الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الإنسان أشكل عليه الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: الإنسان أشكل عليه الإنسان   الخميس ديسمبر 11, 2008 1:58 pm

"الإنسان أشكل عليه الإنسان"
التوحيدي




من أين أبدأ وأصعب الأشياء مبادئها؟

أحاول أن أطرق باب اللغة وقد قدت كلماتها من روح حتى استوت وكأنها هي إياها حالّة فيها، إنّ من شأن اللغة وهي على هذا الحال أن تستعصي على صاحبها فكلّما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة، فإذا هي حينا تنفلت من بين أصابعه فتعوزه الكلمات وآناء أخرى تضيق فلا يجد فيها قرارا مكينا يعبر عن تفاصيله الصغيرة، فإذا القرار فيه من المزالق ما فيه وقد يتوه المعنى فيها فيؤدي عكس ما أريد له، علاقة معقدة مع اللغة وقد أريد لها أن تكون قنديل معرفة يكشف من أمر النفس ما تصل إليه كلماتها.

أوّل ما أنيره لك من عالمي هو المعرفة فهي العتبة التي منها تلج إلى جوهر لولاه ما كنت ما أنا عليه الآن. رحلة في بحر لا سواحل له فإذا قال العالم علمت فقد جهل، مازلت أتعلم وإذا كان لا جدوى من علم لا ينفع صاحبه أجاهد نفسي وأحاول أن أقيم ما أعوج من شأني وشأن الإنسان أنه كان ضعيفا جهولا، وشأني في ذلك أخطو في حياتي نحو البحث عن صفاء النفس في كلّ أمر على ضوء ما أتعلم. وما أتعلمه وأعلمه متصل بأمر المقدس والدين وفي ذلك أختلف مع أستاذي المشرف الذي يرى أننا "باعة كلام" وأن قراءتنا للخطاب الديني لا تعدو إن تكون كلاما على الكلام كما لو أنك تقرأ نصا شعريا أو مسرحيا فهو يطلب متعة القراءة بعيدا عن أتصالها بالواقع، ولكني أدرك الأمر في علاقة الديني بالواقع فهو ليس نصوصا متعالية وإنما هي صلة وثيقة بين الإلهي والإنساني لها في اليومي من حياتنا محل مكين إن لم تكن المعين الذي ننسج منه شبكة هذه الحياة، حالة في كل تفاصيل حياتنا حتى تلك بدءا من الأكل باليمين إلى الموت جسر عبور إلى الآخرة. إنما هو اجتهاد في التمثل في حيز النص القرآني وما توضحه السنة من شأنه لذلك أرفض نزعة التمذهب وحصر غنى الإسلام في مذاهب كما أرفض مصطلح غلق باب الاجتهاد فلا يمكن أن تخلو هذه الأمة من المجتهدين ولا يمكن أن يوصد باب الفضل في وجوه اللاحقين بدعوى أن السابقين قد أوفوا بكل شيء كما أرفض ما يذهب إليه البعض من أن تجديد الفكر الديني يكون بالهدم. أؤمن أن الطريق إلى الله قائم على التعرف لا على السلوك فقط بأن أفهم مقاصد الشريعة أن أفهم نفسي كائنا مخلوقا مترددا بين دارين إحداهما دار عبور والجسر يمتد منها إلى الأخرى فيه ميثاق العبادة ومحبة الله.

الحيز الثاني كنت قد حدثتك عنه وفيه من أمر القابض على دينه كالقابض على الجمر، تصور كيف تمر الأيام وأنت تجاهد في التمسك بخيارك أن تلتزم، وذلك في ظل بيئة معادية، في ظل مجتمع ترسّخت فيه القيم الدنيوية أكثر حتّى أنك تظن أن أولئك يحسبون أنهم يعيشون أبدا، كلّما حاولت أن تعيش وفق قناعاتك يشدونك إلى عالمهم شدا فإما أن تكون ما هم عليه أو تكون متهما والأصوات تتعالى من حولك، "كيف تقدمين على هذا القرار وما زلت صغيرة" متع الحياة أمامك وأنت تنسحبين" شعرك جميل فلماذا تخفينه" "متخلفة".... وكأنه جرم. وأي غربة ستعاني إذا انضمّ الأهل إلى الأصوات الشاجبة ربما خوفا، كل يوم أطالب بالتراجع، ولكن هل أفقد احترامي لنفسي إن كنت سأتخلى عن مبدأ فهذا يعني أن كل شيء يمكن أن يتهاوى، وأنا لم أقدم على هذه الخطوة إلاّ بعد الاقتناع الكامل. وأشعر بسلام داخلي معها، وإذا لم أستطع الدفاع عن خياراتي في الحياة فلا شيء يستحق حينئذ.

الحيز الأخير يتصل بالرجل الذي انتظر، قضيت جزءا كبيرا من سنواتي وأنا أتعلم فكان كل شيء مؤجلا، غادرت فضاء الجامعة للعمل ولكن للأسف لم أصادف من أثق به لنتشارك حياة. وفي ظل عقلية المنفعة أصبحت الوظيفة أهم من الإنسان، كثيرون هم الذين طرقوا بابنا ولكن لم يكونوا يعرفون عني شيئا كإنسانة وإنما كواجهة اجتماعية فغالبا ما تسمع تزوج طبيبة، تزوجت محامي، تزوجت رجل أعمال... ولكن يغيب عن هذه الكلمات الإنسان، فقط أريد من يريدني لما أنا عليه كإنسانة. العقبة الثانية أن فيهم من الدنيا جل همه ولا حظّ للمقدس في حياته لاصلاة له وسكير بدون خجل. المرة الوحيدة التي وافقت فيها على أن أتعرف على أحد الخاطبين كانت بناء على أنه ذو دين ملتزم أدى فريضة الحج... في البداية بدا الوجه المشرق، والدي كان يرفضه وأنا أستغرب موقفه لأن الشخص الذي أعرف أو الذي ظننت إني أعرف ليس هو ذاته الشخص الذي يحدثني عنه. ثم شيئا فشيئا تكشف الأمر من تفاصيل صغيرة، وتقطعت السبل بنا ذات مرة بقرار مني فلا خير في رجل لا يقف إلى جانبي عندما أحتاج إلى دعمه ولا خير في رجل يمد يده ضاربا والدته وعندما يلام يقول "ما دام هي راضية مادخلكم؟" تفاصيل كثيرة لا أثقل عليك بها.

إن سألتني عمّا أريد باختصار رجل يحترمني ويقدرني، رجل أحمد الله كل صباح على أنه في حياتي يكون لي سندا وأكون له كذلك يحترم اختلافي عنه ولا يريد أن يحولني إلى نسخة منه، لا أحب أن تفرض الأشياء علي فرضا وإنما مبدأي هو الحوار، أستشيره في شؤوني. أريد رجلا حنونا ولكن في الآن ذاته حازم وقوي لا أحترم الرجل المنقاد ولكن هذا لا يعني التسلط. ببساطة صادق يستحق الاحترام أفتخر به أنظر إليه وكأنما الكون كله بين يدي ما دام هو شريكي.

رجلا أسير معه في السبيل إلى الله يعينني وأعينه في مجاهدة النفس وأذكر في هذا الصدد نصا "كانت امرأة حبيب توقظه بالليل وتقول ذهب الليل، وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا."

هذا بعض مما عندي قد أكون أفلحت في الحديث عن نفسي وقد أكون فشلت، وهذه حياتي عرضت بعض تفاصيلها ولك أن تنظر فيها أن تسألني إن أشكل عليك من أمري أمر.

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
 
الإنسان أشكل عليه الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: المنتدى العام .. نبض القلب ... وهمس الروح-
انتقل الى: