الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عيدكم مبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قرة العين



عدد الرسائل : 65
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: عيدكم مبارك   الأربعاء ديسمبر 19, 2007 2:59 pm

تفاعل الناس من كافة الملل والنحل مع مناسبات الأعياد في ظروف الزمان والمكان المتنوعة، وتم التعارف على أن يوم العيد هو يوم فرحة، ولكن الظروف الخاصة قد تحول المناسبة إلى وضع آخر، فالغريب تهيج أشواقه لرؤية أهله في العيد، والشوق الزائد عن الحدَّ يورث الحزن، وبذلك تتحول فرحة العيد، وربما تداهم الأمة مصائب كبرى تحول فرحة العيد مأساة مضاعفة، وتنوع أحوال العيد يُنتِج تفاعُلاً إنسانياًّ يجسده الناس في أقوالهم وأفعالهم، وقد حفظت لنا كتب الأدب والتاريخ الكثير من الأقوال والأفعال التي حصلت في مناسبات الأعياد على مرّ الزمن.

ومن المشاهير بالتهاني الممزوجة بالتحريض الشعوبي إبراهيم بن هلال بن هرون الصابي الحراني، ومن أقواله يهنئ عضد الدولة البويهي بعيد الأضحى:

اسلمْ ودُمْ للرُّتبةِ العلياءِ *** وتملَّ مُلككَ في أمَدِّ بقاءِ
واستقبلِ العيدَ الجديدَ بغبطةٍ *** ومسرةٍ وزيادةٍ ونماءِ
وكفاك من نَحْرِ الأضاحي فيه ما *** نحرَتْ يَمينُكَ مِن طلا الأعداءِ


وكتب وقال أبو إسحاق الصابي في قصيدة هنا بها صمصام الدولة البويهي بعيد الأضحى:

يا سنة البدر في الدياجـي *** وغرَّة الشمس في الصباحِ
صمصام حربٍ وغيث سلمٍ *** ناهيك في البأس والسماح
اسعدْ بفطرٍ مضى وأَضْحَىْ *** وافاكَ باليُمن والنّجاحِ
وانْحَرْ أعادي بني بُوَيْهٍ *** بالسيفِ في جُملةِ الأضاحي


ومن أقوال أبي إسحاق الصابي في التهنئة بعيد الأضحى:

يا سيداً أضحى الزما *** ـن بأنسه منه ربيعا
أيام دهرِك لم تزَلْ *** لِلنّاس أعياداً جَمِيعاً
حتى لأوشَكَ بينَها *** عيدُ الحقيقة أن يضيعا


وقال أبو إسحاق الصابي يهنئ بعض الوزراء بالعيد:

إذا دعا الناسُ في ذا العيد بعضَهم *** لبعضهم وتمادى القولُ واتَّسَعا
فصيَّر اللهُ ما مِنْ فضلِهِ سألوا *** فيه لسيدِنا الأستاذ مُجتمعا
حتى يكونَ دُعائي قد أحاط له *** بكلِّ ذلك مرفوعاً ومستمعا

وقال أبو إسحاق الصابي يهنئ المطهر بن عبد الله بمناسبة العيد:

عيد إليك بما تحب يعود *** بطوالعٍ أوقاتهن سعودُ
مُتباركاتٍ كلّ طالعِ ساعةٍ *** يوفي على ما قَبْلَه ويزيدُ
يأتيك من ثمر الْمُنى بغرائبٍ *** مَعدومُها لكَ حاصِلٌ مَوجُودُ


وقد قال أحد الشعراء المتشائمين بمناسبة العيد أبياتاً رواها أبو الغنايم الحسن بن علي بن الحسن بن حماد المقري، قال أنشدني محمد بن علي الأديب، ولم يذكر قائله:

من سرَّهْ العيدُ الجديدُ *** فما لقيتُ بهِ سُرورا
كان السُّرورُ يطيبُ لي *** لو كان أحبابي حُضورا

وقال عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الحجاج يصف بؤسه يوم العيد:

قالوا: أتى العيدُ فاستبشرْ به فرحاً *** فقلتُ: مالي وما للعيدِ من فرحِ
قد كان ذا، والنوى لم تُمْسِ نازلةً *** بعقوتيْ وغرابُ البينِ لم يصِحِ
أيامَ لَم يحترِقْ قربي البعاد ولم *** يَعْدُ الشتاتُ على شملي، ولم يَرُحِ
فالآنَ بعدَك قلبي غيرُ مُتَّسِعٍ *** لِما يُسِرُّ وصَدري غيرُ مُنشرح


العَقوَةُ: العَقَاةُ، أي: المكان المتّسع أمام الدار أو المحلّة أو نحوهما؛ ويقال: اجتمع أقاربه في عقوة الدار ليشاركوه في الفرحة، والجمع: عِقاءٌ.

وقال أبو الحسين، هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال بن الصابي الكاتب: أنشدنا جدي إبراهيم بن هلال الصابي لنفسه أبياتاً كتب بها إلى بعض الرؤساء في عيد الأضحى المبارك، لسنة سبعين وثلاثمائة للهجرة/ 980 م:

لا تزالُ كلُّ دعوةٍ مَسموعَهْ *** من يدٍ ونحورٍ بها مرفوعَهْ
للرئيسِ الأستاذ في موسم الأضـ *** ـحى وفي كلِّ موسمٍ مجموعَهْ
هذه جملة الدُّعاء الذي عمَّـ *** ـتْ وضمَّت أصولَه وفروعَهْ
وقديماً أسْدَلَ اختصاري لِلفـ *** ـظ ثُغوراً من المعاني وسِيعَهْ


وقال أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببغا يمدح بهاء الدولة بمناسبة يوم العيد:

أعلَت سعودَ بهاءِ الدولة الفلكُ *** الأعلى فما فيه نجمٌ غيرُ مسعودِ
وقابل العيدُ منهُ حين قابلَهُ *** من ملكِهِ كلَّ يومٍ منه في عيدِ
وليس يرضى مساعيك التي بهرَتْ *** بأن يُهَنَّأَ موجودٌ بِمفقودِ

لقد أورد خليل بن أيبك الصفدي بعض التهاني في كتابه أعيان العصر وأعوان، ومن ذلك أشعار محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن تميم بن حامد، أقضى القضاة تقي الدين أبو الفتح بن أبي البركات بن أبي زكريا الأنصاري الخزرجي السبكي الشافعي الذي قال:

مُنذ بعدتم فسروري بعيدْ *** وبعدكم لم أتمتع بسعيدْ
وكيف يهوى العيدَ أو نزهةً *** شهيدُ وَجْدٍ، ودُموعٍ تزيدْ
فالبحرُ من تيارِ دمعي لهِ *** يبكي بهِ والعيدُ عيدُ الشهيدْ


وذكر عبد الرزاق البيطار في كتابه حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ترجمة السيد محيي الدين باشا بن السيد الأمير عبد القادر بن السيد محيي الدين الجزائري الحسني المتصل نسبه إلى عبد القادر الجيلاني الحسني الذي قال:

أهنئكَ يا بدرَ السّيادة والفخرِ *** بِعيدٍ سعيدٍ بعدَ ما نلتَ من أجرِ
فدُمْ مَلجأً للناسِ في العِلم والنّهى *** يُهني بكم عِيد الضَّحية والفِطْرِ
فلا زلتَ يا مولاي ترفلُ دائماً *** بثوبِ الْهَنا والعزِّ ما رجَّع القمري


ومن الاستتباع قول زكي الدين بن أبي الأصبع:

تَخَيَّلَ أَنَّ القِرْنَ وافاهُ سائِلاً *** فَقابَلَهُ طَلقَ الأَسرَّةِ ذا بِشْرِ
ونَادَى فرِنْدَ السَّيْفِ دُونكَ نَحْرَهُ *** فأحسنُ ما تُهْدَى اللآلي إلى النَّحْرِ


وقد أخذ الشاعر ابن نباتة المصري نُكتة النحر فقال:

تَهَنَّأ بعيدِ النَّحْرِ وابْقَ مُمَتَّعاً *** بأَمثالهِ سَامِي العُلا نافِذ الأَمْرِ
تُقلِّدنا فيهِ قلائِدَ أَنعُمٍ *** وأَحسنُ ما تبْدو القلائِدُ في النَّحْرِ


أورد الثعالب في رسائله باب التهاني، فذكر حَلَّ قول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي في التهنئة بالقدوم من الحج حيث قال:

إما حججت فمقبولٌ ومبرورُ *** موفَّرُ الحظِّ منك الذنبُ مغفورُ
قضيتَ من حجَّةِ الإسلام واجبَها *** ثم انصرفتَ ومِنكَ السَّعي مشكورُ

شكراً شكراً يا سيدي أطال الله بقاءك فقد قصدت أكرم المقاصد. وشهدت اشرف المشاهد. وزرت البيت العتيق المعظم. وخدمت الركن والحطيم وزمزم. فوردت مشارع الجنة. وخيمت بمنازل الرحمة. وأديت القرض. وقضيت الفرض. وانقلبت إلى أهلك مسروراً موفوراً، فجعل الله حجّك مبروراً. وسعيك مشكوراً، وموازينك راجحة. وتجارتك رابحة. والبركات إليك غادية رائحة "
وذكر الثعالبي رسالة أخرى في حلِّ قول أبي الطيب المتنبي يهنئ سيف الدولة الحمداني التغلبي بالعيد:

هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده *** وعيد لمن سما وضحا وعيدا
فذا اليوم في الايام مثلك في الورى *** كما كنت واحداً كان أو حدا


وذكر الثعالبي الأدعية في التهنئة بالعيد في كتاب: سحر البلاغة وسر البراعة، ومما ورد فيه تهنئة قال فيها:
عاودتك السعود، ما عاد عيد واخضر عود. وعاد السرور إليك في هذا العيد، وجعله الله مبشراً بالجدّ السعيد، والخير العتيد، والعمر المديد، وجعلك الله من كل ما دعي ويدعى له في الأعياد، آخذاً بأكمل الحظوظ والأعداد، أفطِرْ وأكباد أعدائك تنفطر، والدنيا بعينيك تنظر، وبالسعود تبشر. أسعد الله سيدي بهذا العيد سعادة توفر من الخير أقسامه، وتقصر على النعمى أيامه، وتحقق آماله، وتزكي أعماله. جعل الله أيامه تواريخ وأعيادا، وجعل له السعادات آماداً وأمدادا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قرة العين



عدد الرسائل : 65
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيدكم مبارك   الأربعاء ديسمبر 19, 2007 3:00 pm

وذكر الثعالبي دعاء يختص بعيد الأضحى فقال:
يا أكرم مَن أمسى وأضحى، سعدت بطلعة الأضحى. عرفك الله فيه من السعادات ما يربى على عدد من حج واعتمر، وسعى ونحر، وما يربي على عدد مَن حجَّ، وعجَّ وثجَّ. أسعد الله مولاي بهذا العيد سعادة تجمع به حظوظ الدنيا والآخرة، ومصالحَ العاجلة والآجلة، وجعل أعاديه كأضاحيه، وأولياءَه المسرورين المحبورين فيه، وقضى له بكفاية الْمُهمّ، والحياطة من السوء الملمّ.

وذكر الثعالبي الأدعية في التهنئة بالعيدين في كتاب: لباب الآداب، وجاء فيه:
عاودتك السُّعود، ما عاد عيد، واخضرَّ عودٌ، تقبَّلَ الله منكَ الفَرْض والسُّنة، واستقبل بكَ الخير والنعمة، عاد السرور إليك في هذا العيد، وجعله مبشراً بالجدِّ السعيد، والخير العتيد، والعمر المزيد، جعلك الله من كل ما دُعي ويدعى بهِ في الأعياد، آخذاً بأكمل الحظوظ، وأوفر الأعداد، أفطَر وأكبادُ الحُشاد تنفطر والدنيا بعينك تنظر، وبالسعود تبشر، كيف نهنئك بالعيد وأيامك كلها أعياد، ولياليك أعراس، وساعاتك تواريخ، وأوقاتُك مواقيت، يا أكرمَ من أمسى وأضحى، سعدت بهذا الأضحى، عرَّفك الله من السَّعادات ما يُرْبي على عَدَدِ من حَجَ واعتَمَر، وسعى ونَحَر، جعل الله أعاديك كأضاحيك.

وقال أحد الشعراء:

قالت: هنا العيد بالبشرى، فقلت لها: *** العيد والبشر عندي يوم لقياك
الله يعلم أن الناس قد فرحوا *** فيه وما فرحتي إلا برؤياك


وقال القشيري في الرسالة القشيرية القشيري: أنشد الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنشدني عبد الله بن إبراهيم ابن العلاء قال: أنشدني أحمد بن عطاء لبعضهم؛ وقيل: إن هذه الأبيات لأبي علي الروذباري الذي قال:

قالوا: غدا العيد ماذا أنت لا بسه? *** فقلت: حلقة سلق حبه جرعا
فقرٌ وصبرٌ، هما ثوباي تحتَهُما *** قلبٌ يرى إلفه الأعيادَ والْجُمَعا
أحرى الملابس إن تلقى الحبيب به *** يوم التزاور في الوثب الذي خلعا
الدهر لي مأتم إن غبت يا أملـي *** والعيد ما كنت لي مرأى ومُستمعا


اهتم الأدباء بأدب التهاني، وقد حظيت الأعياد بالكثير منها، وقد وصلنا الكثير منها في مصادر الأدب ومراجعه، فقد جاءت في معجم الأدباء لياقوت الحموي ترجمة: علي بن عبد الله بن محمد الهروي الذي قال مهنئاً أحد صدور الإسلام والمسلمين:

هنيئاً لك العيد المبارك ياصدر *** وساعدك الإقبال واليمن والنصر
إذا ما أعاد العيد للناس نضرةً *** فقد ألبس الأعياد من وجهك البشر
وإن نُشِرت أعلامُ دين محمدٍ *** فذِكرك في أقصى البلاد له نشر
وإن أحرمَ الْحُجاجُ عن جلِّ حالهم *** فأحرَمَ عمَّن دُونك الفضلُ والفخر
وإن كان لبى للزيارة مُحرِمٌ *** فلبى إلى أوصافك النظم والنثر
وإن جمعوا فرضين ثَمَّ وقصَّروا *** فللدين والدنيا بك الجمع والقصر
وإن ضحت الأقوام بالبُدْن سُـنةً *** فضَحِّ بِمَن عاداك ما انفلقَ الفجرُ


ووردت في معجم الأدباء لياقوت الحموي ترجمة الحسين بن عبد الرحيم بن الوليد ابن عثمان بن جعفرٍ، أبي عبد الله الكلابي، المعروف بابن الزلازل الذي توفي سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائةٍ للهجرة، ومن شعره مهنئاً بعض الأمراء بالعيد:

عيد يُمْنٍ مُؤكّد بأمانِ *** من تصاريف طارق الحدثانِ
جعل اللهُ عيدَ عامِكَ هذا *** خيَرَ عيدٍ وذاك خيرَ التهاني
ثم لا زلت من زمانك في صَفْوٍ *** ومن شُربِ صرفِهِ في أمانِ
آخذاً ذمَّةً من الدهر لا تُخْفَرُ *** مَعقودةً بأوفى ضمانِ
نافذ الأمر عالي القدر محمودَ *** المساعي مؤيد السلطانِ


وتحدث الثعالبي في يتيمة الدهر الثعالبي عن أبي الحسن محمد بن عبد الله بن محمد ، ابن سكرة، فقال الثعالبي: "شاعر متسع الباع، في أنواع الإبداع. فائق في قول الملح والظرف، أحد الفحول الأفراد، وكان يقال ببغداد: إن زماناً جاد بابن سكرة وابن الحجاج لسخي جداً. وما أشبههما إلا بجرير والفرزدق في عصريهما، فيقال: إن ديوان ابن سكرة يربى على خمسين ألف بيت(..) وقد أخرجت من عيون ملحه ما يجمع الحجول والغرر، ويمتع السمع والبصر. ومن ذلك قوله المحزن:

قد أتى العيد لا أتى فلقد أنهجَ المهجْ *** ليس فيه لهاشمي سرورٌ ولا فرجْ
إنه عيدُ أهلِ قُمٍّ وقاشانٍ والكرجُ *** يتلاقى بياضهم بقلوبٍ من السبجْ


وأورد الثعالبي ترجمة لابن خلاد القاضي الذي قال مهنئا ابن العميد بالعيد:

بأسعد طالعٍ عيَّدت يا مَن *** بطلعته سعادة كلِّ عيدِ
فعِشْ ما شئت كيف تشاء والبسْ *** جديدَ العمر في زمنٍ جديدِ
فقد شهدَتْ عقولُ الخلق طُراًّ *** وحسبك بالبصائر من شهودِ
بأنَّ محاسن الدُّنيا جميعاً *** بأفنية الرئيس ابن العميدِ


لقد شارك الكتاب والشعراء في التهنئة بعيد الأضحى، وغيره من الأعياد، ومناسبات الفرح والسرور، ومن كلام المتقدمين في هذا المجال قول أبي الحسين بن سعد: "كتابي والنحر؛ نَحَرَ اللهُ أعداءَ مولاي وحُسّادَ نعمته، وأمتعه بمواهبه وما عنده، وبارك له في أعياده ومتجدّد أيّامه، بركةً تنتظم السّعادات، وتتضمّن الخيرات، متصلةً غير منقطعة، وراهنةً غير فانية.

وقال القلقشندي في تهنئة المقرّ الأشرف الناصريّ محمد بن البارزيّ، كاتب السرّ الشريف المؤيّديّ بالممالك الإسلامية، في سنة ستّ عشرة وثمانمائة/ 1413 م، نظماً من البحر الطويل، وفي الأبيات تهنئة بعيدي الفطر والأضحى:

أيا كاتب السّرّ الشّريف ومن به *** تميس نواحي مصر تيهاً مع الشّام
ومَن جلَّت الْجُلّى كتائبُ كتبه *** ومن ناب عن وقع السّيوف بأقلام
تهنَّ بهذا الصّوم والعيد بعدَهُ *** ومن بعدِهِ بالعيدِ والعامِ فالعامِ
وترقى رُقِيّ الشّمس في أوجِ سعدِها *** وتبقى بقاءَ الدّهر في فيضِ إنعامِ


وصور المتنبي أحواله السيئة حينما كان في السجن بقصيدته الدالية الناضحة بالهجاء المقذع، والنقمة على مَنْ فرَضَ عليه الإقامة الجبرية، فقال يصوِّر حاله وأحوال السُّجناء:

عيدٌ بِأيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عِيدُ *** بِما مَضَى أَم لأَمْرٍ فِيكَ تجدِيدُ
أَما الأَحِبةُ فالبَيَداءُ دُونَهُمُ *** فَلَيتَ دُونَكَ بَيْدًا دونَها بِيدُ
لَولا العُلا لم تجِبْ بِي ما أَجُوبُ بِها *** وَجناءُ حَرْفٌ وَلا جَرْداءُ قَيدُودُ
وَكانَ أطْيَبَ مِنْ سيفِي مَعانَقَةً *** أَشْباهُ رَونَقه الغِيدُ الأَمالِيدُ
لم يَتْرُكِ الدَهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كَبِدي *** شَيْئاً تُتَيِّمهُ عَيْنٌ وَلا جِيدُ


واشتهر بعض الأدباء بأدب المديح والتهاني، وفي هذا السياق اشتهرت الكتابات التي دبجها شعراً ونثراً الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي الذي يقول مهنئاً بعيد النحر من البحر طويل:

تَهَنّ فَأيّامُ السّرورِ أواهل *** وكلّ مخوفٍ عن جنابك راحلُ
ونجمُك من فوق الكواكب طالعٌ *** ونجم امريءٍ يشنا سُمُوّكَ آفِلُ
تمتّع بعيد النّحر، وافاك خاضعاً *** يُحقّقُ من دُنياك ما أنت آملُ


جعله الله أبركَ الأعياد وأسعدَها، وأيْمَنَ الأيّام وأمجدَها، وأجملَ الأوقات وألذّها وأرغدَها، ولا برح مَسروراً مُستبشراّ، مَنصوراً على الأعداء مُقتدراً، مَسعوداّ مَحموداً، مُعاناً بملائكة السَّماء مَعضوداً، مُهنّأً بالسّعود الجديدة، والجدُود السّعيدة، والقوّة والناصر، والعمر الطويل الوافر، " البحر
طويل":

ولا زالت الأعياد لبسك بعدَهُ *** فتخلع مخروقاً وتُعطى مُجدّدا
فذا اليوم في الأيّام مثلك في الورى *** كما كُنتَ فيهم أوحداً كان أوحدا


وأعادَه على المولى صحّةً دائمة، وسلامةً ملازمة، وأصار عيدَه مُطيعاً لأوامره كسائر العبيد، وعيّدَه في كلّ يوم من المسّرة ببقائه لها كالعيد، والأيّام به ضاحكة المباسم، والأعوام جميلة المواسم، ومتّعنا بدوام حياته، واستجلاء جميل صفاته، واستحلاء مدائحه بإنشاد عفاته، وأراه نَحْرَ أعاديه، بين يديه كأضاحيه، وأصار الحجَّ إلى بابه غافراً سَيِّئات الإفلاس والإعدام، ومُبيحاً لِبْسَ الْمَخِيط مِن إنعامِهِ العامّ، ألبَسه الله مِن السعادة أجملَ حلّة، ومنحه مِن المكارم أجملَ خلّة.

ومن المصادفات النادرة أن تجتمع مناسبتان في يوم واحد، ومن أمثلة ذلك مناسبة يوم النيروز المجوسي الذي أدخله الفُرس معهم حينما احتلوا بغداد، وجرت احتفالاته منذ الاحتلال البويهي، ثم استمرت، ولما صادف يوم عيد النحر مع يوم النيروز قال الشاعر ابن الرومي يهنئ بالمناسبتين معاً:

عيدان: أضحى، ونوروز كأنهما *** يومَاْ فِعالِك مِن بُؤسٍ وإنعامِ
كذاك يوماك: يومٌ سيبُهُ دِيَمٌ *** على العُفاة، ويومُ سيفهُ دامي


وأورد المحبي ترجمة الأمير منجك بن محمد المنجكي، في كتاب نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة، وذكر في ترجمة الأمير أشعاره ومنها:

شمس الضُّحى، وأهِلَّة الأعيادِ *** لضياء وجهك أحسدُ الحسَّادِ
وإذا شدا بك مُطربٌ في مجلسٍ *** رقصتْ لك الأرواح في الأجسادِ
جرَّدت من سحر الجفون صوارماً *** فأبت سوى الأكبادِ من أغمادِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عيدكم مبارك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: المنتدى العام .. نبض القلب ... وهمس الروح-
انتقل الى: