الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الإسلام والواقع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي
المشرف العام على منتديات طالب العلم الشرعي


ذكر عدد الرسائل : 965
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 17/06/2007

مُساهمةموضوع: الإسلام والواقع   الإثنين مايو 25, 2009 1:38 pm

الإسلام والواقع


الإسلام كمبدأ هو عقائد وأحكام أي قضايا نظرية ، وهذا يعني أن الحكم عليه يكون من خلال أدلته العقلية على صوابه ولكن بعض العلمانيين يربطون بين الإسلام وتاريخ الدول الإسلامية وما فيها من خير وشر ، أو ما في واقع المسلمين الحالي من خير وشر ، ونقول إن تاريخ الدول ليس هو تاريخ الإسلام بمعنى أن في التاريخ والواقع مسلمين صادقين وفيه منافقون وأصحاب مصالح وشهوات يحملون أسماء إسلامية ، فليس كل ما في التاريخ والواقع تطبيق صادق للإسلام ، فالإيمان والكفر والوعي والجهل والعمل والكسل هي أمور تختلف من فرد إلى آخر ومن شعب إلى آخر ، ونجد في واقعنا الحالي من ينتسب للإسلام اسمياً وهو لا يوجد به ذرة من الإيمان بالإسلام ، ولا ذرة من أعماله وأخلاقه ، فالصفحات السوداء في تاريخنا ليس الإسلام مسئولاً عنها كما أن محاكمة التاريخ قضية لا توصلنا للحقائق إلا ما ندر ، بمعنى أن الناس تختلف حالياً حول صلاح وفساد أنظمة حكم حديثة لاختلاف المعايير والمفاهيم والمعلومات ، ولدخول الأهداف والنوايا والمصالح وغير ذلك ، وهذا يحدث في القرن الحادي والعشرين فما بالك بتاريخ قديم تم تشويه جوانب كثيراً فيه وصوره كثيراً من أعدائه على أنه تاريخ أسود لأهداف عقائدية ، وجعلوه تاريخاً للاستبداد والجهل والظلام وهذا غير صحيح.

فهناك من يستشهد بروايات جاءت في كتاب تاريخ الأمم والملوك للإمام الطبري ويستخدمها في الطعن في الصحابة والمسلمين ، ويجعلهم أصحاب طمع وقسوة وجاهلية ومناصب ، ولو أنصف هؤلاء لقالوا إن الطبري كتب الروايات التي سمعها ، وهذا ليس التاريخ الحقيقي وقد ذكر ذلك الطبري بنفسه حيث قال :

" فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة ولا معنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يُؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا "( انظر : ص 26 الخلافة والخلفاء الراشدون بين الشورى والديمقراطية المستشار سالم البهنساوي )

ولماذا يأخذ هذا البعض الروايات التي تجعل التاريخ أسود ، ولا يأخذ الروايات التي تجعله أبيض وهي موجودة في تاريخ الطبري أيضاً

إن في تاريخنا صفحات بيضاء كثيرة ، وفيه صفحات سوداء كحال بقية الأمم فقد أقمنا ثلاثة دول عظمى وهي الأموية والعباسية والعثمانية ، ودولاً أخرى كثيرة في آسيا وأفريقيا وأوروبا وحققنا نجاحات فكرية هائلة، فقد وصل الإسلام حتى لإندونيسيا والصين ومناطق في روسيا وأواسط وغرب أفريقيا وفي تاريخنا حكام عادلون وأنظمة عادلة ومفكرون مميزون وانتصارات عسكرية كثيرة ... الخ

ومن المستحيل تحقيق هذه الصفحات البيضاء الكثيرة من خلال الجهل والظلم، ويكفي أن نقول أن الوحدة بين الدول العربية والتي لا نتوقع تحقيقها قبل عدة عقود مع وجود العلم والإمكانيات الكبيرة والاتصالات والاجتماعات تم تحقيقها عدة مرات في تاريخنا ، ولكن مشكلة البعض أنه غير منصف في قراءة التاريخ لأنه جاهل أو يود أن يشوه التاريخ لغايات أو يحاكمه بمعايير مثالية ، ومن المعروف أن المسلمين الأوائل اهتموا بكتابة القرآن وتفسيره والأحاديث الصحيحة لما لهما من فوائد عظمية لأنهما مصدر الحقائق الفكرية ولكنهم لم يهتموا بكتابة التاريخ لأن علاقته بالحقائق الفكرية محدودة ، وفوائد كتابته محدودة أيضاً .

وعموماً فإنه من المهم جداً الفصل بين الإسلام والواقع ، وإلا فعلينا أن نحكم على الشيوعية من خلال تطبيقات ستالين ، وعلى الرأسمالية من خلال اضطهاد الهنود الحمر والأمريكيين الأفارقة والقنابل الذرية والحروب العالمية ، ولا شك أن التطبيق عنصر هام ولكنه ليس الأساس ، والتطبيق الصحيح للإسلام حدث في دول كثيرة قديماً وحديثاً ، ونشاهده في أفراد ذوي أخلاق عالية ووعي واعتدال ونشاط وإنتاج وتواضع ... ولكن العلمانيين للأسف يخلطون بين الإسلام والواقع ، وبين الإسلام واجتهادات خاطئة أو حتى شاذة ، قال الأستاذ أديب صعب :

" إن أي اتهام للمسيحية أو لأي دين آخر على أساس تفسير شاذ أو متطرف أو على أساس ممارسات سلبية قامت بها هذه المؤسسة الدينية أو تلك باسم الدين ، مثل إقدام محاكم التفتيش الكاثوليكية في عصر النهضة الأوروبية على اضطهاد العلماء والمؤلفين والمبدعين في الغرب باسم صيانة القيم المسيحية ، هو مغالطة منطقية وواقعية لا تميز بين المبدأ الأصلي وتشويهه " ( أنظر : ص 258 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب)

إذن ليس هناك إنسان بلا عورة ولا بشر بلا خطايا ، ولا أمة بلا هزائم وكبوات ، ولا تراث بلا تيارات للتقليد والجمود ، ولا حضارة بلا دورات في الازدهار والتراجع والانحطاط .. ولكن الشذوذ ألاّ يرى كاتب التاريخ إلا العورات والخطايا والهزائم والكبوات والتقليد والجمود والقمامة والسوءات والانحطاط ... دون غيرها من الإيجابيات والحسنات والانتصارات ومظاهر الصحة والتقدم والازدهار والصفحات المشرفة في حياة الأمم والشعوب والحضارات.

***********************
*******************************

كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalo.aforumfree.com
ابوالياس



ذكر عدد الرسائل : 49
العمر : 41
Emploi : أستاذ
تاريخ التسجيل : 18/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الإسلام والواقع   الأربعاء أكتوبر 19, 2011 4:21 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإسلام والواقع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طالب العلم الشرعي :: منتديات طالب العلم الشرعي :: المنتدى الإسلامي ... كل ما يختص بالشؤون الإسلامية-
انتقل الى: