الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 شبح العنوسة عند حواء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمعة وسط الظلام



عدد الرسائل : 486
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

مُساهمةموضوع: شبح العنوسة عند حواء   الثلاثاء يونيو 17, 2008 11:12 pm

شبح العنوسة عند حواء .. !!!..

بقلم :ذكرى خضير


هل يفترض أن يكون للزواج سن محددة تحصر القضية في حدوده ..؟
أم أنه قناعات يجب أن تدرس بدقة بحيث يُقدم عليه من شعر أن لديه استعداد لتحمل هذه المسؤولية...؟

إن موضوع الزواج موضوع أساسي وهام في حياة كل الأجيال ولكن الأمر يختلف من جيل لأخر ومن مجتمع إلى آخر ....ففي المجتمعات التي ترفض السماح لبناتها بإتمام تعليمهن نجد أن مسألة الزواج هي الهدف الأول الذي يشغل تفكيرهن عند الوصول إلى سن معين ، فيبدأن بمساعدة أمهاتهن بتعلم أعمال المنزل بسن مبكرة تحضيراً للموافقة على أول خاطب يطرق الباب ....كما أنهن لا ينسين تعلم الاهتمام بمظهرهن وزينتهن ليصبحن نساء صغيرات في مجتمع يسمي كل
من تجاوزت سن العشرين بدون ارتباط - فتاة عانس - لذلك تجدهن يتمسكن بالعادات ويصبحن أكثر حرصاً على الاندماج بالمجتمع والقيام بالكثير من الزيارات والاستقبالات برفقة أمهاتهن إلى أن يجدن من يطرق باب العائلة ويطلب أيديهن للزواج ....فتقضي الفتاة القسم الأول من شبابها بتعلم كيفية طاعة زوجها وحفظ كل ما من شأنه أن يساعدها على أن تكون أم صالحة و زوجة مطيعة في مملكة ( سي السيد) ... أما في المجتمعات الأكثر تحضراً فالأمر يختلف .. حيث تزداد ثقة الفتاة بنفسها كلما ازدادت شهاداتها وارتفع سلمها الوظيفي .... لأنها تصبح أكثر وعي وإدراك لمسألة الزواج وأكثر حرصاً على تعلم كل ما من شأنه أن يحفظ لها حقوقها وإنسانيتها - كإنسانة قبل أن تكون أنثى - وفي هذه المرحلة تتمرد على الواقع وغالباً ما ترفض فكرة الزواج التقليدي بسبب الرواسب الفكرية التي علقت بذهنها عن اضطهاد المرأة في العقود المنصرمة ( زمن جدتها وربما والدتها أيضاً ) ... وغالباً ما ترفض فكرة الارتباط قبل إنهاء دراستها واستلامها لعمل يوثق وجودها ودورها كإنسانة فاعلة في المجتمع ...
وعندما تصبح أكثر نضجاً وتجد نفسها أكثر قدرة على تحمل مسؤولية الزواج تفاجئ أن قطار العمر قد مرّ على غفلة منها وبغمضة عين مرت السنوات مسرعة كأنها حلم .... إلى أن وجدت نفسها على أبواب الثلاثين ....!!!
وهنا يبدأ صراع أخر بين ما وصلت إليه من نضج بالتفكير وبين عقلية مجتمع مازال متمسكاً برواسب بالية وأفكار معقدة تصور للرجل الذي يبحث عن زوجة بضرورة اختيارها صغيرة السن ( ليربيها على يده ) اعتقادا منه أنها ستكون أكثر طاعة وتجاوباً مع عقليته من تلك الفتاة الكبيرة المثقفة التي يعتقد أن ثقافتها ستجعلها تتنكر لأنوثتها وتتصرف بكل جرأة ويدخل معها في متاهة الحرية والمساواة ونقاشات عقيمة حول الحقوق والواجبات إلى أن يتحول المنزل إلى قاعة اجتماعات لا تخلوا من الاختلاف بوجهات النظر لإثبات دعائم الشخصية الأقوى وفرض الوجود ....!!!
والسؤال الآن لماذا يحب الرجل الشرقي هذا النوع من النساء للصداقة فقط ولكنه يرفضه عندما يتعلق الأمر باختيار زوجة ....؟
فنجد المدراء يشيدون بذكاء سكرتيراتهم ويوهمونهم أنهم يتمنون أن تكون زوجاتهم بنفس مستوى النضج والثقافة ...!
ونجد شبابنا يتخرجون من الجامعات بكل فروعها وعندما يفكرون بالتحضير لمرحلة الارتباط والزواج فغالباً ما يقع اختيار أكثرهم على زوجة لم تحصل على الشهادة الثانوية ..!
لماذا يتعرف غالبية الشبان على الكثير من الحسناوات والصبايا المتحررات ويوهمونهم أن هذه العلاقة هي تحضير لمشروع زواج ثم يفاجئن جميعاً بأن أمه اختارت له زوجة تصغره - ب 15- عاماً (خطبة أهل يعني ) وأن قصته معهن كانت مجرد صداقة لا غير وأنه لا يستطيع الخروج عن رأي العائلة بهذا الأمر بالذات ....!
أما الفتاة التي تجاوزت هذه المرحلة من التعليم وحققت جميع أحلامها بالعمل والعلم لكنها خسرت
حلم إيجاد شاب واعي يقاربها بالعمر ويقبل الارتباط بها دون التقيد بعقدة السن ودون أن يزعجها أهله ببعض العبارات الجارحة ( نحن انتشلناك من العنوسة ) وكأن العنوسة مستنقع كانت غارقة فيه وهم الذين فضلوا عليها بإخراجها منه وعليها أن تعيش بقية عمرها دون أن تنسى لهم هذا المعروف ....!
أما فيما يخص علاقتها بالمجتمع فنتساءل ...لماذا يقسو عليها ويعتبرها متمردة على قوانينه لمجرد تفكيرها بعدم الزواج قبل إنهاء تعليمها ....؟ فيعاقبها عقوبة تفوق أضعاف حجم الذنب عندما يمر قطار العمر في غفلة منها ....! و يضعها في خيارات صعبة عندما تجد الأعين والألسن تعاملها كشجرة يابسة لم تعد قادرة على إشباع رغبات الرجل والتأقلم مع عقليته ...!
فنجدها تضطر في أغلب الأحيان أن تخفي عمرها عندما تسأل عنه وكأن تلك السنوات أصبحت شبحاً يطارد أنوثتها ويزجها في خريف العمر ..! ذلك الخريف الذي طالت سنواته أكثر من الحد المسموح والذي يعقبه شتاء بارد قاسي يزج بها على عتبات الوحدة ويحرمها من سماع ضحكة طفل .....! فتجد نفسها أمام سؤال ملح كانت قد تهربت طويلاً من الإجابة عليه ألا وهو ...ماذا فادتها شهادتها المعلقة على الحائط وقد خسرت أجمل شعور بأن تكون أم تضم طفلها لحضنها بذلك الحنان الذي لا يمكن أن تعوضها عنه أكبر الشهادات ...؟
وإذا كان القدر رحيماً بها وأعطاها فرصة أخرى بعد أن فرض عليها تقديم الكثير من التنازلات فيما يتعلق بأحلامها عن الشريك المنتظر فوجدت نفسها أمام إلحاح الأهل مضطرة للموافقة على أي شخص يتقدم لخطبتها بغض النظر عن مواصفاته على اعتبار أنه الفرصة الأخيرة التي ربما لا تعوض فتوافق على مضض وتتزوج به متناسية مسألة العمر ...! ولكن هل سينسى الآخرون....؟ وهل ستجد مهرباً من نظرات زوجها وعائلته التي تذكّرها في كل لحظة بأنها صاحبة الفضل والعقلية المتحضرة التي تجاوزت تقاليد المجتمع ووافقت على زواج ابنها من فتاة عانس ...؟
هذه الأنثى التي طالما رفضت الكثير ممن تقدموا لخطبتها والذين كانوا يملكون امتيازات تفوق ألف مرة ما يملكه زوجها الحالي بكافة النواحي الثقافية والمادية ... ورغم ذلك فهو يقيدها بهذا الجميل الذي صنعه من أجلها ( انتشلتك من العنوسة ) ليبقيه قيداً على رقبتها طيلة الحياة ...!
ويبقى الخوف هل سترزق بأطفال ... وهل ستتمكن بكل ما أوتيت من علم وثقافة أن تتجاوز فارق العمر بينها وبين أطفالها .... وتتأقلم مع عقولهم دون أن يشكل حاجز العمر وفرق الجيل هوة شاسعة بين العقليتين ...أم أنهم سيشعرون بها وكأنها جدتهم وأنها رغم ثقافتها وشهاداتها لن تستطيع أن تتفهم نفسيتهم ...؟
أما الدائرة الثانية التي تحاصرها بعد عدة سنوات من الزواج فهي عندما ينتبه ذلك الزوج فجأة إلى عمرها ويشعر أنها لم تعد صالحة لتأدية وظيفة الزوجة والحبيبة معاً فيترك لها الخيار بالبقاء لتأدية وظيفة الأم أو الانسحاب وطلب الطلاق ... فتكون قد انتشلت من مستنقع العنوسة لتقع في هوة الطلاق .... أما هو وأهله فسيجدون في أي وقت صبية صغيرة يقنعونها بالارتباط به ....! لماذا ... لأنه رجل ...! وهو وحده الذي يختار متى يبدأ ومتى ينهي رباط الزوجية الذي كان مقدساً يوماً من الأيام ... ولأسباب تتعلق بمصلحته هو قبل كل شيء ... فليس صعباً إيجاد مبررات لهذه الخطوة طالما أنه سيجد بسهولة من توافق على طلبه هرباً من العنوسة وخوفاً من أن يفوتها القطار وكما يقال ( ما متنا بس شفنا مين مات ) ....!
فهل أصبحت الفتاة مهيأة دون أن تدري للعودة لزمن العبودية بإرادتها ....؟ لقد شاهدت من تحطمت أحلامه قبلها على أعتاب الدراسة سعياً للحرية التي لم يطال منها إلا بريقها الوهمي فقط ....! فهل ستفكر أن تختصر الطريق وتغلق كتب الدراسة وتغلق معها أبواب تلك الحرية الزائفة ...؟ ولكن على ماذا سيقع الخيار عندما تجد نفسها كل مرة تتأرجح بين بريق الشهادة وعاطفة الأمومة...؟ وهل ستكون راضية عن هذا القرار... أم أنها ستندم في النهاية مهما كان الخيار ..؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شبح العنوسة عند حواء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى الفتاة المسلمة ... قسم خاص لقضايا المرأة المسلمة-
انتقل الى: