عليهم، ويشعرهم بالثقة، ويدفعهم إلى مزيد الجد، ولم يكن يثبط من همة متوجهٍ إلى خيرٍ أبداً.

كانت روحه روحاً شبابية في شبابه وكهولته وشيخوخته، فقد شارك في التسلح أيام استنهضت الهمم للانخراط في صفوف الجيش الشعبي، وتدرب على الرماية، وكان ربما ركب دراجة عادية لأحد أصحابه ودار بها في الطرقات باسماً، فلا يمنعه ما هو فيه من المنزلة والقدر عن أن يفعل ذلك، وكان غاية في التواضع، ولكم سُمع يقول: ( يا أولادي.. حب الظهور يقصم الظهور )، وكان يروي عن شيخه ((إبراهيم السلقيني)) رحمه الله قوله وهو يبكي: ( يا أولادي إن في جهنم طواحين تطحن رؤوس كثير من العلماء ).

قرأ عليه العديد من طلاب العلم في مدينة منبج العلوم الشرعية وحضّر بعضهم رسائل الماجستير في النحو باشرافه وتصويبه، وكانت له في حلب المجالس الخاصة لطلاب العلم في الفقه الحنفي وغيره.

كان مضيافاً، محباً للضيف، لاسيما إذا كان من أهل التقوى والصلاح، ولم تكن داره تخلو من الضيوف إلاّ نادرا.

باختصار نقول: قد كان الشيخ رحمه الله رجلاً في مواقف الرجولة، إنساناً حيث تتبارى الخلائق في الإنسانية، عالماً مثبت القدم في علمه حين يقف الناس على بسط العلم والمعرفة، ورعاً تقياً خاشعاً مستقيماً دمثاً ملاطفاً صاحب قلب ووجدان، شجاعاً أبياً في الحق ضيغماً، فهو بحق شخصية متميزة فريدة يحق للتاريخ أن يكتب سطورها بفخر واعتزاز.

شعره:

كان شاعراً مُجيداً له باع طويل في الشعر وفنونه، وكان بوصيرياً في شعر المديح النبوي، نابغةً في شعر المناجاة، مع إجادته وإكثاره للشعر الوطني والجهادي، فلم تكن مناسبة من المناسبات الوطنية تمر إلا ويكون السابق فيها خطيباً وشاعراً.

كتب القصائد مستنهضاً همم المسلمين عام الاحتلال الصهيوني لفلسطين /1948/، وعام النكسة وكتب الشعر المؤثر في أحداث أيلول الأسود في الأردن، كما كان له من شعر المراثي الشيء الكثير، وممن نعاهم ورثاهم أستاذه الشيخ (( أبو النصر ))، والده الشيخ ((محمد بدر ))، ورفيقه الشيخ (( محمد الحامد ))، وابن شيخه وحبيبه الشيخ ((عبد الباسط أبو النصر))، ورفيقه وقريبه ((الشيخ جمعة أبو زلام ))، وغيرهم من العلماء والفضلاء، وكان لاستشهاد ولده أغيد في حرب رمضان وتشرين وقع كبير في نفسه فكتب فيه ونعاه.

وقد أعد ثلاثة أبيات لتكتب على ضريحه هو بعد وفاته وأوصى ولده محمود أبا الهدى بإكمال بيت رابع ليكون فيه التأريخ، ولطالما أرخ بشعره المناسبات، والأبيات الثلاثة هي:

رحلت عن الدنيا ومالي بضاعــــة سوى عشق طه وانتسابي لعترتـــه

وجئتك يا مولاي مستشـفعــا بـه لغفران أوزاري وحشري بزمرتـه

فأسعد رجائي وارض عني ورضــني ببشــــرى فأغدو كاملاً بشفاعته

والبيت الرابع الذي كتبه ولده امتثالاً:

وصن ختم تاريخي ( إلهي بحبــــه فقد فاز عبد صنتــــه بمحبته )

وكانت له في مناسبات الأفراح قصائد التهنئة الكثيرة.

وفاته:

توفي رحمه الله تعالى سنة /1992/ في الثامن من شهر آب ودفن في مقبرة الصالحين.



(منقول)


مرثية الشيخ
بقلم ابنه: الدكتور عبد الله أبو الفضل الحسيني

ما للفؤادِ تَلوّى فيهِ نَجواهُ = أسيرَةً واللظى تُذكي حناياهُ
دمعٌ ووجدٌ وغُصّاتٌ مبرّحةٌ =ومُدْنَفٌ تَلِفَتْ منهُ سُوَيداهُ
ما بالهُ كاملُ البدرِ الذي ملأتْ =دُنيايَ أنوارُهُ قدْ عزَّ مَرْآه
هو الحبيبُ فلا دارٌ مُؤانسةٌ= من بعدهِ لا ولا دَوْحٌ فأهواهُ
هذي المرابعُ إني لستُ أعرِفُها =في غيبة البدرِ كلُّ الكونِِ أشباهُ
يا والداهُ أيبقى الروضُ منتظرا =منْ راحَتَيْكَ مراميهِ وسُقياهُ
رَعيتَهُ مُخلصاً للحقِّ مُلْتَمِساً =رِضْوانهُ يتجلّى فيك تقْواهُ
وسرتَ للهِ في الداعينَ مُقتدياً=بمنْ غدا ومُرادُ اللهِ مَسْعاهُ
جاهدْتَ في الله في علمٍ وفي عمل=تُصارعُ الجَهلَ في دهرٍ توَلاهُ
أوّاهُ كم يألم العِلمُ الشريفُ على =فقدِ الرجالِ وكم تشكو فتاواهُ
رباهُ هيئ له جيلاً يقوم به = بالفقهِ والوعيِ والتبليغِ يرعاهُ
تمضي أباهُ قرير العينِ مغتبطاً=إلى المَليكِ الذي أوْلاكَ نَعماهُ
أتيت ربّكَ في نفسٍ مُطَهّرةٍ =بحُبِّ منْ أسعَفَتْ بالبرِّ يُمناهُ
أبو البتولِ قَضَيْتَ العمْرَ عاشقهُ= المَدّاحَ والقلبُ ممزوجٌ بذكراهُ
للهِ كم ليلةٍ كنتَ الأثيرَ بها= معَ الحبيبِ تَمَلّى في مُحيّاهُ
وكُنْتَ ضيفاً لهُ والجودُ منهمرٌٌ= تَنالُ في وَصْلِهِ أسمى عطاياهُ
وكم شهِدتَ على بابِ السلامِ من ال=جَنابِ فيضاً وكم أصفاكَ معناهُ
بُشراكَ عندَ لقا المختارِ جدّكَ في = دار الخُلودِ ألا فاسعَدْ بلُقياهُ
رباهُ هذا رجاءٌ فيكَ.. يغمُرُنا= بحُسنِ ظنٍّ وإيمانٍ بَثثناهُ
فاجعلهُ في روضةٍ غنّاءَ طافِحةٍ= بالنورِ والاُنسِ مسروراً بأخراهُ
وأعطِه يا إلهي ما يُؤمّلهُ= وحُفَّ بالروحِ والريحان مَثواهُ
أماهُ إنْ غابَ من وفّيتِ صُحبَتَهُ= صِدْقاً وبِرّاً وما زايَلْتِ مَغْناهُ
فما سواكِ عَزاءٌ نستَعينُ بهِ= ونَسألُ الله أنْ يُبقيكِ أمّاهُ






في الطريق إلى حلب 9/8/1992
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:47 pm

الشيخ عبد القادر قويدر العربيلي (سوريا)

اسمه ونسبه:

عبد القادر بن أحمد سليم قويدر الشافعي، الشهير بالعربيلي، والمعروف بالشيخ عبده صمادية.

ولادته ونشأته:

ولد في قرية عربيل قرب دمشق سنة 1318هـ ، توفي أبوه ولما يبلغ السادسة من عمره، فكفلته والدته، وكانت هي وأخته الكبرى تعلمان بنات القرية، فحفظ عليهما القرآن الكريم على صغره، وكان يقول: " لا أعلم متى حفظت" . ثمَّ دخل المدرسة ، فتلقى مبادئ العلوم. كما أخذ عن خاله الشيخ محمد عبده الحربي.

تلقيه علم القراءات في دمشق:

رحل إلى دمشق، فبدأ حفظ الطيبة على الشيخ توفيق البابا في المدرسة الباذرائية سنة 1343هـ ، وقرأ عليه إلى غاية سورة البقرة. ثم أخذه الشيخ البابا بسبب سفره إلى بيروت وإقامته فيها الشيخ عبد الله المنجد(ت1359) شيخ القراء بالستة لطيبة فأوصاه به، وكان ذلك غرة صفر سنة 1345هـ ، فبدأ عليه حفظ (الطيبة) في جامع السنجقدار، وأتمها في23جمادى الآخرة سنة1345هـ، في خمسة أشهر إلا قليلاً ، وبدأ عليه بالإفراد لقالون إعادة، بعد أن كان مفرداً على شيخه البابا من قالون لخلف عن حمزة، اعتناء من الشيخ للمترجم.

أجازه شيخه عبد الله المنجد(ت1359)، وأجازه الشيخ محمد علي الضبّاع شيخ القراء في مصر، عن طريق شيخه المنجد مكاتبة. وقد أحبه الشيخ عبد الله المنجد، ورعاه رعاية الآباء للأبناء. وقد أشار عليه الشيخ المنجد أن يقرئ الطلبة، فبدأ بالإقراء في بيته بعربيل، وكان مرجعاً لأهلها والقرى المجاورة لها في الغوطة، وبعد وفاة خاله تسلَّم الإمامة في جامع القرية مع الخطابة فيه.

الآخذون عنه علم القراءات:

ذاع صيته في المدن السورية، فقصده الطلاب من كل حدب ، ووفدوا إليه، وأخذ عنه القراءات عديدون، حصلوا على شهرة واسعة، منهم الشيخ ياسين جويجاتي(ت1384)، والشيخ محمد نجيب خياطة الحلبي، المشهور بالآلا(ت1387)، والشيخ محمد فوزي المنيِّر(ت1411)، وأجازهم. والشيخ محمد بشير الشلاح(ت1405)، والشيخ شعبان بن علي شوقي من الصالحَّة ، والشيخ حسن دمشقية البيروتي، مدرس القرآن الكريم في جمعية المقاصد الخيريَّة ببيروت، والشيخ عبد العزيز عيون السود من حمص(1399)، والشيخ حسين خطاب(ت1408)، والشيخ صافي حيدر، والشيخ سهيل بن صبيح البري، والشيخ محمد كريِّم راجح، وغيرهم كثيرون.

بلغ عدد حفظة القرآن الكريم في قرية عربيل زمنه أكثر من ثمانين، وقرأ عليه ناس، مات قبل أن يكملوا ، فتابع تلاميذه إقراءهم، منهم الشيخ إبراهيم خبيَّة، الذي قرأ على الشيخ ياسين جويجاتي ، ثم على الشيخ حسين خطاب.

أخلاقه وصفاته:

عالم عامل، دؤوب على قراءة القرآن وتحفيظه، وكان له في قرية عربيل وما حولها من القرى مكانة عظيمة واحترام فائق، يحلّ مشكلات أهلها، حتى في البيع والشراء، وكان بيته محط الأنظار، نشيطاً في الأمور الاجتماعية.

مرضه ووفاته:

مرض آخر عمره أشهراً، فأصيب بتسمم في الدم، ومع ذلك كان على نشاط، ولم يفقد وعيه أبداً، ذهب وهو مريض إلى المخبر، ليحلل دمه، وعندما رجع ليأخذ النتيجة سأله المحلل: لمن هذا التحليل؟ فلما أخبره أنه له لم يصدق، وقال له: صاحب هذا التحليل يجب أن يكون طريح الفراش ، لا يقدر على الحركة.

توفي سنة 1369هـ ، وله إحدى وخمسون سنة، ودفن في عربيل، ورثاه الشيخ حسين خطاب ، والشيخ صالح فرفور.

أولاده:حسن وطاهر ، وقرأا على والدهما .

تاريخ علماء دمشق294،289:3 بتصرف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:47 pm

الشيخ أحمد الحلواني -الحفيد- (سوريا)

1321ـ1384هـ=1903ـ1964م.


اسمه ونسبه:

أحمد بن محمد سليم بن أحمد بن محمد علي بن محمد ، الحلواني ، الرفاعي، يتَّصل نسبه بالسيد سليمان السبسبي المنسوب إلى شيخ الطريقة الرفاعية أحمد الرفاعي.

ولادته ونشأته:

ولد بدمشق سنة 1321هـ، ونشأ في حجر والديه ، وحفظ القرآن الكريم على والده محمد سليم(ت1363) شيخ القرَّاء أثناء دراسته الابتدائية.

دراسته:

تلقَّى العلوم الفقهيَّة والعصريَّة في المدرسة الكاملية الهاشمية التي أنشأها الشيخ كامل القصاب(ت1373) رئيس جمعية علماء دمشق، وحاز منها على الشهادة العالية . ثم التحق بالجامعة في بيروت أواخر أيام الدولة العثمانية، وعاد إلى دمشق بعد الاحتلال الإنجليزي ، تاركاً الجامعة لينصرف إلى تلقِّي علوم القرآن الكريم والقراءات عن والده.فجمع العشرة الصغرى ، وأصبح من المبرزين المتقنين لهذا الفن مع اهتمام بالأدب والشعر ، فقد كان شاعراً.

مشيخة القراء:

ولما توفي والده أُسْندت إليه مشيخة القراء، واجتهد إذْ ذاك لإنشاء مدرسة خاصَّة تُعلِّم القرآن الكريم وقراءاته،ونظَّم لها نظاماً خاصاً ومدرسين متقنين، إلا أنه اصطدم بعراقيل كثيرة حالت دون ما يريد ، فاكتفى بالتدريس في داره ،وبقي على ذلك حتى أواخر عمره.

إشرافه على ترميم جامع التوبة وأوقافه وإمامته:

تولى الإشراف على ترميم جامع التوبة وعلى أوقافه وإمامته بعد ما توفي والده(ت1363)، ثم ترك الإمامة للشيخ محمود فائز الديرعطاني(ت1385) زميله في الطلب.

مؤلفاته:

له من المؤلفات منظومات ثلاث:

ـ مقدمة أصول القراءات.

ـ زيادات طيبة النشر على حرز الأماني والدرة.

ـ منظومة في رسم القرآن على رواية حفص.

أما الزيادات التي أفردها بمنظومته فهي: تسهيل للطالب لجمع فن القراءات، وليسير المتلقِّي في تحصيله على ثلاث مراحل :

1ـ يجمع السبعة من طريق الشاطبية.

2ـ يضيف إليها القراءات الثلاث عن طريق الدرة لابن الجزري.

3ـ يضيف إلى ما تقدم هذه الزيادات التي ضمَّنها ابن الجزري في طيبة النشر ، فيسلك في جمع القراءات مرحلة بعد مرحلة.

ومنظومته على نسق الشاطبية ووزنها وقافيتها وأولها :

بحمدك ربي أبسط القول مـكملا لتحبير تيسير به الحرز نقّــلا

ومنك إليك الحمد والمدح ربنــا لتأزيــر عون منك للحَزن ذللا

ومن منّك النعماء يلفى عميمـها وباسمك تزكو الصالحات تهللا

تلاميذه:

خرج تلاميذ عديدين، من أشهرهم الشيخ حسين خطاب شيخ القراء، والشيخ كريِّم راجح، وقد جمعا عليه القراءات العشر بما تضمَّنته الشاطبية والدرة.

قال الشيخ الأستاذ : عبد الرحمن حبنكة الميداني في كتابه عن والده ص115 :" أسرة الحلواني عليهم رحمة الله وبركاته ، أسرة علم وفضل ، وأهل قرآن وضبط. وكان آل الحلواني، والشيخ عبد القادر قويدر العربيني ، ومن حولهم من أتباعهم ومحبيهم والمتلقين عنهم ، يعتبرون من المآثر الكبرى للشيخ حسن حبنكة الميداني أنه دفع ببعض طلابه إلى تلقي القراءات على شيوخها ، إذ كان الذين لهم حلقات خاصَّة من الشيوخ يشتدون على طلابهم ، لمنعهم من الاتصال بأي شيخ سواهم ، مهما كان شأن ذلك الشيخ ، ويعللون ذلك بأن الطالب متى توزع بين الشيوخ ضاع وتفلَّت ، واضطربت عقيدته ومفاهيمه ، لكن أبي رحمه الله تعالى كان يرى أنه يجب أن يأخذ طلابه العلوم التي ليس له تخصص فيها عن شيوخها ، متى كان واثقاً من طلابه ، ومن الشيوخ الذين يرسل إليهم هؤلاء الطلاب ، ولم يجد في نفسه حرجاً من ذلك ، فأصاب بطلابه نفعاً عظيماً بالتنازل عن هذه الأثرة التي كان لا يتنازل عنها كثير من شيوخ ذلك العهد .

أخلاقه:

كان المترجم ذا بديهة حاضرة ، وذكاء وقَّاد، وتواضع جمّ، وأدب عظيم وخُلق عال، يتحرَّى في الأحكام، ويُعنى بالأداء.

وفاته:

تُوفي فجأة عن ثلاثة وستين عاماً في جلسة ضَّمت الشيخ حسن حبنكة الميداني، والشيخ حسين خطاب، وأخاه الدكتور محمد سعيد الحلواني، وذلك قبيل المغرب في18شعبان سنة 1384هـ، ودفن بمقبرة الدحداح قريباً من الشيخ سليم المسوتي.

* * *

مقدمة كتاب المنظومات الثلاث للمترجم، تقديم وإشراف الشيخ حسين خطاب. القراءات وكبار القراء في دمشق من القرن الأول حتى العصر الحاضر، للدكتور محمد مطيع الحافظ ص227ـ228.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:48 pm

الشيخ عبد الغفار عيون السود (سوريا)

1292ـ1349


اسمه ونسبه:

هو العلامة المفسِّر المحدث الفقيه الحنفي الشيخ أبو عبد الرَّزَّاق ، عبد الغفَّار بنُ عبد الغنيِّ بن دَامِسِ بنِ عبد المنعم بن زكريَّا ( الشهير بابن عُيُون السود) بن باكير الشيباني الحمصي.

ولادته:

وُلد في عائلة معروفة بالتدين ، برز فيها علماء أجلاء أدباء وساسةٌ، في مدينة حمص في سورية عام 1292هـ الموافق 1875م.

أخلاقه وصفاته:

كان رحمه الله تعالى حاذق الذهن، كريم الفطرة غزير العلم ، يتَّقد ذكاء، لا يكادُ يسمع أو يقرأ شيئاً إلا حفظه، وكان في طليعة العلماء الكبار الغير على الإسلام، وكان أثره الكبير في طلبة العلم خاصَّة ، ثمَّ في الناس عامة.

ثناء العلماء عليه:

كان محلاً لثناء كبار عُلماء حمص، الذين عرفوا فضلَهُ وصلاحه وخُلُقه وما امتاز به من مكانة علمية وقدرٍ راسخ في العلم، وكانوا يذكرونه دائماً بالفضل، ويصفونه بالتقى والوقار والصَّلاح،وأنَّه صاحب الدرجة العالية في التحقيق والتدقيق، ويلقبونه بالأستاذ الكبير، والمحدِّث الشَّهير، والفقيه اللوذعيِّ الأريب، والعالم الثَّبت الذي انتهت إله رئاسة المذهب الحنفي في عصره، بعد الجهبذ النحرير الشيخ محمد خالد الأتاسي، شارح مجلة الأحكام العدليَّة، أحد الذين أخذ عنهم الشيخ عبد الغفار الحديث والفقه.

وهو عن العلامة الشيخ بكري العطار الدمشقي بسنده إلى الفقيه الشهير المعروف بابن عابدين ، صاحب الحاشية...، وإلى الإمام المحدث محمد بن إسماعيل البخاري،إمام الصَّنعة، تغمدهم الله جميعاً برضوانه،ومهَّد لهم في أعلى جنَّاته.

تلاميذه:

أمَّا تلاميذُ المُترْجَم له فكثيرون، وكان من أبرزهم أخواه: المفسر الفقيه الشيخ محمد علي ، المتوفَّى عام 1371هـ ، والفقيه الفرضي النحوي الشيخ عبد الله، المتوفى عام 1392هـ، ثمَّ العلامة الفقيه المتقن الشيخ عبد القادر الخوجة، المتوفَّى عام 1373هـ، والعلامة المحدث المرشد الشيخ أبو النصر بن الشيخ سليم خلف، المتوفى عام 1368هـ،والعلامة المقرئ الشيخ عبد العزيز بن الشيخ محمد علي عُيُون السُّود، المتوفى عام 1399هـ، والشيخ عبد الجليل بن الشيخ عبد الرحمن مراد، المتوفى عام 1399هـ،وولد المترجم له العالم الصالح الشيخ عبد الرزاق ، الموفى عام 1412هـ رحمه الله تعالى.

أولاده:

وأما أولاده الذكور فهم: الشيخ عبد الرزاق، ـ رحمه الله تعالى ـ ، من شهد القاصي والدَّاني في حمص بعلمه وورعه وأمانته وتقواه، والأستاذ عبد البر، قضى حياته مُعانياً في سبيل المبادئ والقيم التي كان يتمثلها، والأستاذ فوزي، الذي عُرف برجاحة العقل ، وكرم الخلق، والنزاهة وسعة العلم، والتضلع في اللغة والآداب، أمتع الله بحياته في عافية، ومحمد ميمون ،وقد توفي صغيراً.

وأما الإناث فقد ترك خمساً ، بقي منهنَّ اثنتان بارك الله بحياتيهما ،ورحم المتوفيات منهن.

آثاره العلمية:

أمَّا الآثار العلميَّة التي تركها المؤلف فأشهرها: "الرياض النَّضرة في تفسير سورتي الفاتحة والبقرة" وهي سلسلة دروس ألقاها مع ما يقتضيه المقام من أحاديث شريفة ومواعظ وأحكام،ويعدُّ هذا الكتاب من الكتب النفيسة الزاخرة بالفوائد ، الحافلة بالأحكام الفقهية، والرقائق الدينية، والنكت التفسيرية،مع الاهتمام الواضح بتخريج وبيان درجة الأحاديث التي يذكرها، ويتميز بأسلوبه السهل وبالوعظ من خلال التفسير. وقد طبع الكتاب في حياة مؤلفه ـ رحمه الله تعالى ـ في ثلاث مجلدات عام 1344هـ في مطبعة فتى الشرق بحمص، على نفقة أخويه العلامة المفسر الشيخ محمد علي عيون السود، المتوفى عام 1371هـ، والشيخ الفرضي النحوي عبد الله عيون السود المتوفى عام1392هـ،وبمشاركة الشيخين عبد القادر الخوجة، وعبد الجليل مراد رحمهم الله جميعاً، ثم اعتنى بطباعته وخدمته الأستاذ: محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز عيون السود،وصدر عام 1427عن مؤسسة زدني علماً .

وله أيضاً: "شرح سنن أبي داود" ، في تسعة أجزاء بخط يده على ورق كبير، كان يُسمى بالورقِ العبَّاديِّ.

ورسالة" دفع الأوهام عن مسألة القراءة خلف الإمام" بسط فيها المسألة في المذهب الحنفي، وبرهن عليها،والذي دعا الشيخ لكتابة رسالته ، ما ذكره تلميذُ المؤلف وابن أخيه العلامة المقرئ المفسِّر الفقيه الورع الشيخ عبد العزيز عيون السود، أمين فتوى حمص رحمه الله تعالى ، فقد قال" جاء رجلٌ من طرابُلُس الشام إلى حمص ، وقال للشيخ ـ يريد عمَّه ـ: إنه ظهر عندنا رجلٌ يقول: من لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلفَ الإمام فهو كافر!! فقيل له في ذلك؟ فقال: لأن من لم يقرأها لم تصحَّ صلاته، ومن لم تصحَّ صلاتهُ فكأنه لم يُصَلِّ ، ومن لم يُصَلِّ فهو كافر!!.

وألحَّ هذا الرجل الطرابُلُسي في الرجاء أن يكتب له الشيخ عبد الغفار جواباً شافياً، فكتب له هذه الرسالة في مجلس واحد خلال ساعتين، وسمَّاها:" دفع الأوهام" وأعطاها للرجل ، ثم عرضها الشيخ على بعض علماء حمص، فقرَّظوها له ، ثم طبعها رحمه الله تعالى " ، كما نقله عن الشيخ عبد العزيز الأستاذ محمد عوامة في كتاب:"أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء"ص43.

وذكر هذا السبب ـ مختصراً ـ المؤلِّفُ نفسه في رسالته حيث قال:" بلغني عن بعض من يُنسب إلى العلم أنه يقول: إنَّ صلاة الحنفية غيرُ صحيحة، لأنهم لا يقرؤون خلف الإمام، ومن لم تصحَّ صلاته، فهو تاركٌ للصلاة، وتاركُ الصلاة كافر!!" .

وقد طبعت في حياة مؤلفها ـ رحمه الله تعالى ـ سنة 1347الموافق 1927م في حمص،ثم اعتنى بها وخدمها خدمة لائقة بها الدكتور سائد بكداش، وصدرت عن دار البشائر الإسلامية سنة 1423هـ. كما اعتنى بها الأستاذ حسام الدين كيلاني الحمصي.

وفاته:

توفِّي في مدينة حمص بعد مرض استغرق السنوات الأربع الأخيرة من عمره في السابع والعشرين من شهر ربيع الثاني عام1349هـ الموافق1930م، عن 55عاماً ميلادياً، ودفن في (الكثيب) ـ رحمه الله تعالى ـ .

ماتوا وغُيِّب في التُّراب شُخُوصهم فالنَّشْرُ مِسك والعظامُ رميمُ

باختصار وتصرف من مقدمة

"الرياض النَّضرة" بقلم الشيخ:

محمد عبد الرحمن عيون السود،

ومقدمة " دفع الأوهام عن مسألة القراءة خلف الإمام"

بقلم الدكتور: سائد بكداش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:48 pm

السيد محمد المكي الكتاني (سوريا)

1312ـ1393

ولادته ونشأته:

ولد السيد محمد المكي بن الإمام محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني الإدريسي الحسني بفاس عام (1312هـ=1894م)، وينتهي نسبه إلى سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهم.

نشأ في بيت علم وسيادة وكرم، وكان محاطاً بالعناية الإلهية التي ألبسته لباس التقوى ومحبة العلم والعلماء منذ نعومة أظفاره، وقرأ العلوم على والده ، كما درس في جامع القرويين. وانصرف منذ صغره إلى حياة الرجولة بإشارة من والده، فأتقن السباحة والرماية، وركوب الخيل، والصيد والضرب بالسيف.‏

رحلته إلى المدينة المنورة ومصر:

هاجر للمدينة المنورة سنة 1329 بمعيَّة والده الإمام محمد بن جعفر الكتاني ، وأخيه السيد محمد الزمزمي،قَصْدَ المجاورة الشريفة, مروراً بمصر الأزهر، حيث أقاموا مدة اغتنمها السيد المكي بالدرس على يد كبار علماء الأزهر, وفي الحجاز أتمَّ حفظ القرآن الكريم، وتابع تلقِّي علومه على يد كبار علمائه، ومنهم: محدِّث الحرمين عمر حمدان المحرسي، وقرأ عليه الآجرومية وألفية ابن مالك، وبعض رسالة ابن أبي زيد القيرواني، والمفتي السيد أحمد بن إسماعيل البرزنجي، والشيخ عبد الباقي الأنصاري اللكنوي، والشيخ عبد القادر الشبلي الطرابلسي، كما سمع على والده كثيراً من كتب الحديث الشريف. وحجَّ في هذه الرحلة حجة الإسلام.

ثم عاد إلى المغرب في عهد السلطان عبد الحفيظ، وأقام عدة سنوات، وأخذ عن السيد محمد بن إدريس القادري ، وشيخ الجماعة أحمد بن الخياط الزُّكاري، وعمه السيد أحمد بن جعفر الكتاني، وأبي شعيب الدِّكالي ، والسيد عبد الكبير الكتاني ، وجميعهم أجازوه.‏

استقراره في دمشق وتلقيه العلم على أكابر علمائها:

وفي خضم الحرب العالمية الأولى رحل مع والده وأخيه إلى دمشق الشام، حيث تابع تلقِّي علومه على يد كبار علمائها، وعلى رأسهم المُحدِّث الأكبر الشيخ بدر الدين البيباني الحسني، والشيخ أمين سويد، والشيخ توفيق الأيوبي وغيرهم،ثم رحل إلى بغداد، وإلى الهند، وأخذ عن بعض علمائها،ثم رجع إلى دمشق وبقي فيها إلى زمن ثورة قام بها الدروز، ثم رجع إلى المغرب مع والده، فتوفي هناك والده في مدينة فاسفي 16رمضان سنة 1345، ثم رجع إلى دمشق فاستقرَّ فيها، ينشر العلم والدعوة إلى الله عزَّ وجل.

ومع تعدُّد الرحلات والهجرات والدروس واللقاءات مع كبار علماء البلاد الإسلامية في المغرب ومصر والحجاز والشام بهمَّة عالية ودأب لا مثيل لهما أصبح السيد المكي عَلَماً من أعلام العلم والتربية والدعوة والجهاد ممَّا أهَّله لتبوؤ منصب مفتي المالكيَّة في سورية.

نشاطه العلمي و الإسلامي :

واستمرَّ في دروسه ونشاطه العلمي والإصلاحي بداره في حيِّ الصالحيَّة، ثم درَّس بداره في حي الميدان، ثم بداره في حي العمارة، كما درس في مختلف مساجد دمشق، كالأموي، والشيخ محيي الدين، والسنجقدار، وغيرها من المساجد السورية, حُسْبة دون أجر. وأقرأ شتى العلوم والفنون، وبخاصَّة الحديث الشريف رواية ودراية، والتصوف والفقه المالكي. وكان يُركِّز على عنصر الشباب المسلم، ويُوجِّههم الوجهة الدينية الصحيحة، وقد أسَّس لهذا الغرض عدداً من الجمعيات والمنتديات الفكرية بهدف الإصلاح الديني ومكافحة قوى الاستعمار،فأسَّس (رابطة شباب دمشق) وأصبح منزله قبلة للمواطنين المناضلين والعلماء والمثقفين المخلصين، واستطاع بإخلاصه وتفانيه في خدمة القضايا الدينية والوطنية أن يُعزِّز مكانة العلماء، ويزيد من تأثيرهم الفكري الإصلاحي والاجتماعي والسياسي, ممَّا جعله محطَّ أنظار زعماء الأحزاب والقوى السياسية إذ أن أغلبهم كان يطلب دعمه ورضاه لما يتمتَّع به من نفوذ في الأوساط الوطنية والشعبية.

جهاده:

هذا وقد ساهم مساهمة فعَّالة في الجهاد ضدَّ القوات الفرنسيَّة الغازية داعياً إلى الجهاد، ومساهماً فيه مع إخوانه من الزعماء الوطنيين أمثال الشيخ محمد الأشمر، والشيخ حسن الخراط، وغيرهم من زعماء الثورة السوريين .

كما ساهم رحمه الله بإنشاء فرقة فدائية فلسطينية أسماها: شباب فلسطين من بعض تلاميذه وأتباعه الذين تكاثروا في بلاد الشام من فلسطينيين وسوريين وأردنيين، وذلك بالتنسيق مع المجاهد الحاج أمين الحسيني، والحاج فرحان السعدي منذ عام 1936م، وقد قاموا بأعمال جريئة ضدَّ القوات البريطانية والصهيونية في فلسطين المحتلة، واستمرَّ ذلك لسنوات عدَّة, وكان مُدركاً إدراكاً تاماً لخطورة الهجمة الصهيونية على حياة ومستقبل الأمة العربية والإسلامية، مما دعاه لمضاعفة دعمه للمجاهدين في فلسطين مادياً ومعنوياً.‏

ولما أنشئت المقاومة الشعبية عام 1956 اشترك فيها، وهو إذ ذاك نائب رئيس رابطة العلماء، فتدرَّب مع زملائه علماء دمشق على الرمي وحمل السلاح تطبيقاً للسنة الشريفة.

تأسيس رابطة العلماء ورئاسته لها:

وبعد استقلال سورية ساهم بتأسيس رابطة العلماء التي اختير فيها نائباً للرئيس الشيخ أبي الخير الميداني لفترة، ثم أصبح رئيساً لها بعد وفاة العلامة الرباني أبي الخير الميداني سنة 1380هـ، وبقي رئيساً لها إلى أن انتقل للرفيق الأعلى عام 1973م ,وكانت هذه الرابطة تضمُّ في عضويتها خيرة العلماء العاملين بسورية, ويضمَّ مجلس شيوخ الرابطة كلاً من فضيلة العلامة الشيخ أبوالخير الميداني رئيساً، وفضيلة العلامة الشيخ إبراهيم الغلاييني، وفضيلة العلامة الشيخ حسن حبنكة الميداني، وفضيلة العلامة الشيخ محمد صالح فرفور، وفضيلة العلامة الشيخ محمد سعيد البرهاني، وفضيلة العلامة الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت، وفضيلة العلامة الشيخ عبد الكريم الرفاعي، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن الزعبي، وفضيلة الشيخ عبد الرؤوف أبو طوق،وفضيلة الشيخ محمد بلنكو مفتي حلب، وأغلبية علماء المحافظات السورية، وغيرهم كثير, فكانت من أهم التجمُّعات الدينية والفكرية تأثيراً في مجريات الأحداث الاجتماعية والسياسية، خصوصاً على الانتخابات النيابية السورية.

دوره في الحياة السياسية في سورية:

وكان له دور بارز في الحياة السياسية السورية بعد الاستقلال وحتى أوائل الستينات من هذا القرن, إذ كان الرؤساء والوزراء والزعماء عموماً يطلبون دعمه ورضاه.

اهتمامه بقضايا المغرب العربي:

وعلى الرُّغم من انشغاله في مشكلات المشرق العربي والعمل لما فيه مصلحة العرب والمسلمين فيه فلم يحل ذلك بينه وبين اهتمامه بقضايا المغرب العربي, فقد كانت داره ملتقى المجاهدين والثوار والزعماء والطلاب المغاربة على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية. مما دفعه لتأسيس جبهة تحرير المغرب العربي لدعم جهاد إخوانه المغاربة، ولتقديم العون المادي والسياسي والأدبي للمجاهدين المغاربة والجزائريين.‏

هذا وكان منزله ولا يزال بيت المغاربة في المشرق طلبة علم وزائرين، وقد أكد هذا المعنى الملك الحسن الثاني بقوله له: " إنني أعتبركم السفير الدائم للمغرب في المشرق" وذلك خلال زيارة فضيلته للمغرب بدعوة من الملك الحسن الثاني عام 1962م.‏

دعوته لتأسيس رابطة العالم الإسلامي:

دعا لتأسيس رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وكان عضوا مؤسِّساً بمجلسها التأسيسي.‏

زار عدداً من ملوك ورؤساء وعلماء الدول العربية والإسلامية على رأس وفود رابطة العلماء ناصحاً ومُرشداً، مهنئاً ومعزياً‏.

حثَّ علماء المغرب على تأسيس رابطة للعلماء فيها،ولم يغادر المغرب حتى جمع أغلب علمائه تحت رايتها إثر مؤتمر عقدوه بمدينة (فاس) بمشاركته التوفيقيَّة والفعَّالة.‏

وبعد عودته من المغرب تفرَّغ للعمل العلمي، والدعوة إلى الله تعالى فقط, ولم يقعده مرضه عن المساهمة الماديَّة والوجدانيَّة في معركة حرب رمضان, فقد قام رحمه الله قبيل الحرب باستضافة كبار ضباط وأفراد الفرقة المغربيَّة التي ساهمت بالحرب، وزوَّدهم بإرشاداته ودعواته لهم ولأشقَّائهم السوريين بالنصر، ثم قام بزيارة الجرحى من الضبَّاط والجنود السوريين والمغاربة، وقدَّم لهم الهدايا.

صفاته الخَلْقيَّة والخُلُقيَّة:

كان رجلاً رَبْعة إلى الطول أقرب ، أبيض اللون ، ضخم الأعضاء والقامة، عريض المنكبين، شديد بياض البدن ، عظيم الرأس، أفلج الأسنان، بهي الطلعة، حلو الحديث، لغته مغربية ممزوجة باللهجة الدمشقية أحياناً، يلبس زيَّ علماء المغرب.

عالم جليل، عظيم القدر، حاز على صفات خُلقية عليا، كثير التلاوة للقرآن الكريم، رطب اللسان بالذكر، يهتمُّ بالسنة المطهَّرة ويُطبقها، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحبُّ العلماء ويحترمهم في حضورهم وغيبتهم، ويثني على من يستحقُّ الثناء منهم، ولا يذكر الناس إلا بخير، متواضع حيي، عليه سيماء الهيبة، كريم ، مبسوط اليد،خصَّص في داره غرفة واسعة لزوَّاره قلَّما كانت تخلو ليلاً ونهاراً، بارٌّ بأرحامه، واصلٌ لهم، ويبدؤهم بالزيارة ، يقسم لهم شطر ماله، ويجعل الشطر الآخر نصفين: نصفاً لضيوفه ، ونصفاً لأهل بيته.

وكان ذا نكتة حلوة ، وبديهة حاضرة، وذكاء لمَّاح ، شهد له علماء عصره بأنه المرجع في الفقه المالكي، والتصوف، وكلام القوم وإشاراتهم، وكان مجلسه مجلسَ هيبة وعلم وذكر.

كره البدعة وأحب السنة، ووقف عند حدود الله ، غزير الدمعة، وحزنه على أحوال المسلمين عميق، ابتلي بآلام في جسمه فكتمها عن المقرَّبين إليه ، وصبر عليها.

وفاته:

وبعد معركة رمضان 1393هـ بأسابيع عدَّة، انتقل إلى الرفيق الأعلى بعد مغرب يوم الاثنين 16ذي القعدة1393،الموافق 10كانون الأول سنة 1973بعد عملية جراحية في مستشفى دار الشفاء، وصُلي عليه في المسجد الأموي في اليوم التالي، ودفن في مقبرة أسرته بالباب الصغير مع غروب الشمس, حيث شيَّعته الجماهير المؤمنة يتقدَّمهم كبار العلماء و الزعماء والوزراء والسفراء والوجهاء،وألقيت على قبره كلمات العلماء، فتكلم الشيخ حسين خطاب، والشيخ عبد الرؤوف أبو طوق، وكان العزاء به في مشهد الجامع الأموي، وبقيت المآذن السورية والمغربية تبثُّ القرآن الكريم ذلك اليوم على روحه الطاهرة، وأقيمت مجالس العزاء والتأبين في كلٍّ من دمشق والرباط وجدة والمدينة المنورة.

أولاده وتلاميذه:

وقد خلف رحمه الله سبعة من الأبناء الذكور: وعدداً لا يُحصى من التلاميذ والأتباع، يتقدَّمهم كبار علماء بلاد الشام ومصر والحجاز والمغرب العربي.

ومن أنجاله الكرام: فضيلة الشيخ فاتح, وفضيلة الشيخ تاج الدين, والأستاذ عمر, والمهندس محمد خالد، والباحث الدكتور عبد القادر صاحب كتاب "صفوة الأحاديث النبوية" وأستاذ الدراسات الإسلامية العليا، ورئيس مجلس الأمناء بمركز الدراسات العربية والإسلامية، والدكتور عبد الله، والمهندس محمد علي، ولكلٍّ من أنجاله الكرام اهتماماته الوطنية والعربية والإسلامية، ونشاطاته العلمية والفكرية والاجتماعية، إضافة لأعماله ومشاغله الخاصَّة.بارك الله فيهم، وجعل العلم والصلاح مستمراً في هذه الأسرة المباركة.

من منتديات الغريب

مع زيادات وإضافات من

" الدليل المشير"ص394ـ398

للحبشي، وتاريخ علماء دمشق في

القرن الرابع عشر الهجري2:909ـ913.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:50 pm

الشيخ محمد طاهر الأتاسي (سوريا)

العلامة الجليل القاضي المفتي الشيخ طاهر بن خالد الأتاسي الحمصي الحنفي.

ولادته، نشأته، وطلبه للعلم وشيوخه:

ولد ـ رحمه الله تعالى ـ سنة 1276 للهجرة (1860م) في حمص، في بيت علم ودين،كان والده مفتي حمص، وكذا كان عمه من بعد والده، فأخذ عن علماء أسرته، عن والده وأعمامه وأبناء عم أبيه، فدرس الفقه والحديث والتفسير واللغة، ثم سافر إلى الأستانة ودرس في مدرسة القضاء الشرعي فيها (مكتب النواب)، ونال الدرجة الأولى عام 1883م، وعاد إلى بلاده ونزل دمشق، فأخذ عن السيد محمود الحمزاوي الحُسيني، مفتي الشام، وعن المحدِّث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني، تلقَّى العلم عن علاَّمتي الشام الشيخ سليم بن ياسين العطار، والشيخ بكري بن حامد العطار،وأخذ أيضاً عن عالم حمص ودمشق الشاعر محمد أبي الجود بن مصطفى خانقاه،المتوفى عام 1291 هـ=1874م، وكان مُقرَّباً عند شاعر الشام في أوانه الشيخ أمين الجندي العباسي.

توليه للقضاء ولفتوى الديار الحمصية وتخرج العلماء على يديه:

وصار بعد تحصيله للعلم مرجعاًُ في الفتوى،وعرفت الدولة العثمانية مقدار فطنته، فنصَّبته قاضياً في مدن عديدة، فتولى المنصب في حوران عام 1306 للهجرة (1890م)، ثم في نابلس، فالكرك، ثم دنزلي وأدنة من بلاد الروم، ثم في القدس الشريف، إلى أن نال منصب القضاء في البصرة. ومنصب القضاء الشرعي في مدينة القدس يُعتبر من أعلى رتب القضاء في السلطنة العثمانية إذ يأتي في الدرجة الخامسة بعد قضاء العسكر الروملي والأناضولي وقضاء الحرمين الشريفين،ولا يتولى قضاء القدس إلا أكثر علماء الدولة تبحُّراً في العلوم الشرعية، ويعتبر من فئة "المولى الكبير".

ثم رسم للعلامة الأتاسي بالفتوى في بلده الأول حمص، وجاءه منشور المشيخة الإسلامية عام 1333 هـ (1914م)، فعاد إليها، وشرع بإفادة قاطنيها،. وظلَّ رحمه الله مفتي حمص إلى أن وافته المنية، فكانت مدة إفتائه قرابة ربع قرن.

وأقبل عليه طلاب العلم، يدرسون العلوم الشرعية والآداب العربية، ويأخذون عنه الفقه واللغة والحديث، فتخرجوا في حلقاته علماء أفذاذ، فمن الذين استجازوه وسمعوا من فوائده الشيخ: محمد العربي العزُّوزي الإدريسي الحسني، أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية، ومنهم الشيخ الدكتور: مصطفى السباعي الحسني (المتوفى عام 1964)، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في بلاد الشام بعد تأسيسه لها، وأحد نوَّاب حمص ودمشق في المجالس النيابية، الذي تخرَّج الكثير من الشباب المسلم في مدرسته الفكرية والدعوية والتربوية، كما كان المؤسس لكلية الشريعة الإسلامية عام 1955، وأول عميد لها.

ومن الذين درسوا على العلامة طاهر الأتاسي فضيلة الشيخ زاهد بن عبد الساتر الأتاسي، مدير المدرسة الإسلامية الوقفية، والذي لازمه فأجازه بسنده عن أجداده.

ومنهم فضيلة الشيخ وصفي المسدي، إمام وخطيب ومدرس جامع القاسمي بحمص، والذي أدرك المترجم في آخر حياته فقرأ عليه كتاب "جمع الجوامع"، وكتاب الحكم العطائيَّة، وكتاب "التوضيح والتلويح" في أصول الفقه، ولازم المسدّي شيخه الأتاسي كذلك، وأضحى مُبيِّضاً لفتاويه.

ومنهم محمد علي العطر، والشيخ محمود بن بدري السباعي، ومنهم الشيخ حسن شمس الدين الذي قرأ على الأتاسي كتاب "جمع الجوامع" في أصول الفقه الشافعي، ومنهم الشيخ طيِّب الأتاسي رحمه الله، مفتي حمص فيما بعد، ومنهم الكاتب المؤلف خير الدين بن عبدالكريم بن طه شمسي باشا الحنبلي الحمصي، والذي درس على يد الأتاسي تفسير "الكشاف" للزمخشري، وغيرهم كثير.

وكان للشيخ طاهر درس في جامع سيدنا الصحابي الجليل خالد بن الوليد بعد صلاة الجمعة، وهو درس ورثه عن آبائه وأجداده، رحمهم الله تعالى.

خوضه للسياسة وعمله لرفعة بلاده:

عندما أراد الفرنسيون أن يُجزِّؤوا البلاد، ويفرقوا شمل العباد، انبرى لهم ابن المترجم السيد فيضي الأتاسي، واقترح إقامة استفتاء عام، فما وجد المستعمرون بداً من إقامة اتحاد، فصدر قرار بإقامة حكومة وحدة بين دويلة دمشق وحلب وبلاد العلويين في 29 حزيران من عام 1922، وانتخب خمسة مندوبين عن كل دويلة ليشغلوا خمسة عشر مقعداً، فكان الأتاسي ممثِّل مدينة حمص ، وكان معه فارس الخوري، ومحمد علي العابد، وعطا الأيوبي مُمثِّلين لمدينة دمشق، وراشد البرازي مندوباً عن حماة.

وفي 10 كانون الأول 1922م قامت دولة الاتحاد، وبدأ المجلس اجتماعاته، وكان بمثابة المجلس النيابي المؤقت.

ولما شكلت لجان المجلس الأربع (المالية، الحقوقية، الملكية وفيها التجارة، والنافعة وفيها الزراعة) للنظر في الشؤون المطروحة على المجلس عُيِّن طاهر أفندي الأتاسي في اللجنة الحقوقية. واستمرَّ الوضع كذلك حتى أزال الفرنسيون الاتحاد في غرة كانون الثاني عام 1923م. فكان العلامة الأتاسي بذلك ثاني مفتي الأتاسية خوضاً للسياسة العامة وتولياً للنيابة، وذلك بعد والده الذي كان نائباً في مجلس المبعوثان، وكان الشيخ طاهر رابع النوَّاب من آل الأتاسي كافَّة، إذ سبقه إلى ذلك أخوه هاشم الأتاسي عضو ورئيس أول مجلس نيابي سوري (المؤتمر السوري)، وابن عمه وصفي الأتاسي، عضو المجلس ذاته.

رئاسته مؤتمر علماء الشام الأول:

في 11 رجب عام 1357 الموافق (6 إيلول 1938م)، اجتمع في دمشق الشام حشد من كبار علماء الشام والعراق بلغ عددهم مائة وخمسة، أمُّوا الفيحاء من القدس ونابلس والنجف وبيروت وصيدا وطرطوس واللاذقية وحمص وحماة وحلب وأنطاكية وإدلب والباب ومنبج ووادي العجم والقنيطرة ودير عطية والنبك، وعقدوا المؤتمر الأول للعلماء، وتباحثوا أوضاع العالم الإسلامي أياماً ثلاثة بلياليها، ختمت بإصدار المؤتمر بياناً كان مفاد مقرراته:

مقررات المؤتمر:

توضيح واجب العلماء في تبرئة الإسلام مما يصمه به المستعمرون، وكشف النقاب عن دواعي التفرقة التي يبثُّها المستعمر في البلاد باسم حماية الأقليات.

والمطالبة بنشر العلم الشريف، وإنشاء المدارس الشرعية، وتأسيس معهد عال شرعي ضمن الجامعة السورية لتخريج القضاة الشرعيين والمفتين سداداً للحاجة الملحَّة لهم، وملء الشواغر العلمية بمستحقِّيها.

وإحياء التراث التَّشريعي الإسلامي، والاهتمام باللغة العربية في المدارس، وإرسال بعثات أساتذة اللغة العربية إلى مصر للتخصُّص بدلاً من إرسالهم إلى أوروبا، وجَعْل اللغة العربية لغة دواوين الحكومة الرسمية والتأكد من سلامة المعاملات من الأخطاء اللغوية.

وزيادة الدروس الدينية في المدارس، وجَعْل المواد الدينية خاضعة لقوانين النجاح والرسوب، وتعيين مدرسين شرعيين من أجل تدريس الديانة الإسلامية، والمحافظة على الشعائر الدينية في المدارس.

والدفاع عن الأوقاف الإسلامية الذرية،وإعطاء النظر في أمورها إلى علماء الدين.

والاحتجاج على غصب الخط الحجازي لما فيه من عدوان على المؤسسات الوقفية المقدَّسة.

وإصلاح المحاكم الشرعية، وإناطة القضاء بالعلماء الشرعيين لا المدنيين، والمحافظة على الآداب والأخلاق العامَّة السليمة، وإنزال العقاب بالمخلِّين بها، ومراقبة الأشرطة السنيمائية.

والتضامن مع فلسطين والاحتجاج الشديد على ما يجري فيها من الاعتداء على كرامة رجال الدينين الإسلامي والمسيحي، والاحتجاج على تعطيل المجلس الإسلامي الأعلى، وعلى الاستيلاء على الأوقاف الذرية.

وتأييد قرار كبار علماء الأزهر الشريف برفض مشروع التقسيم، وتأييد فتوى علماء العراق من أهل السنة والشيعة باعتبار جهاد فلسطين جهاداً مشروعاً، وجمع الإعانات لمنكوبي أهلها، وإرسال تحية إكبار إلى شعب فلسطين الباسل وإلى زعمائه.

والاحتجاج على ما كان يجري في لواء الاسكندرون من تشتيت للمسلمين، واتنهاك لحُرمات العلماء.

وتأليف جمعيات للعلماء في المدن خلال ثلاثة أشهر من انفضاض المؤتمر، واعتبار تلك الجمعيات لجاناً فرعية تنفيذية للجنة التنفيذية المركزية للمؤتمر والمؤلَّفة من جمعية علماء دمشق، وتكرير عقد المؤتمر كُلَّما ألحَّت الضرورة.

وتكليف جمعيات علماء المدن بالإصلاح بين الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الآداب الإسلامية وحمايتها في المدن والقرى.

ووضع نظام للعلماء يعرف بموجبه العلماء، ويبيِّن واجباتهم، وتعيين شعار خاص بهم يُظهرهم على غيرهم من غير العلماء.

وتأليف لجنة علمية عليا لتطبيق النظام، وترتيب المسؤوليات المحتَّمة على العلماء، والعمل على توثيق الصلات بين علماء الأقطار وسائر الجمعيات الإسلامية.

وتأييد اقتراح العلامة عبدالكريم الزنجاني من علماء إخواننا الشيعة في العراق بوجوب جمع كلمة المسلمين من مختلف المذاهب الإسلامية بالدعوة إلى عقد مؤتمر عالمي لعلماء المسلمين لتحقيق هذه الفكرة السامية، وغيره من المقررات المفيدة.

ووجَّه المؤتمر كلمة إلى رجال السياسة، يطلب منهم التحلِّي بالوطنيَّة والجهاد في سبيل حرية الوطن، والعمل على صيانة حقوق كافة الأديان كما أمر الشرع الإسلامي الحنيف، وعدم الرضوخ للمستعمر ودعاياته، والعمل على كشف المؤامرات التي تحاك على الإسلام باسم الأقليات.

ووجَّه المؤتمر كلمة إلى علماء المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية، يدعوهم إلى عقد مؤتمر عالميٍّ عام يكون صخرة في بناء حصن الإسلام، وإلى عقد المؤتمرات المحلية أسوة بمؤتمر علماء الشام للنضال ضد العدوان على الإسلام والمسلمين، وتحقيق المبادئ الإسلامية التي إنما هي في خدمة الإنسانية.

هذه هي أهم مقررات ذلك المؤتمر، وكم نحن اليوم نفتقر إلى مثل هذه المؤتمرات النافعة والاجتماعات الفعَّالة التي يجتمع فيها العلماء للنهضة بالأمة ، والوقوف أمام أعدائها المتربصين بها.

أعضاء مؤتمر العلماء من مدينة حمص:

كان من أعضاء مؤتمر العلماء الذين نزلوا دمشق ليمثلوا مدينة حمص،واحداً وعشرين من أكبر علماء حمص هم الشيخ طاهر الأتاسي، والشيخ توفيق الأتاسي، والشيخ عاطف الأتاسي، والشيخ طيب الأتاسي، والشيخ عبدالقادر الخجا، والشيخ طاهر الرئيس، والشيخ مؤيد شمسي باشا، والشيخ مصطفى حسني السباعي، والشيخ عبدالعزيز عيون السود، والشيخ حسن شمس الدين، والشيخ عبدالفتاح المسدي، والشيخ رضا الجمالي، والشيخ أبو السعود عبدالسلام، والشيخ بدوي السباعي، والشيخ حسن الرفاعي، والشيخ صلاح الدين السباعي، والشيخ عبدالجليل مراد، والشيخ عبدالله الزهري، والشيخ محمد علي عيون السود، والشيخ محمد نديم الرفاعي، والشيخ محمد نور العثمان.

أعضاء مؤتمر العلماء من كبار علماء بلاد الشام:

ومن كبار علماء بلاد الشام الذين كانوا أعضاء في ذلك المؤتمر: الشيخ إبراهيم الغلاييني، والشيخ محمد راغب الطباخ، والشيخ محمد سعيد الحمزاوي نقيب الأشراف، والشيخ محمد صالح الفرفور، والشيخ عبدالقادر المبارك، والشيخ محمد بهجة البيطار، والشيخ محمد الحامد، والشيخ عبدالرحيم الخطيب، والشيخ معروف الدواليبي، والشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ هاشم الخطيب، والشيخ أبو الخير الميداني، والشيخ أحمد الدقر، والشيخ أمين الكيلاني، والشيخ محمد محاسن الأزهري، والشيخ صلاح الدين الأزهري، والشيخ عارف الدوجي، والشيخ عبدالرؤوف الاسطواني، والشيخ عبدالقادر السرميني، والشيخ جميل الشطي، والشيخ حسن الشطي، والشيخ حسن حبنكة الميداني، والشيخ محمد سعيد النعساني مفتي حماة، والشيخ سليم الطيبي، والشيخ محمد الداعوق، والشيخ محمد سليم الحلواني، والشيخ محمد أحمد دهمان، والشيخ سعيد الجابي، والشيخ عبدالرحمن سلام، والشيخ عبدالكريم الزنجاني، والشيخ علي الدقر، والشيخ عيد الحلبي، والشيخ كامل القصاب، والشيخ محمد الكامل القصار، والشيخ محمود الشقفة، والشيخ محمود العطار، والشيخ مختار العلايلي، والشيخ مكي الكتاني، والشيخ ناصر الكتاني، والشيخ ياسين القطب، وغيرهم من أكابر العلماء، رحمهم الله رحمة واسعة.

ولما انعقد مؤتمر العلماء اجتمعت كلمة العلماء على انتخاب العلامة طاهر الأتاسي رحمه الله رئيساً للمؤتمر.

أدبه وشعره:

اشتهرت بلاغة العلامة الأتاسي ومَلَكَاته الأدبيَّة، وتداول الناس قصائده وتَسَامروا بها في المجالس.

قال الأستاذأدهم الجندي في كتابه "أعلام الأدب والفن"48:1ـ49:

"كان رحمه الله مُتبحِّراً في العلوم الشرعيَّة والأدبيَّة، وقد فاق المرحوم والده بروعة شعره، فانقادت لبلاغته وبيانه قوافي النظم. ومن شعره قصيدة كان نظمها بعيد مولد النبي الشريف وهي 125 بيتاً ومطلعها:

يميناً بالمُحصّب لن يمينا سقى كف الحياة حياً وحيّا

لعهدي عهديَ الأقوى يمينا ثرىً كم فيه عَفَّرْتُ الجبينا

ومنها:

فيا عُرْبَ الأباطح أين كنتم ووعدٌ بالرضا منكم فحسبي

أيا نسمات رامة فاحمليها وقولي طارق دفعت إليكم

بكوثر قربهم أرويت حتى بهم أحيا فتقتلني لحاظ

على أني بغير مديح طه أراكم بين أحشائي قطينا

وان مطل الزمانُ به ديونا تحيات وإن ثقلت حنينا

به الحاجات حباً مستكينا شربت العيش بعدهم أجونا

فاشكرهم وهم لي قاتلونَ رأيت الشعر هزلاً أو مجونا

وبعث إلى أبي الهدى الصيادي رحمه الله بقصيدة يمدحه بها، وهو في أوج عظمته ومجده ومطلعها:

ليس إلا عليك المدار أنت للكون بهجة ونضار

وهذه القصيدة يمكن أن يجعل منا الصدر عجزاً والعجز صدراً. وله قصيدة غزلية بليغة في قافيتها ومعانيها وهي من النوع المهمل ومطلعها:

آه والوصل لروَّاع الأسود أحورٌ حلو اللمى مُر الصدود"انتهى.

وقال الأستاذ عبد الإله النبهان في مقالته:" لمحات من أدب أواخر العهد العثماني":

"كان الشيخ حريصاً على قراءة الأدب والشعر حتى في مرحلة الإفتاء، وعندما كان منهمكاً في سهره المتواصل لإتمام "شرح المجلّة" وإخراجها، وكانت تحت يده مكتبة ضخمة غنيَّة، وقد حدّثني السيد سعيد محمد السباعي أن الشيخ محمد نديم الوفائي، زار المفتي فوجده يقرأ مسرحية "مجنون ليلى" لأمير الشعراء أحمد شوقي، فظهر عليه الاستغراب والدهشة: المفتي شارح المجلة يقرأ مسرحية شعرية! فقال له المفتي: "ندّوا أقلامكم بالأدب"، فإنه كان يَسْتروح إلى قراءة الأدب بأساليبه الجميلة وعواطفه الجمَّة من كتبه ذات الطابع القانوني الفقهي الجاف. وقفت على مجموعة شعرية خطيّة (كنّاش) فيها عدد من قصائد الشيخ، تدورُ حول مديح بعض الولاة والعلماء إضافة إلى المديح النبوي، وتكثر في قصائده اصطلاحات الفقه وغيره، ويبرز تأثره الكبير بأساليب العصر العثماني، وكأنه لم يتأثر بأساليب مدرسة الإحياء الجزلة العالية، مع العلم أن شعر أمير الشعراء شوقي كان يملأ سمع الزمان آنذاك" ثم أورد نماذج وقطع من قصائده التي سبق ذكرها، ثم قال: "وبين يدي قصيدة أخرى في خمسة وستين بيتاً يمدح فيها أستاذه الشيخ بدر الدين بن الشيخ يوسف المغربي، ويعدّد فيها جملةً من مؤلفات أستاذه، وله غير ذلك من القصائد والمقطعات كالتهنئة بمولود أو تشطير أبيات أو تخميسها، وله في المديح النبوي قصيدة جاءت في 125بيتاً" انتهى.

مصنفاته وآثاره:

1) إكمال "شرح مجلة الأحكام العدلية" في الفقه الحنفي، والتي بدأها والده خالد الأتاسي، وأكمل المترجم مجلداتها الأخيرة، فجاءت في سبعة أجزاء، وقد طبع هذا المؤلف الضخم مرات في حال حياته وبعد وفاته.

2) "الرد على الأحمدية القاديانية"، طُبع مرة ولم تجدَّد طباعته.

3) "سواطع الحقِّ المبين في الردِّ على مَنْ أنكر أنَّ سيدنا محمد خاتم النبيين"، طُبع في حمص عام 1350 للهجرة (1931م).

4) مجموعة فتاوى.

5) ديوان شعر كبير غير مطبوع.

بالإضافة إلى مصنفات شرعية أخرى لم تُطبع.

هذا وقد كان الشيخ طاهر الأتاسي خطاطاً، خطَّ بقلمه الشريف القرآن الكريم كاملاً، ومن ذلك نسخة كتبها بخط الإجازة كانت موجودة في مسجد خالد بن الوليد، ثم نقلت إلى متحف دائرة الأوقاف بحمص.

دفاع الأتاسي عن نصارى حمص:

ذكر الوزير فيضي بك الأتاسي، ولد المترجم، موقفاً لوالده في الدفاع عن النصارى في حمص، إذ كان بعض العوام الجهلة يستهزئون بالنصارى ويُذلُّونهم في الشوراع، فإذا ما مرَّ أحدهم برجل من النصارى في الطريق قالوا له: "طورق!"، أي: انزل من على الرصيف فامشي في الطريق وتنحَّى جانباً، سخريةً واستهزاءً، حتى ضاقت الأمور على النصارى، فلما بلغ هذا الخبر مسامع مفتي المدينة، غضب غضباً، لأن هذا ليس من أخلاق المسلمين في شيء، بل هو مناف لتعاليم الدين الإسلامي، ومنفر عن الدعوة إلى الدين الحنيف، فأصدر الأتاسي لتوه فتوى معززة بالأدلة تمنع الناس عن مثل هذا الأعمال، فكان أن اضطر هؤلاء الجهلة إلى الكف عن عملهم، الأمر الذي رفع الحرج عن مسيحيي المدينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:50 pm

الأتاسي في مؤلفات الآخرين وعلى ألسنتهم:

قال فيه منير الخوري عيسى أسعد، صاحب "تاريخ حمص"498:2 "والمفتي طاهر الأتاسي عالم كبير، وفقيه مشرِّع، وبحَّاثة مدقِّق، وشاعر مُحلِّق، وكانت مُسْتعصيات المسائل الفقهية تأتيه من كل أنحاء البلاد السورية والعربية فيفتي فيها بإحكام ودقة".

وذكره العلامة الشريف محمد العربي العزُّوزي الإدريسي الحسني، أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية في ثبته "إتحاف ذوي العناية" ص132، فقال: " في سنة 1353 للهجرة (1934م) زرت مدينة حمص، واجتمعت بجل علمائها وفضلائها، فمنهم المفتي الحالي العلامة النوازلي السيد محمد طاهر الأتاسي، بيتهم بيت علم وفضل وجاه، ولعائلته الكريمة السيطرة ونفوذ الكلمة، زرته في بيته وأطلعني على شرح المجلة لوالده المفتي السابق وتكملته له، وكان إذ ذاك مباشراً لطبعهما، أجازني بما له من الإجازة العامة المطلقة عن والده، وعن غيره من فضلاء عصره".

وترجم له العالم الصوفي الشاعر المؤرخ الشيخ عبدالهادي الوفائي في كتابه "التاريخ الحمصي" فكان مما قال: "الشيخ طاهر الأتاسي العالم الفاضل، أتقن جميع العلوم، وفاق على الشعراء بالشعر، فكم له من قصائد رائقة وألفاظ دقيقة وقدودٍ شتّى، ولو كان عنده علم الموسيقا لفاق على الشيخ أمين الجندي، وكان بالشعر يفوق على والده خالد أفندي المفتي".

وأشاد به العلامة الداعية الدكتور مصطفى حسني السباعي وترجم له، فقال في تأبينه في مجلة الفتح في العدد (715) جمادى الآخرة 1359. ـ كما في كتاب "مصطفى السباعي: الداعية المجدد" للدكتور زرزور ـ : "وهو المفتي الوحيد في بلاد الشام الذي يزن الأمور بميزان المصلحة العامة، ويطبقها على المقاصد الشرعيَّة الساميَّة، فإذا تحقَّق في مسألة من المسائل المعروضة عليه مصلحة عامة تعود على العلم أو الدين أو الأمة، التمس لها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، أو أقوال مشاهير العلماء، ضارباً صَفْحاً عمَّا هنالك من نصوص فقهيَّة قد يحول الأخذ بظاهرها دون تحقيق تلك المصلحة المرجوَّة"، ثم قال: "وقلّ أن تجد في المفتين المعاصرين مَنْ له هذه الروح وهذه القوة، وهذا التمكُّن البالغ في فهم دقائق الفقه الإسلامي ومقاصده".

وقال فيه فضيلة الشيخ وصفي المسدي، الذي لازمه صغيراً في آخر حياته ودرس عليه: "كان الشيخ طاهر أفندي في الحقيقة خاتمة العلماء، كان عالماً في جميع فروع العلم، بل وله باع طويل في التصوف والمنطق، وكنت قد فتحت معه درساً في أصول الفقه الحنفي، فقرأ كتاب التوضيح والتلويح، فكنا لا نفهم الدرس لصعوبته فكان رحمه الله يفسِّره لنا".

وقال: "وفي الشعر كان شاعراً مجيداً، كلَّفه ذات مرة الإخوان المسلمون بقصيدة شعرية بمناسبة الهجرة أو المولد، فكتب لهم قصيدة، وصعد إلى المنبر يومها الشيخ مؤيد شمسي باشا (مفتي الحنابلة بحمص) فألقاها، وهي قصيدة لها قيمتها، وكان الشيخ مؤيد يلقيها في المجالس".

وقال: "كان الشيخ طاهر رجل علم بحق، وكانت الكتب حوله دوماً، وكثيراً ما وُجد سارحاً في كتبه ليالي كاملة رحمه الله"، وقال: "وتولَّيت تبييض الفتاوى له، فكانت كل فتوى درساً، وكان عالماً بضبط الأنغام والموسيقى، إذ أنه ذات مرة طلب منه التلاميذ والمشايخ في حمص أن يعقد لهم مجلساً يستمعون فيه إلى قراءة الشيخ محمد رفعت، فعيَّن طاهر أفندي لهم يوماً، وأحضر له ولده فيضي المذياع، وجلسوا يستمعون إلى قراءة الشيخ. والشيخ طاهر يشير بين الحين والآخر إلى القراءة وضبطها، فيقول لهم: هذا رصد، وهذا حجاز، فإذا به أيضاً عالم بضبط الأنغام".

زوجته وأولاده:

تزوَّج العلامة الأتاسي بابنة عمه السيدة نفيسة بنت أحمد أفندي بن العلامة المفتي محمد سعيد أفندي الأتاسي، وأنجبت له ابنيه السيد فيضي الأتاسي، و إسحاق الذي توفاه الله صغيراً.

وفاته:

انتقل العلامة الشيخ طاهر الأتاسي إلى رحمة الله في يوم الجمعة الحادي عشر من ربيع الأول من شهور عام 1359 الهجري الموافق لشهر نيسان عام 1940م، ودفن في مدافن العائلة في حمص، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

موقع آل الآتاسي

http://alatassi.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 7:58 pm

الشيخ محمد صالح الفرفور (سوريا)

1318-1407
مؤسس جمعية الفتح الإسلامي ونهضتها العلمية



اسمه ونسبه:

العلامة المربي الكبير الشيخ محمد صالح بن عبد الله بن محمد صالح الفرفوري الدمشقي الحنفي، من ذرية بني فرفور - بضم الفاءين - الذين كثر فيهم العلماء والأدباء والقضاة والمفتون في القرن الثامن فما بعده.

ولادته ونشأته:

ولد بدمشق سنة ( 1318) هـ الموافق (1901)م ونشأ بين أبوين صالحين، دفعه والده في سِنَّ السادسة إلى المكتب ليتعلم فيه القرآن والقراءة والكتابة والحساب،وكان شيخه في المكتب هو الشيخ أنيس الطالوي (ت1327)، ثم أدخله المدرسة الكامليَّة،فدخلها وهو ابن ثمانية سنين بتاريخ 14شوال 1328، وتخرج في المدرسة سنة 1335 بدرجة علي أعلا.

عمله وكسبه الدنيوي:

توفي والد الشيخ صالح، السيد عبد الله(ت1336) وترك ذريَّةً تحتاج إلى مَنْ يعولها ويقوم عليها، فاضطر الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ إلى الاكتساب لئلا يمد يده إلى أحد، فعمل بصنعة النجارة في سوق القباقبية الملاصق لدار المسجد الأموي.

وقد تحدَّث صديقه الأستاذ الكبير علي الطنطاوي عن عمله هذا، فقال في" الذكريات" 2/182:" وكان نجاراً بارعاً، يأكل من كسب يده مالاً حلالاً، كما كان شأن كبار الصحابة، وكبار العلماء، وكان يغدو إلى درس الشيخ هاشم الخطيب في المسجد، ثم يؤمُّ دكانه في السوق، يُحْسن عمله، وينصح من يعامله، ويقنع بالقليل من الحلال، لم يكن غشاشاً ولا طماعاً ولا مدَّعياً في صناعته".

صفاته الخِلْقيَّة والخُلقيَّة:

1ـ صفاته الخِلْقيَّة:

كان الشيخ ربعة من القوم، إلى الطول أقرب، تغلب عليه السمرة، واسع العينين، وفي وجهه سيماء المهابة ونور الصالحين. اعتمَّ في شبابه بالعمة الصفراء، وارتدى الجبة والقنباز، ثم لبس العمة البيضاء على الطربوش الأحمر قبيل سن الأربعين والتزمها طوال عمره.

2ـ صفاته الخُلقية:

كانت أخلاق الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ أخلاق الكُمَّل من الرجال، فقد كان يحب معالي الأمور،ويكره سفسافها، حكيماً يضع الأمور في مواضعها، يتواضع من غير مذلة، عزيز النفس من غير كبرياء، يصدع بكلمة الحق ولا يخشى فيها أحداً، يغضب لله ولا يغضب لنفسه، كل ذلك مع الحكمة وحسن التصرُّف وبُعد النظر.

وكان ـ رحمه الله تعالى ـ لين الجانب، كثير الإحسان والتودد إلى الناس، لاسيما تلامذته، يحنو عليهم ويهش لهم، حتى يحسب كلُّ طالب منهم أنه أحب إليه من غيره، فإذا ما وجّه لأحدهم تأنيباً أو تأديباً فإنما يكون ذلك في سبيل تربيته، ومع ذلك فإنه سرعان ما يسترضيه، فيشعر الطالب بذلك أنه بين يدي أب رؤوف حنون.

ومن أخلاقه ـ رحمه الله تعالى ـ: أنه كان كريم النفس، سخي اليد، كثير الإنفاق في سبيل الله، في شتى أبواب الخير، لاسيما إطعام الطعام، فكرمه في هذا الباب من أشهر شيء، أما إنفاقه على تلاميذه فحدِّث عن البحر ولا حرج.

ومن أخلاقه ـ رحمه الله تعالى ـ: الوفاء لجيرانه ومعارفه، ولكل من مدَّ يد العون في سبيل نهضته، والوفاء لأبناء شيوخه، فكان يقدرهم قدرهم، وينزلهم منازلهم، ويكرمهم غاية الإكرام.

ومنها: أنه كان لا يستخدم أحداً من طلابه في شؤونه الخاصة، فيشتري حوائجه، ويخدم نفسه بيده، وكان كثيراً ما يقول: ليست هذه السنة لتروى على المنابر فحسب بل لنعمل بها، حتى إنه لمّا مرض ولزم الفراش كان يتحرَّج من خدمة أبنائه له.

ومنها: أنه كان أبيَّ النفس عفيفها لا يمدُّ يده إلى أحد، ولا يذلُّ إلا للهِ، أسَّس ( جمعية الفتح) وترأسها ثلاثين سنة وما دخل عليه قرشٌ واحد من أموالها، وكان في ذلك ورعاً نزيهاً غاية النزاهة.

ومن مناقبه ـ رحمه الله تعالى ـ: الرقة والبكاء من خشية الله، والقلب الحاضر، والمراقبة الدائمة لله عزَّ وجل، والإخلاص في أقواله وأفعاله، والإكثار من الذكر والعبادة، وتلاوة القرآن، مع فكرٍ دائمٍ واهتمام بشؤون المسلمين، تغمده الله بواسع رحمته.

مزاياه وخصائصه الذاتية:

جمع الشيخُ ـ رحمه الله تعالى ـ في شخصيته أصنافاً من المكارم، كالشجاعة والإقدام، والجرأة والصبر، والعزَّة والإباء، بل كان ذلك يجري منه مَجْرى الدم في العروق، يعرف ذلك منه كل مَنْ عاشَرَهُ ولازَمَهُ.

ومن شجاعته ـ رحمه الله تعالى ـ : مشاركته في الثورة السورية ضد الفرنسيين، فقد أبلى فيها بلاءً حسناً، ونجا فيها من الموت مراتٍ عديدة.

وشارك أيضاً في المقاومة الشعبية عام1956م ضد العدوان الثلاثي على مصر مع ثلة من طلابه، حيث تدربوا على السلاح الحديث آنئذٍ، وشارك في هذا التدريب كثير من علماء دمشق.

وجمع ـ رحمه الله تعالى ـ إلى ذلك اهتمامه بممارسة الفتوة بأنواعها، كالفروسية، والرماية، والسباحة، والمصارعة، والصيد، والأخذ بالسيف، وغير ذلك، بل كان يُشَجِّع أولاده وتلاميذه على ممارستها ليبني لهم بذلك شخصيةً متكاملة، تجمع بين العلم والدين والدنيا.

يقول الأستاذ علي الطنطاوي ـ رحمه الله تعالى ـ واصفاً فتوَّة صديقه المترجم:"كان من أرباب الفتوة لاعب سيف، وكانت لعبةُ السيف والترس مما يفخر به الرجال، وكان البطل فيها يمسك بيديه سيفين وينازل خصمين، وكذلك كان هذا الصديق، وكان يحطُّ على الأرض قاعداً القرفصاء، ثم يثب من قعدته في الهواء، كما يفعل أهل القوقاز".

شيوخـه وتحصيلـه العلمـي:

قرأ رحمه الله على أجلة علماء دمشق، في مقدمتهم العلامة المحدِّث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني (1267ـ1354)، فقد لازمه ملازمة تامَّة سنوات، قرأ عليه خلالها علوم الحديث والتفسير والفقه والأصول، والعقيدة وعلوم العربية وعلوم الفلسفة، وعلوم الفلك والميقات والرياضيات، وغيرها من العلوم الشرعيَّة والعربيَّة والعصريَّة، وانتفع به كثيراً، وقيَّد عنه كثيراً من الفوائد والإملاءات.

وقرأ على العلامة الفقيه الزاهد الشيخ صالح بن أسعد الحمصي (1285ـ1362)، وتخرَّج عليه في علوم الفقه الحنفي وأصوله والتصوف، وانتفع به وبعلومه وزهده، وكان له أكبر الأثر في حياته.
وحضر أيضاً في الفقه الحنفي على مفتي الشام الشيخ محمد عطاء الله الكسم (1260ـ1357).

وقرأ علوم الفلك والميقات على مفتي الشراكسة في مرج السلطان – شرقي دمشق - الشيخ محمد الساعاتي، وبه تخرَّج في هذه العلوم.

وقرأ القرآن الكريم على العلامة المقرئ الشيخ محمد سليم الحلواني شيخ قراء دمشق(1285 ـ1363).

كما حضر دروساً مختلفة عند عدد من علماء الشام، كالشيخ محمد بن جعفر الكتاني(1274ـ1345)، والشيخ محمد أمين سويد(1273ـ1355)، والشيخ عبد الكريم الحمزاوي(ت1346)، والشيخ محمد نجيب كيوان(1287ـ1352)، والشيخ محمد هاشم الخطيب(1304ـ1378)، والشيخ عبد الرزاق الأسطواني(1270ـ1363)، والشيخ محمود العطار(1284ـ1362)، والشيخ محمد شريف اليعقوبي (1282ـ1362)، وغيرهم.

واشتغل رحمه الله بنفسه فجدَّ واجتهد في تحصيل العلوم مطالعة وبحثاً وتحقيقاً، واعتزل الناس من أجل ذلك اقتداءً بعُزْلة شيخه البدر، فقرأ خلال عزلته الكثير من الكتب العلمية والأدبية، وحفظ من أشعار العرب الشيء الكثير.

نهضتـه العلميـة:

وبعد أن أتمَّ تحصيله على الشيوخ التفت إلى التعليم والإرشاد، فدرس أولاً في الكلية الشرعية في بيروت سنوات، ثم تركها وأسَّس في دمشق نهضة علمية، بدأت في المساجد لاسيما المسجد الأموي ومسجد فتحي في القيمرية، واستمرَّت هذه النهضة سنوات، نبغ خلالها عددٌ جـمٌّ من طلبة العلم، استطاع أن يعتمد عليهم في التأسيس لنهضة علمية كبيرة.

وفي سنة (1375) هـ=1956 م أسَّس جمعية الفتح الإسلامي مع نُخبة من كبار تلاميذه، وثلة من صُلحاء التجار، ثم أسَّس معهد الفتح الإسلامي ليضمَّ طلبة العلم فيعلمهم فيه أصناف العلوم، ويفقههم في دينهم، ويربيهم على الصلاح والتقوى، وينفق عليهم من أموال الجمعية ليتفرغوا عن مشاغل الدنيا، ويصرفوا سائر أوقاتهم إلى تحصيل العلوم.

وفي سنة (1385) هـ = 1965 م أسَّس معهداً خاصاً بالإناث، ليعلمهنَّ العلوم الشرعية، وهي أول نهضة من نوعها تقام في دمشق آنئذ.

ولا زال هذا المعهد المبارك بفرعيه قائماً مستمراً بفضل الله، يخرج المئات من طلبة العلم والدعاة والداعيات.

نشاطه التعليمي:

وفي سنة(1391هـ) الموافق(1971م)افتتح الشيخ قسم التخصُّص في معهد الفتح الإسلامي، وكان هدفه منه تقوية الطلبة المتخرجين خلال ثلاث سنوات، يتخصَّص الطالب في علم من العلوم التي قرأها في المعهد، وجعله ثلاثة فروع: فرع الفقه والأصول،وفرع اللغةالعربية وعلومها، وفرع الحديث، والتفسير، وقد أثمر هذا القسم ثمراتٍ طيبةً مباركة.

وكانت للشيخ رحمه الله نشاطات أخرى في مجال التعليم والإرشاد، فعقد حلقات علمية في بيته تضم تلامذته ومعارفه ومحبيه، وعقد حلقات للتجار في حوانيتهم وبيوتهم، كما كان يتردَّد على السجون ويعقد فيها الدروس الوعظيَّة يذكر أهلها بالتوبة والإنابة، واهتم أيضاً باللاجئين الفلسطينيين، فأرسل عدداً من طلابه إلى مُخيماتهم لتعليمهم وتفقيههم، كما أرسل كثيراً من الطلاب إلى القرى والأرياف وأماكن البدو، لتعليمهم وتفقيههم وفتح المساجد المغلقة.

أهـم الكتب التي أقرأها:

أقرأ رحمه الله خلال نهضته الكثير من الكتب العلمية:


فمن كتب التفسير: أقرأ النسفي والبيضاوي والكشاف وغيرها.

ومن كتب الحديث وعلومه: الترغيب والترهيب للمنذري، ومقدمة ابن الصلاح، وتدريب الراوي للسيوطي.

ومن كتب الفقه الحنفي: مراقي الفلاح للشرنبلالي، والاختيار للموصلي، والهداية للمرغيناني، وحاشية ابن عابدين وبعض رسائله.

ومن كتب الأصول: المنار للنسفي وشروحه، والتوضيح لصدر لشريعة، والمستصفى وشفاء الغليل للغزالي، والفروق للقرافي.

ومن كتب العقيدة: شروح الجوهرة لا سيما الباجوري، وشرح بدء الأمالي لملا علي القاري، والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي.

ومن كتب التصوف: الرسالة القشيرية، وإحياء علوم الدين للغزالي، وشروح الحكم العطائية ولا سيما شرح ابن عباد.

وأقرأ من كتب العربية: شروح الألفية لا سيما ابن عقيل والأشموني، ومغني اللبيب، وشرح قطر الندى وشذور الذهب لابن هشام.

ومن كتب البلاغـة: دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة للجرجاني.
ومن كتب الأدب : الكامل للمبرد، والأمالي لأبي علي القالي، والمثل السائر لابن الأثير.

أشهـر تلاميـذه:

من أشهر تلاميذه الذين لازموه السادة الأعلام:

الشيخ عبد الرزاق الحلبي، والشيخ رمزي البزم ـ ت (1411)هـ، والشيخ محمد أديب الكلاس، والشيخ إبراهيم اليعقوبي ت (1406)هـ، والشيخ صبحي القيسي البغجاتي ت (1413)هـ، والشيخ شعيب الأرناؤوط، والشيخ عبد القادر الأرناؤوط ت (1426)هـ، والشيخ سهيل الزبيبي، والشيخ سعيد طناطرة، والشيخ أحمد رمضان، والشيخ نور الدين خزنه كاتبي، والشيخ موفق النشوقاتي ت(1421)هـ، والشيخ أحمد نوناني القتابي، والشيخ صبحي النمر، والشيخ عبد الفتاح البزم مفتي دمشق،وغيرهم.

ومن تلامذته: أبناؤه الأكارم، لا سيما الدكتور محمد عبد اللطيف، والدكتور حسام الدين، والدكتور ولي الدين، والسيدة فاطمة، والسيدة لطفية، وسائر أبنائه وبناته.

وظائفـه الدينيـة ونشاطاته العلمية:

تولى رحمه الله عدداً من الوظائف الدينية، أبرزها:

1 - وظيفة التدريس الديني في مساجد دمشق.

2 - وظيفة الإمامة في مسجد سنان آغا في المناخلية.

3 - وظيفة الخطابة في المسجد المذكور عام 1944، ثم انتقل منه سنة 1959 إلى مسجد السادات أقصاب.

4ـ رئاسة جمعية الفتح الإسلامي منذ تأسيسه لها سنة 1956م.

5ـ عضويته في جمعية العلماء بدمشق، ثم في رابطة العلماء، وهو من أعضائها المؤسِّسين، وقام بالتدريس في كليتها الشرعية( الثانوية الشرعية فيما بعد).

أبـرز مؤلفاتـه:

لم يلتفت الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ إلى التأليف إلا متأخِّراً، لانشغاله بتربية الطلاب، وتأسيس معهد الفتح الاسلامي. فمن أبرز تصانيفه:

1- النسائيات من الأحاديث النبوية الشريفة. طبع بدمشق عدة مرات، آخرها في دار الفرفور سنة 1418.

2 - من مشكاة النبوة شرح الأربعين النووية. طبع بدمشق سنة 1389ـ1968، ثم في دار الفرفور سنة 1418.

3 - الرسالة النافعة والحجة القاطعة في التوحيد.طبعت بدمشق في دار الفرفور سنة 1417.

4 - المحدث الأكبر وإمام العصر العلامة الزاهد الشيخ محمد بدر الدين الحسني كما عرفته. طبع بدمشق سنة 1406، ثم أعيدت طباعته 1418، في دار الفرفور.

5 - الدر المنثور على الضياء الموفور في أعيان بني فرفور. الدر المنثور للشيخ محمد جميل الشطي(ت1378).

6 - سلسلة الخلود : مجموعة مقالات أدبية وقصص تاريخية، في ثلاثة أجزاء: ( من نفحات الخلود، من نسمات الخلود، من رشحات الخلود(. طبع الكتاب بدمشق مراراً آخرها سنة 1418في دار الفرفور.

ومن أبرز تآليفه المخطوطة:

7 - الإفصاح في شرح الاقتراح للسيوطي في أصول النحو.

8 - تهذيب نور الإيضاح مع شرحه في الفقه الحنفي.

9 - شرح جوهرة التوحيد في علم العقائد.

10 - تاريخ مسجد الأقصاب ومن دفن فيه من الأصحاب.

11 - ترجمة العلامة الزاهد الشيخ عبد الحكيم الأفعاني.

12 - ديوانه الشعري واسمه " آلام وآمال ".

وغيرها من المؤلفات، وقد كتب رحمه الله مقالات في عدد من المجلات من أبرزها: مجلة التمدن الإسلامي بدمشق.

شعـره:

عُني الشيخ رحمه الله بقرض الشعر مبكراً منذ الخامسة عشر من عمره، لكنه كان آنذاك مبتدئاً في هذا الباب، فلما نمت مواهبه وصقل شعره أتلف الكثير من نظمه القديم.

اعتنى رحمه الله في شعره بأغراض عدة، من أبرزها: المديح والرثاء والحماس والإصلاح وغير ذلك، وقد جمع له ولده الدكتور عبد اللطيف أشعاره في ديوان خاص، اسمه:" آلام وآمـال " لم يطبع حتى الآن.

مـن أشهـر قصائده:

1 - قصيدة في مدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلعها :

أحيانا حبُّك يا مختار أحيانا.... وأصبح القلبُ من ذكراك نشوانا

في نيف وأربعين بيتاً، ألقاها في حفل المولد النبوي الذي أقامته جمعيته التمدن الإسلامي سنة 1354، ونشرت في مجلتها.

2- قصيدة في وصف حادثة الفيل، مطلعها:

يا راعي السود قد خابت أمانيه.... وراكب الفيل يطوي البيد في تيه
في نحو أربعين بيتاً. ألقاها في حفلة المولد النبوي، في جامع التوبة سنة 1373هـ.

3- قصيدة في وصف حال العرب والمسلمين، وما حلَّ بهم من ضعف وهوان، يدعوهم فيها إلى الجد والعمل والإخلاص، وهي بعنوان: " همات وأفعال "، مطلعها:

إنَّ الحيـاة لآلام وآمــالُ.... وناشـدُ العـزِّ لا يعـروه إهمـالُ

4- ومن شعره القصيدة التي سمَّاها (معلقة أو ملحمة)، مطلعها:

بني العرب لا تبقوا على الهون باقيا.... ولا تذروا الآمال صرعى الأمانيا

وهي تشبه سابقتها في موضوعها.

وله في الرثاء قصائد كثيرة، من أبرزها: مراثي الشيخ بدر الدين الحسني(ت1354)، والشيخ عبد القادر الخطيب(ت1351)، والشيخ نجيب كيوان(ت1352)، والشيخ محمد هاشم الخطيب(ت1378)، والشيخ عبد الرحمن الخطيب، والشيخ محمود العطار(ت1362)، والشيخ حسن حبنكة الميداني (ت1398)، وغيرهم.

وفاتــه:

عاش الشيخ رحمه الله حياة مليئة بالجهاد في سبيل نشر العلم والفضيلة، إلى أن وافاه الأجل صبيحة يوم الثلاثاء في الخامس من المحرم سنة (1407)هـ، الموافق للتاسع من أيلول سنة (1986)م، وصُلِّيَ عليه في المسجد الأموي، ودفن في مدفن مسجد الشيخ أرسلان الدمشقي، في قبر قاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور أحد أجداد الأسرة، وأبَّنه عددٌ من علماء الشام، كالشيخ عبد الرزاق الحلبي، والشيخ محمد كريِّم راجح، غيرهما.

ورثاه شعراً كلٌّ من الشيخ صادق حبنكة، والشيخ محمد كريِّم راجح، والأستاذ أنور الكاوردي.

تغمده الله بواسع رحمته ورضوانه.
_______________________
هذه الترجمة مقتبسة باختصار شديد من كتاب:

"العلامة المربي الكبير الشيخ محمد صالح الفرفوري: حياته العلمية ونهضته وآثاره"

بقلم الشيخ عمر بن موفق النشوقاتي.

الطبعة الأولى1421ـ2000، دار الفرفور

موقع معهد الفتح الإسلامي:
http://www.alfatihonline.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:00 pm

الشيخ محمد بشير حداد (سوريا)

1326ـ1413هـ
1909ـ1992م

بقلم حفيده:أسامة أحمد حداد


اسمه ومولده:

هو العالم الورع التقي الزاهد الفاضل العلامة الفقيه المقرئ الشيخ أبو محمد، محمد بشير بن أحمد حداد الحلبي الحنفي المذهب – والمشارك في الفقه الشافعي- .

ولد في حلب الشهباء في باب الحديد في حي الشميصاتيه عند طلعة ثكنة هنانو سنة 1326 هـ الموافق 1909م.

والده:

كان والده إماماً ومؤذناً في جامع الحدادين في محلة باب الحديد, وكان رجلاً صالحاً مباركاً, ودعوته مستجابة.ولما ولد له ولده محمد بشير سماه باسم إمام جامع الحدادين الأسبق الشيخ محمد بشير بكداش، وكان جاراً لهم وبين العائلتين صلة وثيقة, ومحبة أكيدة.

وفاة والده وعناية أخيه الأكبر به:

توفي الشيخ أحمد(والد المترجم ) (سنة1330هـ = 1913م)، وعمر جدي أربع سنوات، وعمر أخيه الأكبر( محمد علي ) 12 سنة تاركاً أخاهم الأصغر أحمد , حيث تولَّى رعايتهم أخوهم الأكبر محمد الذي كان مؤذناً لجامع الحدادين، ومختاراً في محلة(الشميصاتية) بباب الحديد لمدَّة خمسين سنة, وكان أحد اثنين من نسابة حلب والعارفين بأهلها، وكانت دائرة النفوس بحلب إذا وقعوا في مشكلة عويصة هرعت إليه طالبة منه الحل, وكان ممن يساعد المجاهدين على مقاومة المستعمرين الفرنسيين.

نشأته ودراسته:

حرص محمد علي ( أخو جدي ) على تعليم جدِّي الشيخ محمد بشير القرآن الكريم, فقام بتسجيله بدارالحفاظ , فتلقَّى القرآن على الشيخ محمد بايزيد بقراءة حفص عن عاصم عن ظهر قلب تلقياً, وحفظاً, وتجويداً في مدة لم تجاوز ثلاث سنوات،وسنه لم يتجاوز الخامسة عشرة. ثم قام أخوه الأكبر بعدئذ بتسجيله في المدرسة الحلوية الواقعة أمام الجامع الأموي الكبير بحلب, فتلقَّى العلوم الشرعية من الفقه, والنحو, والصرف, والبلاغة, والحديث, والتفسير وغيرها لمدةخمس سنوات على شيخه الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد طلس الحلبي الحنفي(1299- 1354), مدير المدرسة الحلوية ومُتَوَلَّيها.

زملاؤه في المدرسة الحلوية:

وكان من زملائه في المدرسة الحلوية: الشيخ عناية الله البخاري، والشيخ عبد السلام طويلة والد الأستاذ الفقيه عبد الوهاب طويلة، والشيخ بشير الصياد،و الشيخ عبد الفتاح حميدة الناصر.

ثم سعى أخوه الأكبر محمد علي في إلحاقه بوظيفة مؤذن في جامع الكلتاوية (الواقع في أول مدخل حي البياضة عند قبو النجارين) ولم يتجاوز حينذاك الحادية عشرة من عمره.

زواجه وأولاده:

تزوج من السيدة فطوم بنت محمود الخطيب, من أحدى الأُسر الكريمة الحلبية , فأنجبت له خمسة ذكور وبنتين وهم:

1 - أحمد , توفاه الله, وهو ابن أشهر.

2 – محمد عبد المحسن الشافعي, (1348-1416 = 1930 م – 1996 م ), وهو من العلماء الأجلاء، حفظ القرآن على والده , وتخرج في معهد العلوم الشرعية(الشعبانية), وتفقَّه وأجيز بالإفتاء من العلامة الفقيه المفتي الشيخ محمد أسعد العبجي الحلبي الشافعي (1305-1392 ) (مفتي الشافعية بحلب), وأجيز من كبار العلماء من أمثال المحدث الأكبر مسند العصر العلامة الفقيه الشيخ محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني الحسني المكي الشافعي (1335-1410 )، والسادة الغماريين الحسنيين المغربيين العلامة المحدث الخافظ السيد أحمد بن محمد بن الصديق (1320-1380 )، وأخيه العلامة المحدث السيد عبد الله (1328-1413 )، وأخيه المحدث العلامة السيد عبد العزيز ( 1336-1418 ) , و الشيخ محمود الرنكوسي الدمشقي (1331-1405 ), والعلامة الفقيه المفتي الطبيب السيد محمد أبو اليسر بن محمد أبي الخير عابدين الحسني الدمشقي الحنفي (1307-1401), والعلامة الفقيه السيد حسن بن محمد المشاط المكي المالكي(1317-1399), والمحدث العلامة المسند الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي الهندي ( 1319- 1412), والعلامة الفقيه المسند الشيخ محمد إبراهيم بن سعد الله الخُتَني البخاري ثم المدني الحنفي (1314-1389), و العلامة المحدث الفقيه الأصولي الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحلبي الحنفي (1336-1417 )، والعلامة الفقيه السيد علوي بن عباس الحسني المالكي المكي (1327-1391 ), وابنه السيد محمد (1362-1425)، و العلامة المفتي الشيخ عبد الله بن طاهر خير الله الحلبي الحنفي مفتي جبل سمعان (1315- 1399)، والعلامة السيد إيراهيم اليعقوبي الحسني الدمشقي (1342-1406 ), والمحدث العلامة الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني الباكستاني (1333-1420), والعلامة المعمَّر الشيخ محمد زين العابدين جذبة (11327-1326)،والسيد عبد القادر بن أحمد السقاف (المولود 1331هـ)حفظه الله، وغيرهم من العلماء الأجلاء , أما الدراسة فعن كثير من علماء حلب الأعلام, وقد أنجب رحمه الله من الذكور محمد بشير, وأحمد, ومحمود, وحسن.

3- أحمد مهدي الحنفي, (من مواليد 1351هـ=1933م), وهو والدي حفظه الله ورعاه, حفظ القرآن الكريم على والده، وتخرج في معهد العلوم الشرعية (الشعبانية), وتفقَّه على العلامة الفقيه الشيخ محمد السلقيني, ودرس في الأزهر، وتخرج من كلية الشريعة إضافة إلى دراسته الخارجية على العلامة المحدث الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري في مصطلح الحديث وغيرها من العلوم, وأُجيز منه, عمل بعد تخرجه في الإمامة والخطابة والتدريس في حلب , ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية مدرساً في المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عدة مدن من المملكة, ثم انتقل إلى معهد القرآن الكريم بالحرس الوطني في الرياض، ثم أحيل إلى التقاعد, أجيز برواية الحديث من السيد أبي الحسن الندوي، والشيخ إسماعيل الأنصاري، والشيخ أحمد نصيب المحاميد، والسيد أحمد زبارة، والشيخ محمد عبد الرشيد النعماني، وغيرهم الكثير ,وقد أنجب من الذكور مصطفى, ومحمد بشير, وأنس, وأسامة ( كاتب هذه الترجمة)

4 – محمد منير الشافعي, (1357-1411 = 1939 – 1991 ) حفظ القرآن الكريم على والده، وتخرج من الثانوية الشرعية ( الخسروية), وطلب العلم، وتخرج فيكلية الشريعة بدمشق، وتزوج بنت شيخه الشيخ محمد النبهان، وكان يخطب في جامع الكلتاوية، بحضور عمه فضيلة الشيخ محمد النبهان، رحل إلى المملكة العربية السعودية سنة 1981م، وأقام في مدينة الدمام، مدرساَ في الحرس الوطني، وأعد رسالة دكتوراه في أحكام الأطفال في الفقه الإسلامي، وتوفي في منزله شهيداً مع زوجته وولده الوحيد محمد الذي كان حافظاً لكتاب الله تعالى، وذلك أثناء استعداده لحج بيت الله الحرام في حادثة أليمة رحمهم الله تعالى، وقد أخفى أعمامي خبر وفاته وأسرته على جدي، فكان يكثر من السؤال عنه، ويتفقده، حتى علم بذلك، وحزن عليه حزناً شديداً، واحتسبه عند الله شهيداً سعيداً, حتى لحق به بعد خمسة أشهر, وكان مثواهم جميعاً بقيع الغرقد بجوار أهل البيت, والصحابة الكرام, وأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهم.

5 – محمد سعد الدين, (من مواليد 1362هـ = 1943 م) , حفظ القرآن على والده في دار الحفاظ, وقرأ عليه بعض العلوم، وأقام عنده جدي في المدينة المنورة آخر حياته عندما رجع من الفلوجة حتى توفي بها، وكان به باراً, ولضيوفه مكرماً, وهو يقيم حالياً في مدينة حلب الشهباء, وقد أجازه العلامة الفقيه الشيخ عاشق إلهي البرني الباكستاني ثم المدني الحنفي (-), وقد أنجب من الذكور محمد, ويوسف, ويحيى, وأحمد.

6 – مجيدَة, حفظت القرآن الكريم على والدها وهي ابنة تسع سنين, ودرست عليه العلوم الشرعية, وهي من النساء المعروفات بالعبادة, والصلاح, والورع, والتدريس, وهي لم تتزوج, فبيتها في حلب الملاصق لجامع الكلتاوية لايكاد يخلو من الدروس لمريداتها من طالبات العلم, وتحفظ الكثير من كلام الصوفية، ومنها حكم الإمام ابن عطاء الله السكندري, وكانت لها صلة وثيقة بالشيخ العارف محمد النبهان الذي كان يثق بها, وكانت قد فتحت على حسابها الخاص عدَّة مدارس تُعلِّم فيها القرآن الكريم, والعلوم الدينية, منها أول مدرسة ابتدائية إسلامية بحلب, وهي مدرسة رقيَّة الهاشمية الواقعة في حي الجبيلة, وقد كان طلاب المدرسة يرددون في الطابور الصباحي أسماء الله الحسنى, وقد أغلقت هذه المدرسة سنة 1412 هـ, و أيضاً روضة سعد الدينية الواقعة في حي الجبيلة, و روضة الزهراء.

7 – عائشة, امرأة صالحة ربَّة بيت, وهي زوجة السيد عبد الله بازرباشي, من إحدى الأسر الكريمة الحلبية.

وظائفه وأعماله:

بدأ جدي بوظيفة مؤذن في جامع ( الكلتاويه) -كما تقدَّم - ثم استلم إمامة جامع (بنقوسا) لصلاتي الظهر والعصر.

ثم استلم بعد ذلك إمامة جامع (الكلتاوية) وكالةً عن إمام الجامع الشيخ محمد قلعجي، ثم صار إماماً رسمياً بعد وفاة الشيخ القلعجي, فسكن في غرفة جامع الكلتاوية مع عائلته إلى أن رزقه الله داراً فخرج من سكن الجامع, وعُيِّن أيضاً خطيبا لجامع الكلتاوية, ثم خطيباً في جامع الفردوس, ثم في جامع المدرسة الشعبانية, ثم في جامع الترمذي الواقع في حي جب القبة .

تدريسه في الكتّاب :

افتح عدَّة مكاتب المعروفة بالكتّاب, أو الكتاتيب لتدريس القرآن, والحساب, والإملاء في عدة أماكن، فكان أولها في منزله الكائن في طلعة ثكنة هنانو، حيث توجد فيه قاعة كبيرة كان يُدرّس فيها, ثم في جامع الحدادين في الأروقة, ثم في مكتب الأستاذ أبي موفق العلبي، مشاركة معه ( حيث كان والأستاذ أبو موفق العلبي، والشيخ الكفيف كامل كزة، والشيخ بشير منصور هم أول من نشروا الطريقة البغدادية والطريقة المصرية في تعليم الكتابة والقراءة في حلب ), ثم فتح مكتباً استقلَّ فيه في جامع الحدادين, ثم انتقل بعد ذلك إلى مكتب جديد على حدة في قسطل أول طلعة ثكنة هنانو, ثم في جامع السليمانية, ثم انتقل إلى مكتب آخر في قسطل في أقيول, ثم ترك مهنة الكتّاب بعدما علَّم أولاده الأربعة القرآن الكريم تجويداً, وحفظاً.

صلته بالشيخ محمد النبهان:

وحينما عَلِم الدكتور معروف الدواليبي ( وهو من أبناء حي الكلتاوية ) بفراغ غرفة المسجد – كما تقدم-, جاء إلى الشيخ محمد بشير, شافعاً للشيخ محمد النبهان في أن يُسكنه في الغرفة الملحقة بالمسجد, ومن هنا كانت بداية اتصاله بالشيخ النبهان, فاعتكف الشيخ محمد النبهان رحمه الله في هذا الجامع لعدة سنوات, حيث كان طيلة هذه المدة ملتزماً الأذكار والمجاهدات ومدارسة القرآن الكريم, وكتب التصوف, والعلوم الشرعية، مثل: شرح البخاري لابن حجر , ومطالعة كتب الغزالي والشعراني، وشرح السيد ابن عجيبة لحكم ابن عطاء الله السكندري, وكتب يوسف النبهاني، والرسالة القشيرية, وإحياء علوم الدين للإمام الغزالي, وغيرها من الكتب, ثم سطع نجم الشيخ محمد النبهان, فقام بتكبير جامع الكلتاوية, وبناء عدة غرف, لتكون نواة لمدرسة شرعية (دار نهضة العلوم الشرعية), واتخذ الشيخ النبهان بيت جدي لتدريس النساء فيه.

تلقيه المذهب الحنفي على مفتي حلب العلامة الكردي:

أثناء دراسة جدي بالحلويَّة، تُوفي القاضي الشرعي الشيخ عبد الرحمن فحَّام , فاشترى جدي مكتبة الشيخ الفحام الخاصة كاملة، فكان منها كتاب «حاشية ابن عابدين», وغيرها من الكتب العلمية المهمة , ومن هنا كانت بداية تلقِّيه المذهب الحنفي على مفتي حلب العلامة الشيخ أحمد بن محمد عَسَّاف الكردي الحلبي الحنفي (1299- 1373), فدرس عليه «حاشية ابن عابدين» في المدرسة الرضائيَّة المعروفة بالعثمانية ( التي تُعتبر أرفع معهد شرعي), مرتين ونصف قراءةً وفهماً على مدى ثمانية وعشرين سنة كاملة دون انقطاع, وكان بينهما صلة وثيقة.

شيوخه:

ومن شيوخه إضافة إلى الذين تقدم ذكرهم، وهم : الشيخ محمد با يزيد في القرآن، والشيخ عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد طلس الحلبي الحنفي(1299- 1354) ( مدير المدرسة الحلوية) ، والعلامة الشيخ أحمد بن محمد عَسَّاف الكردي الحلبي الحنفي (1299- 1373) (مفتي الحنفية).

- العلامة الفقيه الشيخ شريف واني كردي الحلبي الحنفي(-), درس عليه كتاب « ملتقى الأبحر », مع شرحه « مجمع الأنهر ملتقى الأبحر» لمدة عشر سنوات في منزله, وهو كتاب في الفقه الحنفي.

- العلامة الفقيه الشيخ محمد سعيد بن أحمد الإدلبي الحلبي الشافعي (1287-1370) , درس عليه «قطر الندى وبل الصدى ».

- العلامة الشيخ أحمد بن محمد الشمَّاع الحلبي الحنفي (1287-1373), كان يحضر درسه بعد صلاة الجمعة بجامع الحدادين في الوعظ والإرشاد.

- العلامة الكبير الشيخ محمد نجيب سراج الدين الحلبي الحنفي (1274-1373), كان يحرص على حضور درسه العام.

- العلامة الفقيه المرشد المربي الشيخ عيسى بن حسن البيانوني ثم الحلبي الشافعي (1290-1362).

- العلامة النحوي الفقيه المحتسب الشيخ عبد الله حمَّاد الحلبي الشافعي (1310- 1390 ), درس عليه قسماً من «حاشية ابن عابدين» حينما أنابه الشيخ أحمد الكردي عندما مرض, فقال الشيخ حمّاد لجدي: إلى أين وصلتم في القراءة؟ فقال جدي للشيخ: إلى باب الاستحقاق , فردَّ الشيخ عليه بأن هذا الباب سهل, فقال جدي للشيخ: هذا باب صعب, لأنه يدخل في كثير من أبواب الفقه , فحينما بدأ الدرس عرف الشيخ الحماد أن هذا الباب صعب , فصوَّب رأي جدي.

- العلامة الفقيه المحتسب الشيخ محمد خير عقيل الحلبي الشافعي (- 1391 ), تلقَّى عليه الفقه الشافعي , حيث قرأ عليه كتاب «حاشية الباجوري على ابن قاسم » في دكانه في سوق الزهر في محلة باب الحديد .

- العلامة الفقيه المحتسب الشيخ محمد سليمان الحلبي الشافعي , حيث تلقى عليه الفقه الشافعي, في دكانه في محلة أقيول.

- الشيخ محمود العلبي , درس عليه الفقه الحنفي.

- العلامة الشيخ علي العالم الكيالي الحلبي قاضيها, ومفتيها (1287-1363 ), درس عليه الفقه الحنفي في المدرسة الرضائية (العثمانية).

- الفَرَضيُّ الشيح محمد الناشد الحلبي الحنفي (1318-1362) الملقَّب بالزمخشري الصغير , درس عليه «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» بعد صلاة العصر ليومين متتالين من كل أسبوع في جامع الحدادين لعدة سنوات إلى أن توفي الشيخ الناشد.

- الشيخ محمد أبو النصر ابن الشيخ محمد سليم خلف شيخ الطريق النقشبندية في شمال سوريا ( 1292- 1368), وقد أخذ جدي عنه الطريقة النقشبندية.

- الشيخ أحمد بن الشيخ محمد سعيد الإدلبي الحلبي الرفاعي الشافعي (1316-1398 ).

- العلامة الفقيه المفتي الشيخ إبراهيم بن محمد خير الغلاييني الحنفي ثم الشافعي (1300-1377) , جاء زائراً إلى حلب فأقام فيها أسبوعين في الكلتاوية فتدارسا القرآن الكريم, وقرآ معاً ختمتين كاملتين.

- الشيخ أحمد بن محمود مصري الحلبي الشافعي (1312-1405), وحدثني والدي أنه يستحضر الكثير من كتاب «إحياء علوم الدين»

- الشيخ المقرئ محمد سعيسع, حيث كانا يتدارسا القرآن معاً.

- العارف بالله المربّي الصوفي المجاهد الشيخ محمد بن أحمد النبهان الحلبي (1318-1394).

- العلامة المحدث المفسر الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد نجيب سراج الدين الحلبي ....(1342-1422 ) , فكان لا يتخلف عن درسه في جامع بانقوسا بعد صلاة عصر يوم الجمعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:02 pm

مدارسته العلم:

وكانت له عدة اجتماعات مُدارسة مع أهل العلم، مع مثل الشيخ المقرئ محمد سعيسع، والشيخ عبد الله بن طاهر خير الله، والشيخ عثمان القاضي، وولديْ المترجَم ( محمد عبد المحسن وأحمد مهدي ) في القرآن الكريم بعد المغرب لعدة سنوات في جامع الحدادين.

كما كان له مجلس فقهي في المدرسة الرضائيَّة (العثمانية) عدة سنوات يتداول فيه المناقشات, والمسائل فقهية مع كل من : العلامة الفقيه المفتي الشيخ محمد أسعد العبجي الحلبي الشافعي (1305-1392 ) ( مفتي الشافعية )، والشيخ عبد القادر كوراني، و العلامة الفقيه الشيخ محمد ناجي أبو صالح الحلبي الشافعي (1324-1411)، والشيخ عبد الله ريحاوي.

وكان له عدَّة محاورات علمية مع طلبة العلم, مثل: الشيخ نزار لبنية، والدكتور عبدالرحمن عتر.

كما كان لجدِّي دراسة خاصَّة مع ولده الشيخ محمد عبد المحسن، حيث قرآ معاً عدَّة كتب.

تدريسه في المدرسة الكلتاوية:

واشتهر جدي بالقرآن الكريم, رغم أنه كان فقيهاً, مُولعاً بحاشية ابن عابدين-كان يحلُّ المسائل الدقيقة قلَّ من يستطيع حلها-,فكان جدِّي مُدرّسَ القرآنِ الكريم, والتفسيرِ بدار نهضة العلوم الشرعية ( المدرسة الكلتاوية)، فكان أستاذ القرأن الكريم بالكلتاوية ,فتلقَّى عنه الكثير من طلبة العلم فيها, وكان له جلسة إقراء القرآن الكريم يومياً من بعد صلاة العصر حتى صلاة العشاء في جامع الكلتاوية.

تلاميذه:

- الشيخ محمد ولي ـ رحمه الله تعالى ـ والشيخ اللغوي محمد أمين مشاعل ـ رحمه الله تعالى ـ ،و المنشد محمد حمامي, كان يدرس على جدي في علم النحو،و الشيخ نزار لبنية،و الدكتور عبد الرحمن عتر،كما تتلمذ عليه أبناؤه الكرام, وقرءوا عليه الكثير من الكتب.

أما طلبة العلم الذين تلقوا عليه في الكلتاوية فهم كُثُر و ممن عرفت منهم :الدكتور محمود الزين, والشيخ الخطيب محمود الحوت, و الشيخ محمد نبيه سالم, والشيخ علي العمر, والشيخ عثمان العمر, والدكتور محمود شبلي, والدكتور عبد العزيز أحمد الجاسم, و الشيخ إبراهيم منصور, والشيخ محمد ناصر علي, والشيخ خالد السيد علي, وغيرهم الكثير الكثير.

كما تلقَّى عدد كثير من أهل الفضل عنه القرآن، وفي مقدمتهم : الحاج مصطفى علبي, والحاج عمر عابدين, وعبد المجيد النبهان, وجميل النبهان, والحاج عبد اللطيف شمسه.

أصحابه من أهل العلم:

وكان له أصحاب من أهل العلم ,وكانوا يعتقدون بصلاحه وفضله , وفي مقدمتهم :

1-العلامة المحدث المحقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحلبي الحنفي (1336-1417), الذي كان كثير السؤال عن جدي, ولما تُوفي جدي رحمه الله زارنا في البيت في مدينة الرياض معزياً ومُواسياً لوالدي.

2-العلامة الفقيه المفتي الشيخ محمد بلنكو الحلبي الحنفي(1315-1412 ) ( مفتش المعاهد الدينية ثم صار مفتي حلب ).

3- الأديب الخطيب المفتي الشيخ محمد بن عبد القادر الحكيم الحلبي الحنفي (1323-1400) (مفتي حلب).

4-العلامة الفقيه الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم السلقيني الحلبي الحنفي (1328-1422 ).

5-العلامة المفسر الشيخ محمد أبو الخير بن محمد زين العابدين الكردي الأنطاكي ثم الحلبي الشافعي(1334-1392).

6- العلامة المفتي الشيخ عبد الله بن طاهر خير الله الحلبي الحنفي مفتي جبل سمعان (1315- 1399)

7- المربي الشيخ أحمد عز الدين ابن الشيخ عيسى البيانوني الحلبي (1329-1395 )

8- الشيخ عبد الحميد المهندس(شيخ الطريقة الرشيدية ), وقد أخذ جدي عنه الطريق الرشيدية, وأعطاها لتلميذه الشيخ محمد بن عبد الله الرشيد.

9- الشيخ محمد نمر الخطيب (في المدينة المنورة ).

10 - العلامة الفقيه الشيخ محمد علي بن محمد سليم المراد الحموي الحنفي (1336- ) ( في المدينة المنورة).

11 – العالم الأديب بكري رجب (1331-1400).

12 – الشيخ عبد الوهاب سكر (1316-1407).

13 – العلامة الفرضي الشيخ محمد جميل الصابوني, كان من أصحاب الجد المقرَّبين, وفي إحدى رحلات الحج ركبا على جمل واحد في طريقهم إلى المدينة المنورة من مكة المكرمة, وقرآ في طريقهما عدة ختمات من القرآن الكريم.

أصحابه من أهل مدينة حلب:

وكان أصحابه كثُر من أهل حلب, ومن بينهم :

الحاج مصطفى حموية، والحاج محمود حموية، و الحاج سليم تبان، و الحاج محمد لولو, وعبد السلام لولو, وأولاده، والحاج أسعد قربللي, وفي مقدم الأصحاب مؤخراً الحاج أبو عمر دباغ.

و كان محبوباً في محلته من العوائل الكرام، وفي مقدِّمة تلك العوائل: عائلة آل مكي، وفي مقدمتهم الحاج عبد الرحمن(أبو هاشم)، والحاج سعيد, وأبناؤه ,والحاج محمد وابنه عزَّت، والحاج نور، والحاج محمد بشير، والحاج خالد،حتى امتدت هذه الصلة والتواصل بعد استقراره في المدينة المنورة، حيث كان يزوره الشيخ مجد مكي المقيم في جدة ,وأيضاً كانت تربطه صلة محبة بعائلة آل بكداش , و آل المنصور , وبيت الجذبة (بيت الأحمر ) , وآل الخرسة، وفي مقدمتهم الحاج رجب , وآل الصباغ، وفي مقدمتهم الحاج محمود.

قراءته:

كان مُولعاً بجمع الكتبً وقراءتها , ومن الكتب التي كان كثيراً ما يطالعها :

1- الفتاوى لابن حجر الهيتمي, وهي في الفقه الشافعي.

2- «إيقاظ الهمم », وهو شرح السيد ابن عجيبة لحكم ابن عطاء الله السكندري,

3- « اللباب على الكتاب», وهو شرح عبد الغني الميداني على القدوري في الفقه الحنفي.

4- «تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين», حيث كان يقرأه تحضيراً لدرسه على الشيخ أحمد الكردي في «حاشية ابن عابدين».

5- «زاد المسير في علم التفسير» لعبد الرحمن الجوزي.

6- «مقامات الحريري», وهي في السيرة النبوية, والتاريخ.

7- «فتاوى قاضي خان», وهي في الفقه الحنفي.

8- «السيرة الحلبية في السيرة النبوية».

9- «أحكام القرآن» للجصاص.

10- «حياة الحيوان» للدميري.

11- «مقالات الشيخ محمد زاهد الكوثري».

رحلتُه إلى العراق :

في أوائل الثمانينات الميلادية، انتقل جدي إلى العراق، وجعل من الفلوجة مقراً له، حيث كان لبعض أهلها صلة به و بشيخه الشيخ محمد النبهان، بل إنَّ الشيخ النبهان أرسله قبل ذلك نيابة عنه لافتتاح معهديين شرعيين فيها.

فرحَّبوا به أجمل تَرحيب، وأقام في ضيافتهم معزَّزاً مكرَّماً، في دار الجامع الكبير بالفلوجة, وكان في الجامع مكتبة الشيخ عبد القادر الخطيب رحمه الله تعالى العامرة, فعوّضه الله عن مكتبته التي في حلب, حيث كان الكتاب لايفارق يده, فأقام في الجامع الكبير يفتي ويُدرِّس فيه, فأصبح مرجعاً لطلاب العلم, والمستفتين, وكانت له مجالس علمية يُدرس فيها الفقه والتجويد، وغيرها من العلوم الشرعية, وحفظ عليه القرآن الكريم جماعة من أهل العلم، وكان من تلاميذه فيها الدكتور عبد الحكيم الأنيس، وأخيه الدكتور عبد السميع الأنيس ، والشيخ محمد عطان عباس, وغيرهم الكثير الكثير, وقد استمر بقاؤه بالعراق لمدة تسع سنوات متواصلة في العطاء المتواصل, وفي سنة 1989 انتقل إلى المدينة المنورة.

إقامته في المدينة المنورة:

انتقل إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم، فأقام عند عمّي الشيخ سعد الدين متشرِّفاً بالتردد على الحرم النبوي الشريف ,و كان كثير من العلماء والفضلاء من المجاورين والزوَّار يقصدونه للزيارة والاستفادة، فلا يخلو بيته يوم من الأيام من أولئك الضيوف الذين يزورونه، إضافة إلى إقرائه القرآن الكريم , وكان يزور فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين كثيراً,وكان الشيخ عبد الله سراج الدين يُرحِّب بجدي ويُسَرُّ بزيارته له, وكذلك كان بينه وبين فضيلة الشيخ محمد نمر الخطيب زيارات متبادلة ومحبة عميقة, وكان ممن يحبُّ جدي ويزوره كثيراً الشيخ محمد عوامة والشيخ أسعد الصاغرجي, وأقرأ فيها بعض طلبة العلم, وممن لازمه واستفاد منه تلميذه الدكتور عماد حافظ ( إمام جامع قباء في المدينة المنورة)، والمدرس في الجامعة الإسلامية، حيث لازمه سنتين، وتلقى عليه ختمة كاملة من القرآن الكريم .

أخلاقه وأوصافه :

كان ـ رحمه الله تعالى ـ لايرضى, ولا يسمح أن يذكر أمامه أو في مجلسه أي إنسان بغيبة, فلذا يحتاط جلساؤه والوافدون إليه احتياطاً كلياً من الوقوع في هذا الأمر, وكان عفيفَ النفس, كريمَ الخُلق, صالحاً منوراً , زاهداً في حطام الدنيا, شديدَ التواضع, خافتَ الصوت, لا يسمع صوته إلا إذا انتهكت حرمات الله.

وكان طويل القامة, أبيضَ مُشْرباً بحمرة, ذو لحية كثيفة بيضاء, يلبس العمامة البيضاء, والجبة خافت الصوت، وكان يرفع صوته إذا انتهكت حرمات الله.

وكانت له أعمال جليلة، وفي مقدِّمتها شراء وانتقاء كتب علمية ليهديها لطلبة الكلتاوية الأذكياء النابهين والمطالعين للكتب والمُجدِّين في طلب العلم ,كما كان جدِّي ينفق على أقربائه بماتجود به نفسه على حسب قدرته. كما كان يعرف أهل الفضل، ويستحضر الأحداث، ويتمتع بذاكرة نادرة, وكان جمّاعاً للكتب, محباً لها.

وفاته:

وبعد هذا العمر المديد في طاعة الله سبحانه وتعالى، انتقل إلى رحمة الله عزَّ وجل، وبجوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في أواخر جمادى الآخرة سنة 1413 هـ،الموافق الرابع والعشرين من شهر تشرين الأول سنة 1992 م, فصُلِّيَ عليه في الحرم النبويِّ الشريف عقب صلاة الظهر، ووُري جسده الطاهر في بقيع الغرقد الذي يضم أهل البيت والصحابة وأمهات المؤمنين، وكثيراً من الأولياء والصالحين، وهذه كانت أمنيته رحمه الله , فحققها الله له , نسأل الله له المغفرة والرضوان، وأن يلحقنا به على أحسن حال, وجزاه عن العلم والقرآن الكريم خير الجزاء

ورثاه تلميذه فضيلة الشيخ محمود الحوت بحلب في جامع الكلتاوية يوم الجمعة عن جدي، وأعلن خبر وفاته، وصلى عليه صلاة الغائب,كما رثاه بعض العلماء والشعراء ، ومنهم الشيخ الطبيب سعيد عبدان، رثاه بقصيدة مؤثرة، وخطب أيضاً أحد المشايخ في جامع أقيول، وصلى عليه أيضاً صلاة الغائب.

وبعد أربع سنوات لحقت به زوجته السيدة فاطمة الخطيب، لتكون مع زوجها وابنها محمد منير وزوجه وابنه محمد في بقيع الغرقد، غفر الله لهم جميعاً.

وكتب هذه الترجمة حفيد المترجم:

أسامة بن الشيخ أحمد مهدي حداد

[email]sadmsm@gmail.com[/email]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:03 pm

الشيخ محمد جنيد (سوريا)

1318ـ1411

بقلم : الشيخ ممدوح بن محمد الجنيد


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذه نبذة مختصرة عن حياة والدي فضيلة الشيخ محمد جنيد رحمه الله تعالى.

ولادته:

ولد رحمه الله تعالى في حمص في حدود عام 1318 هـ.

والده:

العالم الزاهد الورع جُنيد كعكة،كان يأكل من كسب يده، ربّى أولاده الثلاثة: محمد و محمود و أحمد على التقوى والزهد والعفة وما مد يده ولا عينه لما عند الآخرين، ونشأ أولاده في مسجد الحي (مسجد الشيخ مسعود) ، حيث كان هو يشرف عليه، ويصلي فيه إماماً ويؤذن فيه ويخدمه، وعلَّم أولاده فيه القرآن الكريم.

كان رحمه الله تعالى كثير تلاوة القرآن الكريم، كثير الذكر، محافظاً على الجماعة لم يلتفت إلى الدنيا.

وكان رحمه الله تعالى يحبُّ الجهاد، وقد ذهب إلى حرب اليمن المعروفة باسم [سفر برلك] مجبراً ، لأن الدولة العثمانية ألزمته فكان يودّ لو يقاتل الكفرة، فعاد من اليمن ووجَّهته الدولة إلى روسيا فقال : هذا جهاد أذهب وانا مرتاح، وباعتبار أنَّ أولاده صغار وهو إمام مسجد يمكن أن يُعفى من هذه المهمة ، لكنه مع ذلك رفض من خاله واسطته حيث كان وجيهاً في البلد، ويمكن أن يفكه من العسكرية، وأصرَّ على السفر إلى روسيا للجهاد تاركاً صغاره الثلاثة : محمد ومحمود وأحمد ، واستشهد رحمه الله تعالى هناك .

نشأة الإخوة الثلاثة:

ترك أولاده الثلاثة:( محمد ومحمود وأحمد) صغاراً لا كسب لهم ولا مال، ولم يترك لهم إلا بيتاً متواضعاً وطحنة قمح، وقال لزوجته: هذا الدقيق وعندك تنور تخبزين لهم من هذا الدقيق كل يوم، ويذهب محمد يبيع هذا الخبز، وكسبكم من هذا الخبز هو النخالة، فقال الوالد رحمه الله: فأخذني جدك يا ممدوح إلى الشيخ حسن الخوجه والد الشيخ عبد القادر رحمه الله، وقال له : هذا ولدي محمد يأتي بالخبز يبيعه بجوارك وبحمايتك، لأن الوقت وقت جوع شديد، فتعمل معروف و تعطي بالك له، وتزن له الخبز بميزانك .

وكان الوالد صغيراً لا يتجاوز العاشرة، فكان رحمه الله يبيع الخبز ويربح النخالة ، فكانوا يأكلون خبز النخالة ، وقد نشأ أولاد جنيد هذه النشأة قلةً في الدنيا، وزهداً يفوق حد الزاهدين ، وتحت كنف العلماء ، حيث حفظوا القرآن الكريم وهم صغار تحت أنظار والدتهم التي رضيت في حياة زوجها بهذا المستوى من المعيشة ، والتي احتسبت عملها في بيتها عند الله عزَّ وجل ، ومن هنا نقول : إنَّ تلك الأجيال نساءً ورجالاً رجالُ ونساء تربيةٍ حقيقية لأنهم استطاعوا أن يوجدوا أعلاماً ومنارات لهذا المجتمع.

ونشأ أولاد جنيد الثلاثة أيتاماً ، وضاعت كنيتهم الرسميَّة [كعكه] وعُرفوا بكنية جُنيد، فأصبح اسم الجد كنيتهم، فصاروا يُعرفون بين الناس بيت (جنيد) ، وإن قلة من الناس تعرف أنهم من عائلة (الكعكه).

عناية الشيخ محمد الياسين بالشيخ محمد الجنيد:

نشأ الشيخ محمد جنيد يتيماً _ كما ذكرت _ على قلة من ذات اليد تحت رعاية علماء حمص خصوصاً الشيخ (محمد الياسين عبد السلام بسمار) ، والد الشيخ (أبو السعود) رحمه الله، وحفظ القرآن الكريم تحت رعايته ، وكان الشيخ محمد الياسين قد خصَّص لولده الشيخ أبو السعود ولوالدي دروساً في مسجد (وحشي وثوبان) ، وقد اعتنى بهما عناية خاصةً فقهاً ولغة ، وسلوكاً ، وكان يحرص على أن لا يضيع عليهما درس ، فكان الشيخ محمد الياسين يذهب بدعوة من أهالي بعض قرى حمص _ (تِيْر مَعْلَه) و(الغَنْطُو) _ كل سنة في الربيع عدَّة أيام نزهةً ونشاطاً، فكان ولده الشيخ أبو السعود ووالدي يذهبان من باب الدريب شرقي المدينة إلى (تير معله) مشياً كل يوم لطلب العلم وحضور الدروس المقررة عند الشيخ ، ثم يعودان مشياً ، كل ذلك حرصا منهما علة أن لا ينقطعوا عن الدروس وطلب العلم أيام نزهة شيخهم !.



ترفُّع الشيخ محمد الياسين عن مساعدة تلميذه في إجراء عملية جراحية له:

مرض الشيخ (محمد الياسين) رحمه الله واحتاج إلى عملية جراحية في طرابلس ، وكان الشيخ فقير الحال ، فأراد والدي _ وهو تلميذه _ مساعدة شيخه ببضع ليرات ذهبية إدخرها توفيرا من كسبه ، وقال له : هذه لست بحاجة إليها الآن وأنت محتاج لعملية جراحية ، فقال له : يا محمد ، ما علَّمتك لآخذ منك أجره ، ولا من أجل دنيا ، إنما علَّمتك لله ، فرُدَّها على نفسك ، وأنا ييسر لي ربي قيمة العملية.

حفظ الشيخ (محمد جنيد) رحمه الله القرآن الكريم ، وصار يعلِّمه الناس ، وجمع القرءآت العشر على الشيخ (عبد المجيد الدروبي) إفرادا _ أي لكل قراءة ختمة كاملة _ في سنة 1349 هـ .



أعماله ووظائفه:

كان يعمل في خيط الحرير [شغل الملس] ويكسب منه ، وكان يعلم القرآن الكريم في جامع الشيخ مسعود ، ثم بعد ذلك اشتغل ببيع الدقيق لأن شغل الملس قلَّ طالبوه ، وضعف سوقه ، ثم بعد ذلك عُيِّن إماماً في مسجد (صَلِيبَة العُصَيَّاتِي، ثم إماما في مسجد (الحَمِيدِيَّة) المعروف بمسجد الدَّالاتي، وخطيباً في مسجد (سيدنا دِحْية الكلبي) في باب المَسْدُود.



الشيخ محمد جنيد في الحي:

عرفه الناس منذ طفولته بزهده وورعه وحبه لفعل الخير ، فكان منارةً في الحيِّ ، يعلم من يريد العلم قرآناً وفقهاً وحساباً وقراءة وكتابة ، ثم ازدادت صلة الناس به عندما صار إماماً في مسجد (الحميدية) _ الدالاتي _، فصارت له غرفة في (الجامع الكبير) في رواق المسجد الشمالي يستريح فيها بين الصلوات ، ويقرأ فيها القرآن ويدرِّس من أتاه القرآن الكريم ومتون الفقه الشافعي .

ثم لما تأسست مدرسة (الإقراء الشريف) بإدارة الشيخ (عبد العزيز عيون السود) رحمه الله صار فيها مدرساً للقرآن الكريم في مسجد (النخلة العمري) ، ثم في بيت الشيخ عبد العزيز في حي باب هود ، ثم في مسجد الشيخ عبد العزيز في منطقة معروفة الآن بـ [الملعب البلدي]، وكان محبوباً في تعليمه ، لأنه لا يأخذ الطلاب بالشدَّة ، وإنما يصبر عليهم وعلى أخطائهم ، فكانوا يحبون أن يكونوا في حلقته لصبره ولهدوئه ، ولحنوِّه على الطلاب.

الشيخ محمد جنيد الإمام والخطيب

حرصه على صلاة الجماعة:

بعد أن عُيِّن في مسجد (الحميدية) _ وبيته بعيد في (باب الدريب) _ حافَظَ على الجماعة كما كان يحافظ عليها لما كان قريباً من مسجده[صليبة العصياتي] فلم يكن لديه فرق في المحافظة على الإمامة والجماعة بين المسجد القريب والبعيد، وكان رحمه الله إذا ألمَّ به مرض يتحامل ويكلِّف نفسه فوق طاقتها ، ولا يتخلف عن الإمامة ، وقد عرف بين الناس بأنه محافظ على الإمامة والجماعة والمحراب ومن الطراز الأول ، وهذه شهادة جميع المشايخ والعلماء.



ذهابه إلى المسجد مع تراكم الثلج:

نزل الثلج مرة وصار ارتفاعه عن الأرض أكثر من نصف متر تقريباً ، ولما خرج قبل الآذان _كعادته _ وجد الثلج بهذا الكم الهائل ، قالت له الوالدة: صلِّ في البيت فلن تجد أحداً في المسجد ، فرفض وقال: لا بدَّ أن أذهب إلى المسجد ، فذهب فلم يجد أحداً ، والمسجد مغلق ، حتى إن المؤذن _ أيضا _لم يحضر في ذلك اليوم ، فذهب إلى منزل الحاج (يوسف بَرْغُوث) رحمه الله تعالى وقرع عليه الباب ، وقال له : أنت معك مفتاح للمسجد تعال وكسِّبني الجماعة _ أي صلِّ معي لأحصل على ثواب الجماعة _ فذهب معه وصليا معاً ، ولا أدري إن حضر معهما أحد بعد ذلك أم لا .



أثر سير قدمه على الثلج:

مرة أخرى نزل الثلج مع الغروب فصلى المغرب في مسجد (الحميدية) ولم يخرج وانتظر العشاء ، فصلاها ثم خرج والثلج كثير ، وكنت معه وبالعادة يتجه إلى البيت ، ولكنه اتجه في ذلك اليوم إلى محل بيع الأحذية (الحاج ياسر الطَّيّبَاني) فقال له : عندك جزمة ساقها طويل. قال : لك أم لممدوح ؟ قال: لي. فقال : مازحاً هذه للبستاني _ وهي نسبة تطلق على من يعمل في إصلاح البساتين _ قال: أريد أن ألبسها وقت نزول الثلج حتى لا أتعطل عن صلاة الجماعة ، وفعلاً خرج قبل الفجر فوجد الثلج بغاية الكثافة فلبسها ، وقال من رآه خارجاً في ذلك الوقت : من بيت الشيخ إلى مسجد (الحميدية) لا يوجد أثر سير على الثلج إلا جزمة الشيخ محمد في تلك الساعة.



الساعة التي تُنَبِّه أهل الحي على صلاة الفجر:

كانت معه نحنحه دائمة لا تفارقه ليلاً ولانهاراً، ولا صيفاً ولا شتاء يقول: أهل الدور التي هي بطريق الشيخ من باب الدريب إلى مسجد (الحميديه) : إنَّ الساعة التي توقظنا لصلاة الفجر كل يوم بدون انقطاع هي نحنحة الشيخ محمد نسمعها من نوافذ بيوتنا قبل الفجر فنصحو ونصلي ونكسب الأجر _ أي نحصل على ثواب الصلاة في وقتها _ .



قَطْعُه المسافات الشاسعة في الذهاب إلى المسجد ومدرسة الإقراء:

دخل الشيخ رحمه الله في سن الشيخوخة ، وظلَّ يمشي من بيته إلى المسجد البعيد كل يوم ، ويَعْلَمُ الجميعُ شتاء حمص وتراكمَ الثلوج فيها ، وشدة عواصفها وأمطارها وبردها ، ومع ذلك فالشيخ لا ينقطع عن محرابه ، كان الشيخ يسير على قدميه من البيت كل يوم وبدون انقطاع إلى مسجده ، ثم ثمانية أشهر الشتاء بعد صلاة الفجر يمشي مسافة أخرى على قدميه من (الحميدية) إلى مسجد الشيخ عبد العزيز رحمه الله لأن الشيخ جعل مدرسة الإقراء الشريف هناك ، فكان رحمه الله يتحمَّل مشقة في هذا المشوار ، ومعلوم أنَّ الهواء في حمص شديد ، فكان يمشي إلى الغرب معاكساً الرياح العاتية حتى إنه كان يقع من شدَّتها وهو يصبر على كل هذا ابتغاء الأجر من الله عزَّ وجل ، ولأن حبَّ الجماعة والقرآن الكريم دخلا شغاف قلبه ما كان يعود إلى البيت نهاراً إلا في الصيف. أما تسعة أشهر العام الدراسي فكان يخرج من البيت فجراً ولا يعود إلا بعد صلاة العشاء ، لأن أوقات الصلاة متقاربة تمنعه من الحضور إلى البيت ، فكنت آخذ له طعام الغداء إلى المسجد الكبير ليتناوله منفردا أو أكون معه ، كل ذلك لأن صلاة الجماعة عنده لا يتقدَّم عليها شيء . فأين نحن من تلك الهمم والعزائم .



قلة مشاركته في المناسبات الاجتماعية:

كان يخطِّط حياته كلها وفق أوقات الصلاة فلا يسهر ولا يشارك في المناسبات التي يدعى إلى حضورها.

أما في الصيف فيأتي بعد العشاء مباشرة يأكل قطعة جبس أو عنب أو بِطيخ ولا يتعشى وينام فوراً ، يُدعَى إلى عقود زواج فلا يحضرها ، ويدعى إلى موالد وإلى مناسبات فلا يحضرها ويقول: أريد أن أحضر صلاة الفجر مع الجماعة ، لذلك كان قليل الحضور في المناسبات الاجتماعية لأنها تمنعه عن الاستيقاظ المبكر وعن أوراده الليلية.

وأما في الشتاء فكان يأتي بعد العشاء مباشرة ويجلس إلى الساعة الثامنة، ولما اشترينا الراديو صار يسهر إلى الثامنة والنصف لأن إذاعة مصر كانت الوحيدة التي فيها قرآن كريم بعد العشاء، وكان من الساعة 8 ـ 8.30 كل ليلة لقارئ من كبار القراء ، فكان يستمع هذه النصف ساعة ، ويصغي لها، فإذا قال المقرئ: صدق الله العظيم وضع الشيخ رأسه على الوسادة ، وانتهى السهر.



شدّة حرصه على صلاة الجماعة في المسجد:

كثير من أحبابه يدعونه إلى البساتين لتنزه في الصيف بعد الظهر فيقول لهم : أذهب بشرط أن تعيدوني العصر إلى مسجد (الحميدية). يقولون: يا شيخ الناس لا يحضرون ويتأخَّرون ، وَكِّلْ أحداً اليوم بصلاة العصر ، فيقول: إذن لا أستطيع ، فكان يمتنع عن مثل هذه النزهات إلا إذا تبرَّع أحد ممن يملك سيارة أن يعيده إلى صلاة العصر في مسجد (الحميدية) ، وأحياناً يتأخر الغداء فيعود قبل تناول الطعام ، فالأولويَّة عنده لصلاة الجماعة وفي المسجد ؛ لأنه إمام ويريد أن يتقاضى الراتب حلالاً صرفاً.

كثيراً ما حصل أن الشيخ يكون متعباً حيث كان به فتق كبير يتعبه ويرفض أن يجري له عملية جراحية وخطر الفتق كبير ، ومع هذا يتحامل ويُجهِد نفسه ليصل إلى مسجده .



تلاوته الخاشعة:

ذكر لي كثير من الناس أنهم يأتون من طريق الشام أو من طريق المياس ، إلى (الحميدية) ليصلوا عنده في المسجد نظراً لتلاوته الخاشعة في صلاة الفجر ، وكان صوته الهادئ مميزاً عند الحمصيين ، حتى إن بعضهم اعتبر في صوته كرامة له قال: إنَّ مدى صوت والدك لا يصل من المحراب إلى آخر المسجد ، ومع هذا فإن من يصلي وراءه أو في آخر المسجد أو يمينا أو شمالا فإنه يسمع نفس الصوت ، فصوته في المحراب وفي آخر المسجد وفي أطرافه لا يضعف ولا يختلف .



الشيخ محمد جنيد على المنبر:

لم يكن رحمه الله ذلك الخطيب المصقع ، وإنما كان يخطب في الجامع على قدر صوته وهو مسجد (سيدنا دحية الكلبي) ، وكان يصلي فيه مفتي حمص الشيخ (محمد توفيق الأتاسي) رحمه الله ، والشيخ (عبد العزيز عيون السود) أمين الفتوى رحمه الله ، وكان صوته هادئاً.

جلّ خطبه عن المواضيع الروحية التي تُهذِّب النفوس وتشق الطريق للسائرين إلى الله عزَّ وجل ، وكان لا يطيل الخطبة ، ويبكي كثيراً في خطبته.



صلاحه وزهده واهتماماته:

كانت له توجُّهات صوفية صادقة ، فهو الذي أخذ الطريق من الشيخ (أبي النصر خلف) رحمه الله تعالى ، وكان له أوراده ، وما عرف بتلك المشيخة الجماهيرية إنما جُل الناس يعتقد فيه الصلاح والصدق وطهارة النفس ، فكانوا يقصدونه من بعيد للقراءة على مرضاهم حيث يجدون لرقيته أثراً طيباً ومباشراً ، وكان له كثير من الأصدقاء الأغنياء فكان لا يَسْتشرف لما عندهم راضٍ بما قسم الله له ، بيتاً متواضعاً ، وكسباً قليلاً ، ولباساً رخيصاً ، ولم تكن الدنيا أحد همومه.



سقوط عمامته لقصر سقف الغرفة:

مرة أراد أن يبني لنفسه عُلَّيَّة تكون لأوراده ولتهجُّده حيث لا يوجد له إلا غرفة واحدة فيها الأولاد والزوجة ، وحتى لا يبذر ويُسرف بناها بنفسه من لبن وسَقَفَها بالخشب ، ولكنه لما سقفها حتى لا يتطاول في البنيان قاس نفسه بالمتر، وجعل السقف على طوله فقط ، وكان له عمامة نسي أن يضيفها إلى طوله ، فبعد أن بناها وانتهى دخل بالعمامة فسقطت؛ لأن السقف غير مرتفع بما يكفي طول العمامة ، فكان رحمه الله يضحك عند ذكر هذه القصة ، ويقول : نسينا أن نحسب حساباً للطربوش والعمامة.



تعديل عمارة البيت حسب عرض النعش وطوله:

لما صار عنده تسعة أولاد : ستة ذكور ، وثلاث بنات ، ولا توجد إلا غرفة ، حيث اقتسم البيت هو أخوه الشيخ محمود رحمه الله ، بنى مطبخاً وغرفة صغيرة تحت ، وغرفتين صغيرتين فوق كما ذكرت آنفاً ، ولكن لما بدأ بالعمارة العظيمة الفخمة ، وكان المعماري الحاج مصطفى من أهل اللِّحى والعمائم كذلك ، وبعد أن بنى مدماكاً أو مدماكين قال والدي _ وأنا طفل صغير _ : يا حاج مصطفى نسينا ، قال المعماري: وماذا ؟ قال : المكان ضيق والدهليز منعطِف ، والنعش ربما لا يمر إذا حصلت وفاة في البيت ، اصبر قليلاً، فذهب وقاس النعش في المسجد ، ورجع وعدَّل العمارة حسب طلبات عرض النعش وطوله وضيَّق بالغرفة الضيقة أصلاً ، فكان الموت والقبر والآخرة شغله الشاغل .



حفلة زواج ابنه البكر ممدوح:

لما زوَّجني عقد العقد في البيت ، ولم يدعُ له إلا المشايخ _ تقريباً _ والأرحام لأن ساحة المنزل ضيقة ، وكانت الضيافة رز بالحليب فقط، هذه حفلة بكره ممدوح ، ثم لما صارت ليلة الزفاف أخذني إلى بيت الشيخ أبي النصر خلف رحمه الله بعد العشاء من يوم الخميس ، حيث يقيمون المولد ، وكان الشيخ أبو النصر متوفى فحضرت المولد في بيت الشيخ ، وقال الوالد للموجودين: ادعوا لممدوح الليلة عرسه ، أحببتُ أن تكون حفلته في ديار الصالحين ، فلم يتكلَّف في عرسي كأس شاي ، هذه البساطة ، كنا مسرورين بتلك الحياة أكثر بكثير مما نحن فيه اليوم من وفرة النعم ، بل إننا اليوم يغلب علينا الخوف من الاستدراج: " اللهم لا تجعلها استدراجاًُ" اللهم اجعلها نعماً مشكورة موصولة بنعيم الجنة يا رب العالمين.



غرفة ابنه المتواضعة:

لما كثرت العائلة وتزوَّجتُ زوَّجني في غرفة لم تتَّسع إلا للسرير والخزانة فقط ، حيث أنه بنى لنا غرفتين صغيرتين فوق سقف منخفض ، زوَّجني في واحدة.

أراد إخواني وأصحابي أن يهدوني على العرس هدية [ثريا] قلت لهم : أولاً تعالوا انظروا ، فنطروا فإذا وضعوا الثريا تصل إلى المفرش لأن السقف منخفض جداً، وإذا أرادت زوجتي أن تصلي أقف على الباب حتى تنتهي من صلاتها لأن الباب لا يفتح إذا كانت تصلي ، وتدخل القطة الكبيرة من تحت الباب ؛ لأن الغرفة لا حاجز لها يمنع القطة من الدخول .

هذه عمارته هو ، وهذه هي اهتماماته بالدنيا ، وكان من أكثر الناس حمداً لله عزَّ وجل، وربى أولاده على أن يعتبروا أنهم في نعمة عظيمة ، ويقص علينا ويذكرنا بما قاسوه من أيام فقر حتى نعتبر أننا أغنياء ومترفون ، وأننا بألف ألف نعمة .



صبره ورضاه:

قدَّم رحمه الله أربعة من أبنائه أمامه ، وكانت كارثة لهذه الأسرة ، ولكن كنتَ تراه وكأنه لم يصب بأحد ، راضٍ بما قدَّره الله عزَّ وجل ، يصبِّر الوالدة الثكلى دائماً ، ويعطيها أعلى المعاني وأروع الدروس في الصبر على المصائب.



ذنوبي التي كسرت لك يدك:

حصل أن وقعت في المدرسة الابتدائية في السنة ثالثة ، فانكسرت يدي وجبَّروها في الحمام وهو لا يعلم ، فلما حضر وكنت نائماً من كثرة ما تعبت ، وإذا بي أصحو على نقطة ماء باردة على خدي، وإذا بالشيخ فوق رأسي يبكي ويقول : يا ممدوح هذه ذنوبي التي كسرت لك يدك. ربِّ اغفر لي ولوالديَّ، ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:03 pm

أخلاقه وصفاته:

كان رحمه الله تعالى محباً وكثير التلاوة للقرآن الكريم وتعليمه لا يملُّ من تلاوته ولا من تعليمه ، حياته كلها توكل على الله عزَّ وجل وحُسْن ظن به ، وثقة مطلقة به سبحانه وتعالى . إذا جلستَ معه تشعر كأنك جالس مع أسعد الناس . ما سمعتُه مرة يشكو صروف الدهر أو المرض أو غير ذلك ، ولا يتكلم أبداً بما لا يعنيه ، بل كان قليل الكلام ، محبته لكلِّ الناس فطرة فطره الله عليها ، وحبُّ الآخرين له أمر مجمع عليه .

فتاواه قليلة لأنه رحمه الله يرى أن غيره من العلماء أولى بها.

الوفاء مع من صنع معه معروفاً خلق من أخلاقه ، يعلم طلابه ومَنْ يقصده للتعلم برفق وحنو وعطف وأبوة ، لا يضرب تلميذه ، ولا ولده ، ولا يرفع صوته في البيت على زوجه أو ولد أو جار .

كرمه على قدر ذات يده .

إذا رأى عالماً عاملاً ذا همَّة ونشاط في دعوته وتدريسه واهتمامه بأمته ودينه وشبابه قال: اللهْ يغفرْ لي تقصيري ، ويدعو لهذا الداعية من شَغَاف قلبه ، ويعتبر نفسه أنه أحد المقصِّرين في الحقل الإسلامي .

يحبُّ العلماء كلهم خصوصاً منهم الدعاة الذين لا يكلُّون ولا يملون أو الذين امتحنوا في سبيل الله عزَّ وجل .

والحيُّ الذي نشأ فيه جلُّه من الفقراء ، فكان يغتنم علاقته مع بعض الأغنياء لسدِّ حاجة الفقراء ، وهذا أمر يعرفه الجميع.

قليل الطعام ، والذي يعرفه _ رحمه الله _ يعجب إذ كيف هو بهذه الهمة وراتبه الغذائي بهذه القلة .

وجَّه أولاده وغيرهم للتعليم الشرعي ، ولما أُجريت له عمليتان جراحيتان ووجد ذهاب الألم بسببهما وتعافى من فتقه وغيره قال : ليتني علَّمت أحد أولادي الطب نظراً لما للطبيب من معروف على مرضاه.



يقينه وطمأنينته:

وبمصافحتك له في أيِّ وقت تشعر أن برود كفه وحريريتها تُعلمك وتدلُّك على برودة يقينه بالله عزَّ وجل وطمأنينته فلا يعرف غليان الحسد في جسد الحاسد ، ولا غليان التسخط في جسم الذي لا يرضى بما قسمه الله عزَّ وجل ، ولا غليان الغضب في جسم الذين يغضبون لغير الله ، لذلك ما عرف مرض السكر ولا الضغط ولا مرضاً من هذه الأمراض التي أكثرها منشؤه عدم الرضا بما قسم الله أو إعلان الحرب على الآخرين من أجل دنيا.



الشيخ محمد جنيد وفريضة الحج:

إذا كانت رسالة عمِّي الشيخ محمود رحمه الله تعليم الناس وتدريسهم ، فكان جلُّ اهتمامه في الفقه ، فلقد كان أخوه الشيخ محمد رحمه الله مهتماً بعبادة الحج غاية الاهتمام.

يحبُّ هذه العبادة بشكل منقطع النظير فمع هلال شوال يبدأ يرتِّب أموره لهذه العبادة.

يحبُّ خدمة الحجاج ، وفي هذا الميدان لا يُبارى ولا يُجارى ، يخدمهم خدمة _ والله _ لا يخدمهم إياها أم ولا أب ، يستخرج لهم جوازاتهم ، ونصحهم ويشير عليهم برأيه في هذه الرحلة من حيث : موعدها ومؤونتها وجميع أمورها ، فكنتَ بعد رمضان تجد عنده في محراب الدالاتي الناس زرافات ووحداناً ، يستشيرونه ويرغبون أن يكونوا معه ، وهناك يحنو عليهم يخدمهم خدمة لانظير لها ، تفوق خدمة المطوفين وشركات السياحة ، وأنا ألصق الناس به ، وهو مع ذلك لا يبتغي إلا الأجر من الله عزَّ وجل ، ووقائع الحج مشهودة وكثيرة ، ويشهد كل من حجَّ معه أنه من الطراز الأول في التيسير على الناس ، والقيام على شؤونهم حتى يرجعوا إلى بلادهم ، ولهم معه قصص لا تنسى.

* حجَّ رحمه الله ماشياً على قدميه ، واستأجر الجمل للمتاع فقط ، سار على قدميه خمسة وأربعين يوماً إلى المدينة المنورة ، وعشرة أيام إلى مكة ، والعودة مثلها ، ثم حج على الجمل ، ثم حج بالباخرة وبالقطار والطائرة ، وعايش تطور الطيران ، فلقد ركب الطائرة الصغيرة 36 راكباً ، والطائرة الكبيرة 400 راكباً، وبلغت حجاته 46 حجة بزيادة واحدة أو نقص واحدة.

وفي كل هذه الحجج كان يعتبر نفسه مرشداً للحجاج الحمصيين خصوصاً وللحجاج عموماً ، يعمل كل ما من شأنه أن يخفِّف التعب عنهم ، ويشهد الله أني كنت معه في حجج متعدده فلا تراه نائماً مستغرقاً ، ويحذرني إذا جاءه أحدٌ يستفتيه في مناسك الحج أو العمرة أن أقول لهم: إنه نائم .

أعود فأقول : لقد كان الحج اختصاصاً من اختصاصاته ، انفرد تقريباً بعدم مشاركته الاجتماعية في الحفلات والسهرات والموالد ، ولكنه انفرد أيضاً بعمل دؤوب طيلة ثلاثة أشهر: شوال وذي القعدة وذي الحجة ، من كل عام مع الحجاج مع آمالهم وآلامهم وصحَّة عبادتهم وتوجيههم والحنو عليهم والقصص عن ذلك كثيرة وكثيرة .

حاله في المدينة المنورة :

بعد أداء الحج كل عام يذهب إلى المدينة المنورة ، حيث كان يتأخر في مكة المكرمة حتى يطمئن على جميع الحجاج الحمصيين أنهم سافروا ، ثم يسافر إلى المدينة المنورة ، والشيخ في المدينة المنورة رجل آخر مُحبٌّ للرسول صلى الله عليه وسلم ، من الطراز الأول يعود الناس كلهم إلى حمص وهو باق عند الحبيب صلى الله عليه وسلم ، يطيل الإقامة عنده محبةً به صلى الله عليه وسلم ، ولا يعود إلا في نهاية محرم أو أول صفر.

ولقد كتب لي مرة رسالة وأنا في سن الثانية عشرة : يا ولدي لا تقل كل الحجاج رجعوا إلا أباك ، أنا أعرف أنك تحب أن أعود إليكم ، ولكني يا ولدي لا أغادر المدينة إلا بإذن من الرسول صلى الله عليه وسلم . هكذا كان حاله وحبه وهيامه بالمدينة المنورة ، وعندما يأتي حمص ليس له حديث إلا المدينة المنورة وأنوارها وأهلها وفضلها ومشايخها ، وقال مرة للمشايخ وهم يستقبلونه بعد عودته : أنا أشعر أنَّ سلامكم عليَّ تعزية لي ، حيث فارقت الحبيب وبلده ، فأنتم تخففون عني مصابي ، فبكى ، وأبكى الحاضرين .

وكان يُصرُّ عليَّ أن تكون الضيافة حبه (كرميلا) فلا كلفة ولا إسراف علماً أن أكثر حججه بدل عن الغير ، والذين يوكلونه يقولون له : نعطيك نحن كلفة الاستقبال (النزلة) . فيقول: لا آخذ ولا أبذِّر ، علماً أنهم ميسورون جداً .



إقامته في المدينة المنورة:

سافر الشيخ من حمص عام 1980 في وقت عصيب إلى مكة المكرمة ، ثم بعد الحج وصل المدينة المنورة التي ما كان يحب مفارقتها ، وذهب يوماً وزار الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد إلى البيت وقال: يا ممدوح لقد استأذنت النبي الكريم بالمجاورة وعدم العودة إلى حمص وهو يبكي بكاءً عظيماً فرحاً ، ومن ثَم أقام بها ولم يعد ولكن ماذا نعمل وكان شغوفاً بمحراب مسجد الحميدية (الدالاتي) ، وقرآن المدرسة القرآنية ، يدرسه للناس بحمص فأبدله الله بدل (الدالاتي) مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبدل المدرسة في حمص الحرم النبوي الشريف يدرس فيه القرآن الكريم لطلاب الجامعة المختصِّين بالقراءت ، وفي البيت يستمع القرآن الكريم لأولادي وأولاد أخواتي وأولاد أخي .



سكنه في رباط قديم خَرِب:

سكن في المدينة المنورة في رباط قديم قريب من الحرم جداً ، ليكون محلاً لوضوئه واستراحته فقط في النهار ، ولكن هذا الرباط الخرب أظن أنه لا توجد أفعى إلا وتزوره ولا توجد عقرب إلا وتعرف هذا الرباط فهي ساكنه في خربه وجدرانه وأرضه ، وقد سكن هذه الغرفة على ما هي عليه بعجرها وبجرها، ومدَّ فيها بعض الأخشاب، ووضع عليها فراشاً بسيطاً ، فإذا شعر بنعاس في الحرم أو تعب ذهب واستراح ، ولو أعطيتُ مليون ريال ما أستلقي فيها ساعة لكثرة ما يوجد في جدرانها من الثقوب المسكونه ، وهو لا يأبه بها ولابعيرها انتباهه ، ويقول: هذه الغرفة في المدينة أهم عندي من قصر (يلدز) ولا أدري من أين سمع باسم هذا القصر ، ويقول له الأحباب: يا سيدي أما تقرصك العقارب ؟ يقول: لا، لا تؤذها وهي لا تؤذيك .

حالة الشيخ الصحية

كان الشيخ رحمه الله قليل الأكل ، وإن أكل فأكله الخَضراوات ، يبتعد عن اللحوم بكل أسمائها وأشكالها، قليل السهر ، كثير المشي ، فهذه أسباب مادية ، يضاف إليها أسباب روحية فقد كان بعيدا عن الهموم، مسلِّماً أمره إلى الله في كل صغيرة وكبيرة وكل ما أصابه من أذى ، كثير تلاوة القرآن والحج والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار ، فقد اجتمعت هذه الأسباب بفضل الله تعالى ليكون الشيخ رحمه الله ممتعا بصحة وعافية إلى آخر لحظات حياته ، فقد كان يقرأ القرآن في آخر يوم من حياته بدون نظارات لعيونه ، فيضع المصحف على يديه في حجره ويقرأ وهو رافع ظهره بدون عناء أو مشقة ، وأما السمع محدثه غير محتاج إلى رفع الصوت أو إعادة الكلام مرة أخرى ليسمع الشيخ ، وقل مثل هذا في كل أعضاء الشيخ وقواه ، فبفضل الله لم يستخدم الكرسي المتحرك في حياته ألبتة.

ومما ينبغي التنبيه إليه أن الشيخ رحمه الله كان يكره كل دواء كيميائي ، حتى إنه بعد إجراء العملية الجراحية كان يجتهد في عدم تناول الأدوية التي تُعطى له ليتناولها ، بل كان له دواء خاص يصنعه بيديه حتى شهر به ، وأصبح من يعرف الدواء يحضر ليحصل عليه من الشيخ .

حديث شريف كان قد أخذ بمجامع قلبه:

لقد أعطاه شيخه الشيخ عبد المجيد الدروبي إجازه في القراءات، ومن جملة ما في هذه الإجازة حديث شريف كان يُردِّده رحمه الله كثيراً ، حتى حفظه زوَّاره منه لكثرة ترداده له ، ولا يحب أن يجادل في سنده أو أن يناقش فيه أبداً ، وكأنَّ هذا الحديث الشريف نصٌّ لا مرية فيه أبداً .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا أبا هريرة تعلم القرآن وعلمه الناس حتى تموت وأنت على ذلك، فإن مت وأنت على ذلك حجَّت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام".



وفاته رحمه الله تعالى:

لقد أمضى رحمه الله تعالى أكثر من ستين سنة في حمص يعلم القرآن الكريم لكل من قَصَدَه ، وأمضى في المدينة المنورة إحدى عشرة سنة بقية عمره يعلم القرآن الكريم فرحاً مسروراً بهذه المهمة العظيمة ، ولقد علَّم وعلَّم حتى مات على ذلك ، فبعد أن استمع إلى أولاد أولاده بعد عشاء الخميس وافته المنية صباح الجمعة في شوال1411 بعد عمر 93 سنة هجرية ممتَّعاً بسمعه وبصره وكل قواه.

ولقد استدعاني بعد الفجر صباحاً ، وكنت أريد أن أخرج لدرس عندي خارج البيت ، قال : لا تذهب اليوم ، وإذا به متضايق قليلاً قلت : نأتيك بالطبيب قال : لا ، اليوم لا طبيب ولا شيء ، ابقَ معي ، وكان قد طلب من الوالدة قراءة سورة (يس) ، ثم طلب مني أن أقرأها ، واستدعيت أخانا عبد الحفيظ بحلاق رحمه الله ، فقال له : أُدخل إلى الغرفة واقرأ سورة يس .

وبينما أنا أقرأ ، وقد وضعت يدي على صدره ، وهو يقول : ارفع يدك إلى فوق قليلاً ، ثم مرة أخرى ، فما انتهيت إلا وهو مفارق الحياة ، وأنا _ والله _ لا أعلم أنه قد فارق ، حيث توجَّه للقبلة ووضع خده فوق كفه الأيمن ، وظننت أنه قد هدأ ونام ، وإذا به _ حقيقة _ قد توفي رحمه الله .

أما الأخ عبد الحفيظ بحلاق رحمه الله فلقد زار قبره صباحاً يوماً من الأيام ، وإذا بحفار للقبور أخرس يشير له أن هذا القبر خاصٌّ بك _ بالإشارة _ فقال : نعم ، ولِمَ ؟ قال مشيراً : إنَّ الطيور تأتي كل صباح بأعداد كبيرة جداً تقف على القبر وليس على القبر حبُّ حنطه ، فلعل ما آمن به الشيخ رحمه الله تعالى حظي به ، كما حظي بالبقيع الشريف دفناً وبالنبي صلى الله عليه وسلم جواراً دائماً إن شاء الله تعالى .

أطلت وأكثرت للعبرة والاتعاظ لي ، ولكل من يسمع ويقرأ، ولكي نعرف أين نحن من تلك الهمم العالية والنفوس المطمئنة ، ولعل أمثال هذه القصص تكون حادياً لنا على طريق الحق والخير والهدى والرشاد.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:04 pm

الشيخ محمد نبيه سالم (سوريا)

بقلم تلميذه: عبد الله بن جاسم بن كردي الجنابي

هذه ترجمة موجزة لطيفة لشيخنا المفضال الشيخ أبي نجيب محمد نبيه بن نجيب سالم الأريحاوي الحلبي الشافعي، مستفادة مما كتبه لنا بخطه، نقدمها لإخواننا أهل الرواية والإسناد ليقفوا عليها.

هو : محمد نبيه بن الشيخ نجيب بن أحمد بن سالم بن محمد بن الحاج أبي بكر البأس ـ أي كان موصوفاً بالقوة والشدة المولود في بلدة أريحا في محافظة إدلب – وسط سوريا - سنة 1370هـ 1950م 0

أسرته:

أبوه الشيخ نجيب علامة أريحا ومفتيها وشيخها وواعظها ومربيها المتوفى سنة 1394هـ 1974م .

أمه : عائشة بنت محمد بن أحمد بن سالم بن محمد بن الحاج أبي بكر البأس 0 كانت من خيرة الصالحات، وتلميذة لمفتي إدلب الشيخ طاهر ملّا الكيالي، وتلميذة للعارف بالله تعالى الشيخ محمد النبهان الحلبي.

كانت تدرس النساء في منزل زوجها الشيخ نجيب سالم، وفي زاوية الكيالي بأريحا يومي الاثنين والجمعة بعد صلاة العصر.

أكرمها الله تعالى بحج بيته الحرام،فسألته أن يكرمها وذريتها بالعلم، فرجعت من الحج فأكرمها الله بالشيخ نجيب زوجا، وخمسة أولاد كلهم من طلاب العلم وهم :

محمد نبيه، وعبد الله، وعبد المنعم، وأحمد بدر الدين، ومحمد مصباح .

تربي محمد نبيه تربية صالحة على يدي والدته ووالده الذي كان عالم أريحا ومفتيها.

قرأ على والده الشيخ نجيب وهو من خريجي المدرسة الخسروية - ومن تلاميذ الشيخ المحدث العلامة مؤرخ حلب راغب الطباخ -: مبادئ النحو والفرائض والفقه.

ولما أنهى الدراسة الابتدائية في أريحا أخذه والده الى حلب ونسبه الى المدرسة الخسروية ( الثانوية الشرعية ) عام 1382هـ 1962م، وكان مجدا في دراسته يأخذ الدرجة الأولى في الامتحانات متفوقاً على رفاقه.

وفي الثانوية الشرعية اخذ العلم عن عدة من الشيوخ نرتبهم على سني الدراسة في تلك الثانوية فمنهم :

في الصف السابع الشرعي :

الشيخ طاهر خير الله الحلبي في التفسير.

الشيخ العلامة المعمر أحمد القلاش الحلبي في الفقه الشافعي.

الشيخ بكري رجب البابي الحلبي في السيرة النبوية المباركة.

الشيخ عبد الوهاب سكر البابي الحلبي في أعلام الإسلام.

الشيخ محمد بدر الدين أبو صالح الحلبي في الخطابة والتعبير.

في الصف الثامن :

الشيخ عبد الرحمن زين العابدين التركي الحلبي في شرح ابن قاسم الغزي على الغاية والتقريب، وفي كتاب النحو الواضح.

الشيخ عبد الوهاب سكر البابي الحلبي في أعلام الإسلام.

الشيخ المعمر محمد أديب حسون في كتاب موعظة المؤمنين.

الشيخ المقرئ المرجع في القراءات الأربعة عشر الشيخ محمد نجيب خياطة في القران الكريم والتجويد والفرائض.

الصف التاسع :

الشيخ عبد الوهاب سكر البابي الحلبي في الأعلام والسيرة والنحو الواضح.

الشيخ المعمر محمد أديب حسون في الفقه الشافعي في كتاب للشيخ محمد الحموي الدمشقي ثم الحلبي.

الشيخ الفرضي المقرئ محمد نجيب خياطة في الفرائض.

الصف العاشر :

الشيخ محمد أبو اليمن بن الشيخ نجيب خياطة في مختصر السيرة النبوية لابن هشام .

الشيخ محمد الطباخ في التفسير والنحو.

الشيخ عبد الرحمن زين العابدين في قواعد الدروس العربية لحفني ناصف، وجامع الدروس العربية للغلاييني.

الشيخ العلامة المحدث عبد الله سراج الدين الحلبي في مصطلح الحديث، بالإضافة الى دروسه في الجامع الكبير، وبانقوسا، والحموي.

الشيخ العلامة محمد زين العابدين الجذبة الحلبي في العقيدة السنوسية.

الشيخ محمد أديب حسون في الفقه الشافعي في كتاب الإقناع في حل ألفاظ ابي شجاع للخطيب الشربيني، والقواعد الفقهية للشيخ عزت عبيد الدعاس.

الشيخ الشاعر محمد ضياء الدين صابوني في الخطابة والعروض.

الشيخ الفرضي المقرئ محمد نجيب خياطة في الفرائض.

الشيخ المقرئ محمد بشير حداد في إتقان القرآن عمليا بجامع الكلتاوية.

الشيخ محمد نبهان الحلبي العارف بالله في التصوف والتربية والسلوك بجامع الكلتاوية، فاستفاد من توجيهه ومعارفه ولطيف أخلاقه.

تعرف محمد نبيه منذ صغره في أريحا على الشيخ محمد أبو الخير زين العابدين التركي فيلسوف الإسلام، الذي كان يصيف في أريحا عند والده الشيخ نجيب سالم، واستفاد من فكره واغترف من بحر علمه.

وبعد أن أنهى الدراسة في الثانوية الشرعية، انتسب الى كلية الشريعة في جامعة دمشق، فدرس على علمائها وأساتيذها وشيوخها منهم :

الدكتور محمد فوزي فيض الله في النحو والصرف والفقه.

الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في فقه السيرة والأصول.

الدكتور محمد وهبة الزحيلي في فقه المعاملات المقارن.

الدكتور نور الدين عتر في دراسات تطبيقية في الحديث الشريف ومصطلحه لثلاث سنين.

الدكتور احمد الحجي الكردي _حفيد العلامة الشيخ أحمد الكردي مفتي حلب سابقا _في أصول الفقه.

وبعد تخرجه من كلية الشريعة وحصوله على الإجازة الجامعية منها :

تسلم الإمامة والخطابة والتدريس في جامع عمار بن ياسر t بشارع النيل في مدينة حلب منذ عام1392هـ 1972م ولا يزال فيه.

درَّس في الثانوية الشرعية : العقيدة الإسلامية والحديث الشريف.

ودرَّس في دار نهضة العلوم الشرعية ( الكلتاوية ) : الفقه والخطابة والنحو وتفسير آيات الأحكام لمدة 30 سنة.

له دروس عديدة في جوامع حلب منها : جامع الأنصار في حي العرقوب الصناعي، وجامع سوق العطارين، بالإضافة لكونه مدَّرساً معيناً في الجامع الأموي بحلب.

عيَّنته وزارة الأوقاف مدرس محافظة في منطقة أريحا التي ولد فيها بعد وفاة والده الذي كان يشغل ذات الوظيفة مع إفتاء البلد وما حوله من القرى.

زار دولة الكويت مرات متعددة وألقى فيها محاضرات كثيرة.

قام بإعداد أكثر من عشرة برامج دينية مختلفة لإذاعة القرآن الكريم في الكويت، كل برنامج في 30حلقة، تذاع بين الحين والآخر0 ـ إلى هنا انتهت هذه الترجمة التي كتبها شيخنا بخطه ـ .

شيوخه في الإجازة : منهم

الشيخ محمد علي مراد الحموي رحمه الله تعالى

الشيخ محمد بن أحمد الشاطري

الشيخ محمد نمر الخطيب نزيل المدينة المنورة

الشيخ محمد زين العابدين الجذبة الحلبي رحمه الله

الشيخ محمد مثبت كيالي الادلبي

الشيخ عبد الغني بن علي الدقر الدمشقي رحمه الله

الشيخ عبد الرحمن الشاغوري الحمصي رحمه الله

الشيخ أحمد رمضان الدمشقي

الشيخ محمد رياض بن خليل المالح الدمشقي رحمه الله تعالى

الشيخ محمد مطيع الحافظ

الشيخ محمد بن علوي المالكي المكي رحمه الله

الشيخ عمر بن عبد الكريم الصباغ الدمشقي

الشيخ ياسين عيد الباري الدمشقي

الشيخ عبد الله الغلاييني القطني

الشيخ نزار الخطيب الدمشقي

الشيخ مالك العربي السنوسي

الشيخ عبد القادر السقاف

الشيخ حامد بن علوي الكاف

الشيخ محمد أديب حسون الحلبي.

الشيخ أحمد سردار الحلبي رحمه الله.

أخلاقه وسيرته :

لقد أكرمنا الله تعالى بقراءة جملة طيبة من الكتب هي :

أوائل الكتب الستة وغيرها للعلامة المسند عبد الله بن سالم البصري، عن أصل مخطوط، والأوائل العجلونية، والأوائل السنبلية، والأربعين النووية، وجملة طيبة مباركة من الموطأ من فاتحته الى خاتمة كتاب الحج، والورقات وشرحها للجلال المحلي، والكواكب الزاهرة في الأربعين المتواترة لمحمود الحمزاوي مفتي دمشق، وسبعة مجالس من أمالي أبي طاهر المخلص ، وستة مجالس من أمالي شيخ الحنابلة ابي يعلى الفراء، وأربعين حديثا من الصحاح والحسان في قواعد الأحكام للجلال السيوطي ـوقد أجازنا بها إجازة خصوص وبغيرها إجازة عموم، والحمد لله على توفيقه ـ ، والأربعين الأبدال العوالي للحافظ ابن عساكر، ومشيخة ابن إمام الصخرة ـ أجازنا بها شيخنا المذكور لفظا ـ ،

وهو آخر ما قرأت عليه يوم 2/12/1427 هـ 22/12/2006م قبل سفره الحج بيومين0

فألفيناه خَيِّراً ديناً، متواضعاً سجيَّة من غير تكلف، يخدم ضيفه بنفسه، ساعيا في قضاء الحاجات، مصلحاً بين الناس، معيناً على الخيرات، صبوراً على الطلاب، محباً لهم مُكرماً لهم، محافظاً على الأوقات، منشغلاً بالتدريس والوعظ، سريع الدمعة والتأثر بما يقرا عليه، يحفظ لسانه عن ذكر الغير الا بالخير، ما سمعته ذكر أحدا بسوء، ولا تخلف عن حضور درس الا بعد إعلام الطالب بهذا التغيير، رزقه الله محبة الناس، بارك الله تعالى في عمره وعلمه ونفع به، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:09 pm

الشيخ حسن خياطة قطّان (سوريا)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على سيِّدنا محمد، وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين

وبعد

فهذه ترجمة موجزة لطيفة لشيخنا المفضال الشيخ حسن خيَّاطة قطَّان الشافعي الحلبي، نكتبها وفاء بحق المشيخة، وشكرا من التلميذ لورثة الأنبياء والمرسلين، وإبرازا لأعلام شيوخ حلب الشهباء وعلمائها.

وهذه الترجمة وإن كانت مختصرة جدا، فإن ما لا يدرك كلُّه، لا يُترك قُلُّه، ولعل الله تعالى ييسر لنا لا حقا أن نكتب سيرة تفصيلية، لهذا الفاضل الكريم.

هو الشيخ حسن خيَّاطة قطّان الشافعي المذهب، الحلبي المولد.

مولده بحلب الشهباء سنة 1357هـ، 1938م ، في بطاقته الشخصية انه ولد سنة 1940 م ، وهذا ليس بدقيق ، فانه ولد قبل ذلك بسنتين .

أكمل دراسته الابتدائية في سنة 1952م، وبتوجيه من والده رحمه الله تعالى يمَّم وجهه صوب " معهد العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية " أواخر السنة الدراسية لسنة 1953م، ليستمر طالبا فيها للعلوم الشرعية حتى صيف عام 1959 م حيث ألغيت المدرسة، ثم أعيد فتحها مرة أخرى في العام التالي بعناية الشيخ العلامة عبد الله سراج الدين الحلبي، في جامع الحموي، شرقي القلعة، ليتخرج منها في ذلك العام، أي سنة 1960م .

أتم الخدمة الإلزامية العسكرية بين 1/1/1961 - 1/1/1963 م .

وفي سنة 1963م فتح مكتبته المسماة " المكتبة العلمية "، مقابل القلعة، ولا زالت قائمة الى الآن، عمرها الله تعالى.

التحق بالمعهد العلمي الشرعي بحمص سنة 1970 م، وبقي فيه سنتين، ليتخرج من المعهد المذكور.

انتسب الى كلية اللغة العربية، في الجامع الأزهر سنة 1972 م، وبقي هناك لسنتين، إلا أن ظروفاً خارجةً عن الإرادة حالت دون إكماله التحصيل في الكلية المذكورة، ليقفل راجعا الى حلب.

عيِّن إماما في جامع موسى بن نُصير سنة 1970 م وحتى الآن.

خطب في جوامع متعددة منها في حي الصالحين بين 1970-1978 م، وفي حي البياضة جامع المهمندار وغيرها، ثم ترك الخطابة.

من شيوخه:

في المدرسة الشعبانية:

الشيخ نزار لبنية رحمه الله تعالى، درس عليه في الصف التحضيري مبادئ العلوم الشرعية والآلية.

العلامة الشيخ عبد الله سراج الدين الحلبي رحمه الله تعالى، درس عليه المصطلح والتفسير، وحضر عليه دروسه الخاصة.

الشيخ بكري رجب رحمه الله تعالى، درس عليه العروض والنحو.

الشيخ العلامة محمد زين العابدين الجذبة رحمه الله تعالى، درس عليه الحديث رواية، من كتاب الشمائل المحمدية، للإمام الترمذي.

الشيخ محمد المعدِّل رحمه الله تعالى، درس عليه النحو.

الشيخ أحمد القلَّاش، درس عليه النحو، وحضر عليه دروسه في جامعه

الشيخ سامي بصمة جي رحمه الله تعالى، درس عليه علم الفرائض، والنحو

الشيخ عبد الفتاح حَميدة رحمه الله تعالى، درس عليه كتاب " إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء "

الشيخ محمد أديب حسُّون، درس عليه موعظة المؤمنين

الشيخ محمد الغشيم الحلبي رحمه الله تعالى، درس عليه الفقه الشافعي

الشيخ عبد الرحمن زين العابدين رحمه الله تعالى، درس عليه أصول الفقه، والصرف

الشيخ أحمد أبو صالح رحمه الله تعالى،درس عليه التوحيد

الشيخ نذير حامد رحمه الله تعالى، درس عليه البلاغة

الشيخ مصطفى مزراب رحمه الله تعالى، درس عليه البلاغة

الشيخ طاهر خير الله رحمه الله تعالى، درس عليه التفسير

الشيخ الفرضي المقرئ نجيب خيَّاطة رحمه الله تعالى، درس عليه الفرائض والتجويد والقرآن

الشيخ نجيب جبل رحمه الله تعالى،درس عليه الرياضيات والهندسة

من شيوخه في المعهد العلمي الشرعي بحمص:

الشيخ عبد الفتاح مسدي رحمه الله تعالى

الشيخ وصفي مسدي، وغيرهم

شيوخ الإجازة:

لقي شيخنا طائفة من العلماء الأفاضل الكرام، وأكرمه الله بنيل الإجازة منهم، نذكر طرفا منهم:

الشيخ العلامة أحمد بن محمد الصِّدِّيق الغماري رحمه الله تعالى، حيث زاره شيخنا في منزله في القاهرة، بصحبة عدة من الشيوخ منهم الشيخ محمد عوامة، والشيخ عبد المجيد قطّان، والشيخ عبد الوهاب كزيبر، وقد أجاز الجميع خطياً، وكتب لشيخنا إجازة على ثبته الشهير " المعجم الوجيز للمستجيز "، وذلك سنة 1959م، وقد أطلعني شيخنا على نسخته ، وأذن لي بتصويرها .

أخوه العلامة الشيخ عبد الله الصِّدِّيق الغماري رحمه الله تعالى، أجازه لفظا



الشيخ سليم المصري الحوراني رحمه الله تعالى، توفي سجينا في سنة 1990م ظنا عن نحو الثمانين عاما، وشيعه الموافق والمخالف، وهو من الآخذين عن العلامة بدر الدين الحسني البيباني رحمه الله تعالى، وقد أجاز لشيخنا لفظا، حيث لبث شيخنا معه في السجن بضع سنين ، لأسباب لا تخفى

الشيخ المفتي عثمان بلال الشافعي الحلبي رحمه الله تعالى

العلامة المحقق الشيخ محمد عوّامة الحلبي، نزيل المدينة النبوية، أجاز شيخنا خطيا

العلامة المحقق الشيخ المسند عبد الفتاح أبو غدَّة الحلبي رحمه الله تعالى، أجاز شيخنا خطيا، وقد حضر عليه كثيرا في دروسه العامة، وقليلا في أصول الفقه

الشيخ محمد الحدَّاد رحمه الله تعالى المتوفى بحدود سنة 2000م تدبيجا، وهو يروي عن جماعة من الشيوخ، أجاز شيخنا خطا

الشيخ عبد الغني القنبري الحلبي – مدَّ الله في عمره -، أجاز شيخنا في القرآن الكريم ، برواية حفص عن عاصم، بعد أن قرأ عليه طرفا من كتاب الله العظيم

أكثر المشايخ تأثيرا في نفسه:

العلامة الشيخ المحدث عبد الله سراج الدين الحلبي رحمه الله تعالى

العلامة الشيخ المحقق المسند الأستاذ([1]) عبد الفتاح أبو غدَّة رحمه الله تعالى

دروسه:

يلقي شيخنا دروسا يومية في جامعه بعد صلاة الفجر، وذلك كالآتي:

1ـ يومي السبت والأحد: تفسير الخازن

2ـ يومي الاثنين والثلاثاء: الترغيب والترهيب للحافظ المنذري

3ـ يومي الأربعاء والخميس: الفقه المنهجي على مذهب الامام الشافعي

4ـ يوم الجمعة: حياة الصحابة للكاندهلوي

أخلاقه وصفاته:

زرت شيخنا الكريم مرات عديدة في مكتبته العلمية، وقرأت عليه الأوائل العجلونية، والأوائل السنبلية، والأربعين النووية، وأواخر الموطأ – رواية يحيى الليثي - ، وأجازنا لفظا غير مرة، ، وكانت أول إجازة لنا منه بصحبة أخينا الحبيب الشيخ أبي هاشم جمعة الأشرم الفراتي الحسيني الدير زوري، وأخينا الحبيب الشيخ أبي موفق إبراهيم محمود المحمد الخوجة الحلبي

وقد ألفيته خيّرا، لطيف المعاشرة، طيِّب النفس، حسن المذاكرة، سريع الدمعة، وافر التواضع، كثير التصويبات لغة ونحواً، مع جودة الاستحضار للأحاديث النبوية متناً، وينقل أحيانا فوائد نقدية بخصوص بعض الأحاديث المعللة، كثير المراجعة لما يشكل.

كان يطلب مني مراجعة الكثير من المسائل الفقهية والحديثية والرجالية، ليتبين الصواب فيها.

لا يرد أحدا يأتيه من طلبة العلم لقراءة أو إجازة،له همة عالية في المطالعة ، واغتنام الأوقات.

يجيز الطلبة، ويقول عن نفسه: انه ليس أهلا لهذا الشأن، ولكنه يجيز اقتداء بمن أجاز، وتبركا بذكر العلماء والفضلاء والشيوخ.

والذي يظهر لي: أنه عالم جليل لا يعرف الناس قدره وما عنده من علم، والشيء إنما يعرف بالممارسة.

نسأل الله تعالى أن يبارك في عمره وعلمه وعمله، وأن يثيبه على ذلك خيرا، وأن يعوضه عن ذلك الجنة، إنه وليُّ ذلك، والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على نبيه الأمين تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

كتبه حامدا مصليا ومسلما على نبيه المصطفى

تلميذه: عبد الله بن جاسم بن كردي الجنابي الشافعي

نزيل حلب الشهباء 5/صفر/1428هـ 22/2/2007م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:10 pm

العالم الطبيب عمر خياطة (سوريا)


مولده ونشأته:

ولد رحمه الله في حي الجلوم بحلب في اليوم الخامس من أيام عيد الأضحى عام 1328هـ الموافق شتاء سنة 1910م، من بيت عُرف بالفضل والتقوى، ومن أب اشتهر بالصلاح هو الحاج محمد خياطة، ومن أم انتهى نسبها إلى فاطمة البتول السيدة أمينة جودة، وكان والد المترجم له حافظاً للقرآن الكريم محباً للعلم، موقّراً للعلماء، حريصاً على تعليم أولاده العلم الشرعي، فكان منهم شيخ قرّاء حلب الذي أدخل إلى مدينة حلب القراءة عن طريق "طيّبة النشر" الشيخ نجيب خياطة فَرَضي حلب وشيخ قرّائها.

حفظ الدكتور عمر القرآن وهو ابن ثمان سنوات على يد الشيخ نور المصري، وبعد أن أنهى الدراسة الابتدائية انتسب إلى المدرسة الخسروية التي كانت يومها تُعرف بالكلية الشرعية، والتي يُنسب إليها جل العلماء الأفذاذ في مدينة حلب وما حولها، وبعد أن تخرّج منها دفعه ذكاؤه الحاد إلى نيل شهادة الفرع العلمي والانتساب إلى كلية الطب البشري في مدينة دمشق.



شيوخه وعلمه:

أخذ علم الحديث والسيرة على العلامة المحقق الشيخ محمد راغب الطباخ، وكان الشيخ راغب يوليه اهتماماً بالغاً وعناية لما وجد فيه من علائم النجابة والذكاء، وقد أجازه بثبته المسمّى "مختصر الأثبات الحلبية".

وأخذ الفقه الحنفي على العلامة الشيخ أحمد الزرقا نجل الشيخ الكبير محمد الزرقا، حيث قرأ عليه حاشية ابن عابدين وغيرها من كتب الفقه الحنفي. وأخذ علم العربية عن الشيخ محمد الناشد، والأصول والتفسير على العلامة الشيخ أسعد العبه جي مفتي الشافعية بحلب، وعلم التوحيد والمنطق على الشيخ العلامة فيض الله الكردي، وقرأ الفرائض على الشيخ محمد عبد المعطي، والفلك على الشيخ ياسين موقت. وأجازه أخوه شيخ القرّاء الشيخ نجيب خياطة بقراءة حفص عن عاصم. وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ العارف أبو النصر خلف الحمصي، وكان الشيخ خلف مُحباً ومُجلاًّ له كثيراً.

في سنة 1937 سافر الدكتور إلى دمشق لدراسة الطب، ونزل في غرفة بجامع التعديل، وكان خلال تواجده بدمشق لا يتأخر عن حضور دروس العلماء هناك، فقد حضر دروس العلامة المحدث بدر الدين الحسني، والشيخ أبي الخير الميداني، والشيخ الزاهد علي الدقر، والشيخ العلامة عبد الوهاب دبس وزيت، الحافظ والعلامة سعيد البرهاني، والشيخ المفتي أبي اليسر عابدين وغيرهم.

وبعد أن حصل على إجازة الطب بلقب دكتور باختصاص الأمراض الداخلية عاد إلى حلب، وافتتح بها عيادة لممارسة مهنة الطب وخدمة أهل بلده حيث كان أغلب الممارسون لهذه المهنة من غير الديانة الإسلامية.

لاشك أن المترجَم له حضر على كبار علماء الديار الشامية في عصره، واستفاد منهم في شتى مجالات العلوم، وبقي حتى آخر عمره طالباً للعلم والمعرفة، فما كنت تراه في عيادته أو في بيته إلا والكتب العلمية المختلفة بجانبه، يطالع فيها ويبحث في بطونها، ولا يتأخر عن درس علم يعقد في مدينة حلب أبداً.

وقد قام بتدريس مادة الحديث في المدرسة الشعبانية التي عرفت فيما بعد بدار التعليم الشرعي، وقد تخرج فيها كثير من العلماء طلبة العلم، وقد كان إلى جانب ذلك عضواً مؤسساً فيها.

وكان إلى جانب علمه الشرعي والطبي مجيداً للغتين الفرنسية والإنكليزية، ومرجعاً في علم الفلك وحساب الأهلة لمديرية أوقاف حلب، يرجع إليه في تعيين أوقات الصلوات الخمس وفي إثبات هلال شهر رمضان، وقلّ ما كان يخطئ حسابه الفلكي.

وقد كانت له كتابات في بعض المجلات العلمية، ومشاركات في مؤتمرات طبية كمؤتمر القاهرة عام 1960، ومؤتمر الخرطوم عام 1965.



عبادته وأخلاقه:

كان مضرب المثل في العبادة، لا يعرف كللاً ولا مللاً في أدائها فلا تراه إلا في ذكر أو تلاوة أو صلاة، كان _كما عهدته_ لا ينام من الليل إلا قليلاً، وكان محافظاً على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع. وقد حج أكثر من 20 حجة، وقد نقل عنه صحبه العَجَبَ العجاب في جَلَده على العبادة وصبره عليها حتى أن أحدهم قال لي: كنت أظن ما يحكى عن عبادة السلف أسطورة حتى رأيت عبادة ذاك الرجل ونسكه.

كما كان متعقباً لأخلاق رسول الله r خطوة خطوة، متواضعاً رغم علمه ومعرفته ومكانته يحترم الناس ويجلهم، بعيداً كل البعد عن التكبر والعجب حتى إنه كان كثيراً ما يحضر دروس تلامذته ومن هو دونه في العلم، ويجلس أمامه بأدب واحترام، وما كان قط يغتاب أحداً أو يذمه، وإن كان ظالماً له، بل يدعو له بالصلاح ويزجر من يدعو عليه، ولم يذكر عنه أنه خاصم أحداً أو عاداه أو اغتابه، بل كان سليم الصدر كل السلامة ويعتقد الخير في الكل.

كان سمح الأخلاق، لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله، آلفاً مألوفاً، يحبه مَرْضَاهُ لحلو حديثه وطيب لسانه ورفقه بهم وكشفه الدقيق لمعرفة الداء، وقد كان سخياً جواداً بماله وراحته في سبيل الآخرين، ولأجل إعانة الفقراء والمحتاجين حتى إنه في أكثر الأحيان لا يأخذ أجراً من الفقراء ومن طلاب العلم مطلقاً، بل كان كثيراً ما يقدم للفقير الدواء من خزانته أو يعطيه ثمنه، وكان يُشاهد في حجه وهو يحمل حقيبة قد ملئت بأنواع الأدوية يطوف في الحرم وفي المناسك الأخرى يقدم الدواء للمرضى حسبة لله تعالى.

وكان من خوفه من سؤال الله له عن مرضاه وما قدّم لهم من الأدوية يقوم بتجربة بعض الأدوية على نفسه أولاً ليتحرى مدى فعاليتها وعوارضها رغم أنه يعاني من ذلك ما يعانيه.

لم يكن من عادته المراء والجدل العقيم خوفاً من إضاعة الوقت ووقوع الضغينة في القلوب.

كان كثير الخوف من الله سبحانه وتعالى يتحرّى المال الحلال ليأكله يطعمه أولاده، وإذا وجد في المال شبهة أنفقه ولم يدخر منه شيئاً.

وكان عازفاً كل العزوف عن ملاذ الدنيا ومباهجها. وكان آيةً في العدل بين زَوْجتَيه وأولاده في العطاء غير مفضل واحداً منهم على الآخر، وكان يحمل في جيبه دفتراً صغيراً يكتب فيه ما يعطي كل ولد من المال ليعطي بقية إخوته ذكوراً وإناثاً مثله مهما بلغ هذا العطاء من الصغر والقلة.



وفاته:

بينما كان الشيخ الطبيب يلقي درساً في حديث رسول الله r بعد صلاة العصر من يوم الخميس السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 1409هـ الموافق للسابع والعشرين من تشرين الأول سنة 1988م، في الجامع القريب من عيادته إذا به يقطع الدرس فجأة ليكرر الاسم المفرد (الله الله)، ثم يسلّم الروح إلى بارئها.

شُيع جثمانه الطاهر في اليوم الثاني قبيل صلاة الجمعة بموكب مهيب حضره جلُّ علماء حلب، وعلى رأسهم مدير أوقاف حلب الذي ألقى كلمة أمام الجثمان ذكر فيها مآثر الفقيد وحياته العلمية، في الجامع الكبير حيث صُلي هناك على الفقيد، ثم غادر الموكب الجامع إلى مقبرة السفيرة، حيث وارى الجثمان مثواه الأخير.

رحم الله الفقيد فقد كان علماً من أعلام عصرنا جمع في علمه بين المعقول والمنقول وبين علم الأديان وعلم الأبدان.



كتبه:صهره محمد مجاهد شعبان

رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:11 pm

الشيخ محمد أبو الخير زين العابدين (سوريا)


1334ـ1392هـ ـ1916ـ1973م

هو الشيخ الصالح العالم العامل،المتكلم النظار، المفسر الخطيب المؤثر الجاهر بالحق، محمد أبو الخير بن الشيخ محمد زين العابدين الشافعي، الكردي الأنطاكي، ثم الحلبي.

مولده وأسرته:

ولد في انطاكية ( 1916 م ) ونشأ بها، في أسرة علمية صالحة، فوالده هو العالم الجليل الشيخ محمد زين العابدين، وجده الشيخ عيسى البالساني ) وبالسان منطقة كردية تقع في شمال العراق )، وأخوه العلامة اللغوي الشيخ الصناع عبد الرحمن زين العابدين، وأخوه الآخر الأستاذ نجم الدين الذي كان مدرسا للتربية الإسلامية، ويجيد أكثر من لغة...

دراسته:

حفظ القرآن الكريم، وعمره تسع سنوات، ثم تلقى العلم عن والده،ونهل من علومه العربية والإسلامية، واستفاد أيضا من بعض العلماء في أنطاكية.. وأجازه كثير من العلماء. وبرع في علم التفسير والعقيدة الإسلامية، وعلوم الآلة ( النحو والصرف والبلاغة والمنطق (.وكان يتكلم اللغة التركية، إلى جانب العربية.

تلاميذه:

تخرج على يديه كثير من طلاب المدرسة الشعبانية والمدرسة الخسروية، واستفادوا من حاله وقاله، وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ الدكتور مصطفى مسلم، والشيخ الدكتور محمد زهير ناصر، والشيخ الفقيه الدكتور عبد المجيد معاذ، والدكتور الشيخ اللغوي محمود يوسف فجال، والشيخ الفقيه الدكتور عبد الستار أبو غدة والدكتور حسن أبو غدة، والعلامة الشيخ المحدث محمد عوامة، والعلامة المحدث الشيخ الدكتور محمود أحمد ميرة، والدكتور الشيخ حسين قاسم،والشيخ المنشد أحمد بربور. ومن أكثرهم ملازمة له، وتأثراًبه ووفاءً له: الشيخ حسن حموش الحلبي صاحب مكتبة الفخر الرازي سابقاً،والمقيم بالمدينة المنورة، والشيخ محمود بن جميل الصابوني، المدرس في جامعة ابن سعود في القصيم سابقاً، والأستاذ المهندس سهيل دويدري. و كثير غيرهم.

عمله، وآثاره:

هاجر مع أسرته إلى حلب، في حدود سنة ( 1357 هـ / الموافق 1938 م )،و استقر بها، وعمل مدرسا لمادة العقيدة الإسلامية والتفسير، في المدرسة الشعبانية، والمدرسة الخسرويَّة، بحلب. وكان يخطب في جامع الشعبانية، وتستغرق خطبته ساعة كاملة، ينقل فيها المستمعين إلى عالم من الروحانية والصفاء، وكان المسجد يغص بالمصلين، الذين يتوافدون إليه من كل مكان، لسماع كلامه المؤثر، وخطبته الإيمانية، بلهفة وشوق، ودونما أي ملل أو سآمة من طولها.

ثم نقل الشيخ الجليل إلى جامع السبيل، بحلب، فاتجهت جموع المصلين إليه من جديد، فخصص درسا في التفسير، قبل صلاة الجمعة، لمدة نصف ساعة، وكان يجلس مع المصلين وطلبة العلم،بعد صلاة الجمعة، لمدة نصف ساعة أيضا. له محاضرات في العقيدة الإسلامية، كانت مقررة على طلاب الثانوية الشرعية، ومحاضرات في علوم القرآن، وكلاهما مطبوع.

أثره الطيب في النفوس:

وكان يهتم بمشكلات الأمة الإسلامية وقضاياها المصيرية، أيما اهتمام،عملا بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:" من لم يهتم بأمر المسلمين، فليس منهم "..وكان يتعرض لذلك دائما، في ثنايا دروسه.. فاهتدى على يديه كثير من الشباب الحيارى،من طلاب الجامعة وغيرهم. وكانت تربطه ببعض الوجهاء بحلب صلة محبة وثيقة، ومنهم أسرة آل مكي، ولاسيما الحاج خالد مكي دفين البقيع رحمه الله تعالى، وأبناؤه: عمر، وأدهم، وأصحمة، وكان الحاج أدهم في صحبته في حجته الأولى، وزار معه الكثير من العلماء، ومنهم: إبراهيم الختني،ومحمد الأمين الشنقيطي.

وكان كثير من التجار والأغنياء يعرضون عليه المال، لينفقه في الدعوة والجهاد، ولكنه لم يكن يقبل ذلك، بسبب نزاهته و عفة نفسه، فقد كان مهاباً ومحبوباً لدى الناس.. ينظرون إليه نظرة حب احترام، وتقدير وإجلال لجهوده الطيبة وأعماله المثمرة في سبيل الدعوة الإسلامية.. وبسبب ذلك، عزل عن الخطابة والتدريس.

وفي عام ( 1950 م )، جرت انتخابات برلمانية لوضع دستور دائم لسورية، فكان له دور بارز في توحيد كلمة العلماء، للمطالبة بان يكون دستور الدولة مستمدا من الشريعة الإسلامية الغراء، وبيَّن لهم أن هذه هي فرصتهم الأخيرة، ولن يتمكنوا بعدها من فعل أي شيء، واجتمعت كلمة علماء حلب ودمشق وحمص وحماة، وراجعوا المسؤولين في ذلك.

فراسته:

كانت له فراسة عجيبة وصائبة، فقد كان ينظر بنور الله تعالى،بسبب ورعه وتقواه وإخلاصه لله تعالى، فقد كان يرى الشخص، فيقول لمن حوله: هذا الشاب طاقة يستطيع أن يقود جيشا، ويقول في غيره: هذا يستطيع أن يربي جيلا، وهكذا.

زهده ومعيشته:

كان زاهدا في متاع الدنيا، راغبا فيما عند الله تعالى، فقد كانت تعرض عليه الأموال فيرفضها، لعهد بينه وبين الله تعالى، ولا يقبل صدقة من أحد، وكان يعيش عيشة الكفاف،وربما سار من بيته إلى مقرِّ عمله، راجلا، لأنه لا يملك أجرة الحافلة.

وكان يتشوق لأداء فريضة الحج، وزيارة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم،ولكنه غير مستطيع، إلى أن حصلت مفاجأة..، فحج بيت الله الحرام، وزار مسجد رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه، ثم عاد إلى حلب، وعاش صفاءً روحياً نادراً، ثم ازدادت عليه الأمراض، وهو صابرٌ محتسب، ويمشي على الأرض، ولكن تفكيره في عالم آخر، وكان كثيرا ما يبكي على حال المسلمين، وما حلَّ بهم من نكبات وجراح،ويرجو الله تعالى، أن يلطف بأمة محمد صلى الله عليه وسلم..

صفاته وأخلاقه:

كان الشيخ رحمه الله تعالى، يتمتَّع بصفات جميلة، وأخلاق عالية رفيعة،فقد كان زاهدا، ورعا، تقيا، متواضعا، عفيف النفس، ذا هيبة ووقار، له أسلوب مؤثر في النفوس مما جعل الناس تحبه وتحترمه، وهذا من علامة حب الله تعالى للعبد، فإن الله سبحانه، إذا أحب عبدا من عباده، حببه إلى خلقه.

وكان الشيخ، أبيض البشرة، مشربا بحمرة، معتدل القامة، ذا لحية خفيفة، يلبس طربوشا أحمر، له شريط أصفر ( زبتَاي )، وكان قبل ذلك، يلبس طربوشا أحمر، وعليه شاش أبيض.

وفاته:

ألمَّ به المرض نتيجة تأثره الشديد لأحوال المسلمين، وقد زاره أحد الشيوخ فأخبره بما حلَّ بالمسلمين من محن ونكبات كان يجهلها فاشتد به المرض،ولم تطل به الأيام كثيراً، حتى توفاه الله تعالى، راضيا مرضيا..

وكان ذلك في الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، سنة ( 1392 هـ / الموافق1973م)عن سبع وخمسين سنة، وصلي عليه في الجامع الكبير بعد صلاة الظهر، ونقل محمولاً على الأعناق من الجامع الكبير إلى مقبرة الصالحين، وشيعه علماء مدينة حلب وأعيانها، مأسوفاً ومحزوناً على فراقه، فقد كان ملء السمع والبصر، ودفن في مقبرة الصالحين، ورثاه الشيخ محمد الشامي، ودعا له الشيخ المرشد محمد النبهان،ثم رثاه شاعر طيبة، الأستاذ محمد ضياء الدين الصابوني، بقصيدة شعرية. رحمه الله تعالى.

مصادر الترجمة:

1 ــ معلومات عن الشيخ، مستفادة من أحد أبنائه الكرام، في حلب، في اتصال هاتفي معه، بتاريخ 3 / 9 / 1998 م، يوم الخميس.

2ـ معلومات مضافة من الشيخ مجد مكي المشرف على هذا الموقع والذي حضر جنازة الشيخ، ولم يشرف بلقائه مع وثيق صلته بأسرته.

3ــ كتاب تتمة الأعلام، المجلد الثاني، للأستاذ محمد خير رمضان يوسف،بتصرف.

كتبه : فياض عبسو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تراجم لقراء بلاد الشام   الجمعة أكتوبر 19, 2007 8:13 pm

شيخ القراء الشيخ سعيد العبد الله الحموي (سوريا)

كتبها أحد تلامذة الشيخ النجباء وهو الشيخ: حاتم الطبشي وفقه الله، اختصرناها في هذه الصفحات من ترجمته المطوَّلة التي كتبها بعنوان:" صفحات منيرة من حياة صاحب الأسانيد الشهيرة". جزاه الله خير الجزاء.

اسمه ونسبه ومولده :

هو العلامة الجليل الشيخ المقرئ، العالم العامل، والرباني الورع، الداعية المجاهد الشيخ سعيد بن عبد الله الحسِّي ـ نسبة إلى الأحساء من شرق البلاد السعودية ـ، من قبيلة بني خالد.

مولده :

ولد رحمه الله تعالى في قرية الجنان القريبة من مدينة حماة عام : 1341 للهجرة، والموافق للعام الميلادي : 1923.

نشأته :

نشأ رحمه الله تعالى في كنف والديه، وكان أصغر الأولاد الخمسة لوالده، وفي عامه السادس كانت محنة فقد البصر، والتي كان رحمه الله تعالى يرى أنها منحة وليست محنة، وما ذاك إلا لعظيم إيمانه ومزيد رضاه بقضاء الله تعالى وقدره، وسبب ذلك أنه اشتكى رمداً في عينيه، رآه زائر للقرية يتعاطى الطب الشعبي، فصنع علاجاً ووضعه على عينيه، فما أبصر بهما بعد ذلك، وكان له من العمر يومئذٍ : خمس سنواتٍ ونصف.

حفظ القرآن الكريم :

في هذا الوقت كان الشيخ عارف النوشي رحمه الله تعالى إماماً وخطيباً ومعلماً للقرآن الكريم في قرية الجنان، فلازمه شيخنا، وبدأ بالحفظ على يديه مبتدئاً من سورة الناس، فلما قارب حفظ نصف القرآن، وبالتحديد إلى سورة مريم، انتقل أبوه والأسرة جميعاً إلى قرية ( علي كاسون ) ، التي تقع شرقي مدينة حماه على طريق السليمية. وكان الشيخ رحمه الله تعالى قد بلغ العاشرة من العمر.

في هذه القرية (علي كاسون) باشر والده بنفسه متابعة تحفيظه النصف الباقي من القرآن الكريم، فأتمه كاملاً، وذلك قبل بلوغه الثانية عشرة من العمر.

مدرسة دار العلوم الشرعية :

عندما أتم شيخنا رحمه الله تعالى الثانية عشرة من عمره، رغب والده في أن يتابع ولده تحصيل العلم الشرعي بعد أن تمكن من حفظ كتاب الله تعالى، ليكون من علماء هذه الأمة.

وفي عام 1934 سمع الوالد بأن مدرسة دار العلوم الشرعية بحماة تدرس الطلاب العلوم الشرعية، فأرسل شيخنا مع أخيه الكبير محمد، ليقوم بتسجيله فيها ويتابع تعلمه على يد أساتذتها. واضطر إلى تعديل تاريخ ميلاده ليصبح1920 بدلاً من 1923، لأن شرط القبول في المدرسة: أن لا يقل عمر الطالب عن خمسة عشر عاماً، وتم قبوله طالباً في دار العلوم الشرعية.

شيوخه رحمه الله تعالى :

كان أساتذة المدرسة من خيرة علماء المدينة، ومن كافة الاختصاصات، وتخرَّج على أيديهم العشرات من طلاب العلم، والذين أصبحوا فيما بعد من أهل العلم الذين يشار إليهم بالبنان، وتؤخذ عنهم الفتيا.

درس العلوم في الثانوية الشرعية على الشيخ : عبد الستار سلامة رحمه الله تعالى .

ودرس الفقه الشافعي على الشيخ توفيق الشيرازي الصباغ رحمه الله تعالى، والذي أحب شيخنا كثيراً وأنس به، وأولاه كل عنايته لما رأى فيه من أمارات النجابة، وأقرأه متن أبي شجاع في الفقه، والرحبية في الفرائض، وألفية ابن مالك، وجواهر البخاري وغيرها.

ودرس الفقه الحنفي على الشيخ زاكي الدندشي رحمه الله تعالى، وقرأ عليه : متن نور الإيضاح، والقدوري، والأجرومية، وغيرها.

وكان يحضر دروس الشيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى في جامع السلطان، في فقه أبي حنيفة، وفي التفسير والحديث الشريف.

ودرس الصرف على الشيخ عارف قوشجي رحمه الله تعالى .

وقرأ مختصر المنار في أصول الفقه على الشيخ محمود العثمان رحمه الله تعالى .

ودرس الأدب والبلاغة على الشيخ سعيد زهور رحمه الله تعالى، وحفظ منظومة : الجوهر المكنون في الثلاثة الفنون ( المعاني والبيان والبديع )، وكان يزور الشيخ محمد على المراد رحمه الله تعالى في غرفته بالجامع الجديد لتدارس هذه المنظومة.

وقرأ تفسير النسفي على الشيخ مصطفى علوش رحمه الله تعالى، والذي وصفه بأنه كان عالماً زاهداً متواضعاً.

وكانت مدة الدراسة في دار العلوم ثلاثة أعوام، وكان أستاذ هذه المرحلة المقرئ الشيخ نوري أسعد الشحنة، والذي آلت إليه مشيخة دار الحفاظ بعد وفاة الشيخ محمد النوشي رحمه الله تعالى. ولازمه فيه شيخنا، وعنه أخذ القراءات السبع وكان هذا عام 1938 م.

ومن شيوخه من خارج المعهد الشرعي :

الشيخ سعيد الجابي رحمه الله تعالى، والذي كان شيخنا محباً له معجباً به، متابعاً لنهجه القويم.

والشيخ علي العثمان، والذي قرأ عليه عدة كتب : منها كتب في الفقه الحنفي، وتحفة الفقهاء، وتاريخ أيام العرب، وحفظ الكواكبية في الفقه الحنفي.

زملاؤه في المدرسة الشرعية:

من زملائه في المدرسة الشرعية : الشيخ سليم الأحدب، والشيخ إبراهيم المراد، والشيخ عبد الحميد الجابي رحمة الله عليهم أجمعين.

أساتذة الأمس زملاء اليوم:

في عام 1950م تم تعيين الشيخ رحمه الله تعالى مدرساً في مدرسة : دار العلوم الشرعية، والتي تخرج منها قبل عشر سنوات

استمر رحمه الله تعالى في التدريس في الثانوية الشرعية، وكان معه من المدرسين : الشيخ عبد الله الحلاق مديراً، والفقيه الشافعي الشيخ خالد الشقفة، والفقيه الحنفي الشيخ زاكي الدندشي، والشيخ محمد علي الشقفة، والشيخ أحمد سلطان، والأستاذ صلاح المراد، والأستاذ مصطفى الهبرة، رحمهم الله جميعاً رحمةً واسعة، وأسكنهم فسيح الجنان.

محفوظاته رحمه الله تعالى :

من أعظم محفوظاته رحمه الله تعالى : القرآن الكريم، بالقراءات العشر، وبالطرق الثلاث : الشاطبية والدرة والطيبة، وهذه قصائد نظمها أصحابها في القراءات ليسهل على الطالب حفظها ومراجعتها والرجوع إليها، وبعضها تجاوز الألف بيت.

وحفظ رحمه الله تعالى : منظومة السخاوي في متشابه القرآن، وتقع في أكثر من ( 400 ) بيت، والرائية في علم الرسم للإمام الشاطبي، والجزرية والتحفة في التجويد، وناظمة الزهر في علم الفواصل، وألفية السيوطي والبيقونية في علم مصطلح الحديث، كما كان يحفظ كتاب: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، وكان يحفظ المعلقات السبع .

وكان رحمه الله تعالى يحفظ من وجوه التفسير في الآيات الكريمة ما يغنيك إذا سمعته منه عن العودة لأي مرجع، ولئن رجعت فلن تجد أي اختلاف بين ما أخبرك به وبين هذه المراجع، وينسحب هذا على جميع كتب علوم القرآن الكريم .

وأنعم الله على شيخنا رحمه الله تعالى بأن حفظ من أحاديث سيدنا رسول الله r ألوفاً بالضبط والإتقان وتعدد الروايات، ودرجة الحديث وما قال فيه أهل العلم،

وفي الفقه حفظ متن الرحبية في الفرائض، ومتن أبي شجاع في فقه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، والكواكبية في اللغة، والكواكبية في الفقه.

وفي اللغة والنحو والصرف حفظ : ألفية بن مالك والأجرومية، ومنظومة الجوهر المكنون في الثلاثة الفنون.

أما محفوظاته من الشعر قديمه وحديثه كان يحفظ الشيء الكثير منه والكثير جداً، كلها حاضرة في ذاكرته، ومتى شاء أسعفته بما يريد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

التحاقه بالشيخ عبد العزيز عيون السود رحمه الله تعالى وقراءته عليه :

التحق شيخنا أبو عبد الله بالشيخ عبد العزيز بحمص ليأخذ عنه القراءات الثلاث المتممة للعشر، فلازمه يقرأ عليه كل يومٍ ما يسمح به وقت الشيخ، والذي ازدحم بابه بطلاب العلم الذين يفدون إليه من جميع مدن سورية والدول المجاورة.

ختم الشيخ القراءات الثلاث على الشيخ عبد العزيز وأخذ مثلها من علومه الغزيرة وأخلاقه الحميدة، وسلوكه المستقى من سيرة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فلقد كان رحمه الله تعالى على جانب عظيم من حسن الخلق، ولين الجانب، يألف ويؤلف، تسطع في وجهه أنوار وبركات القرآن الكريم، ويشع من جبينه الأغر بهاء السنة المطهرة، مجلسه مجلس علم وذكر، وأمرٍ بمعروفٍ ونهيٍ عن منكر.

العودة إلى حمــــاه :

كان لقاء الشيخ أبي عبد الله بالشيخ عبد العزيز في عام 1945 م، وبعد أن انتهى رحمه الله تعالى من القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر رجع إلى حماه، واستقبله شيخه الشيخ نوري أسعد الشحنة فرحاً به، مستبشراً بما حمله من إجازة بالقراءات الثلاث :

الشيخُ تلميذٌ والتلميذُ شيخٌ :

لم يكن الشيخ نوري رحمه الله تعالى قد تلقى عن أشياخه سوى القراءات السبع، والتي أقرأها لشيخنا أبي عبد الله وأجازه بها، لذا كان سروره عظيماً بهذه القراءات الثلاث، والتي طلب من شيخنا أن يجيزه بها بعد أن قرأها عليه، وكان له ذلك، حيث ضرب الشيخ نوري أروع الأمثلة في التواضع وعدم الأنفة من أن يتلقى العلم عن تلميذه، وهذا شرفٌ كبير أيضاً لشيخنا أبي عبد الله أن يأخذ عنه العلم أستاذه ومعلمه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

في جامع الدلوك :

جامع الدلوك من مساجد حماه العديدة، والعامرة بالمصلين، ويقع في حي سوق الشجرة وإلى حي الحوارنة أقرب.

اختص الله تعالى هذا المسجد كما اختص غيره من المساجد ببعض الفضائل، حيث أقام فيه الشيخ الحافظ المقرئ المتقن نوري بن أسعد الشحنة رحمه الله تعالى، يُقرئ ويلقن ويعلم وينشر علوم القرآن والقراءات، وعنه وفي هذا المسجد المبارك تلقى شيخنا أبو عبد الله رحمه الله تعالى القراءات السبع مع كثير من طلاب العلم.

شيخ القراء والقراءات في حماه :

بعد وفاة الشيخ نوري الشحنة (بحدود عام : 1950 م) تبوأ شيخنا رحمه الله تعالى منزلة شيخه، وبايعه علماء حماه شيخاً للقراء بلا منازع، وقد تقدم أنه رحمه الله تعالى جمع إلى جانب علوم القرآن والقراءات إلماماً واسعاً بكافة العلوم الشرعية، مع خلقٍ رفيع، وذوق رائع، وروح سامية جعلته محبباً إلى جميع من عرفوه من أهل العلم وغيرهم.

وبدأ طلاب العلم يتوافدون على جامع الدلوك لأخذ علم التجويد وعلوم القرآن الكريم ممن أتقنه وحذق فيه، وكان لكل طالب عنده ختمة مستقلة، يبدأ الطالب بالقراءة من الفاتحة إلى الناس، والشيخ يستمع له ويصحح له أداءه وأحكامه ومخارج حروفه، فإذا ما آنس منه جودة في القراءة وحسناً في الأداء أجازه بالقراءة والإقراء.

ولم يكن رحمه الله تعالى يتقيد بوقت من نهار أو ليل، حيث كان يصلي الفجر إماماً في جامع الدلوك، ثم يأتي غرفته يستقبل الطلاب يسمع لهم ويقرئهم، وينتهي وقت الاستماع عنده مع انتهاء آخر طالب من التلاوة، حتى تلقى عنه جمع غفير، وخلق كثير، وهناك وقت مخصص للنساء، واستمر على هذا الحال حتى نهاية عام 1980 م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تراجم لقراء بلاد الشام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى التفسير ... قسم يختص بالتفسير وعلوم القرآن-
انتقل الى: