الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نظرات في تحقيق جيفري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: نظرات في تحقيق جيفري   الخميس ديسمبر 25, 2008 11:20 am

نظرات في تحقيق المستشرق آرثر جيفري لكتاب المصاحف لابن أبي داود
في ضوء ملحوظات الدكتور محب الدين واعظ






الحمد لله رب العالمين .

يقول الدكتور عبد الله الجديع : (( ومنذ سنين طويلة وأنا أتساءل عن سبب حرص المسنشرقين على الكتب التي صنفها بعض علماء الإسلام فيما يتصل بنقل القرآن ، ولا أجد الجواب يرجع إلى إلا أن هؤلاء حاقدون على دين الإسلام ، لهم مقاصد سوء ، يبحثون عن طريق للطعن على القرآن ، فتراهم أول من اعتنى مثلاً بنشر كتاب "المصاحف" لأبي بكر بن أبي داود السجستاني ، وهو كتاب مفيد للمشتغلين بالعلم ، مصنفه إمام ابن إمام ، فقصد هؤلاء إلى نشره وترجموه إلى بعض لغاتهم ظنًا منهم أنهم قد وجدوا فيه بعض مرادهم ، لما تضمنه من حكاية قصة جمع القرآن ، والمصاحف التي كانت عند بعض الصحابة مما فيه اختلاف حرف أو ترتيب عن مصاحف المسلمين ، وقد شرحت أنه ليس من ذلك شيء فيه مطعن على القرآن العظيم )) عبد الله الجديع ، المقدمات الأساسية في علوم القرآن ص169-170 .

موضوع كتاب المصاحف تأليف أبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني هو كتاب الله سبحانه وتعالى ، من حيث جمعه بجميع مراحله ، واختلاف مصاحف الأمصار ، وما أثر عن مصاحف بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وما نقل عن بعض التابعين من قراءات ، والحديث عن رسم القرآن ونقطه ، وكتابته ، وأخذ الأجرة عليها ، وجملة وافرة من الأجكام المتعلقة بالقرآن الكريم ؛ كمس المصحف على غير طهارة ، وبيعه ، وارتهانه ، والسفر به إلى أرض الكفر ، وإمامة المصلين من القرآن ، وغير ذلك .

وفي تحقيقه لهذا الكتاب قام المستشرق آرثر جيفري بوضع مقدمة يتحدث فيها عن القرآن الكريم من حيث جمعه في مراحله المتعددة ، مثيرًا الشكوك والشبهات ، وموجهًا الطعون المباشرة على علماء الأمة ، ومقررًا بأن علماء الغرب لا يوافقون اعتقاد المسلمين في كتابهم ، ومدعيًا أنهم توصلوا إلى حقائق علمية في تاريخ القرآن من الروايات العديدة ، ومعترفًا بأن المسلمين لا يتفقون معهم في نتائجهم .

لقد ظن جيفري أنه قد وقع على ما يفيد عدم حفظ القرآن فانطلق يفرغ كل ما في صدره من مطاعن دون روية أو تحفظ ، وقد أنسته النشوة ما يجب أن يتحلى به من الحذر العلمي ، وسوف نعود لسرد الطعون التي وجهها المستشرق للقرآن الكريم مع الرد عليها بما يناسبها إن شاء الله تعالى .

اعتمد المستشرق في نشر هذا الكتاب على النسخة الظاهرية ، وقابلها مع نسخة دار الكتب المصرية - مع كونها منسوخة من الظاهرية - مدعيًا بأنها نسخة ثانية ، وطبع الكتاب بنقص الورقة الأولى ، وذكر بعض المقدمة شيئًا من ترجمة المؤلف ، وأورد بعض السماعات الموجودة في المخطوطة ، تاركًا الكثير منها ، لجهله أهميتها ، وفوائدها ، ونتائجها .

والكتاب المطبوع بدءًا بذكر سند أثر محذوف الأول ، كما في المخطوطة ، لكنه وضع بابًا من عند نفسه ؛ فقال : (باب من كتب الوحي لرسول الله) ، وكذا أضاف أبوابًا أخرى في أماكن أخرى من الكتاب ، مثل ذكره : (باب من جمع القرآن) قبل عنوان المؤلف : "جمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه القرآن في المصاحف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم" ص11 ، وكذا أضاف عنوانًا قبل الأثر 344 فقال : (ما اجتمع عليه كتاب المصاحف) ص117 .

وكذا زاد لفظة الباب في بعض العناوين مثل قوله : (باب اختلاف خطوط المصاحف) ص115 ، وفي الأصل (اختلاف خطوط المصاحف) ، وكذا أضاف عدة كلمات في أماكن معدودة ظنًا منه أن في هذه الكلمات تكميلاً لمعنى الأثر ، مع أن الصواب وتمام المعنى بدون الزيادة كما في المخطوطة .

ففي الأثر 26 زاد المستشرق كلمة (في) عند قوله : "فنسخها عثمان هذه المصاحف" وقال : "في هذه المصاحف" ص16 ، وهو خطأ لأن المعنى هو أن عثمان نسخ هذه المصاحف فـ(هذه المصاحف) بدل للهاء ، ولا معنى مطلقًا للقول بأن عثمان نسخ المصاحف في المصاحف ، وانظر جمال القرآن ج1 ص88 حيث نفس الأثر موجود دون حرف (في) ، نعوذ بالله من العجمة والجهل !

وأيضًا : حصل منه بعض التحريف في إسناد بعض آثار الكتاب ؛ فحرف (عن) إلى (بن) في عدة مواضع ، ولا يخفى ما لذلك من التعمية على القاريء في الوصول إلى النتيجة المرجوة ، بمعرفة رجال الإسناد والتأكد من الاتصال .

انظر مثلاً الأثر 316 قول المؤلف : "والحسن بن أبي الربيع أن عبد الرازق" ، فحرفها المستشرق إلى "ابن عبد الرازق" ص112 . وكذلك الأثر 414 قال المؤلف : "نا محمد نا شعبة" فحرفها المستشرق إلى "محمد بن شعبة" ص153 . وكذلك الأثر 424 قال المؤلف : "محمد عن سفيان" فحرفها المستشرق إلى "محمد بن سفيان" ص155 .

وكذا وقع في أخطاء كثيرة في تعيينه بعض رجال الأثر ، بقوله : لعله فلان ، مع أن الصواب غيره . ففي الأثر 321 قال عن (يونس) هو : ابن حبيب ص112 ، والصواب : يونس بن يزيد الأيلي . والأثر 518 عن زبيد بن الحارث بن عبد الكريم اليامي ، لكن قال المستشرق : في الأصل (زبيد) ، ولعل الصواب (زيد) ص175 ، يعني زيد بن ثابت !

ومن هذا الضرب كثير .

ووقع في خطأ فادح في تعيين عم المؤلف ، فقال : هو يعقوب بن سفيان ، في عدة مواطن - انظر مثلاً ص31 - ، يقول الدكتور محب الدين واعظ : (( فتوقفت طويلاً في هذا ، وكيف يكون يعقوب هذا عم المؤلف ، ثم وقفت مؤخرًا على سبب خطئه ، وهو نقله نصًا بالتحريف ، واعتماده على هذا التحريف في تعيين عم المؤلف ؛ إذ نقل في سند الأثر 318 قول المؤلف : حدثنا عمي ويعقوب بن سفيان ، بحذف واو العطف ، فظن - المسكين! - أن يعقوب هو عم المؤلف ، والصواب أن يعقوب شيخه ، وكذا عم المؤلف شيخه ، وهو محمد بن الأشعث السجستاني )) .

هذا مجمل عمله في الكتاب ، ولم يكن له عمل إلا إخراج الكتاب من حيز المخطوط إلى المطبوع مع ما حصل فيه من الأخطاء .

ملحوظة : معظم مادة هذا المقال من كلام الدكتور محب الدين واعظ في تحقيقه لكتاب المصاحف ، طبع ونشر دار البشائر الإسلامية - بيروت . ويتبع إن شاء الله تعالى بسرد شبهات المستشرق آرثر جيفري والرد عليها ، وبالله التوفيق .

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في تحقيق جيفري   الخميس ديسمبر 25, 2008 11:21 am

يقول المستشرق آرثر جيفري في مقدمة كتاب المصاحف بتحقيقه ص3 : (( نتقدم بهذا الكتاب للقراء على أمل أن يكون أساسًا لبحث جديد في تاريخ تطور قراءات القرآن .
نشر في أيامنا هذه علماء الشرق كثيرًا مما يتعلق بتفسير القرآن وإعجازه وأحكامه ، ولكنهم لم يبينوا لنا ما يستفاد منه التطور في قراءاته ، ولا ندري على التحقيق لماذا كفوا عن هذا البحث في عصر له نزعة خاصة في التنقيب عن تطور الكتب المقدسة القديمة ، وعن ما حصل لها من التغير والتحوير ونجاح بعض الكتاب فيها ))
.

قلت : يعبر المستشرق عن نشوته بتقديم هذا العمل للقاريء ظنًا منه أن فيه من الروايات عن جمع القرآن ومصاحف الصحابة والقراءات ما يفيد الطعن على كتاب الله سبحانه وتعالى .
وقد تسربت هذه الفكرة العجيبة للغربيين وقالوا تجب المساواة بين الكتب المقدسة كلها لدى اليهود والنصارى والمسلمين ، وما هذا إلا نتيجة للبحوث العلمية التي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك عند أهل العلم في الغرب أن كتب اليهود والنصارى قد نالها التحريف والتغيير والتبديل . فظن هؤلاء أن ما يسري على كتب اليهود والنصارى يسري على القرآن الكريم .
لهذا تجدهم ينحون باللائمة على علماء المسلمين الذين قصروا كل هذا الوقت في إثبات تحريف كتابهم كما نجح النصارى في ذلك – أي: إثبات تحريف كتبهم – ويدعون المسلمين للمسارعة للحاق بركب البحث والتحقيق عن طريق إثبات وقوع التحريف والتبديل والتغيير في كتابهم .

لهذا السبب تجد المستشرق لا يدري ((على التحقيق لماذا كفوا – أي: علماء المسلمين - عن هذا البحث في عصر له نزعة خاصة في التنقيب عن تطور الكتب المقدسة القديمة ، وعن ما حصل لها من التغير والتحوير ونجاح بعض الكتاب فيها )). والواقع أنه لا يدري أنه لا توجد أمثال تلك البحوث عند علماء المسلمين لعدم وجود تحريف أو تبديل في كتابهم أصلاً ، بخلاف أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين حرفت كتبهم ونالها من التبديل والتغيير ما نالها .
والتحريف عند المستشرق له اسم طريف: تطور القراءات . ومعناه أن الكتاب المقدس قد مرت نصوصه "المقدسة" بمراحل عديدة من التحريف والتغيير والتبديل ، ورصد هذه المراحل "المقدسة" يفيد في معرفة تطور النص أو تطور قراءات النص عبر العصور .

ويذكر المستشرق آرثر جيفري بعد ذلك أن علماء الغرب عثروا على بعض القطع القديمة من القرطاس والبردي التي حفظت آيات وأسفارًا من التوراة والإنجيل وأنهم فازوا بنتائج باهرة كان لها أثر عظيم .
قلت: وكأني به يريد أن يثير غيرة المسلمين من النصارى الذي فازوا بنتائج باهرة في إثبات تحريف كتبهم ، وهو يمني المسلمين بنتائج "باهرة" لها أثر "عظيم" إن هم فعلوا مثل النصارى ونجحوا في إثبات تحريف كتابهم . ويبدو أن هناك من أخبره أن المسلمين كانوا مجموعة من الأعراب في الصحراء حفروا الأرض فعثروا على قرطاس مكتوب عليه القرآن ، فقالوا إنه هذا هو كتاب الله !

كلا ، هيهات !

ففي ((صحيح مسلم)) (2865) من حديثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ.. فذكر حديثًا طويلاً، وفيه يقول سبحانه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ))
يقول الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)): ((أَمَّا قَوْله تَعَالَى [يعني في الحديث القدسي]: (لَا يَغْسِلهُ الْمَاء) فَمَعْنَاهُ : مَحْفُوظ فِي الصُّدُور، لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ الذَّهَاب، بَلْ يَبْقَى عَلَى مَرّ الْأَزْمَان. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: (تَقْرَأهُ نَائِمًا وَيَقْظَان) فَقَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ يَكُون مَحْفُوظًا لَك فِي حَالَتَيْ النَّوْم وَالْيَقَظَة، وَقِيلَ : تَقْرَأهُ فِي يُسْر وَسُهُولَة)).

فهذا كتاب مكانه في الصدور لا السطور .

وفي صحيح البخاري ، في حديث جمع القرآن (4679) قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي بكر : ((إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ؛ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ)).

خشية عمر رضي الله عنه من كثرة قتل القُرَّاء والتي سينتج عنه لو حصل: (أن يذهب كثيرٌ من القرآن) ؛ تعني بكل إيجاز أن لم يذهب حرفٌ من القرآن حتى هذه اللحظة التي كان الثلاثة (أبو بكر، وعمر، وزيد رضي الله عنهم يتباحثون في جمع القرآن) ، فحتى هذه اللحظة لم يذهب حرف من القرآن ، لكن عمر رضي الله عنه يخشى أن يضيع كثيرٌ من القرآن إذا استحرَّ القتل ، أو كَثُر القتل في صفوف القُرَّاء في كل معركة من معارك المسلمين ، فيرى عمر رضي الله عنه ضرورة جمع القرآن الآن والقراء متوافرون متواجدون قبلهم أن يُقْتلوا في معارك المسلمين ، وبهذا يضيع كثيرٌ من القرآن بمقتل من يحفظه ، فلابد إِذن من البدء على الفور في جمع القرآن .
وإذا لم يكن قد ذهب حرفٌ من القرآن حتى اللحظة المذكورة بإجماعهم ؛ ثم بَدَءَ الجمعُ مباشرة ولله الحمد ، فهذا بإيجاز يعني أَنَّه لم يذهب حرفٌ واحدٌ من القرآن الكريم أبدًا ولله الحمد .

لكن رويدًا يا أمير المؤمنين أبا حفصٍ العظيم رضي الله عنك وعن أولادك وذريتك وأحبابك ، وحشرنا الله معك في جنات النعيم في صحبة نبينا صلى الله عليه وسلم ..
رويدًا أبا حفصٍ ، ودعني أسألك لأتعلَّمَ منك يا مَنْ أنعم الله عليَّ بحبِّكَ: لماذا تخشى ضياع القرآن بموت القراء ؟
هل لأن الجزيرة العربية أو المدينة قد خلتْ ممن يُحْسِن القراءة إلا هؤلاء القراء ؟ فتخشى إن قُتِلوا أن لا تجد قارئًا أو كاتبًا يجيد القراءة والكتابة ؟
أرجوك أبا حفصٍ سامحني على غبائي في سؤالي ..
أرجوك أبا حفصٍ أن تسامحني ، وليشفع لي عندك حُبّي للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وسائر الصحابة الكرام رضي الله عنهم .
أنا ما سألتُك أبا حفصٍ لأعترضَ ؛ كلا ..
وما سألتُك أبا حفصٍ لجهلي بالإجابة ؛ كلا ..
وكيف أجهلها وأنا ابنُ الإسلام ؟! وتلميذكم ؟
إنما سألتُكم ليعلم السامع جواب ما أريد ..
يلزم من ضياع القرآن بمقتل القراء: أن يكون القراء هم المصدر الأساسي في نقل القرآن لا غير ، وقد وافق أبو بكرٍ وعمر وجميع الصحابة على هذا الذي قاله أبو حفص عمر رضي الله عنه .
فالقراء هم مصدر التلقّي الوحيد للقرآن ، لا غير ، ولو كان مصدر التلقِّي هو الصُّحُف أو الكتابة: لما هَمَّ ذلك عمر ، ولا غيره من الصحابة .
أعلمتَ أبا حفصٍ رضي الله عنك أنني أفهم قصدك وما ترمي إليه ..
نعم أبا حفصٍ: أَعْلَمُ أنك ترسل رسالة لمثلي ؛ كأنك تقول فيها: المصدر الوحيد في نقل القرآن هو السماع لا الكتابة ، ولذلك فأنتَ تخشى من موت الحفظة الذين يحفظونه كما أُنْزِل ، فلابد من جمع القرآن من هؤلاء الحفظة بنفس الطريقة التي حفظوه بها عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ولو كان الاعتماد في نقل القرآن على الصحف لم يكن ثمة ما يدعو للانزعاج من مقتل القراء والحفظة .
وما يضرهم أن يُقتل القراء جميعًا إِنْ كان القرآن محفوظًا لديهم في صحفٍ خاصةٍ به ؟!
فدل هذا على أن نقل القرآن وروايته على القراء (السماع) لا على الكتابة (الصُّحُف) .

قال ابن الجزري: ((ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور ، لا على خط الْمصاحف والكتب ، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لِهَذِهِ الأمة)) النشر في القراءات العشر لابن الجزري ج1 ص6 .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: ((والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف ؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال: (إِنَّ ربى قال لي أَن قم في قريش فأنذرهم فقلت: أي رب إذًا يثلغوا رأسي - أي يشدخوا- فقال: إني مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانًا فابعث جندا أبعث مثليهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأَنْفق أُنْفِق عليك) ؛ فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤه في كل حال ، كما جاء في نَعْتِ أُمَّتِه: (أناجيلهم في صدروهم) ، بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ولا يقرأونه كله إلا نظرًا لا عن ظهر قلب)) مجموع الفتاوى لابن تيمية ج13 ص400 .

وفي تفسير الآلوسي: ((المرعى فيه السماع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم)) روح المعاني للآلوسي ج1 ص21 .

ويقول العلامة الزرقاني: ((وقد قلنا غير مرة: إن المعول عليه وقتئذٍ كان هو الحفظ والاستظهار ، وإنما اعتمد على الكتابة كمصدر من المصادر زيادة في الاحتياط ومبالغة في الدقة والحذر)) مناهل العرفان للزرقاني ج1 ص177 .

ثم يقول جيفري بعد ذلك عن القرآن : (( وأما القرآن فلم نجد شيئًا من هذه الأبحاث سوى كتاب واحد بسيط وهو تاريخ القرآن ، لأبي عبد الله الزنجي ، الذي طبع حديثًا في مصر ))

قلت : اسم صاحب الكتاب هو أبو عبد الله الزنجاني ، وتصريحه بأنه لم يقف إلا على كتاب واحد عن تاريخ القرآن دليل على قصور علمه وتقصيره .
والمؤلفات في علوم القرآن والقراءات ورسم المصاحف وطبقات القراء أكثر من أن تحصى .

يتبع إن شاء الله تعالى . . .

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في تحقيق جيفري   الخميس ديسمبر 25, 2008 11:25 am

ظهرت في القرن التاسع عشر في أوروبا ثورة ثقافية سميت بظهور فن النقد الأعلى Higher Criticism والأثر المباشر لهذا الفن كان بمثابة اعتراف بالقرآن دون كتب الملل الأخرى ككتاب ثابت تاريخيًا .

إن كل من يتتبع خطوات وإجراءات حفظ القرآن حفظًا في الصدور وكتابةً وتدوينًا يستطيع أن يستوثق بشكل كامل أنه لا توجد ثغرة ينفذ منها أي طاعن .

يقول مايكل هارت : (( والقرآن الكريم نزل على الرسول (صلى الله عليه وسلم) كاملاً ، سجلت آياته وهو ما يزال حيًا ، وكان تسجيلاً في منتهى الدقة ، فلم يتغير منه حرف واحد ، وليس في المسيحية شيء مثل ذلك ، فلا يوجد كتاب محكم دقيق لتعاليم المسيحية يشبه القرآن الكريم )) مايكل هارت ، الخالدون مائة أعظمهم محمد ، ترجمة أنيس منصور ص17 .

وهنا كذلك لا سبيل لتشبيهه من قريب أو بعيد بالنصوص المقدسة بين أيدي اليهود ، فالعهد القديم استغرق أجيالاً من الأنبياء المتعاقبين على طيلة ألف سنة تقريبًا ، كذلك المشنا والتلمود استغقتا ألفي سنة وهي فترة لا يمكن تصويرها مجتمعين متشابهين ، أحدهما يلي طرفها الأول والثاني على طرفها الأخير (انظر د. حسن ظاظا ، الفكر الديني اليهودي أطواره ومذاهبه ص13) .

ولا تسلم الأناجيل أيضًا من المطاعن باستعمال منهج النقد العلمي من حيث اتصال السند والتوثيق ، وقد اتفق كتاب المسائل النصرانية في دائرة المعارف الفرنسية على أن التحقيق العلمي والتاريخي يؤكد أن هذه الأناجيل كتبها أشخاص غير الحواريين والتابعين الذين نسبت إليهم (انظر عبد الوهاب طويلة ، الكتب المقدسة في ميزان التوثيق ص135) .

فشتان بين كتب أهل الكتاب التي أكل منها التحريف وشرب والقرآن الكريم الذي بلغنا غضًا طريًا كأنما نزل بالأمس ، لكنه الغرور العلمي !

يقول المستشرق آرثر جيفري : (( فأما أهل النقل فاعتمدوا على آراء القدماء ، وعلى هذه التخيلات التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم ، والتي نقلها العلماء من دور إلى دور ، وإذا ما وجدوا بين هذه الآراء خلافًا اختاروا واحدًا منها وقالوا إنه ثقة وغيره ضعيف وكاذب ))

قلت : هذا كلام ساقط لا يصدر إلا عن موتور جاهل بما عند المسلمين من تحقيق نسبة كل قول لصاحبه ومن العناية بإسناد كل كلمة لقائلها . قال ابن المبارك رحمه الله تعالى : (( الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )) مقدمة صحيح مسلم ج1 ص10 .

فتصديق الخبر مبني على تصديق قائله ، لهذا اعتنى علماء المسلمين بنقلة الأخبار والروايات ولاسيما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا هو المنهج العلمي السليم ، لا يرفضه إلا أحمق !

قال سفيان الثوري : (( الإسناد سلاح المؤمن ، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل ؟ )) الخطيب البغدادي ، شرف أصحاب الحديث ص88 .
وقال الإمام الشافعي : (( مثل الذي يطلب الحديث بلا سند كمثل حاطب ليل )) المناوي ، فيض القدير ج1 ص433 .

فإن صدر القول عن من نثق في صدقه وأمانته وكان ضابطًا للرواية عدلاً قبلناه بلا تردد إلا أن يكون له معارض قوي ، أما إن صدر القول عن من هو دون ذلك في الصدق أو الأمانة أو العدالة أو الضبط رددناه عليه ، فإن هذا الأمر دين ، والمصير إما إلى جنة أو نار ، فلا تهاون أو تزوير . ذكر الحافظ الذهبي في تذكرته قال المسيب بن واضح : سمعت ابن المبارك وسئل عمن نأخذ ؟ قال : من طلب العلم لله ، وكان في إسناده أشد ، قد تلقى الرجل ثقة وهو يحدث عن غير ثقة ، وتلقى الرجل غير ثقة وهو يحدث عن ثقة ، ولكن ينبغي أن يكون ثقة عن ثقة .

وذكر الذهبي أيضًا في طبقات الحفاظ أن الرشيد أخذ زنديقًا ليقتله فقال : أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ فقال الرشيد : أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك يتخللانها فيخرجانها حرفًا بحرف ؟

وقيل لابن المبارك : هذه الأحاديث الموضوعة ؟ فقال : تعيش لها الجهابذة .

ومهما يكن من شيء فقد عنى علماء السند وأطباؤه بنقد السند عناية فائقة ، فوضعوا شروطًا للراوي من جهة الضبط والعدالة بأن يكون مسلمًا بالغًا عاقلاً ، خاليًَا من أسباب الفسق وخوارم المروءة ، ضابطًا غير مغفل ، حافظًا إن حدث من حفظ ، ضابطًا لكتابة من التغيير والتبديل إن حدث منه ، عالمًا بما يحيل المعاني إن حدث بالمعنى .
وتتبعوا مواطن الدخل والضعف في حلقات السند من انقطاع أو تدليس أو إرسال خفي أو عنعنة إلا بشروطها ، كما نقبوا عن مواطن الضعف من الجهة النفسية كوهم الراوي وغفلته ونسيانه واشتباه الأمر عليه وعصبيته وميوله إلى غير ذلك مما يكون له أثر في التزيد والكذب في المروي أو الغلط أو القلب أو الإدراج أو رفع الموقوف أو وصل المرسل ؛ فردوا رواية الفاسق والمغفل الذي كثر غلطه وفحش خطؤه ، ولم يقبلوا رواية المبتدع من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى بدعته ، وبعضهم قال : إلا إذا روى ما يخالف بدعته لانتفاء التهمة حينئذ . كما قبلوا غير الدعاة للبدعة إلا إذا رووا ما يؤيد بدعتهم لأن بدعة الراوي تدعوه إلى تزيين القول والتزيد فيه على حسب ما يوافقها .

فانظر - رعاك الله - إلى مبلغ الدقة والحيطة والحذر وبُعد النظر ، وإلى هذه الأصول التي تعد أدق وأرقى ما وصلت إليه علوم النقد للرواية ، وقد وفق إليها علماؤنا أيام كانت عقول غير المسلمين تقبل الخرافات وتعتنقها ، وتأخذ بكل ما روي ولو كان باطلاً .

قال العلامة ابن حزم : (( نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الاتصال خص الله به المسلمين دون سائر الملل ، أما مع الإرسال والإعضال والنقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول الحال فكثير من نقل اليهود والنصارى )) ابن حزم ، الفصل في الملل والنحل ج1 ص81-84 باختصار وتصرف .

أما كلام المستشرق في حق أهل النقل والرواية والإسناد ، فلا نقول فيه إلا كما قال أحمد بن سلام الفقيه : (( ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناد )) أبو عبد الله الحاكم ، معرفة علوم الحديث ص4 .

ثم يقول المستشرق : (( وأما أهل التنقيب فطريقتهم أن يجمعوا الآراء والظنون والأوهام والتصورات بأجمعها ليستنتجوا بالفحص والاستكشاف ما كان منها مطابقًا للمكان والزمان وظروف الأحوال معتبرين المتن دون الإسناد ))

قلت : وقعنا إذن فيما يقول فيه مضرس بن ربعي الفقعسي :
وليلٍ يقُول القومُ من ظُلُمَاتِه : : : : سَوَاءٌ بَصِيراتُ العُيون وعُورُها

سواء بصيرات العيون وعورها ! لا حول ولا قوة إلا بالله . وهذه هي طريقة أهل "التنقيب" . وواقع الأمر أنها طريقة تنتهي إلى مجرد الترجيح حسب الهوى والرأي دون الاعتماد على منهج ثابت سديد .

وقد كان يجب مع ما يدعونه من سلامة المنهج وصدق النية أن لا يختلفوا كما لا يختلف الأطباء في عد ضربات القلب وقياس ضغط الدم أو كما لا يختلف أهل الفيزياء والكيمياء والفلك وعلوم البحار والجيولوجيا وغيرهم في علومهم ، فما بالهم أكثر الناس اختلافًا لا يجتمع اثنان من رؤسائهم على رأي واحد في الأمر الواحد .

ولو كان اختلافهم في مسائل فرعية وقد اتفقوا على الأصول لاتسع لهم العذر عندنا ، ولكن اختلافهم في أصل الدين وظهوره ونشأته ومصادره وتاريخه ، وفي القرآن ومصدره (أو مصادره) ونقله وكتابته وقراءاته ، وفي الحديث ونشأته وتطوره وعلومه ، وفي النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه وحياته وبعثته وسيرته ووفاته ، وهكذا .. ليس منهم واحد إلا وله مذهب في الإسلام يخالف فيه غيره .

فشاخت يخالف جولدتسهير ، وكولسون يخالفهما ، ووات يخالفهم ، وجيوم يعارض ، وهكذا .. وسر خلافهم هو رد كل منهم المسائل إلى استحسانه ونظره ، لاختلاف الناس في عقولهم وآرائهم واختياراتهم .

ولو أردنا – رحمك الله – أن ننتقل عن علماء الإسلام ونرغب عنهم إلى المستشرقين ، لخرجنا من اجتماع إلى تشتت ، ومن نظام إلى تفرق ، ومن أنس إلى وحشة ، ومن اتفاق إلى اختلاف ؛ لأن علماء الإسلام مجمعون على أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى ، نزل على نبيه صلى الله عليه وسلم منجمًا ، على سبعة أحرف ، وعلمه النبي للصحابة وحفظوه عنه ، وكتبه صلى الله عليه وسلم في حياته كله غير مجموع ، ثم كان أول من جمعه في مصحف أبو بكر الصديق ، ثم عثمان رضي الله عنهما ، وأن الأصل في نقل القرآن هو السماع ، وأن الكتابة في المصاحف إنما زيادة في الحيطة والحرص على كتاب الله تعالى .

فإذا نحن أتينا المستشرقين لما يزعمون من أنهم (( منصفون في أبحاثهم صادقوا النية ، وأن عدم محاباتهم ظاهر ، ولم يكن قصدهم إلا الكشف عن الحق )) (ص4 من مقدمة المستشرق) ، وأردنا أن نتعلق بشيء من مذاهبهم ، ونعتقد شيئًا من آرائهم ، وجدناهم يختلفون ويتعارضون ويتقدمون بالرأي وعنه ينافحون ثم بعدها يرجعون عنه ويتبرؤون ، حتى إذا دارت العيون في المحاجر وبلغت القلوب الحناجر فجعنا المستشرق بقوله : (( لا يهمنا في بحثنا هذا كونه حقًا أو باطلاً ، وإنما المهم هو بيان ما وصلنا إليه بعد التحري والتنقيب )) ص9-10 ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !


***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في تحقيق جيفري   الخميس ديسمبر 25, 2008 11:33 am

وقد نقد الدكتور محمد الصادق عرجون لتحقيق آرثر جيفري لكتاب المصاحف وما قام بتدليسه عليه

بل قارن ما أضاف آرثر جيفري على كتاب المصاحف بالنسخة الصحيحة

فعندما حقق المستشرق آرثر جيفري كتاب (المصاحف) لابن أبي داود السجستاني، قام بالتدخل غير العلمي في المتن دون الإشارة إلى ذلك. ومنها: كتابة: " باب: ما كتب الحجاج بن يوسف في المصحف ". انظر طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، 1985م، ص59. فهذا الباب ليس من وضع ابن أبي داود، كما بين ذلك محقق كتاب المصاحف، الذي نال عليه درجة الدكتوراه ـ د. محب الدين عبد السبحان واعظ ـ ونشرته وزارة الأوقاف القطرية سنة 1995م، 1/276-277.

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
 
نظرات في تحقيق جيفري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: منتدى التفسير ... قسم يختص بالتفسير وعلوم القرآن-
انتقل الى: