الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 موت المؤلف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: موت المؤلف   الثلاثاء يناير 27, 2009 6:21 pm

لبابـة أبو صالـح

من أين ينبت الشوك، ومن الذي يتألم؟!

مثل هذا السؤال يصف حالة يعيشها النقد عامة في عصرنا الحاضر، ولن نستعجل الإجابة، و القول إن الشوك ممن يرمي بفكرة بكتيرية في جو رطب، وبعدها تبدأ العفونة ويستشري الداء!!

لا.. لن نجيب بهذا، وإنما سنقف عند نظرية موت المؤلف في تجرد تامٍ، وسنمد جسراً بيننا و بين ملامح القضية (هل نظريتهم تعد نظرية، أما أنها فكرة تضخمت في نقدهم، وتورم بها نقدنا) هو أيضاً سؤال متعب.. ولكنه خيط آخر ربما يصف ملامح القضية أو يؤطرها في إطارٍ ما.

يقول كل من (ناب) و (مايكلز): «إن النظرية تحاول أن تحل أو تحتفي باستحالة حل مجموعة من المشاكل المألوفة: وظيفة قصد المؤلف، وضع اللغة الأدبية، دور الفرضيات التفسيرية، وهكذا.. في رأينا إن الخطأ الذي تقوم عليه النظرية النقدية كلها يكمن في تصور أن المشاكل حقيقية، والواقع أننا نرى أن تلك المشاكل تبدو حقيقية فقط». (2)

فهل جاءت نظرية موت المؤلف تبعاً لمشكلة حقيقية فعلاً، أم أنها جاءت تبعاً لمزاجية ذهنية اتصف بها صاحبها، مع العلم أن (كارل بارت) صاحب هذه النظرية كما يرى د. عبدالعزيز حمودة في كتابه (الخروج من التيه) «كان إنساناً متقلب المزاج إلى حد كبير يسير وراء الجديد و «الموضة»، وإنه تحول عن البنيوية إلى التفكيك في الوقت الذي كان فيه جاك دريدا قد بدأ يحدث ضجة كافية لإقناع بارت بذلك التحول (3) وبرغم أنه عمل على (التدمير المستمر للعلاقة بين الكتابة والقراءة، وبين مرسل النص ومستقبله (4) وهو مضمون نظريته (موت المؤلف) إلا أنه عقرها بعد حينٍ، حين عاد إلى المؤلف واعترف بوجوده، ولا جدوى إماتته، أو إقصائه عن نتاجه الإبداعي، مما يدل على أن هذه النظرية وأثناء محاولتها المرتبكة للعيش كانت جاهزة للموت، فصاحبها وموجدها ذاته أحس تجاهها بشيء من عدم الثقة وعدم الجدوى.. وهذا بحد ذاته ينقذنا في هذه الورقة من التدليل على ضعف النظرية، وضيق أفق الذين ما يزالون يعتقدون بوجودها من نقادنا العرب، والذين لا يتوانون في التبرير لنصوصهم المبتورة بسؤالهم: «ألم تسمع بنظرية موت المؤلف؟!».

وإن كانت حالة الصمم موجودة فلعلها أصابتنا إذ لم نسمع بهذه النظرية، وأصابتهم إذ لم يسمعوا بتراجع صاحبها عنها، وبهذا... فالجهل متبادل، والحوار أشبه بقرقعة سكاكين! ومن هنا بالضبط ينبت الشوك، إذ لا نفكر بما نقرؤه بتعمق، وفي ظل دراسة مستفيضة للأخذ أو الرد، ليعنون أحدهم بعدها مقاله الصحفي ب: (أثر النظرية الغربية على النقد العربي: إيجابي أم سلبي/ متأخر أم جزئي/ أم أنه ليس أثراً بقدر ما هو ركون وانحدار فكري) عنوان طويل يحمل وصفاً دقيقاً فاقعاً وموجزاً!

ولو جئنا إلى ما تريد النظرية أن تصنعه في العملية الإبداعية، لوجدنا أنها ببساطة تريد: أولا: أن تميت الكتاب قاصدة تقديس اللغة باعتبارها الفاعل الحقيقي وأما المبدع فليس أكثر من وسيلة تستخدمها لتخرج، قال أحدهم: نحن لا نكتب باللغة وإنما هي التي تكتب من خلالنا! والعجيب فعلاً أن الإنسان لما اخترع اللغة للإبلاغ عما يفكر فيه، ما كان يتوقع أبداً أن يحدث له ما يختصره المثل العربي (سمن كلبك يأكلك)!

وأما الهدف الثاني والأخطر الذي تسعى إليه النظرية فهو: تقديس النص وإعطاؤه صفة الأسطورة، حتى إن بعض النقاد يسعون لدراسة النص في ولادته الأولى وصورته العذرية الأولى، وصورته بعد التنقيح والتعديل، والبعض يعد العودة إلى النص والتغيير فيه خدش وإساءة، وكأننا أنبياء لا ننطق عن الهوى!!

كما أنها تجعل الإنسان منفصماً فتزعم أن (أناه) تختلف عن (أنا) المبدع فيه، وبالتالي تميته بعد أن يبدع نصه، انظر قول موخاروفسكي: «إن الأنا الشاعر لا ينطبق على أية شخصية فعلية ملموسة، ولا حتى شخصية المؤلف نفسه، إنه محور تركيب القصيدة الموضوع».

ثم ألا يعد موت المؤلف موتاً لرسالته الفكرية التي قصد إليها من خلال نصه، أو رسالته الوجدانية، أما أننا فعلاً «أصبحنا نعيش في عصر (اللا معنى)، عصر تأجيل الرسالة واستبعادها كما تقول هيلين سيزو!

العجيب أو الطريف أن هذه النظرية تملك وجهاً بريئاَ وناعم الملامح يخدع بعضنا أحياناً ليأخذ بها، إذ تزعم أن غايتها هو فتح الفضاءات العديدة للناقد بعيداً عن تلك القيود والروابط التي يحتكم لها النقاد التقليديون الذين لا يمكن أن يفصلوا بين المؤلف والنص (حيث يعدون النص أثراً يقدمه المبدع لأثر الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية عليه في العصر الذي يعيش فيه).

بارت يرى أن النص: كصفحة السماء، ناعمة منبسطة وعميقة من دون حواف أو علامات، والقارئ كالعراف الذي يرسم عليها بطرف عصاه مربعاً وهمياً يستطيع أن يستقرئ منه حسب قواعد معينة حركة طيران الطيور (5).

ولقد صدق بارت فعلاً في تشبيهه بالعراف، غير أنه عراف دجال، سيضع كما يقول د. صالح الزهراني النص على أجهزة التعذيب ويجبره على الإفضاء باعترافات كاذبة! وهذه النتيجة التي يسعى لها النقاد نتيجة تحدث شيئاً من الفوضى والعبثية النقدية لا الإضاءة و خدمة النص، رغم أنهم يزعمون أن فوضى القراءة تعطي نوعاً من الأهمية للنص، حتى لو تناقضت..

فهل هذا هو النقد، وهل هذا دور الناقد؟!

لكأن المبدع نحلة بمجرد أن تلدغك تموت، فبمجرد أن يلدغ المبدع اللغة بنصه يموت! وليس من العدل أن ننسف النظرية تماماً لنثبت أنفسنا، فلا شك أن ورود مثلها وغيرها إلينا كان مفيداً (6) وذا آثار طيبة، حيث حققنا من خلالها كشوفاً مهمة في قراءة النص النقدي و الإبداعي، لم تكن لتتحقق لولا هذه المثاقفة.. بل إن الجدير بالذكر أن المشكلة ليست في وجود نظرية مثل هذه لدينا، وإنما في (كيفية) تعاملنا معها!!

نحن نميل إلى نفي أن تكون نظرية، وإنما هي فكرة فشلت في الحياة، عدا عن كونها تجعل حقوق الإبداع غير محفوظة وتتيح للصوص الأدب أن يمارسوا لصوصيتهم بحرية.. وعندما تحقق فعلاً مبدأ إتاحة الحرية، لا للناقد في قراءة النص، بل للص الطفيلي في سرقة نص يعجب!

وبرأينا.. إن كان ثمة فائدة ما لهذه النظرية الفاشلة، فلعل في فكرة (تغييب المؤلف) ما يمنحها فائدتها إن شئنا استبدالها، بحيث يغيب الناقد المؤلف حين يريد سبر أغوار النص بحرية، و يستحضره ليفكك دلالات لا تمسك إلا بحضوره، وعندما تنتهي الأزمة، ولا يكون للنظرية أي سلطة، بقدر ما يكون للغاية الحقيقية الخادمة السلطة كلها.. فالنقد ضوءٌ مطرق في نص معقدٍ كتبه الإنسان (بأيديولوجية) معقدة تكونه، والتيه بعيداً عن هذا المفهوم يلغي قيمة النقد و قيمة النص وقيمة المبدع!


*************
الهوامش:

(1) مصطفى صادق الرافعي: وحي القلم، ج2، دار الكتاب العربي بيروت 1423ه 2002م: ص21.

(2) د. عبدالعزيز حمودة: الخروج من التيه (دراسة في سلطة النص)، العدد 298 نوفمبر 2003م: ص38.

(3) السابق: ص62.

(4) السابق: ص63.

(5) د. عبدالعزيز حمودة: المرايا المحدبة: ص337.

(6) د. صالح الزهراني: بحث بعنوان (العقل المستعار بحث في إشكالية المنهج في النقد العربي الحديث المنهج النفسي أنموذجاً).

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: موت المؤلف   الثلاثاء يناير 27, 2009 6:22 pm

إذا كانت التأويلية الغربية (الهرمنيوطيقا ) قد أماتت المؤلف فقد أماتت أيضا النص وجعلت القارئ حرا فى تأويل النص كما يحلو له هكذا بدون ضوابط وأحسن من كتب عنها هو الدكتور عبد العزيز حمودة فى كتابه المرايا المحدبة هذا وقد أخذ بهذه النظرية العلمانيون العرب وطبقوها على القرآن الكريم كى يتحللوا من النصوص كأركون ونصر حامد أبو زيد وغيرهما ولا حول ولا قوة الا بالله وهذا هو رابط الكتاب المذكورhttp://www.4shared.com/file/49019478..._-___.html?s=1

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: موت المؤلف   الثلاثاء يناير 27, 2009 6:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
مَوْتُ الْمُؤَلِّفِ ..؟
ماذا يعني رولان بارث بموت المؤلف؟
في مستهل الإجابة على هذا السؤال، يمكن إيجاز ما ذهب إليه رولان بارث (1915 ـ 1980) في العبارة التالية:
"المؤلف ميت والعمل الأدبي خالد"
وذلك بناء على ما كتبه رولان سنة 1968 ميلادية (مَوْتُ الْمُؤَلِّفِ)، عندما أشار إلى أن اللغة هي التي تتكلم داخل العمل الأدبي وليس المؤلف، فعمد إلى عزل المؤلف تماما وإقصائه عن العمل الإبداعي، ومن ثم لم يتقبل البنيويون فكرة وجود الموضوع قبل الكتابة واعتبروا أن فكرة أي موضوع ستنبعث لحظة الشروع في كتابة العمل الأدبي، ومن ذات المنطلق كذلك لم يلتفت البنيويون إلى مؤلف العمل الأدبي، وعملوا على تحليل العمل الإبداعي لغويا، وحرصوا على فك رموزه، والعلائق المتكونة منه، واعتمدوا في ممارستهم النقدية هذه على علوم اللغة التي خلص إليها عالم اللغة السويسري فرديناد دي سوسير، فاتخذت البنيوية من علوم اللغة أساسا لها ومرتكزا لقيامها، ومدت جسرا بين النقد الأدبي واللغة، بحكم وجود عناصر ومستويات مترابطة في ما بينها داخل العمل الأدبي، وهي من يساعد على تحديد طبيعته، وتحليله وكشف بنيته ...
هذا بإيجاز شديد ما يعنيه رولان بارث وغيره من النقاد البنيويين بموت المؤلف، والراجح في رأيي، هو أن مؤلف العمل الأدبي حي يرزق، وأن خلوده رهين بمدى خلود عمله الإبداعي، بقدر ما أرى الصواب والحق في نسبة أي عمل أدبي إلى صاحبه، وأن الخطأ والباطل في فصل المؤلف عن عمله الإبداعي، وتتبادر إلى ذهني اللحظة آية قرآنية كريمة، على سبيل القياس، وهي التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
"ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ، هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ، فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً"
الأحزاب - الآية رقم 5
فعسى أن يتدبر القارئ الكريم روح الإجابة في هذه الآية الكريمة، ثم إني لا أحسب القول بـ (موت المؤلف) إلا خطأ ووهما شائعا بين كثير من النقاد المحدثين، سواء أكانوا عربا أم غربيين ...
ثم إن السؤال التالي قد يطرح:
هل يمكن دراسة نص أو خطاب دون معرفة صاحبه؟
أرى أنه بالإمكان القيام بذلك، لكن الدراسة ستكون ناقصة، وغير مستوفية لشروط صحتها، إذ أن معرفة مؤلف العمل الأدبي على سبيل المثال، أو معرفة صاحب أي نص أو خطاب على وجه العموم، أمر لا بد منه لتحقيق دراسة سليمة تامة إلى حد معين، وغير منقوصة، فكيف يستطيع ناقد الأدب أن ينقد عملا إبداعيا محددا، دون أن يتعرف على جذر من جذوره، والمتمثل في صاحب العمل؟ ولا يجدر بالناقد أو الدارس أو الباحث أن يتجاوز صاحب العمل إلى العمل، بدعوى أن المؤلف مات بمجرد ما انتهى من عمله الأدبي أو غير الأدبي، وأن العمل المنقود أو المدروس أو المبحوث قائم بذاته وصفاته، فما (موت المؤلف) إلا جناية منكرة، وتهمة باطلة ...


فما رأيكم في موضوع (موت المؤلف)؟


د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي


***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: موت المؤلف   الثلاثاء يناير 27, 2009 6:23 pm

أولا: فكرة موت المؤلف لا تعني أكثر من دراسة العمل الأدبي بعيدا عن دراسة السيرة الذاتية للمؤلف، وذلك لما كان سائدا من قبل من اعتبار العمل الأدبي وثيقة سياسية أو اجتماعية أو تاريخية أو ذاتية عن شئ ما، فأراد النقاد البنيويون، وإن كانت الفكرة قد بدأت مع الشكلية الروسية، أن يدرسوا النص الأدبي باعتباره مكتفيا بذاته، وليس وليد أشياء أخرى، وإن كان لا يمكن نفي المحتوى السياسي أو التاريخي أو الاجتماعي عن العمل الأدبي، إلا أنه يجب النظر لذلك من منظور خاص من منظور أن الأدب يعبر عن ذلك تعبيرا جماليا، ومن ثم ليس الناقد في حاجة إلى أن يذهب للمؤلف لكي يسأله عما أراد من معنى في عمله الأدبي، وإنما الناقد يتصرف على أساس أن علاقة المؤلف بالعمل الأدبي علاقة منقطعة، وأن العمل الأدبي بعد نشره اصبح ملك التأويل ومن ثم يصبح المعنى ليس في بطن الشاعر، وإنما المعنى رهين ما يضفيه التأويل والمنظومة الثقافية بعامة من معاني على النص الأدبي.
ثانيا: أن الكلمة بها بعد عاطفي يتماس مع معتقداتنا التي دأبت على تقديس المؤلف، منذ أن كانت القبيلة العربية تولم وتحتفل لمجرد ظهور شاعر فيها، لكن الحقيقة أن المنظومة الثقافية الحالية لا تعطي للمؤلف هذا القدر من التقديس، على الأقل عند القيام بنقد لمؤلفاته، وإنما تعتبره عضو أو عنصر ضمن مجموعة كبيرة من العناصر التي تشكل وتولد المعني والمعاني العديدة للبشرية كلها، وينبغي التأكيد أن الأخذ بفكرة موت المؤلف هو أمر دراسي بحت، ولا يعني ذلك أي انتقاص للمؤلف، خاصة مع ما لوحظ في تاريخ البشرية من اضفاء معاني جديدة على مؤلفات قديمة رغم الموت الفعلي لمؤلفيها، ومن ثم فإن المدقق في فكرة موت المؤلف من ناحية الدراسة والتحليل يجد أنها تخدم المؤلف وليس تضره.
ثالثا: يقاس مقدار تقدم أي ثقافة في الدنيا بقدرتها على هضم ما في الثقافات الأخرى من منتجات حضارية، وأكبر مثال على ذلك هو ثقافتنا العربية ذاتها، التي هضمت كل الثقافات المحيطة بها من فارسية ويونانية وغيرها، وقد كانت مكافأة من يترجم كتابا أن يأخذ وزنه ذهبا، والغريب أن العلماء العرب في ذلك الوقت تناولوا بالدرس والتحليل كل ما وصل إليهم من نتاج ثقافي، ولم نسمع عن أحد من علماء ذلك الوقت نفي أو تسفيه أو معارضة لأي فكرة عند هذه الثقافات، وعلينا نحن أن نحذوا حذوهم، فليس كل ما يفد من الغرب ضار، وليس كل ما لدينا من أفكار مفيد، والعكس صحيح أيضا، لذا فإنه من الضروري القيام بتجريب نفع فكرة مثل فكرة موت المؤلف على الدراسات النقدية، إن أتت ثمارها فأهلا، وإن أضرت فالوداع لها، ولا مانع أن يبقى المنهجان سائدين في الوقت نفسه، أي لا مانع من وجود نقد يهمل سيرة المؤلف الذاتية، والآخر يدرسه، بل يمكن توظيف كل اتجاه من هذا في اتجاه مختلف، فمثلا عند الاهتمام بتاريخ الأدب لا مانع من دراسة سيرة المؤلف، أما عند دراسة النص الأدبي ذاته بغرض الوقوف على جمالياته فيجب أن يهمل ذكر المؤلف هنا.
رابعا: يجب علينا أن نعمل جاهدين من أجل فهم الغرض الحقيقي من الألفاظ التي نسمع عنها من الغرب، إذ من المفارقة أننا ـ أقصد المثقفين العرب ـ لا نعمل على التعرف على المفاهيم الغربية من أصولها ذاتها، وإنما نعمل على التعرف عليها من منظور مقدمين عرب، وهؤلاء المقدمين إما متحيزين إلى أو عن، ولعل لضعف اللغات الأجنبية عند المثقفين العرب دور في ذلك، ولكن علينا بشكل أو بآخر أن نفهم المقولات الغربية في سياقاتها، إذ في الحقيقة أنا أستغرب الوقوف ضد فكرة أن اللغة تكتب من خلالنا، فالمقولة لا تعني أكثر من أن اللغة تحمل في طياتها مخزون ثقافي لكل فئة معينة، حتى أنها تحدد مدلولات معينة، لا يمكن لنا تجاوزها، ولعل المثل الذي يوضح ذلك ، لو أنك سمعت رواية أو قصة أو شعرا بعناوين مثل: غزة ـ قانا ـ شبعا، تري ما الانطباع الذي تشعر به تجاه هذه الأعمال الأدبية، بالتأكيد تتوقع أن تكون هذه الأعمال تتحدث عن بشاعة العدو الصهيوني، هنا المخزون الثقافي للغة حدد لنا أشياء لا يمكن أن نتجاوزها، أعتقد أن الكثير من المفاهيم الغربية تحتاج منا بعض الجهد والعناء من أجل فهمها,
خامسا: لاحظت ليكم تداخل الكثير من النظريات في بعضها البعض، والحقيقة أن مثل هذا الحال موجود عند الغربيين، ومنبعه تصدير نظرية البنيوية وما بعد البنيوية في الوقت نفسه للعالم الخارجي، ومنبعه أن التحول عن البنيوية كنظرية نقدية في العالم الغربي كان تحولا أدت إليه أوضاع سياسية وليس أسباب منهجية، ولكن إذا ما أردنا أن نطور ثقافتنا وأن ندفعها نحو المزيد من الرقي والتقدم، فعلينا أن نتحمل جهد الفهم الصحيح للأشياء، وما أدل على ذلك من الخلط بين البنيوية الألسنية، والبنيوية التوليدية، فالأولى هدفها أن تصل إلى القواعد الأساسية الحاكمة للأعمال الأدبية، أما الثانية فهدفها أن تقف على كيفية تولد الأعمال الأدبية، ومن ثم يصبح الوقوف على التغيرات التي حدثت في الأعمال الأدبية له دلالته، ويصبح اعطاء الأولوية للنص الأول قبل التعديل له أهميته لكونه معبرا عن الحالة الابداعية الأساسية ليس للكاتب فحسب وإنما للطبقة التي يمثلها ابداعه، وذلك لأن الكاتب ليس يغير في مؤلفه لأسباب ابداعية فحسب، وإنما أيضا لأسباب سياسية واجتماعية ودينية وغيره، على أية حال أتمنى لثقافتنا العربية ـ التي تواجه مأزقا حقيقيا ـ المزيد من التقدم والازدهار.
لكم مني خالص الاعزاز والتحية،


وائل سيد عبد الرحيم النجمي

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
 
موت المؤلف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: المنتدى العام .. نبض القلب ... وهمس الروح-
انتقل الى: