الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الزكاة قانون استثماري إلهي يحث على العمل ويحارب البطالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: الزكاة قانون استثماري إلهي يحث على العمل ويحارب البطالة   الإثنين يناير 28, 2008 5:32 pm

الزكاة قانونٌ استثماريٌّ إلهيّ يحثُّ على العمل ويحارب البطالة
مقدمة:
هل الزكاة طهارةٌ ونماءٌ وتكافلٌ اجتماعيٌ وحسب، أم أنها قانونٌ استثماريٌّ يدفع الإنسان إلى العمل مع إعفاء تشجيعيٍّ من دفع المال الضريبيّ (تجوُّزًا) ويعمل على سحب المال منه عند البطالة، ويمنع تراكم الأموال وحبس "السيولة المادية" الذي يؤدي إلى ضعف القوة التبادلية؟
أسئلة يجيب عنها هذا البحث.
أولاً: الزكاة تحثُّ على الاستثمار:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ )
ــــــــــ
ومنه استنبط العلماء أن مكان الإنتاج كالمعمل والمتجر والأرض المستخدمة لزراعةٍ وغيرها والورشة... وكذا آلات الإنتاج وسيارات العمل وأدواته.. كلّها لا زكاة عليها مهما بلغت قيمتها.
فقد يبلغ ثمن المعمل مليارًا، ولو كُلِّفَ صاحبُه إخراجَ الزكاة عن المعمل لاضطر في وقتٍ لا عملَ فيه لبيع المعمل لدفع الزكاة.
ومن جهة أخرى لو احتفظ الإنسان بثمن هذه الأشياء، أو بمال من أجل شراء شيءٍ منها أو من غيرها، فالزكاة واجبة في هذا المال، وإن كان أقلَّ من ثمن تلك الأشياء بكثيرٍ ما دام قد بلغ النصاب وهو: "قيمة 512غ فضة" (ويعادل: 162.62 يورو حاليًّا)، فإذا صرفه بالفعل في شيء من هذه الاستثمارات فلا زكاة فيها عندئذٍ.
ففي قانون الزكاة إذًا إعفاءٌ لأصحاب الاستثمارات من الزكاة، وهذا يحث على الاستثمار وتنمية الأموال!
ثانيًا: وجوب الزكاة في الأموال المعطلة (وإن قلَّت) هو محاربةٌ للبطالة ومنعٌ لتراكم المال:
عندما يدّخر الإنسان مبلغًا من المال فقد منع الآخرين من تداوله ولم يستفد هو منه، فتأتي الزكاة لإخراج هذا المال شيئًا فشيئًا، وإعادته إلى سوق التداول.
ونهى القرآن عن كنـز المال لأنه تعطيلٌ للمنافع، فما استفاد ولا أفاد.
بخلاف من يستثمر المال في عقارٍ أو آلة فقد استفاد وأفاد، وإنه إن أنفقها في حديدٍ أو حجرٍ أو غيره فإنه لم يعطل التداول المالي بين الناس.
ولو تأمَّلنا تحريمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمالَ الذهب والفضة في أدواتٍ مصنوعةٍ منهما "مثل: الكأس والصحن والأواني...الخ" لوجدنا أنّ ذلك هو لمنع تعطيل التداول النقدي بالذهب والفضة لكونهما النقدَ الذي يتعاملون به، فلو اتُّخِذت الأواني منها لم يبقَ نقد.
فالزكاة مانعةٌ لتراكم الأموال وحبس "السيولة المادية" وبالتالي ضعف القوة التبادلية الشرائية.
وكان سيِّدُنا عمر رضي الله عنه يقول: "اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة"، وهكذا فعلت السيدة عائشة رضي الله عنها[/url]
فالزكاة تشجع على تثمير الثروة.
ثالثًا: الزكاة ليست سببًا للبطالة، ولا تشجع عليها:
عن عبدِ الله بن عَمْرٍو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (لا تَحِلّ الصّدَقَةُ لِغَنِي ولا لِذِي مرّةٍ سَوِيّ) فالقدرة على العمل تعتبر نوعًا من الغنى، فلا يعطى القادر على الكسب منها لئلاَّ يكونَ ذلك إعانةً له على البطالةِ والقعودِ وتركِ العمل.
رابعًا: الزكاة تحثُّ على العمل، وتشجع الأعمال المهمة:
قال تعالى:
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
فذكرُ بقيَّةِ الأصناف بعد ذكر ذوي الحاجة من الفقراء والمساكين.. يدلُّ على أن الشرع يعطي الغني في بعض الحالات من الزكاة تشجيعًا له وتحفيزًا على العمل الهام الذي يطلب منه: كالعملِ في الدعوة، ونشرِ الدين، ونصرةِ الحقِّ مما يدخل في قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}، وطلبِ العلم عند بعض العلماء كالمالكية.
خامسًا: حثُّ الزكاة على التحرُّك البنّاء:
لا يزوَّجُ الرجل من الزكاة، ولا يُمَلَّكُ مسكنًا منها، ولا يُشترَى عبدٌ من الزكاة لعتقه، لكن لو تحرَّك واحدٌ من أولئك، كأن استدان للزواج أو لشراء المسكن، فيعطى من الزكاة ليسدَّ دَينه، وكذلك العبدُ لو تحرك فكاتَبَ سيِّدَه فإنه يُعطى ليقضي ما عليه ويصبح حرًّا.
فالتشجيع حاصلٌ ولو بالاستدانة والقرض الحسن.
فلم يُعْطَ أحدٌ مع قعوده، لكنه لما تحرك ظهر صدقُ طلبه فأُعين عليه.
سادسًا: الزكاة تدعو إلى الشهامة والإصلاح بين الناس:
لا يعطى مَنْ عنده المال من الزكاة وإن كان عليه دَينٌ ما دام يستطيع قضاء ديونه، لكن يستثنى ما لو كان هذا الدَّينُ من أجل إصلاح ذات البين، فيعطى تشجيعًا على هذا العمل الصالح الذي فيه البناء المعنويِّ بين الناس المقرون بالبناء الماديّ، فالزكاة تشجِّع على العمل الإصلاحي لبناء الإنسانية إلى جانب بناء المادة.
خاتمة:
الزكاة ليست كالضرائب، فهي لا تؤخذ من الفقراء وذوي الحاجة، ولا تؤخذ عن الأموال المستثمرة في الأساسيات في العمل كما سبق، والضرائب شملت ذلك كلَّه، وتشتدُّ نسبتُها على العمال والموظفين، فيا ليتها نحت منحى الزكاة.
يقول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ـ أخرجه أبو داود
(2) ـ الموطأ
(3) ـ أخرجه أصحاب السنن وأحمد والدارمي والحاكم في مستدركه.</FONT>
الشيخ محمَّد توفيق سعيد

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
 
الزكاة قانون استثماري إلهي يحث على العمل ويحارب البطالة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى الفقه وأصوله ... قسم يختص بالفتاوى وأحكام الحلال والحرام-
انتقل الى: