الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 متفرقات رائعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: متفرقات رائعة   الأحد مايو 11, 2008 8:21 pm

خط تنقلات صلاح الدين منذ وفاة نور الدين وحتى حطين

لما تحقق صلاح الدين وفاة نور الدين، وكان ولده الملك الصالح إسماعيل طفلاً لا ينهض بأعباء الملك ولا يستقل بدفع عدو الله عن البلاد، تجهز للخروج إلى الشام، إذ هو أصل بلاد الإسلام.. ودخلها يوم الثلاثاء آخر ربيع الآخر سنة 570 وتسلم قلعتها. ثم قصد حمص فأخذ مدينتها في جمادى الأولى سنة سبعين. وسار حتى أتى حلب يوم الجمعة آخر الشهر المذكور. ورحل عنها إلى حماة في مستهل رجب. ومنها إلى حمص فأخذ قلعتها. وعاد إلى حماة لمواجهة زحف عز الدين مسعود أخي سيف الدين صاحب الموصل، وظفر به في 19 رمضان 570 ثم قصد حلب وصالح أمراءها آخر سنة 570 فسار إليه سيف الدين بكل جيوشه في أخبار طويلة انتهت بكسرة سيف الدين على مشارف حماة بكرة الخميس 10/شوال/571 وقصد صلاح الدين منبج وتسلمها في بقية الشهر المذكور. ثم قصد قلعة أعزاز وتملكها بعد محاصرتها أربعين يوماً في 16/ذي الحجة/571 وأقام بها مدة ثم قصد مصر لتفقد أحوالها في ربيع الأول سنة 572 ثم تأهب لغزو الفرنجة فقصد الرملة أوائل جمادى الأولى سنة 573 وكانت فيها كسرته التي جبرها الله بحطين. وبعد الكسرة وصلت رسل قليج أرسلان تستغيثه من الأرمن، فقصد بلاد ابن لاون - صاحب أرمينة - ونزل بقره حصار، وأخذ معه عسكر حلب وطرق بلاد ابن لاون، وأخذ منهم حصناً وأخربه، وبذلوا له أسارى، والتمسوا منه الصلح وعاد عنهم. ثم راسله قليج أرسلان في صلح الشرقيين بأسرهم فكان الصلح على نهر شنجة في 10/جمادى الأولى /576 وعاد إلى دمشق. ثم قصد مصر لتفقد أحوالها فبلغه وفاة الملك الصالح إسماعيل في 25/جمادى الآخرة سنة 577 فعاد إلى دمشق ودخلها يوم 17/صفر /78 ثم قصد بيروت فاجتمع الفرنج ورحلوه عنها. وعاد إلى دمشق وبلغه أن أمراء الموصل نكثوا الحلف فقصد الموصل ونزل على حلب في 18/جمادى الأولى سنة 578 وأقام ثلاثة أيام ورحل في 21/ منه فعبر الفرات وأخذ الرُها والرقة ونصيبين وسرّوج، ثم شحن على الخابور وأقطعه ودخل الموصل يوم الخميس 11/رجب/78 وأقام أياماً، ثم قصد سنجار 16/شعبان/578 وأقام على حصارها حتى فتحها عنوة في 2/رمضان/578. فاستجار أمراء الموصل بشاه الأرمن فقصد صلاح الدين شاه الأرمن، فولّى هذا راجعاً إلى بلاده. وسار صلاح الدين يطلب آمد - ديار بكر - فأخذها في ثمانية أيام في أوائل محرم سنة 579 وأعطاها نور الدين بن قره أرسلان. ثم سار يطلب الشام لقصد حلب فبدأ بتل خالد فأخذها في 12/محرم /79 ثم قصد حلب فنزلها في 16/محرم وبعد قتال شديد صالحه عماد الدين في 17/صفر. وسار عنها يوم الثلاثاء 28/صفر متجهاً إلى حارم فوصلها في 29/صفر وتسلمها وبات بها ليلتين، وقرر قواعدها وولّى فيها ابراهيم بن شرّوه. وعاد إلى حلب ودخلها في 3/ربيع الأول /79 وأقام فيها إلى يوم السبت 22 ربيع الآخر/79 وفيه خرج إلى دمشق ومال في طريقه على حماة ودخلها يوم 24/منه وخرج في نفس اليوم إلى دمشق ودخلها في 3/جمادى الأولى /79 وأقام بها إلى 27/جمادى الأولى ثم برز في ذلك اليوم ونزل على جسر الخشب فأقام بها تسعة أيام ورحل في 8/جمادى الآخرة من السنة المذكورة حتى بلغ الفوَّار، وتعبَّى فيه للحرب، وسار حتى نزل القصيد، فبات به وأصبح على المخاض، وعبر وسار حتى أتى بيسان فأنهبها عسكره. وقصد عين جالوت وكانت معركة عين جالوت مع الفرنج، فقتل منهم مقتله عظيمة وأسر زهاء مائة نفر وانتهت هذه الوقعة يوم الخميس 10/جمادى الآخرة /79 وسار يوم السبت 12/جمادى الآخرة قاصداً الفرنج في صفورية، وواقعهم حتى يوم 17/جمادى الآخرة، وأصبح الفرنج في 18/منه راحلين ناكصين على أعقابهم، وخرب لهم عدة قلاع، ثم عاد إلى دمشق ودخلها يوم الخميس 24/جمادى الآخرة وأقام فيها إلى 3/رجب /79 وفيه خرج يريد الكرك ووصله في 4/شعبان من هذه السنة. وفي 16/شعبان ترك الكرك إلى دمشق ودخلها في 24/شعبان /79 وأعطى أخاه الملك العادل حلباً بعد مقامه بدمشق وكان قد أعطاها قبله لابنه الملك الظاهر. وأقام بدمشق ترد عليه الرسل من الجوانب، فوصل رسول سنجر شاه صاحب الجزيرة فاستحلفه لنفسه وانتمى إليه ورسول إربل وحلف لهم وسارا ثم قصد الكرك ثانيةً ووصلها في 14/جمادى الأولى /580 وكان على المسلمين من الكرك ضرر عظيم لقطعه طريق مصر، بحيث كانت القوافل لا يمكنها الخروج إلا مع العساكر الجمّة الغفيرة فلما بلغ الافرنج ذلك خرجوا براجلهم وفارسلهم للذب عن الكرك، فلما رأى تصميم الافرنج على الكرك أمر عساكره بنهب نابلس، فنهبوها وأسروا وأحرقوا وعاد إلى دمشق يوم السبت 7 /جمادى الآخرة /80 وفي تلك الأثناء وقعت فتنة إربل فقصدها وسار حتى أتى حران، والتقى مع مظفر الدين بالبيرة في 12/محرم سنة 81 وفي 26 /صفر قبض على مظفر الدين وأخذ منه قلعة حران والرُها، وأقامه في الاعتقال تأديباً إلى مستهل ربيع الأول ثم خلع عليه وطيب قلبه وأعاد إليه بلاده ثم رحل من حران 2/ ربيع الأول /81 إلى رأس العين ووصله في ذلك رسول قليج أرسلان يخبره أن ملوك الشرق بأسرهم قد اتفقت كلمتهم على قصده إن لم يعد عن الموصل وماردين، فرحل السلطان يطلب دنيسر، فوصله يوم السبت 8/ربيع الأول ورحل عنه نحو الموصل يوم الثلاثاء 11/ربيع الأول ومات في تلك الأثناء شاه الأرمن صاحب خلاط، وولي بعده غلامه بكتمر الذي قدم رسولاً إلى صلاح الدين بسنجار، واجتمع الطامعون بمملكة خلاط، فاستجار بكتمر بصلاح الدين، فارتحل عن الموصل متوجهاً إلى خلاط، ثم رأى أن يوجه إليها من يقوم بشأنها وأقام هو على محاصرة ميافارقين، وملكها من صاحبها الأسد صلحاً في 29/جمادى الأولى /81 ولما أيس من أمر خلاط عاد إلى الموصل فأقام مدة في كفر زمار، ومرض فيها مرضاً شديداً، فرحل طالباً حران وهو مريض، وكان يتجلد ولم يركب في محفة، وكان رحيله من كفر زمار مستهل شوال سنة 581 فوصل إليه أخوه الملك العادل من حلب ومعه أطباؤها. وكان (صلح بين النهرين) الذي ذكره ابن شداد وكان إذ ذاك في خدمة عز الدين أتابك صاحب الموصل. ولما وجد نشاطاً من مرضه رحل يطلب جهة حلب ووصلها يوم الأحد 14/محرم /82 فأقام بها أربعة أيام ثم رحل في 18/ منه نحو دمشق ومال في طريقه على حمص معزياً أسد الدين شيركوه، ودخل دمشق في 2/ربيع الأول، وكان يوماً لم يُرَ مثله فرحاً وسروراً وفي 17/جمادى الأولى/82 وصل ابنه الملك الأفضل إلى دمشق ولم يكن قد رأها قبل. وجرت وقائع صرف الملك المظفر - تقي الدين عمر بن أخي صلاح الدين - عن مصر إلى حماة وتتويج ابن صلاح الدين الملك العزيز عثمان على مصر وتنصيب الملك العادل أتابكاً له وعودة الملك الظاهر إلى حلب. وفي محرم سنة 583 عزم على قصد الكرك، وعسكر في المنيطرة وعاد في 15/ربيع الأول سنة 83 ورجع فنزل بعشترا يوم الخميس 17/ربيع الأول وأقام ينتظر اجتماع جيوشه وفي وسط نهار الجمعة 17/ربيع الآخر بدأ أول وقعاته التي انتهت بمعركة حطين في 24/ربيع الآخر سنة 583

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: متفرقات رائعة   الأحد مايو 11, 2008 8:22 pm

صلاح الدين يوافق على زواج أخيه الملك العادل من أخت ريتشارد قلب الأسد
صلاح الدين يوافق على زواج أخيه الملك العادل من الملكة (جوانا) أخت ريتشارد قلب الأسد، مقابل أن تضع الحرب أوزارها بين المسلمين وأمم الفرنجة.. ذكر هذه القصة العديد من الكتاب والمؤرخين_ كما ترى ذلك في قائمة المراجع _ وفي مقدمتهم ابن شداد في (النوادر السلطانية) والعماد الأصفهاني في (الفتح القسي). وخلاصة القصة أن ريتشارد قلب الأسد - وكان في الثالثة والثلاثين من عمره - لما قدم بحملته إلى بيت المقدس وفي نيته معاقبة المركيس(1) مرَّ أثناء طريقه على صقلية ليصطحب معه أخته (جوانا) أرملة ملك صقلية إلى بيت المقدس، حيث أوصلته المفاوضات مع صلاح الدين إلى أن يتقدم برغبته في مصاهرة الملك العادل يوم 29/ رمضان/ 587 الموافق 20/ إكتوبر/1191 ولما تدخلت القساوسة في تحذير (جوانا) من مغبة ذلك قال ريتشارد للملك العادل: لا سبيل إلى ذلك إلا أن تدخل في دين أختي، أو أزوجك ابنة أخي، وهي بكر، لا تحتاج إلى موافقة البابوية، فأبى ذلك العادل. (رواية ابن شداد لهذه الحديث): قال في النوادر السلطانية تحت عنوان (ذكر رسالة سيَّرني فيها الملك العادل إلى السلطان صلاح الدين قدس الله روحه): وذلك أنه لما كان يوم الاثنين التاسع والعشرون من شهر رمضان استدعاني الملك العادل في صبيحته، وأحضر جماعة من الأمراء: علم الدين سليمان، وسابق الدين، وعز الدين بن المقدم، وحسام الدين بشارة، وشرح لنا ما عاد به رسول من الانكتار المخذول من الرسالة والكلام، وذلك أنه ذكر أنه قد استقرت القاعدة على أن يتزوج الملك العادل بأخت الانكتار - وكان قد استصحبها معه من صقلية - فإنها كانت زوجة صاحبها وكان قد مات، فأخذها أخوها لما اجتاز بصقلية، فاستقرت القاعدة على أن يزوجها من الملك العادل، وأن مستقر ملكهما يكون بالقدس الشريف، وأن أخاها يعطيها بلاد الساحل التي في يده من عكا إلى يافا وعسقلان وغير ذلك ويجعلها ملكة الساحل، وأن السلطان - قدس الله روحه - يعطي الملك العادل جميع ما في يده من بلاد الساحل ويجعله ملك الساحل، ويكون ذلك مضافاً إلى ما في يده من البلاد والأقطاع، وأنه يسلم إليه صليب الصلبوت، وتكون القرايا للداوية والاسبتارية، والحصون لهما، وأسرانا يفك أسرهم، وكذلك أساراهم، وأن الصلح يستقر على هذه القاعدة ويرحل ملك الانكتار طالباً بلاده في البحر وينفصل الأمر. هكذا ذكر رسول الملك العادل له عن الملك، ولما عرف ذلك الملك العادل بنى عليه أنه استحضرنا عنده، وحمَّلنا هذه الرسالة إلى السلطان - قدس الله روحه - وجعلني المتكلم فيها والجماعة يسمعون، ويعرض عليه هذا الحديث فإن استصوبه ورآه مصلحة له وللمسلمين شهدنا عليه بالإذن في ذلك والرضى به، وإن أباه شهدنا عليه أن الحال في الصلح قد انتهى إلى هذه الغاية، وأنه هو الذي رأى إبطاله، فلما مثلنا بالخدمة السلطانية عرضت عليه الحديث، وتلوت عليه الرسالة بمحضر من الجماعة المذكورين، فبادر إلى الرضا بهذه القاعدة، معتقداً أن الملك الانكتار لا يوافق على ذلك أصلا، وأن هذا منه هزو ومكر، فكررت عليه الرضى بذلك ثلاث مرات، وهو يصرح ويشهد على نفسه بالرضا به، فلما تحققنا ذلك منه عدنا إلى الملك العادل فعرَّفناه ما قال، وعرَّفه الجماعةُ أني كررتُ عليه الحديث في تقييد الشهادة عليه، وأنه أصرّ على الإذن في ذلك، واستقرت القاعدة عليه. ذكر عود الرسول إلى الانكتار بالجواب عن هذه الرسالة: ولما كان يوم الأربعاء ثاني شوال سار ابن النحال رسولاً من جانب السلطان - قدس الله روحه - ومن جانب الملك العادل، فلما وصل إلى مخيم العدو، وعرف الملك بقدومه أنفذ إليه أن الملكة عرض عليها أخوها حديث النكاح فتسخطت من ذلك، وغضبت بسببه، وأنكرت ذلك انكارا عظيما، وحلفت بدينها المغلظ من يمينها أنها لا تفعل ذلك، وكيف تمكن مسلما من غشيانها، ثم قال أخوها: إن كان الملك العادل يتنصر فأنا أتمم ذلك، وإن رضيت فأنا أفعل ذلك". وترك باب الكلام مفتوحا فكتب الملك العادل إلى السلطان - رحمه الله عليه - وعرفه ذلك. رواية العماد الكاتب لهذا الحدث تحت عنوان: (ذكرُ ما تجدّد لملك الانكتير من المراسلة والرغبة في المواصلة) قال: وصلت رسل ملك الانكتير إلى العادل بالمصافحة على المصافاه، والمواتاة في الموافاه، وموالاة الاستمرار على الموالاة والأخذ بالمهاداة والترك للمعاداة، والمظاهرة بالمصاهرة وترددت الرسل أياما وقصدت التئاما، وكادت تُحدِثُ انتظاما، واستقر تزوج الملك العادل بأخت ملك الانكتير، وأن يعول عليهما من الجانبين في التدبير، على أن يحكم العادل في البلاد، ويجري فيها الأمر على السداد، وتكون الامرأة في القدس مقيمة مع زوجها، وشمسها من قبوله في أوجها، ويُرضي العادل مقدمي الفرنج والداويّة والأسبتار ببعض القرى. ولا يمكنهم من الحصون التي في الذرا، ولا يقيم معها في القدس إلا قسيسون ورهبان، ولهم منا أمان وإحسان، واستدعاني العادل والقاضي بهاء الدين بن شداد، وجماعة من الأمراء من أهل الرأي والسداد، وهم علم الدين سليمان بن جندر، وسابق الدين عثمان، وعز الدين بن المقدم، وحسام الدين بشارة، وقال لنا تمضون إلى السلطان، وتخبرونه عن هذا الشان، وتسألونه أن يحكمني في هذه البلاد، وأنا أبذل فيها ما في وسع الاجتهاد. فلما جئنا إلى السلطان عرف الصواب، وما أخَّر الجواب، وشهدنا عليه بالرضا وحسبنا أنه كمل الغرض وانقضى. وذلك في يوم الاثنين تاسع عِشْرَي رمضان وعاد الرسول إلى ملك الانكتير لفصل أمر الوصلة، وإراحة الجملة وإزاحة العلة. واعتقدنا أن هذا أمرٌ قد تمّ، ونشرٌ انضمّ، وصلاح عمّ، وصلح أذمّ وحكمٌ مضى، واستحكم به الرضا، وأن الأنثى تميل الى الذكر، وتزيل وساوس الفِكَر، وأن بركوب الفحل النزول عن الذحل. وأن الشَكْر يجلب الشُكر، ويبدِّل بالعرف النكر، وأن الوقاع يؤمِن من الوقائع، وأن القراع ينقضي بانقضاض القارح القارع، وأن الحرب بكسر الحاء وحذف الباء سلم، وأن غُرْم العُرس في العسر يسر وغنم، وأن هذا الأخ لتلك الأخت كفو، وأن هذا العقد للخرق المتَّسع رفو، وأن الكدر يعقبه صفو، وأن التزويج ترويج، وتقويم لما فيه تعويج. وشاع الذكر، وضاع النشر، وذاع السر، وبلغ الخبر إلى مقدميهم ورؤوسهم، فقصُّوه على قسوسهم، وعسَّروا على عروسهم، فجبهوها بالعذل واللذع، ونجهوها بالقدع والقذع، وقالوا لها كيف تَفجَئيننا، بأفجع ملمٍّ مؤلم، وتسلمين بضعَك لمباضعة مسلم، فإن تنصَّر تبصَّر، وإن تسرَّع فما تعسر، وإن أبى أبيناه، وإن أتى أتيناه، وإن خالف خالفناه، وإن حالف حالفناه، وأي وجه ههنا للائتلاف ونحن لاختلاف الدين ندين بالخلاف، فرهبت بعدما رغبت، وبطلت بعدما طلبت، وسلت بعدما سألت، ونزت بعدما نزلت، وكرهت وكانت شرهت، وكانت اكتحلت فودت أنها مَرِهت. فأرسلت إلى الرسول، وأقبلت عليه بالقبول، ثم تصلّبت في القسم وأقسمت بالصليب، أنها مجيبة إلى التقرير والتقريب، وأنها مسارعة إلى التمكين، لكن بشرط الموافقة في الدين، فأنف العادل وعدل عن استئناف الحديث، وأبى الله أن يجمع بين الطيب والخبيث، واعتذر الملك بامتناع أخته، وأنه في معالجتها وتعرّف رضاها في وقته. وكان قد استقر مع تمام العهد، وانتظام العقد، مفاداة كل أسير بأسير، كبيرٍ بكبير، وصغيرٍ بصغير، وبشر أولياء الطاغوت، بصليب الصلبوت، فبطل التدبير، وعطل التقدير، وذلك ثاني يوم العيد.
------------------------------
1)المركيس: صاحب صور وألد أعداء صلاح الدين، ومهيج الحروب الصليبية كما ترى في البطاقة القادمة. وهو المعروف عند مؤرخي أوروبا بكنراد بن ماركيز مونتفرات. يعتبر من حيث الأهمية ثالث رجال عصره بعد صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد وبمقتله كما يقول الأصفهاني كبرت المخاوف من ريتشارد إذ لم يبق من ينافسه على زعامة أمم النصارى، قال : (ولم يعجبنا قتل المركيس في هذه الحالة. وإن كان من طواغيت الضلالة، لأنه كان عدو ملك الانكتير ومنازعه على الملك والسرير، ومنافسه في القليل والكثير، وهو يراسلنا حتى نساعده عليه، وننزع ما أخذه من يديه، وكلما سمع ملك الانكتير أن رسول المركيس عند السلطان، مال إلى المراسلة بالاستكانة والإذعان، وأعاد الحديث في قرار الصلح، وطمع في ليل ضلاله بإسفار الصبح) . قال العماد: وكان سبب نفاره وموجب استشعاره أن هنفري كانت زوجته ابنة الملك الذي هلك والقدس في يده?وكانت أختها الكبرى زوجة للملك العتيق كي - الذي وقع في أسر صلاح الدين - فلما هلكت عزلوه عن الملك، وبقيت زوجة هنفري، فأصبح المركيس عليه يجتري?فغصبها منه وصرفها عنه، واتخذها له عروسا، وأحضر لنكاحها قسوسا... وادعى المركيس أن الملك انتقل إليه، وأن أمر الفرنج بشرعهم في يديه. فلما جاء ملك الانكتير تظلم إليه هنفري ..واستشعر بذلك المركيس فما قرَّ، وأخذ معه الملكة وفرّ. فبعث إليه ريتشارد اثنين من الفداوية كما يقول ابن كثير، أظهرا التنصُّر ولزما الكنيسة حتى ظفرا به فقتلاه وقُتلا أيضاً، فاستناب ملك الإنكتير عليها ابن أخيه بلام الكندهر وهو ابن أخت ملك الإفرنسيين - فيليب أغسطس - لأبيه، فهما خالاه، فلما صار إلى صور بنى بزوجة المركيس بعد موته بليلة واحدة وهي حبلى أيضاً، وذلك لشدة العداوة التي كانت بين الإنكتير وبينه. وتجمع المصادر الإسلامية على أن ريتشارد طلب من سنان مقدم الإسماعيلية فداويين وأرسلهما إلى صور ففتكا بالمركيس. وشذّ ابن الأثير بل خطَّأ من زعم أن ريتشارد دبَّر مقتل المركيس، ونسب ذلك التدبير إلى صلاح الدين. وكان مصرع المركيس يوم 13/ربيع الأول/588 انظر ابن الأثير ج7ص393 طبعة دار إحياء التراث. البداية والنهاية ابن كثير ج12 ص348 النوادر السلطانية ص208 و171 و 190 و203مفرج الكروب ج2 ص381 الروضتين ج2 ص196 الفتح القسي ص279 و343 و420:الحروب الصليبية: رينسيمان ج3 ص76

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: متفرقات رائعة   الأحد مايو 11, 2008 8:23 pm

الصورة التي هيج بها المركيس أمم الفرنجة
انظر التعريف بالمركيس في هامش البطاقة السابقة، ويعتبر ثالث رجل في عصره من حيث الأهمية، بعد صلاح الدين وريتشارد. قال ابن شداد: المركيس ملك مدينة صور سنة 586 هـ وأحد عظماء الفرنجة، وهو الذي صوَّر القدس في ورقة عظيمة، وصوَّر فيها صورة القيامة التي يحجون إليها ويعظمون شأنها، وفيها قبر السيد المسيح الذي دفن فيه بعد صلبه بزعمهم ، وذلك القبر هو أصل حجهم، وهو الذي يعتقدون نزول النور عليه في كل سنة في عيد من أعيادهم. فصوَّر القبر وصوَّر عليه فرساً عليه فارس مسلم راكب عليه، وقد وطئ قبر المسيح وقد بال الفرس على القبر. وأبدى هذه الصورة وراء البحر في الأسواق والمجامع، والقسوس يحملونها ورؤوسهم مكشَّفة وعليهم المسوح، ينادون بالويل والثبور. وللصُوَرِ عملٌ في قلوبهم فإنها أصل دينهم. فهاج بذلك خلائق لا يحصي عددها إلا الله، وكان من جملتهم ملك الألمان وجنوده... انظر (ابن شداد، النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية أو سيرة صلاح الدين، تحقيق جمال الدين الشيال، القاهرة: الدار المصرية، 1964، ص136.)

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: متفرقات رائعة   الأحد مايو 11, 2008 8:24 pm

إيزابيلا وسبيللا: ملكتا القدس زمن فتح صلاح الدين
إيزابيلا وسبيللا أختان غير شقيقتين(1) . وكان إعلانهما ملكتين بسبب الانشقاق الذي نشب بين الفرنج بعد موت الملك الطفل ابن سبيللا ، وقد نظم هذا الانشقاق وأداره ريموند كونت طرابلس زوج أم إيزابيلا. تنحدر إزابيلا وأختها سبيلا من أسرة بولندية استقلت بحكم بيت المقدس في أواخر القرن 11م منذ أن تولاها البولوني جودفري حامي قبر المسيح المتوفى سنة 1100م. توفي أبوهما إملريك الأول سنة 1174م، وخلفه على الحكم أخوهما بلدوين الرابع المعرف بالأبرص، وهو الأخ الشقيق لسبيللا، والوارث عن أمه كراهية أخته لأبيه إيزابيلا. بعد 11عاماً من توليه لبيت المقدس توفي الأبرص ولم يتم الرابعة والعشرين من عمره، وذلك سنة 1185م. وأوصى بالعرش من بعده لابن أخته سبيللا وهو المعروف بالملك الطفل والملقب (بلدوين الخامس) الذي ما لبث أن توفي بعد عام، وذلك سنة 1186م. فآل الحكم لأمه سبيللا التي أعلنت زوجها الفرنسي جاي لوزيجنان شريكاً لها في العرش وملكاً على بيت المقدس. فجن جنون المركيس صاحب صور لأن الملك الطفل حفيده وقد مات أبوه الذي كان زوجاً لسبيللا أثناء حملها به، وبعث من فوره ابنه كنراد إلى صاحب القسطنطينية، إلا أن كنراد خيب أمل أبيه المركيس، وعمل هناك على الزواج من أخت امبراطور القسطنطينية. ولم يكن صاحب طرابلس الكونت ريموند أقلَّ سخطاً على الأحداث من المركيس، فاتصل بصلاح الدين، وساعده هذا على الانشقاق وإعلان إيزابيلا ملكة على بيت المقدس، وهي ابنة زوجته اليونانية ماريا كومنينا ملكة نابلس التي كانت قبله زوجة غير شرعية لإملريك الأول صاحب بيت المقدس المتوفى سنة 1174م. وكانت بعده زوجة لباليان الذي صار بزواجه منها صاحب نابلس، وهو أخو بلدوين خطيب سبيللا الأول. بعد فتح صلاح الدين تختفي أخبار إيزابيلا - التي ستعود للظهور على مسرح الأحداث كزوجة لفريدريك الثاني الذي تمكن من استرداد القدس سنة 1225م - ويظفر صلاح الدين بجاي لوزيجنان الملك، ويودعه في الإقامة الجبرية في نابلس، ويسمح للملكة سبيللا بالتوجه إلى نابلس للإقامة معه، حتى يوليو 1188م حيث يطلق سراحهما ويسمح لهما بالإقامة في طرابلس. وكانت إيزابيلا قد تزوجت همفري صاحب تبنين يوم 20 / نوفمبر / 1183 وعمرها إذ ذاك 11 سنة، وعمر همفري 17 سنة، وذلك في حصن الكرك أثناء محاصرة صلاح الدين له، وكانت أم هنفري واسمها استيفاني إحدى مربيات صلاح الدين أثناء أسره وهو طفل كما تقول رواية صليبية نادرة، فبعثت إليه تخبره بحفل زواج ابنتها، وسلالاً من أطعمة العرس، فسأل عن موقع الحفل، ومنع إطلاق الحجارة عليه، بينما كانت مجانيقه التسعة توالي قصف الكرك. حتى رحل عنها في 4 / ديسمبر / 1183.
----------------------------
(1): هذه الصفحة خلاصة صفحات مطولة، قد تبعثرت فيها المعلومات، وتداخلت الأحداث تداخلاً يصعب التمييز فيه إلا بعد التأمل الطويل، والمراجعة المتأنية، بسبب الروايات الشاذة التي تخللت سرد الوقائع، والتي أنتجها واقع تحدوه التقلبات في أوساط القصور، وتكتنفه الخصومات الدامية في التنافس على مصاهرة الأميرات، اللاتي كنَّ أشبه بالسلع في انتقالهن بين عشية وضحاها من الرجل إلى ألد أعدائه، في مشاهد تهز مشاعر الإنسانية في صميمها، إلى درجة لا تخلو من الارتياب بالكثير من هذه الأخبار، التي لم تخلص مرة من تنازع أمم وطوائف المسيحية شرقاً وغرباً على انتزاع حق حماية بيت المقدس لها وحدها.(ومن أمثلة هذه النصوص المضطربة ما حكاه رنسيمان ص 685 من أن إيزابيلا بنت همفري ? مع أنه في جدول الأسر وفي كل الكتاب بنى الأحداث على أنها بنت أملريك)...انظر (ستيفن رنسيمان، تاريخ الحروب الصليبية، ترجمة السيد الباز العرينى، بيروت: دار الثقافة، 1980، ص 684، ص 711، ص 718، ص 724- 725، ص 827. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق على شيري، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1989، حوادث سنة 569)

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: متفرقات رائعة   الأحد مايو 11, 2008 8:24 pm

رسالة الأكراد إلى صلاح الدين في حصار بيت المقدس

جاء في نص الرسالة التي وجهها أبو الهيجاء السمين إلى صلاح الدين باسم الأكراد أثناء محاصرة الفرنجة لبيت المقدس: (إنه اجتمع عندي جماعة من المماليك وأنكروا علينا موافقتنا لك على الحصار والتأهب له، وقالوا لا مصلحة في ذلك فإنا نخاف أن نحصر ويجري علينا مثل ما جرى على عكا، وعند ذلك تؤخذ بلاد الإسلام أجمع، والرأي أن نلقى مصافّا، فإن قدّر الله تعالى أن نهزمهم ملكنا بقية بلادهم. وإن تكن الأخرى يسلم العسكر ويمض القدس. وقد حفظ الإسلام بعساكره مدة بغير القدس. إنك إن أردتنا فتكون معنا أو بعض أهلك، حتى نجتمع عنده، وإلا فالأكراد لا يدينون للأتراك، والأتراك لا يدينون للأكراد)..قال ابن شداد: (وانفصل الحال على أن أقام عليهم مجد الدين بن فروخشاه صاحب بعلبك).. وكان سبب هذه الرسالة كما يبدو أن صلاح الدين لما فتح بيت المقدس ولاها لعز الدين جورديك وهو من أمراء الأتراك. وانظر فيما يخص الفقرة الأخيرة من الرسالة (ابن كثير ج12 ص 349 حوادث سنة 588).... المرجع: بهاء الدين أبو المحاسن يوسف ابن رافع بن شداد، النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية أو سيرة صلاح الدين، تحقيق د. جمال الدين الشيال القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1964، ص 216، ص240.

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: متفرقات رائعة   الأحد مايو 11, 2008 8:25 pm

قصة محاكمة صدر الدين ابن العز الحنفي بدمشق

قال الحافظ ابن حجر في حوادث سنة (784هـ) في كتابه (إنباء الغمر): وفيها كائنة الشيخ صدر الدين على ابن العز الحنفي بدمشق، وأولها أن الأديب علي بن أيبك الصفدي (1) عمل قصيدة لامية على وزن بانت سعاد وعرضها على الأدباء والعلماء فقرظوها ومنهم صدر الدين علي بن علاء الدين بن العز الحنفي، ثم انتقد فيها أشياء فوقف عليها علي ابن أيبك المذكور فساءه ذلك ودار بالورقة على بعض العلماء فأنكر غالب من وقف عليها ذلك وشاع الأمر فالتمس ابن أيبك من ابن العز أن يعطيه شيئا ويعيد إليه الورقة فامتنع، فدار على المخالفين وألبهم عليه، وشاع الأمر إلى أن انتهى إلى مصر، فقام فيه بعض المتعصبين إلى أن انتهت القضية للسلطان فكتب مرسوماً طويلاً، منه: بلغنا أن علي بن أيبك مدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة وأن علي بن العز اعترض عليه وأنكر أموراً منها التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والقدح في عصمته وغير ذلك وأن العلماء بالديار المصرية خصوصاً أهل مذهبه من الحنفية أنكروا ذلك، فتقدم بطلبه وطلب القضاة والعلماء من أهل المذاهب ونعمل معه ما يقتضيه الشرع من تعزير وغيره. وفي المرسوم أيضاً: بلغنا أن جماعة بدمشق ينتحلون مذهب ابن حزم وداود ويدعون إليه، منهم القرشي وابن الجائي والحسباني والياسوفي، فتقدم بطلبهم فإن ثبت عليهم منه شيء عمل بمقتضاه من ضرب ونفي وقطع معلوم، ويقرر في وظائفهم غيرهم من أهل السنة والجماعة. وفيه: وبلغنا أن جماعة من الشافعية والحنابلة والمالكية يظهرون البدع ومذهب ابن تيمية فذكر نحو ما تقدم في الظاهرية، فطلب النائب القضاة وغيرهم فحضر أول مرة القضاة ونوابهم وبعض المفتين فقرأ عليه المرسوم، وأحضر خط ابن العز فوجد فيه قوله: حسبي الله، هذا لا يقال إلا لله، وقوله: اشفع لي، قال: لا يطلب منه الشفاعة، ومنها: توسلت بك، قال: لا يتوسل به، وقوله: المعصوم من الزلل، قال: إلا من زلة العتاب، وقوله: يا خير خلق الله، الراجح تفضيل الملائكة، إلى غير ذلك، فسئل فاعترف، ثم قال: رجعت عن ذلك وأنا الآن أعتقد غير ما قلت أولاً، فكُتب ما قال وانفصل المجلس، ثم طلب بقية العلماء فحضروا المجلس الثاني وحضر القضاة أيضاً،وممن حضر: القاضي شمس الدين الصرخدي، والقاضي شرف الدين الشريشي، والقاضي شهاب الدين الزهري، وجمع كثير، فأعيد الكلام فقال بعضهم: يعزر، وقال بعضهم: ما وقع معه من الكلام أولاً كاف في تعزير مثله، وقال القاضي الحنبلي: هذا كاف عندي في تعزير مثله، وانفصلوا ثم طلبوا ثالثاً وطلب من تأخر وكتب أسماؤهم في ورقة، فحضر القاضي الشافعي، وحضر ممن لم يحضر أولاً: أمين الدين الأتقى، وبرهان الدين ابن الصنهاجي، وشمس الدين ابن عبيد الحنبلي وجماعة، ودار الكلام أيضاً بينهم، ثم انفصلوا ثم طلبوا، وشدد الأمر على من تأخر فحضروا أيضاً وممن حضر: سعد الدين النووي، وجمال الدين الكردي، وشرف الدين الغزي، وزين الدين ابن رجب، وتقي الدين ابن مفلح، وأخوه، وشهاب الدين ابن حجي، فتواردوا على الإنكار على ابن العز في أكثر ما قاله ثم سئلوا عن قضية الذين نسبوا إلى الظاهر وإلى ابن تيمية فأجابوا كلهم أنهم لا يعلمون في المسمين من جهة الاعتقاد إلا خيراً، وتوقف ابن مفلح في بعضهم، ثم حضروا خامس مرة واتفق رأيهم على أنه لا بد من تعزير ابن العز إلا الحنبلي، فسئل ابن العز عما أراد بما كتب? فقال: ما أردت إلا تعظيم جناب النبي صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره أن لا يعطى فوق حقه، فأفتى القاضي شهاب الدين الزهري بأن ذلك كاف في قبول قوله وإن أساء في التعبير، وكتب خطه بذلك، وأفتى ابن الشريشي وغيره بتعزيره، فحكم القاضي الشافعي بحبسه فحبس بالعذراوية، ثم نقل إلى القلعة، ثم حكم برفع ما سوى الحبس من التعزيرات، ونفذه بقية القضاة، ثم كتبت نسخة بصورة ما وقع وأخذ فيها خطوط القضاة والعلماء وأرسلت مع البريد إلى مصر، فجاء المرسوم في ذي الحجة بإخراج وظائف ابن العز، فأخذ تدريس العزية البرانية شرف الدين الهروي، والجوهرية على القليب الأكبر: واستمر ابن العز في الاعتقال إلى شهر ربيع الأول من السنة المقبلة. وأحدث من يومئذ عقب صلاة الصبح التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، أمر القاضي الشافعي بذلك المؤذنين ففعلوه.
----------------------------------

(1) قوله: الصفدي. كذا في الأصل، ولعلها من أخطاء الطبع، وهو شاعر دمشقي، لم أجد من نسبه إلى صفد. وقد ترجم له ابن حجر في نفس كتابه هذا فقال: (علي بن أيبك بن عبد الله التقصباوي الدمشقي علاء الدين الأديب، ولد سنة (728) وتعانى الأدب فقال الشعر الفائق...أجاز لي، ومات في سنة إحدى وثمانمائة). وهو صاحب الموشح المشهور: (يا من حكى خده شقائق).

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: متفرقات رائعة   الأحد مايو 11, 2008 8:27 pm

محاكمة تاج الدين السبكي صاحب الطبقات

قال ابن كثير في حوادث سنة (767) ولما كان يوم الإثنين (24/ ربيع الأول) عقد مجلس حافل بدار السعادة بسبب ما رمي به قاضي القضاة تاج الدين الشافعي ابن قاضي القضاة تقي الدين السبكي، وكنت ممن طُلب إليه فحضرته، وقد اجتمع فيه القضاة الثلاثة، وخلق من المذاهب الأربعة، وآخرون من غيرهم، بحضرة نائب الشام (سيف الدين منكلي بغا) ... ثم حكا ابن كثير ما وقع في هذا المجلس، من تقديم محضرين متعاكسين في حق السبكي، أحدهما له، والآخر عليه، وفي الذي عليه عظائم وأشياء منكرة، ينبو السمع عن استماعها...فكثر القول وارتفعت الأصوات) ثم رفعت الجلسة، كما يذكر ابن كثير، وانعقدت يوم الجمعة (28/ ربيع الأول)، وتقرر في هذا الاجتماع عقد جلسة للمصالحة، يوم الجمعة (19/ ربيع الثاني) قال ابن كثير: ( فاجتمعت مع نائب السلطنة بالقاعة في صدر إيوان دار السعادة ، وجلس نائب السلطنة في صدر المكان ، وجلسنا حوله ، فكان أول ما قال ( كنا نحنا الترك وغيرنا إِذا اختلفنا واختصمنا نجيء بالعلماء فيصلحون بيننا ، فصرنا نحن إِذا اختلف العلماء واختصموا فمن يصلح بينهم ) وشرع في تأنيب من شنع على الشافعي بما تقدم ذكره من تلك الأقوال والأفاعيل التي كتبت في تلك الأوراق وغيرها ، وأن هذا يشفي الأَعداء بنا ، وأشار بالصلح بين القضاة بعضهم من بعض ، وقال " أما سمعتم قول الله تعالى : (عفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ (فلانت القلوب عند ذلك )... باختصار عن ابن كثير (البداية والنهاية) (ج14) حوادث سنة 767هـ

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
 
متفرقات رائعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: المنتدى العام .. نبض القلب ... وهمس الروح-
انتقل الى: