الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 يقرأ القرآن من نصه الأصلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: يقرأ القرآن من نصه الأصلي   الأحد أكتوبر 21, 2007 11:21 pm

قال الراغب الأصفهاني في مفرداته:
( ألفاظ القرآن هي لبّ كلام العرب وزبدته , وواسطته وكرائمه , وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحِكَمهم , وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم, وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة , و كالحثالة والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة ) [1]

إن ترجمة القرآن الكريم تذهب بأكثر جمال الصنعة , وحسن السبك , وعذوبة السجع , والبلاغة والأناقة , وهذا يعني عجز الترجمات عن نقل ثروة القرآن اللغوية , إذ يذبل جمال اللغة في الترجمات , كأنها زهرة قطفت من جذورها , وإلا كيف يمكن أن يلتزم المترجم حين تعرض له محسنات لفظية كقول رجل للمأمون يتظلم من عامل له :
( يا أمير المؤمنين , ما ترك لي فضة إلا فضها , ولا ذهباً إلا ذهب به , ولا غلة إلا غلها , ولا ضيعة إلا أضاعها , ولا علقاً إلا علقه , ولا عرضاً إلا عرض له , ولا ماشية إلا امتشها, ولا جليلاً إلا أجلاه , ولا دقيقاً إلا دقه , فعجب من فصاحته وقضى حاجته ) [2] .
فكيف السبيل إلى ترجمة مثل هذا الكلام , وهو كثير في اللغة العربية , قصدها الأدباء , وعمدوا إليها لتزيين آدابهم , فاتصفت بالروعة والجمال , وهذا ـ لعمرو الله ـ مما يزيد التعذر استفحالاً والاستحالة إيغالاً .
ولذلك يقول أحد كتاب الغرب :

( يجب أن يقرأ القرآن من نصه الأصلي ) [3] .

ثم إن لنظم القرآن العربي من الروعة والطلاوة واللذة , والتأثير الخاص في نفس السامع , ما لا يمكن أن ينقل بالترجمة , وإذا فات من يقرؤها يفوت بفوته خير كثير ويحرم من ذلك كله , وقد أدرك ذلك عدد كبير من علماء الغرب .
فقد قال »ألفريد جيوم« :
( والقرآن من النصوص الأدبية العالمية , التي لا يمكن ترجمتها دون أن تفقد قيمتها , ففيه جرس له جمال عجيب , وتأثير تطرب له الأذن .
وكثير من المسيحيين العرب يتحدثون بإعجاب شديد عن أسلوبه , وقد أخذ أكثر المستشرقين بروعته .
وحينما يتلى القرآن نجد أن له تأثيراً ساحراً يجعل المستمع لا يلقي بالاً إلى تركيب جمله العجيب, أو إلى ما يحتويه في بعض الأحيان , من مسائل تزهدنا فيه نحن المسيحيين , وهذه الصفة التي للقرآن , بما تجعل في لغته من رنّة حلوة , والتي تخرس أي نقد له , قد أدت إلى نشوء الاعتقاد بأن القرآن لا يمكن محاكاته , والحقيقة المؤكدة أنه ليس في الأدب العربي ـ على خصوبته واتساعه في النثر والشعر ـ ما يمكن مقرنته بالقرآن ) [4] .

ويقول المستشرق »ريسلر« :
( ولما كانت روعة القرآن في أسلوبه , فقد كُتب ليُقرأ ويُتلى بصوت عال , ولا تستطيع أية ترجمة أن تعبر عن فروقه الدقيقة المشبعة بالحساسية الشرقية , ويجب أن نقرأه في لغته التي كتب بها , لنتمكن من تذوّق جمله وقوته وسمو صياغته , ويخلق نثره الموسيقي المسجوع , سحراً مؤثراً في النفس , حيث تزخر الأفكار قوة , وتتوهج الصور نضارة , فلا يستطيع أحد أن ينكر أن سلطانه السحري , وسموه الروحي , يسهمان في إشعارنا بأن محمداً صلى الله عليه وسلم كان ملهماً بجلال الله وعظمته ) [5] .

ويقول »جيب« :
( لا شك أن تأويل كلمات القرآن إلى لغة أخرى لا يمكن إلا أن يشوهها ويحول الذهب إلى فخّار) [6] .
ويضرب لنا مثلاً بآية قرآنية هي قوله تعالى : ]إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ[[7], ويرى أنه يتوجب علينا لأداء المعنى أن نعيد كلمة « نحن » خمس أو ست مرات , الأمر الذي يناقض المحافظة على بلاغة الآية .


المراجع والهوامش:

[1] ـ المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني : 10 .

[2] ـ جمهرة خطب العرب : 3 / 132.

[3] ـ راجع الحضارة العربية , ريسلر : 45 .

[4] ـ الإسلام , ترجمة محمد مصطفى هدارة والدكتور شوقي اليماني السكري : 74 .

[5] ـ الحضارة العربية , ريسلر : 13 .

[6] ـ الاتجاهات الحديثة في الإسلام , تعريب جماعة من الأساتذة الجامعيين : 30 .

[7] ـ سورة ق : 43 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يقرأ القرآن من نصه الأصلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى التفسير ... قسم يختص بالتفسير وعلوم القرآن-
انتقل الى: